موسكو تستهدف طرق إمداد «داعش» وتؤكد تدمير 819 موقعًا لـ«الإرهابيين»

المرصد السوري: الغارات الروسية قتلت 446 شخصًا بينهم فقط 75 مقاتلاً للتنظيم المتطرف

صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
TT

موسكو تستهدف طرق إمداد «داعش» وتؤكد تدمير 819 موقعًا لـ«الإرهابيين»

صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)
صورة مصدرها الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الروسية يبدو فيها تقني في سلاح الجو الروسي وهو يزود طائرة حربية بالقنابل داخل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية على الساحل السوري (إ.ب.أ)

بالتزامن مع الحملة الجوية الواسعة التي تشنها الطائرات الحربية الروسية على مجمل المناطق السورية، التي طالت يوم أمس بشكل خاص وسط وشمال البلاد، ركّزت موسكو عملها العسكري في سوريا أخيرًا على استهداف طرق إمداد تنظيم داعش التي تنطلق في معظمها من العراق ومن معقله في مدينة الرقة.
هيئة الأركان الروسية أعلنت عن «نجاح» الطيران الحربي الروسي في قطع طريق جديد اعتمده «داعش» أخيرًا لنقل الأسلحة والذخيرة والعتاد من أراضي العراق إلى سوريا. وأوضح الجنرال أندريه كارتابولوف، رئيس المديرية العامة للعمليات في الهيئة، أن النقطة الأساسية على هذا الطريق كانت تتمثل في جسر على نهر الفرات بريف دير الزور، لافتا إلى أن طائرات روسية وجهت ضربة دقيقة إلى الموقع جعلت الجسر غير صالح لاستخدامه من قبل «الإرهابيين». وشدد كارتابولوف على أن الضربة الروسية وجهت إلى منطقة يؤكد البنتاغون أنها خاضعة لسيطرة «داعش» بصورة كاملة. وأضاف أن وحدات الجيش السوري التي كانت محاصرة في ريف محافظة دير الزور لمدة تزيد على عام، استفادت من الضربات الروسية وبدأت بمهاجمة مواقع «الإرهابيين»، وتمكنت من انتزاع أحد المواقع المهمة.
من جهة ثانية، أعلن رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تصريح لـ«الشرق الأوسط» امتلاكهم معطيات دقيقة حول خطة روسية تقضي بضرب خطوط إمداد «داعش»، خاصة أن التنظيم حقق تقدما في الساعات الماضية في ريف حلب الجنوبي، وأوضح أن التحالف الدولي كان قد قصف أحد الجسور التي كان يستخدمها «داعش» كخط إمداد في ريف محافظة دير الزور، فيما دمّر حزب الله والنظام السوري جسرا آخر في المنطقة نفسها. وقال عبد الرحمن: «قد لا يكون من السهل في مكان استهداف كل خطوط الإمداد، خاصة أن (داعش) يعتمد بشكل خاص على منطقة البادية الشاسعة كطريق إمداد لنقل العناصر والسلاح».
وأوضح كارتابولوف أن «الخسائر الفادحة» التي يتكبدها تنظيم داعش في سوريا تدفع بقيادة التنظيم لإرسال تعزيزات جديدة من العراق. وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن تعزيزات «داعش» تتوجه من محافظة الرقة السورية ومن أراضي العراق إلى غرب سوريا، حيث يواجه التنظيم «ضغطا شديدا» على مواقعه بسبب الضربات الروسية المتواصلة وهجمات الجيش السوري. وتتقاطع المعلومات التي تحدث عنها كارتابولوف مع ما أعلنه رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حاكم الزاملي عن «اتفاق روسي عراقي على ضرب جميع أرتال تنظيم داعش القادمة من سوريا إلى العراق». وتابع كارتابولوف أن الطائرات الروسية نفذت منذ بدء العملية الجوية الروسية في سوريا يوم 30 سبتمبر (أيلول)، 934 طلعة قتالية، ودمرت خلالها 819 موقعا لمن وصفهم بـ«الإرهابيين». وفي المقابل، قُتل 446 شخصا بينهم 151 مدنيا جراء الغارات الجوية التي تشنها روسيا في سوريا منذ نهاية الشهر الماضي، وفق حصيلة جديدة أعلنها «المرصد». والمفارقة أن 75 عنصرا فقط من «داعش» من مجمل الحصيلة المذكورة قتلوا نتيجة هذه الغارات التي قتلت أيضا 38 طفلا و35 امرأة و189 مقاتلا من فصائل المعارضة و31 على الأقل من «جبهة النصرة». وارتفع إلى 3650 على الأقل، عدد الذين تمكن المرصد من توثيق مقتلهم جراء غارات التحالف العربي - الدولي، وضرباته الصاروخية على مناطق في سوريا خلال الأشهر الـ13 الفائتة.
من جهة ثانية، ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن حارسا شخصيا للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قتل في سوريا قرب مدينة حلب.
وأوضحت الوكالة: «(استشهد) عبد الله باقري نياراكي، الذي كان لفترة حارسا للرئيس محمود أحمدي نجاد، قرب حلب الخميس»، زاعمة «كان يدافع عن مزار ديني».
أما على صعيد التطورات الميدانية، فقد أعلن ناشطون مقتل 14 مدنيا على الأقل جراء غارات جوية استهدفت مدينة تلبيسة في ريف محافظة حمص الشمالي جراء ثلاث غارات لم يعرف إذا كانت طائرات حربية تابعة لقوات النظام أم روسية نفذتها. وأفاد «المرصد» عن اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة والفصائل المقاتلة في مناطق عدة في ريف حمص الشمالي، تزامنا مع قصف جوي روسي على مناطق في ريف حماه الشرقي.
