الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

من مخبئه في قندهار.. تضمنت أحاديث «القاعدة» ورجالها وموسيقى وأدعية قرآنية

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
TT

الكشف عن 1500 شريط صوتي جديد لأسامة بن لادن

غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة  عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية
غلاف الكتاب الجديد الذي يكشف تفاصيل جديدة عن القاعدة من خلال شرائط بن لادن الصوتية

في المدرسة الثانوية خلال فترة الثمانينات، قرر فلاغ ميلر، أستاذ الدراسات الإسلامية الحالي في جامعة كاليفورنيا ومؤلف لكتاب جديد حول أسامة بن لادن، أن يقضي عامًا كاملاً في برنامج التبادل الطلابي قبل الالتحاق بالجامعة.
واحتار بين آسيا أو أفريقيا حينها، ثم انتهى به المقام في تونس، حيث كان يحضر في مدرسة إسلامية، التي كانت فيما سبق مدرسة للبنات، والتي افتتحت مؤخرًا فقط للصبيان. وقضى ذلك الوقت برفقة عائلة مسلمة ناطقة باللغة العربية. كان أمرًا عسيرًا على فتى أشقر من ولاية كانساس، ولكنها كانت تجربة تحويلية مفعمة بالخبرات بالنسبة إليه. فلقد وقع في عشق الشرق الأوسط - وشعبها الرائع، وثقافتها ولغتها الجميلة - ولسوف يعود مرات تلو المرات كطالب وكأستاذ جامعي إلى تلك المنطقة. وفي إحدى رحلاته، قضى عدة شهور أعلى ظهر الجمال، وهي تجربة غريبة كان قد تحدث عنها في مكتبه بالكلية. وعلى الرغم من تخصصه في اللغة الإنجليزية، فإن دراسات ميلر العليا دفعت به لأن يكون أستاذًا في اللغويات الإنسانية، مكتسبًا قدرًا كبيرًا من العلوم والخبرة في اللغة العربية مما لا يضاهيه فيها إلا القليل من أساتذة العالم الغربي.

1500 شريط صوتي جديد لابن لادن

بالرجوع إلى عام 2003، استقبل الزملاء في مشروع الإعلام الأفغاني في كلية ويليامز في ولاية ماساتشوستس طردًا يحوي 1500 شريط كاسيت من التي عُثر عليها في منزل أسامة بن لادن في مدينة قندهار الأفغانية عقب الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية قد قرر أن تلك التسجيلات هي شرائط من الشعر والغناء والمحادثات الحالية بين بن لادن ورفاقه وليس لها أية صلة بالأمن القومي الأميركي.
عندما يكون لديك 3 آلاف ساعة صوتية من تلك الشرائط، تضم الكثير من مختلف الأصوات ممن يتحدثون باللغة العربية، فلا يمكنك طلب المساعدة إلا من المتخصص في اللغة العربية في جامعة كاليفورنيا فرغ ديفيز. ومن ثم طار السيد ميلر إليهم لاستلام الشرائط.
ويتذكر السيد ميلر مع ابتسامة وإشارة من عينيه حيث قال: «كذا، أعتقد أن هذين الصندوقين المتربين يضمان الشرائط. كانت مهمة رهيبة، لم أتمكن من النوم لثلاثة أيام كاملة».

الزاهد الجريء

استمع السيد ميلر إلى كومة مختلطة من الشرائط لعدة ساعات، ولأيام، ثم لسنوات. كان مرتديًا لسماعات الرأس، وكان يكتب النص المسموع مباشرة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية على الحاسوب المحمول خاصته. كانت الشرائط التي تحمل عناوين وغيرها مما لا يحمل شيئًا البتة تعد الأساس الذي قام عليه الكتاب المنشور، أول من أمس، بعنوان: «الزاهد الجريء».
يقول السيد ميلر: «حينما شرعت في الاستماع، أرهفت مسامعي محاولاً استخلاص صوت بن لادن». كان هناك أكثر من مائتي صوت مختلف في آن واحد، وأغلبها لم يكن لبن لادن. وأضاف قائلاً: «بعد فترة من الوقت، بدأت في التعرف على صوته وبسرعة».
بدأ في تحديد صوت بن لادن، ولقد استمع إليه أكثر من الوقت الذي كان متاحًا لوالده نفسه ليستمع إليه. (يقول ميلر إن أبحاثه تشير إلى أن بن لادن تقابل مع والده خمس مرات فقط، بينما مجموعه ساعة واحدة فحسب).
أما بن لادن الشاب، وهو الرجل الثري لعائلة كبيرة تضم أكثر من 50 شقيقًا، كان من المقرر له أن يكون الرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات العملاقة. ولقد بدا طموحه أنه يبغي المزيد والمزيد في حياته، ولقد كان لاعبًا رئيسيًا ما بين الكثير من المتشددين الأصوليين. ثم تحول إلى بؤرة الاهتمام العالمية عن طريق تسويق الذات، كما يقول ميلر.
خلال السنوات الأولى، كان بن لادن شديد الاهتمام ليس فقط بالعداء الغربي مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكن مع المرتدين من المسلمين كذلك الذين لم يلتزموا بالتفسيرات الحرفية لتعاليم الإسلام، وبعبارة أخرى، المسلمون غير الحقيقيين من وجهة نظره.
يقول ميلر عن ذلك: «كان أهم ما يشغل الناس هناك هي الأراضي التي يضمها العالم الإسلامي، وليس الاستيلاء على أراضي الغرب».
بدأ المتحدثون في الشرائط في منتصف التسعينات معرفة ما يسمى بالقاعدة، وهي الكلمة التي تحمل مختلف الدلالات في اللغة العربية من حيث إنها «قاعدة» ينطلقون منها، أو «قاعدة» يتبعونها أو يطبقونها في حياتهم.
ويقول ميلر إن لفظة «القاعدة» حينئذ، من خلال محادثاتهم، لم تكن تحمل دلالة التنظيم الإرهابي المسلح مما ينتسب الناس إليه الآن على أية حال.

