ريـال مدريد يلحق الهزيمة الأولى بسيلتا فيغو.. ويشعل الدوري الإسباني

الفريق الملكي يعتلي القمة مؤقتًا بفوز صعب وينتظر مصير برشلونة اليوم أمام إيبار

رونادو يحتفل مع مودريتش بافتتاح أهداف الريـال (أ.ف.ب)   -  مارسيلو يعزز تقدم ريـال مدريد (رويترز)
رونادو يحتفل مع مودريتش بافتتاح أهداف الريـال (أ.ف.ب) - مارسيلو يعزز تقدم ريـال مدريد (رويترز)
TT

ريـال مدريد يلحق الهزيمة الأولى بسيلتا فيغو.. ويشعل الدوري الإسباني

رونادو يحتفل مع مودريتش بافتتاح أهداف الريـال (أ.ف.ب)   -  مارسيلو يعزز تقدم ريـال مدريد (رويترز)
رونادو يحتفل مع مودريتش بافتتاح أهداف الريـال (أ.ف.ب) - مارسيلو يعزز تقدم ريـال مدريد (رويترز)

ألحق ريـال مدريد أول هزيمة بمضيفه سيلتا فيغو هذا الموسم، عندما تغلب عليه بصعوبة 3 / 1 خلال المباراة التي جمعتهما أمس ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني الممتاز لكرة القدم. وسجل أهداف ريـال مدريد كريستيانو رونالدو ودانيلو دا سيلفا ومارسيلو في الدقائق الثامنة والثالثة والعشرين والخامسة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع بينما سجل هدف سيلتا فيغو الوحيد نوليتو في الدقيقة 85. وشهدت المباراة طرد غوستافو كابرال لاعب سيلتا فيغو في الدقيقة 57. ورفع ريـال مدريد رصيده إلى 21 لينفرد بصدارة جدول الترتيب مؤقتا انتظارا لمباراة برشلونة مع إيبار اليوم. في المقابل توقف رصيد سيلتا فيغو عند 18 نقطة في المركز الثاني مؤقتا.
وجاءت المباراة سريعة خاصة من جانب ريـال مدريد الذي فرض سيطرته على مجريات اللعب وبدأ بشن هجمات متتالية على مرمى سيلتا فيغو لكنها لم تشكل أي خطورة في ظل تراجع سيلتا فيغو لوسط ملعبه للحفاظ على نظافة شباكه. وظهر الارتباك على مدافعي سيلتا فيغو بصورة كبيرة، لكن مهاجمي ريـال مدريد افتقدوا التمرير الصحيح في الثلث الأخير من الملعب. ومن إحدى الهجمات المنظمة لريـال مدريد وبالتحديد في الدقيقة الثامنة افتتح كريستيانو رونالدو التسجيل فبعد سلسلة من التمريرات تصل الكرة لفازكيز الذي لعب كرة عرضية أرضية فشل مدافعو سيلتا فيغو في التعامل معها لتصل لرونالدو الذي سدد كرة قوية سكنت المرمى. وكاد سيلتا فيغو يتعادل في الدقيقة 16 عندما لعبت كرة عرضية من الناحية اليسرى قابلها بابلو هيرنانديز برأسه لتصل لايجاو خونكال الذي لعبها برأسه إلى الخلف لتصل لفابيان أوريلانا الذي لعبها برأسه لتصل سهلة لنافاس حارس ريـال مدريد. استمرت محاولات سيلتا فيغو وسدد أوريلانا كرة قوية حولها نافاس لضربة ركنية لم يستغلها مهاجمو سيلتا فيغو. ورغم الضغط الهجومي لفريق سيلتا فيغو لكن ريـال مدريد نجح من هجمة مرتدة في إحراز الهدف الثاني عن طريق دانيلو دا سيلفا في الدقيقة.23 وجاء الهدف عندما لعب خيسي رودريغيز كرة بينية لدانيلو القادم من الخلف من الناحية اليمنى ليسدد كرة قوية لحظة خروج الحارس سيرخيو ألفاريز.
هدأ اللعب بعد الهدف الثاني لريـال مدريد، رغم أن سيلتا فيغو حاول مرارا وتكرارا تقليص الفارق بشن هجمات على المرمى، لكن تألق مدافعي ريـال مدريد ومن خلفهم العملاق كيلور نافاس حارس ريـال مدريد حالوا دون ذلك. وأنقذ نافاس فريقه من هدف مؤكد في الدقيقة 39 عندما توغل نوليتو من الناحية اليسرى ومرر الكرة لهيرنانديز الذي سدد كرة قوية تمكن نافاس من إبعادها بأطراف أصابعه لينقذ فريقه من فرصة هدف مؤكد. وفي الدقيقة 43 أنقذ نافاس فريقه مرة أخرى عندما لعبت ضربة حرة من الناحية اليمنى داخل منطقة جزاء ريـال مدريد ارتقي إليها بابلو هيرنانديز ولعبها برأسه، لكن نافاس تألق وأبعد الكرة قبل أن تعبر خط المرمى.
