دليلك للاستمتاع بـ13 رحلة لا تُنسى في شرم الشيخ

ترفيه واستجمام بين الغوص وتسلق الجبال والسفاري والتسوق

دليلك للاستمتاع بـ13 رحلة لا تُنسى في شرم الشيخ
TT

دليلك للاستمتاع بـ13 رحلة لا تُنسى في شرم الشيخ

دليلك للاستمتاع بـ13 رحلة لا تُنسى في شرم الشيخ

هنا يتلاقى سحر الطبيعة البحرية والصحراوية.. إنها مدينة شرم الشيخ الساحرة التي تنفرد بجمال الشعاب المرجانية تحت أعماق البحر الأحمر وروعة السلاسل الجبلية والوديان، مما يجعلك في حيرة تقسيم وقت زيارتك لها بين كل المتع التي تتيحها لك المدينة التي تجمع بين الرومانسية وأجواء المغامرة والإثارة.
وتنقسم مدينة شرم الشيخ إلى عدة مناطق رئيسية، تقدم لك كل ما تحتاجه للاسترخاء والمتعة والراحة، ويمكنك خلالها القيام بـ13 رحلة وزيارة لا يمكنك نسيانها، على النحو التالي:

1 خليج نعمة

يمكنك قضاء يوم ممتع في تلك البقعة الفريدة، ولا بد أن تعلم أن جمال الطبيعة ليس الميزة الوحيدة في خليج نعمة، فقد صُمم لاستيعاب رغبات واحتياجات كل رواده، حيث يمكنك ممارسة السباحة مع مجموعات الأسماك الملونة، عبر عدة شواطئ تابعة لفنادق خمس نجوم. أما إذا كنت لا ترغب في ممارسة الغوص فيمكنك الاستمتاع بمشاهدة الشعاب المرجانية من خلال «الغواصة الزجاجية» التي تكشف لك قاع البحر الأحمر أثناء وجودك على متنها في رحلة تستغرق نحو الساعة. فضلا عن شهرة خليج نعمة بأنه مكان رائع للتسوق ليلا، أو قضاء سهرة ممتعة على أنغام الموسيقى في عدد من الأماكن السياحية الترفيهية والمطاعم والمقاهي سواء البدوية الطابع أو ذات الطابع المعاصر.

2 هضبة أم السيد

مساحة هذه الهضبة الشهيرة نحو 4 كيلومترات، وأقصى ارتفاع لها 36 مترا فوق سطح البحر، وتضم ما يقرب من 200 فندق وقرية سياحية تطل على البحر الأحمر. من أشهر الفنادق بها فندق «هيلتون واتر فولز»، هناك أيضا يمكنك الاستمتاع بيوم رائع على الشاطئ الفريد حيث تعتبر البقعة المواجهة للهضبة مكانا مفضلا لهواة الغوص لما تحتويه من شعاب مرجانية وكائنات بحرية نادرة.

3 شرم المية

وهو الاسم الذي يطلق على الجزء القديم من مدينة شرم الشيخ، وبه الأسواق الشعبية والمطاعم الشعبية التي تقدم المأكولات المصرية الأصيلة، ويمكنك شراء الهدايا التذكارية ومستلزمات رحلتك من ملابس وإكسسوارات ومشغولات يدوية مصرية وغيرها من هناك، بأسعار زهيدة تقل كثيرا عن أسعار باقي المناطق في شرم الشيخ.
وبشكل عام؛ لن يتسلل إليك الملل ولو للحظة في تلك المدينة الساحرة، لأن الأنشطة المتاحة أمامك تكفي لترتيب برنامج متنوع لمدة تزيد على الشهر، فضلا عن أن جميع الفنادق ذات التصميمات الرائعة تعد برامج ترفيهية ترضي جميع أفراد الأسرة.

4 سحر الصحراء ورحلات السفاري

وبعيدا عن البحر قد ترغب في الاستمتاع بسحر الصحراء المصرية في رحلات نهارية أو مسائية عبر رحلات السفاري بين الكثبان الرملية في الصحراء الشاسعة ذات السلاسل الجبلية التي تصلح لممارسة تسلق الجبال وركوب الخيل والجمال. وهي رحلات يتم تنظيمها حسب الطلب، فهناك رحلات تبدأ من الرابعة فجرا، حيث تشاهد شروق الشمس من أعلى الجبال، ثم تتناول الإفطار في إحدى الخيام البدوية.. أو قد تبدأ عصرا لمشاهدة الغروب وقضاء أمسية بدوية وتناول العشاء البدوي واحتساء القهوة والشاي بالنعناع، والمبيت إذا أردت.