معسكر التدريب

والقاعدة، في واقع الأمر، كانت معسكرًا للتدريب تأسس في أفغانستان في أواخر الثمانينات لدعم حركات التمرد داخل العالم الإسلامي، بدلاً من العالم الغربي، ولم يكن لذلك المعسكر من اتصال كبير أو مباشر بابن لادن أو بآيديولوجيته، كما يزعم ميلر. ولكنه في واقع الأمر كان أمرًا من الأمور التي لم تلق اهتمامًا كبيرًا لبن لادن في بادئ الأمر.
ولذا يتساءل ميلر قائلاً: «كيف تمكن من سرقة الأضواء ووضع ذاته في مركز الأحداث؟».
يتابع ميلر قائلاً إن لم يتمكن من تهيئة الظروف لقيام ثورة، ولذلك كان عليه إثارة العداء مع الولايات المتحدة أو استثارة ذلك النوع من التدخلات الخارجية التي حدثت في العراق عقب هجمات سبتمبر (أيلول).
وضمن الشرائط أيضًا نسمع صوت ابن لادن، يشكو شراء أخيه من 5 آلاف حالة صلصة تاباسكو. ويتضمن الأرشيف الصوتي أيضًا الموسيقى من يهودي جزائري يدعى إنريكو ماسياس. ويقول ميلر داخل الشرائط الصوتية هناك الكثير من التفاصيل الغريبة عن القاعدة.
ولم تحتوِ الأشرطة على تمهيد أو دلائل خفية لعملية 11 سبتمبر. ولكن يقول ميلر إن «المسؤولين لدى الاستخبارات الغربية، استخلصوا أن بن لادن هو وراءها، كونه العقل المدبر لتنظيم القاعدة». ويستطرد: «وعندها تشابكت المعلومات استغل بن لادن ذلك».
وعلى الرغم من مقتل بن لادن والكثير من رجاله، وعلى الرغم من التحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، يظل بن لادن والقاعدة اللاعبين الأساسيين في النشاطات الإرهابية، الأمر الذي لا يفاجئ ميلر.
ويعقب على ذلك بقوله: «عندما سُئلت قبل نحو سبع سنوات، ما إذا كان تنظيم القاعدة يلفظ أنفاسه الأخيرة، جاء ردي في معظم الأحيان أن التنظيم سيظل على قيد الحياة طالما استطاع احتلال أخبار الصفحات الأولى». ويستطرد: «وسيستمر المعادون لأميركا بتوظيف خطابهم تحت مظلة آيديولوجية القاعدة لكسب مناشدين لهم».
ويضيف ميلر: «الحقيقة هي أن الكثير من أعضاء تنظيم القاعدة قد جاءوا إلى الحياة العسكرية من أنماط الحياة المختلفة التي كانت عكس ذلك تمامًا»، وضمن الشرائط تسمع صوت مغنٍ فرنسي، وشرائط أخرى تحتوي على جزء من معلقات عمرو بن كلثوم، وأيضًا أدعية قرآنية، إنها خليط يعكس حياة تنظيم القاعدة ليس كآيديولوجية متماسكة.
ويأتي الكشف الجديد مماثلاً إلى حد كبير مع «الهارد ديسك» لأيمن الظواهري الذي اشتراه أحد صحافيي «الوول ستريت جورنال» عقب هجمات سبتمبر من صاحب أحد منازل العاصمة كابل حيث كان يقيم نائب بن لادن قبل هجمات سبتمبر. ونشرت «الشرق الأوسط» في حينه، بعض تلك الرسائل الخاصة من كومبيوتر الظواهري، بعد فك شفرتها بالتعاون مع أصوليين من لندن.
وكشفت مجموعة من الوثائق السرية المتبادلة بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد المصري الحليف الأول لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة»، ورجاله في اليمن وبعض الدول العربية وأوروبا، عن التحولات الفكرية في ذهن الظواهري، التي أدت في نهاية الأمر إلى توقيعه على بيان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين مع بن لادن في فبراير (شباط) 1998، ومعظم الوثائق السرية هي من أصوليين محسوبين على جماعة «الجهاد» المصرية، أو من كومبيوتر الظواهري نفسه الذي عثر عليه في أحد منازل العاصمة كابل في أعقاب الغارات الأميركية على أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، وجرت معظم المراسلات قبل أو بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في 7 أغسطس (آب) 1998، حيث سقط أكثر من مائتي قتيل وأربعة آلاف جريح.
ويبدو من المراسلات السرية المتبادلة بين الظواهري الذي كان يتنقل بين كابل وقندهار ورجاله في الخارج إشارات واضحة وصريحة إلى «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، و«جيش تحرير المقدسات الإسلامية»، وأخرى «مشفرة» عن «القاعدة» التي جاء ذكرها تحت «شركة المقاولات» وكذلك «المقاول» ويقصد به «بن لادن» الذي تغير كثيرًا، على الرغم من أنه لم يفِ بكثير من الوعود التي قطعها على نفسه لقادة جماعة «الجهاد» المصرية؛ مما أدى إلى حدوث الكثير من المشكلات الإدارية في «الشركة» أو «الإمارة» ويقصد بها لاحقًا القاعدة في أفغانستان.



تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.


نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.