وأما ما يخص محافظة حماه، فأفاد «مكتب أخبار سوريا» سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» على قرية الحمرا في ريف حماه الشرقي، بعد اشتباكات مع قوات النظام التي كانت تتمركز داخل القرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وقال الناشط الإعلامي المعارض محمد الخلف من حماه، إن عناصر المعارضة سيطروا على القرية بعد أن دمّروا ثلاث دبابات باستهدافها بصواريخ من طراز «فاغوت»، وغنموا دبابتين كانتا بحوزة القوات النظامية، بالإضافة إلى مقتل عدد غير معروف من عناصر الطرفين. وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية شنّها الطيران الحربي الروسي مستهدفًا محيط قرية الحمرا، بعد سيطرة مقاتلي المعارضة عليها، كما استهدف الطيران الروسي بأكثر من 10 غارات كلاً من بلدة الزيارة وقرى تل واسط والمنصورة في منطقة سهل الغاب في ريف حماه الغربي، حيث اقتصرت الأضرار على المادية، على حد تعبيره. مع العلم أن «جيش الفتح» أعلن عن بدء ما سمّاها «غزوة حماه»، في 13 من الشهر الجاري من أجل السيطرة على مدينة حماه بشكل كامل.
وفي محافظة اللاذقية، أفيد عن «تنفيذ الطائرات الحربية الروسية سبع غارات على الأقل في منطقة سلمى ومحيطها في جبل الأكراد» وهي المناطق التي يتركز فيها وجود الفصائل المقاتلة.
وفي محافظة الرقة، بشمال وسط البلاد، أحصى «المرصد» مقتل سبعة مدنيين بينهم طفلان بالإضافة إلى 11 عنصرا من تنظيم داعش جراء أكثر من عشر ضربات جوية «نفذتها طائرات حربية يعتقد أنها روسية» على مناطق ومقار تابعة للتنظيم في مدينة الرقة، أبرز معاقل التنظيم في سوريا.
وفي محافظة حلب، استهدفت الطائرات الحربية الروسية وفق «المرصد» أمس الجمعة مناطق في ريف المحافظة الجنوبي، حيث تستمر الاشتباكات منذ أسبوع بين كتائب المعارضة من جهة وقوات النظام من جهة أخرى على محاور عدة. وتحدث «مكتب أخبار سوريا» عن استعادة فصائل المعارضة، السيطرة على قريتين في ريف حلب الجنوبي كانت القوات النظامية سيطرت عليهما في وقت سابق.
وأوضح القائد العسكري المعارض أبو الفداء السفراني، أن فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات فتح حلب، وأبرزها حركة أحرار الشام الإسلامية، شنت، هجومًا معاكسًا على قريتي المفلسة والأيوبية اللتين سيطرت عليهما القوات النظامية أمس، لافتا إلى أن المعارضة استعادت السيطرة على القريتين بعد اشتباكات عنيفة.
في المقابل، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن اشتباكات اندلعت بين الجيش السوري وعناصر «داعش» بعد قيام الأخير بتفجير سيارة مفخخة على محور مراغة بطريق خناصر الواصل إلى مدينة حلب. ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مقتل 45 مسلحا في غارة جوية استهدفتهم خلال محاولتهم الهجوم على مواقع الجيش. وأفاد المتحدث بتحقيق «تقدم جديد» في العمليات المتواصلة بريف حلب الجنوبي الغربي عبر إحكام السيطرة الكاملة على قريتي الحويز والقراصي.
في هذا الوقت، لفت ما أعلنته «الجمعية الطبية الأميركية السورية» ليل الخميس عن شن طائرات روسية تسع ضربات جوية استهدفت خمسة مستشفيات ميدانية على الأقل في محافظات سورية عدة، مما أدى إلى مقتل مدنيين وعدد من الكوادر الطبية. وأفادت الجمعية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أن «ضربات جوية روسية استهدفت عند الواحدة من ظهر الثلاثاء مستشفى ميدانيا تابعا لها في بلدة سرمين في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا مما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين على الأقل واثنين من طاقم المستشفى وإصابة 28 مدنيا بجروح». وأضافت الجمعية أن هذا الاعتداء يضاف إلى «نحو ثماني غارات روسية سابقة على مستشفيات في سوريا، بالإضافة إلى 313 اعتداء على مرافق طبية منذ اندلاع النزاع» في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011. وتتولى هذه الجمعية إدارة ودعم سلسلة من المستشفيات والعيادات الطبية في محافظات سورية عدة، بالإضافة إلى عدد من دول الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين.
وكانت قد تعرضت خمسة مستشفيات على الأقل تقع في محافظات حماه (وسط) واللاذقية (غرب) وإدلب (شمال غرب) بالإضافة إلى مستشفيين في حلب (شمال) لغارات روسية منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بحسب الجمعية وناشطين و«المرصد السوري لحقوق الإنسان». لكن روسيا نفت بشدة الخميس صحة هذه التقارير. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي: «أريد أن أنفي كل هذه المعلومات».



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.