5 ألف ليلة وليلة بنكهة القرن الـ21

تمتاز شرم الشيخ بمجموعة الملاهي والنوادي الليلية ذات التصميم البدوي والعربي، التي تعد من أهم عناصر جذب السياحة الأوروبية في ذلك المكان، حيث تمنح زائريها فرصة ممارسة بعض الطقوس البدوية مع التقاط الصور الفوتوغرافية بالزي البدوي. يمكنك الاستمتاع بليلة خاصة جدا في مجمع ألف ليلة وليلة، والمليء بالمقاهي والمطاعم والمحلات لبيع التحف التذكارية والأثرية وحفلات للمطربين وسينما تعرض أحدث الأفلام العربية وقاعة علي بابا الشهيرة بعروض الرقصات الشعبية من مختلف محافظات مصر.

6 أجواء بدوية

تمتاز الحياة البدوية بالبساطة، ولترى ذلك بنفسك احجز مقعدك في الرحلات المنظمة من قبل الفندق التابع له.. وعادة ما تكون رحلتك على النحو التالي: تستقل الأتوبيس في نحو الساعة السابعة صباحا متجها إلى هضبة العالية في شرم الشيخ، لتختار الخيمة الخاصة بك وتستمتع بتناول الشاي والقهوة وتناول العشاء، مع الاستمتاع بالاستعراضات البدوية التقليدية. ويتراوح سعر العشاء البدوي شاملا المواصلات بين 120 و150 جنيها.

7 تسوق وترفيه في «سوهو سكوير»

في حال داعبك الحنين لأجواء المدن العالمية الصاخبة، فيمكنك تغيير أجواء رحلتك في ميدان «سوهو» الذي يبعد عن خليج نعمة 6 دقائق. ويوفر مجموعة متنوعة من المقاهي والمطاعم والمحال، حيث يمكنك قضاء وقت ممتع مع أفراد الأسرة وتناول عشاء مميز سواء من المطبخ المكسيكي أو اللبناني أو الصيني أو المصري أو الياباني والإيطالي والفرنسي. كما يقدم برنامجا ترفيهيا يوميا واستعراضات أسبوعية لفنانين وفرق من جميع أنحاء العالم، حيث يمكن لجميع أفراد الأسرة الاستمتاع بعروض الألعاب النارية والغناء والرقص الشرقي والباليه والسيرك، فضلا عن ممارسة التزحلق على الجليد والبولينغ، كل هذا حول نافورة راقصة عملاقة تبدأ عروضها من 6 مساء. ولعشاق هذه الأجواء يمكنكم الإقامة في فندقي «سييرا» و«رويال سافوي»، على جانبي ميدان سوهو.

8 الإبحار بالمظلات

المناظر الخلابة لتلاحم البحر اللازوردي مع الجبال سوف تخلق لديك رغبة عارمة في التحليق فوقها للاستمتاع بمنظر بانورامي ساحر للمدينة، ويمكن الاتفاق على رحلة لمدة 15 أو 30 دقيقة إما فردية أو للأزواج، ويتراوح سعر الرحلة ما بين 300 و500 جنيه.

9 عروض الدولفين

لا ينبغي أن تفوت فرصة مشاهدة عروض الدولفين المرحة في قرية «دولفينا بارك»، حيث يحتشد آلاف السياح الأجانب والعرب والمصريين بجانب أهالي مدينة شرم الشيخ يوميا ما عدا يوم الأحد، في عرض شيق لمدة ساعة يوميا من الثالثة إلى الرابعة عصرا من الإثارة والمتعة أمام استعراضات الدلافين العالمية بمنطقة خليج نبق بالغرقانة في مدينة شرم الشيخ، حيث تقوم الدلافين بقفزات مثيرة وتلوين للرسوم بفمها، ولعب الكرة الطائرة، وغيرها من الحركات الممتعة للكبار قبل الصغار.

10 رؤية المحميات الطبيعية

المتعة التي توفرها مدينة شرم الشيخ هي زيارة لمحبي المغامرة والإثارة وعشاق الطبيعة المجردة الغضة الخالية من أي مؤثرات معاصرة، وهناك عدد من المحميات التي يمكنك الوصول إليها في غضون دقائق، تلك الرحلات يمكن الاتفاق عليها مع إدارة الفندق الذي تقيم به أو من خلال مكاتب السياحة المنتشرة في أرجاء شرم الشيخ، ويتراوح سعر الرحلة التي تستغرق نصف يوم أو يوما كاملا ما بين 150 جنيها و300 جنيه حسب الوجهة وما إذا كانت تتضمن غداء وعشاء. وإليك أهم المحميات التي يمكنك زيارتها..

