جوال «مايت إس» بمزايا تفاعلية مبتكرة.. وساعة ذكية تضاهي الساعات الفاخرة

«هواوي» تقدم تقنية «فورس تاتش» للشاشات ونظمًا لجودة صوتية عالية

تقنية «فورس تاتش» في جوال «مايت إس»  تسمح بالتفاعل مع الجوال بمفصل الإصبع  -  ساعة «هواوي ووتش»
تقنية «فورس تاتش» في جوال «مايت إس» تسمح بالتفاعل مع الجوال بمفصل الإصبع - ساعة «هواوي ووتش»
TT

جوال «مايت إس» بمزايا تفاعلية مبتكرة.. وساعة ذكية تضاهي الساعات الفاخرة

تقنية «فورس تاتش» في جوال «مايت إس»  تسمح بالتفاعل مع الجوال بمفصل الإصبع  -  ساعة «هواوي ووتش»
تقنية «فورس تاتش» في جوال «مايت إس» تسمح بالتفاعل مع الجوال بمفصل الإصبع - ساعة «هواوي ووتش»

أطلقت شركة «هواوي» جوال «مايت إس» (Mate S) المبتكر في المنطقة العربية، بعد الكشف عنه الشهر الماضي في معرض «آيفا 2015» في مدينة برلين الألمانية. ويتميز الجوال بتقديمه لميزة التعرف على مستويات الضغط المتعددة «فورس تاتش» (Force Touch) التي كشفت الشركة عنها قبل أسبوع من كشف «آبل» عن ميزة مشابها سمتها «3 دي تاتش» (3D Touch)، بالإضافة إلى تصميمه الجميل جدا ومواصفاته المتقدمة. ويتنافس هذا الجوال مع أحدث الجوالات الذكية التي أطلقت مؤخرا في الأسواق، ويقدم مزايا غير موجودة فيها. كما أطلقت الشركة «ساعة هواوي» الذكية ذات التصميم المبهر الذي يضاهي تصاميم أفضل الساعات الفاخرة. واختبرت «الشرق الأوسط» الجوال والساعة، ونذكر ملخص التجربة.
* تقنيات لمس ثورية
وبالنسبة لميزة التعرف على مستويات الضغط المتعددة «فورس تاتش»، فهي تسمح بتكبير الصور وتصغيرها بالضغط على الشاشة بإصبع واحدة بقوة ضغط مختلفة. ويسمح الجوال بالتفاعل بطرق جديدة مع المستخدم، بحيث يمكن استخدام مفصل إصبع المستخدم على الشاشة ليتعرف الجوال فورا على ذلك ويقدم مزايا جديدة، مثل القدرة على رسم إشارات في أي تطبيق للقيام بمهمات مسبقة التحديد، مثل تشغيل الكاميرا فورا لدى رسم الحرف C أو النقر على الشاشة مرتين لتشغيل ميزة تسجيل محتوى الشاشة على شكل ملف فيديو.
وبالنسبة للصور الطولية الضخمة، فيمكن التقاطها على شكل صورة واحدة، وذلك بتوجيه الكاميرا نحو المبنى الكبير مثلا، وتحريك مفصل إصبع المستخدم على الشاشة أثناء تحريك الجوال من الأعلى إلى الأسفل، لالتقاط صورة واحدة تحتوي على المبنى كاملا بدلا من التقاط عدة صورة وجمعها مع بعضها البعض في تطبيق متخصص لاحقا، وغير ذلك من التطبيقات الأخرى المبتكرة. وتستطيع الشاشة التعرف على القوى التي تفرضها أصابع المستخدم بدقة عالية، لدرجة أن الشركة أكدت أن الجوال يستطيع قياس وزن العناصر الموضوعة فوقه، مثل حبات الفاكهة، وبأوزان تتراوح بين 100 و400 غرام!
* مزايا متقدمة
ولتطوير تجربة التفاعل باللمس أكثر من السابق، طورت الشركة مستشعر البصمات الخاص بها الذي وضعته في المنطقة الخلفية لتسهيل التفاعل. ويمكن فتح قفل الجوال بلمسة واحدة بدلا عن سحب إصبع المستخدم فوق الماسحة، كما هو الحال في كثير من الجوالات المنافسة الأخرى. وأكدت «هواوي» أنها رفعت دقة مجس التعرف بضعف الدقة السابقة، مع تميزه بوظائف التعلم الذاتي لعادات الاستخدام.
ويمكن للمستخدم كذلك التفاعل مع الجوال من خلال هذا المجس، وذلك بالضغط مرتين عليه لحذف التنبيهات المعروضة على الشاشة، أو تمرير الإصبع جانبا لمعاينة الصور أو تلقي المكالمات ووضعها في نمط الانتظار، أو التنقل بين الصور في تطبيق الألبوم، وغير ذلك من الطرق المبتكرة التي تسمح للمستخدم بالتفاعل مع الجوال الكبير بيد واحدة وبكل سهولة.
وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية 13 ميغابيكسل، وتستطيع تغيير التركيز على الأجسام آليا مع توفير ضوء «فلاش» ثنائي لصور أكثر دقة في ظروف الإضاءة المنخفضة، مع استخدام كاميرا أمامية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، ولإجراء المحادثات بالصوت والصورة بدقة 8 ميغابيكسل، وتقديم ضوء «فلاش» إضافي خاص بها. كما يمكن ضبط إعدادات الكاميرا يدويا للحصول على صور مبتكرة للمصورين المحترفين، مثل تحديد التعرض للضوء وضبط توقيته وموازنة اللون الأبيض وتركيزه، بالإضافة إلى ضبط الشبكة وزيادة التركيز بمساعدة الفلاش. ويتضمن وضع الفلتر الفوري للون الأبيض والأسود مستويات متعددة من الكثافة وإمكانية تعديلها بشكل فوري.
وبالنسبة للصوتيات، فيقدم الجوال 3 ميكروفونات مدمجة مبتكرة تستخدم برمجيات متخصصة، بحيث يستطيع الجوال التركيز على الأصوات القادمة من أماكن مختلفة بدقة مرتفعة وإيقاف عمل الميكروفونات الأخرى أثناء تسجيل عروض الفيديو أو المحادثات، بالإضافة إلى قدرته على استخدام الميكروفونات الأخرى في البيئة المليئة بالضجيج لإلغاء أثره والحصول على محادثات صافية بشكل كبير جدا.
ويدعم الجوال كذلك بروتوكول «موبريا» (Mopria) الذي يضم 700 نوع من الطابعات لـ29 شركة مصنعة للطابعات (من بينها HP وSamsung وCanon وXerox)، الأمر الذي يسمح بطباعة الصور والوثائق ومحتوى المواقع الإلكترونية لاسلكيا مباشرة من الجوال من دون الحاجة إلى تثبيت أي تطبيق أو الاشتراك في خدمات متخصصة عبر الإنترنت.
ومن الواضح أن الشركة تقدم واحدا من أجمل تصاميم الجوالات الذكية الموجودة في الأسواق اليوم، إذ إن أطرافه مصقولة بشكل كبير بفضل استخدام أدوات صقل الماس وتقنيات الـ«نانو» والليزر في عملية تجهيز ونحت الهيكل.
* مواصفات تقنية
ويستخدم الجوال معالج «كيرين 935» (Kirin 935) ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2.2 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.5 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، مع استخدام معالج إضافي متخصص في الرسومات، و3 غيغابايت من الذاكرة. ويبلغ قطر شاشته 5.5 بوصة وتعرض الصورة بدقة 1920×1080 بيكسل وبكثافة تبلغ 401 بيكسل للبوصة الواحدة، وتستطيع التعرف على 10 نقاط لمس مختلفة في الوقت نفسه، وتستخدم تقنية «سوبر أموليد» لعرض الصورة بألوان مبهرة.
وتجدر الإشارة إلى أن «هواوي» أكدت أنه لا يوجد أي فراغ بين زجاج الشاشة والشاشة نفسها، الأمر الذي يرفع جودة الصور المعروضة ودقة ألوانها بشكل كبير. ويدعم الجوال تشغيل شبكات الجيل الرابع، مع القدرة على استخدام شريحتي اتصال ورفع السعة التخزينية بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. ويدعم الجوال شبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.1» اللاسلكية، وتستطيع بطاريته التي تبلغ قدرتها 2700 ملي أمبير العمل لنحو 19 ساعة من التحدث أو تقديم 16 يوما في وضعية الاستعداد، وهو يعمل بنظام التشغيل «أندرويد 5.1». ويبلغ سمك الجوال 2.65 مليمتر في الأطراف و7.2 مليمتر في المنتصف، ويبلغ وزنه 156 غراما، وهو مقاوم للمياه بفضل استخدام تقنيات الـ«نانو» لحماية دائرته الإلكترونية. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة تقدم أغلفة إضافية مجانية داخل العلبة.