ومع بداية الشوط الثاني كثف سيلتا فيغو من هجماته بحثا عن تقليص الفارق وفي الدقيقة 46 سدد أوريلانا كرة قوية من خارج منطقة جزاء ريـال مدريد لكنها مرت بجوار القائم الأيسر لنافاس. ومن هجمة مرتدة لسيلتا فيغو في الدقيقة 56 كاد أوريلانا يقلص الفارق عندما توغل نوليتو من الناحية اليسرى ومرر كرة أرضية للقادم من الخلف أوريلانا الذي أطاح بالكرة فوق العارضة وسط ذهول الجميع. وفي الدقيقة 57 حصل كابرال على إنذارين ثم البطاقة الحمراء للاعتراض.. واعترض كابرال بعدما قام الحكم بإشهار البطاقة الصفراء لزميله بالفريق بابلو هيرنانديز لشده سيرخيو راموس. وتوترت أجواء المباراة بين اللاعبين وحصل نوليتو على إنذار في الدقيقة 61 للاعتراض بعدها أجرى ريـال مدريد أولى تبديلاته بإشراك إيسكو بدلا من فازكيز.
استحوذ ريـال مدريد على مجريات اللعب في ظل النقص العددي لسيلتا فيغو وكاد رونالدو يسجل الهدف الثالث لريـال مدريد في الدقيقة 64 عندما انطلق مودريتش ومرر الكرة لرونالدو داخل منطقة الجزاء لكن ألفاريز أمسك بالكرة. بعدها بدقيقة انطلق ايسكو إلى أن وصل على حدود منطقة جزاء سيلتا فيغو ومرر كرة بينية لرونالدو الذي سدده بقوة لكن ألفاريز تألق وأبعد الكرة. بعدها أجرى سيلتا فيغو أول تبديلاته بإشراك نيمانيا رادويا بدلا من دانيال فاس. وأنقذت العارضة سيلتا فيغو من الهدف الثالث عندما سدد ايسكو كرة قوية في الدقيقة 69 من خارج منطقة الجزاء.
بعدها أجرى ريـال مدريد تبديله الثاني بإشراك دينيس تشريتشيف بدلا من خيسي. وفي الدقيقة 71 انطلق ايسكو بالكرة إلى أن وصل داخل منطقة جزاء سيلتا فيغو وسدد كرة ذكية من فوق ألفاريز لكنها مرت فوق العارضة. وكاد نوليتو يقلص الفارق لسيلتا فيغو عندما راوغ مدافعي ريـال مدريد داخل منطقة الجزاء وسدد الكرة باتجاه المرمى الخالي لكن مارسيلو أبعد الكرة من على خط المرمى.
وفي الدقيقة 75 أنقذ نافاس من هدف مؤكد عندما راوغ بابلو هيرنانديز راموس لينفرد بنافاس الذي خرج من مرماه وأمسك بالكرة قبل أن يسددها هيرنانديز. وفي الدقيقة 80 أجرى ريـال مدريد أخر تبديلاته بإشراك ناتشو فيرنانديز بدلا من لوكا مودريتش، بينما أجرى سيلتا فيغو تبديلين بإشراك جون جويدتي وكارليس بلانس بدلا من بابلو هيرنانديز وفابيان أوريلانا. كثف سيلتا فيغو من هجماته بحثا عن تسجيل الهدف الأول الذي جاء في الدقيقة 85 عندما سدد نوليتو كرة قوية من خارج منطقة جزاء ريـال لتسكن مرمى نافاس الذي فشل في إبعاد الكرة. وكاد رونالدو يضيف الهدف الثالث لريـال مدريد في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع عندما انطلق بالكرة من وسط الملعب إلى أن وصل لمنطقة جزاء سيلتا فيغو وحاول أن يلعب الكرة من فوق الحارس ألفاريز الذي تألق وأمسك بالكرة. وقبل نهاية المباراة بثوان سجل مارسيلو الهدف الثالث لريـال مدريد عندما لعب تشريتشيف كرة عرضية من الناحية لمارسيلو في الناحية العكسية لينفرد بألفاريز ثم سدد كرة سكنت المرمى ليطلق بعدها الحكم صافرة نهاية المباراة معلنا فوز ريـال مدريد 3 / 1.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.