11 محمية رأس محمد
هي درة البحر الأحمر عن جدارة، فهي تجمع 220 نوعا من الشعاب المرجانية، بالإضافة إلى ألف من الأسماك المختلفة ما بين أسماك الزينة وأسماك الطعام والمفترسة، حيث يوجد 40 نوعا من أسماك القرش منها أربعة أنواع فقط تهاجم الإنسان، لذا يجب اتباع إرشادات المرشد الخاص بالرحلة واتباع خط سيره أثناء الغوص. لكن متعة مشاهدة القرش عن قرب لا تضاهى ولا تنسى. وتضم المحمية «بحيرة المانجروف»، وهي مزار متميز تحيط به أشجار المانجروف النادرة والتي لا توجد إلا في أربع مناطق في العالم منها مصر، وهو نوع غريب من الأشجار يمتص الملح من المياه، ويظهر الملح على أوراقه الخضراء، حيث يمكنك رؤيته وتحسسه عليها.
أما الحياة على سطح تلك المحمية فهي حقا مثيرة، حيث تستمتع بمشاهدة أسراب الطيور النادرة كالنورس والنسر العقابي واللقلق والبلشون بأنواعه، تحلق فوقك. فضلا عن كونها موطنا للعديد من النباتات البرية والزواحف والحشرات التي لا تظهر إلا ليلا، وتتميز بتنوع بيولوجي نادر، فإلى جانب الطيور والنباتات فهي موطن الثدييات مثل: الثعالب، والضباع، والأرانب الجبلية، والغزلان، والماعز الجبلي. كما توجد بها حفريات تتراوح أعمارها بين 75 ألف سنة و20 مليون سنة. ولا تفوت السباحة في بحيرة التمني أو «البحيرة المسحورة»، وهي بحيرة تتدرج ألوان مياهها لتجمع بين الأزرق والأحمر الوردي والبني الفاتح والأخضر الداكن، ويقول البعض من عشاق رأس محمد إن هذه البحيرة تغير من لونها حيث يتغير لون المياه نحو سبع مرات يوميا. بينما أطلق عليها البدو بحيرة التمني، فقد عهد البدو في الماضي أن يسبحوا فيها ويقوموا بإلقاء بعض الأحجار متمنين بعض الأمنيات.

12 محمية سانت كاترين

زيارة روحانية بامتياز هي تلك التي تكفلها لك زيارة محمية سانت كاترين، حيث يمكنك تسلق جبل موسى الذي تجلى له الله، والشهير بجبل المناجاة، الذي كلم الله نبيه موسى (عليه السلام) من على قمته، لكن عليك الحذر وجلب ملابس ثقيلة حيث تنخفض درجة الحرارة أعلى الجبل لما تحت الصفر. كما يمكن تسلق جبل القديسة الشهيرة «سانت كاترين» التي يقال إن رفاتها جمعت فوقه، وهو يعد أعلى جبل في مصر، ويبلغ ارتفاعه 2641 مترا. أهم ما تقدمه لك تلك البقعة الرائعة من العالم هي رياضة تسلق الجبال، وبخاصة أن صخور جبال المنطقة تعود إلى ما يزيد على 850 مليون سنة، ومنها صخور النيس والشيست والغرانيت الرمادي والوردي. هنا سوف تجد سياحا من مختلف الجنسيات والأديان يجتمعون فوق الجبل كل يؤدي صلاته وينتظر شروق الشمس من بين سلاسل الجبال.

13 محمية أبو جالوم

تقع على خليج العقبة ما بين شرم الشيخ ومدينة طابا، وتبعد نحو 100 كم عن شرم الشيخ. تستغرق الرحلة نحو 45 دقيقة. وتكفل لك تلك المحمية التي تبلغ مساحتها 400 كم مربع التمتع بمناظر طبيعية خلابة قوامها الجبال العالية والوديان الملتوية الضيقة والكثبان الرملية الساحلية والسهول، وتمتزج فيها جبال الغرانيت مع سهل ساحلي ضيق أمام شعاب مرجانية غنية، لتخرج على تكوين بديع من الكهوف تحت الماء يصل لعمق يزيد على 100 متر، ويطلق عليه «Blue hole».



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.