ويجب التنويه إلى أن الشركة ستطلق الجوال من دون ميزة التعرف على مستويات الضغط المتعددة «فورس تاتش» الشهر الحالي، وستطلق الإصدار الذي يحتوي على هذه الميزة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. والجوال متوافر بسعات 32 و64 و128 غيغابايت وبألوان الرمادي والذهبي والوردي، وتبدأ أسعاره من 613 دولارا أميركيا، وفقا للسعة التخزينية المرغوبة، ويمكن القول إن «هذا الجوال يعد من أكثر جوالات العام التي تحتوي على مزايا مبتكرة جديدة للمستخدمين».
* تفوق في المنافسة
ويتنافس الجوال مباشرة مع «آي فون 6 إس بلاس»، ويتفوق عليه من حيث سرعة المعالج (2.2 مقارنة بـ1.85 غيغاهرتز) وعدد الأنوية (8 مقارنة بـ2) والذاكرة (3 مقارنة بـ2 غيغابايت) ودقة الكاميرا الخلفية (13 مقارنة بـ12 ميغابيكسل) وعدد المايكروفونات المستخدمة (3 مقارنة بـ2) والسمك (7.2 مقارنة بـ7.3 مليمتر) والوزن (156 مقارنة بـ192 غراما) والمزايا الإضافية الموجودة فيه، مثل التفاعل الإضافي عبر مجس البصمات ورسم الرموز على الشاشة من أي مكان لتشغيل التطبيقات المختلفة، وتوفير منفذ لبطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي»، لكنهما يتساويان في قطر ودقة الشاشة وكثافتها ودقة الكاميرا الأمامية، بينما يتفوق «آي فون 6 إس بلاس» بالبطارية (2750 مقارنة بـ2700 ملي أمبير).
* ساعة ذكية متقدمة
وأطلقت الشركة كذلك ساعة «هواوي ووتش» (Huawei Watch) التي ستبهر من يراها، ذلك أن تصميمها يماثل تصاميم الساعات الفاخرة، من حيث الواجهة الرئيسية والمعدن المختار والسوار الجلدي أو المعدني المرغوب. ويمكن للساعة الاتصال بالجوالات الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» بكل سهولة، ويبلغ قطر شاشتها المقاومة للخدوش 1.4 بوصة، وهي تعمل بتقنية «أموليد» التي تعرض الصور بدقة ووضوح كبيرين. وتبلغ كثافة الصورة 286 بيكسل للبوصة الواحدة وبنسبة تباين كبيرة تبلغ 1 على 10 آلاف. وصُمّمت الساعة من أكثر من 130 جزءا، مع تقديم هيكل معدني مقاوم للصدأ يزيد من صلابتها بنسبة 40 في المائة مقارنة بالساعات الأخرى. وتستطيع الساعة قياس معدل نبضات قلب المستخدم مع توفير 6 أجهزة لاستشعار الحركة لقياس معدل نشاط المستخدم ونومه ومعدل حرق السعرات الحرارية، وغيرها من القياسات الصحية الأخرى. ويمكن كذلك استقبال الرسائل القصيرة عليها وإشعارات البريد الإلكتروني ومعاينة جدول المواعيد وإشعارات المكالمات وكثير من التطبيقات، الأمر الذي يجعلها سهلة الاستخدام ومرنة لجميع الظروف. وتعمل الساعة بمعالج تبلغ سرعته 1.2 غيغاهرتز مع توفير سعة تخزين مدمجة تبلغ 4 غيغابايت وذاكرة للعمل بسعة 512 ميغابايت، وهي تدعم تقنية «بلوتوث 4.1» التي تخفض من استهلاك الطاقة الكهربائية. الساعة مناسبة لعشاق الرياضة والراغبين في تتبع مستويات اللياقة البدنية لديهم، إذ إنها تستطيع التعرف على نشاط المستخدم، سواء كان السير أو الجري أو ركوب الدراجات أو السير الطويل أو تسلق المرتفعات، بالإضافة إلى قدرتها على قياس عدد الخطوات اليومية واحتساب المسافات المقطوعة. الساعة متوافرة بألوان الذهبي والفضي والأسود، مع تقديمها لـ40 واجهة عرض مختلفة للحصول على طابع شخصي يناسب المستخدم في جميع المناسبات المختلفة. والساعة كذلك متوافرة في الأسواق العربية الشهر الحالي بأسعار تبدأ من 350 دولارا أميركيا، وفقا لنوع مادة الهيكل والسوار المرغوب.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.