أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

بالتزامن مع تنفيذ إيران لالتزاماتها.. الاتحاد الأوروبي يعلن انتهاء العقوبات المفروضة على طهران

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي
TT

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

أوباما يأمر نظريًا ببدء تنفيذ الاتفاق النووي

وقع الرئيس باراك أوباما، أمس (الأحد)، أمرا إلى جون كيري، وزير الخارجية، بأن يبدأ في إصدار استثناءات في تطبيق بعض قوانين مقاطعة إيران. لكن، قال أوباما إن ذلك لن يحدث حتى يصدر هو إعلانا آخر بأن إيران أوفت بالتزاماتها حسب الاتفاق النووي الذي وقعت عليه إيران والدول الكبرى في بداية الصيف في جنيف. حسب تفسير صحيفة «يو إس إيه توداي»، يسمى يوم أمس الذي أصدر فيه أوباما أمره «أدوبشان داي» (يوم التبني)، وذلك لأنه أول يوم «يبدأ فيه، نظريا، تطبيق الاتفاقية». هو، في الحقيقة، «يوم نظري» لأنه يعتمد على جدول زمني (تم الاتفاق عليه في جنيف). وهو يوم من أيام التقويم السنوي، وليس بسبب إجراء معين قامت به إيران. في الأمر الذي وجهه أوباما إلى كيري، طلب إصدار استثناءات، واتخاذ كل الإجراءات الإضافية المناسبة لضمان التنفيذ الفوري، والفعال، لالتزامات الولايات المتحدة في الاتفاق مع إيران. صادف يوم أمس، مرور 90 يوما منذ موافقة مجلس الأمن على الاتفاق. وعن هذا قال، أمس، جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «يوم الاعتماد» هو يوم زمني، تبدأ فيه كل الأطراف التي وقعت على الاتفاق اتخاذ الخطوات التي تحتاج إليها للتأكد من أنها في بداية طريقها نحو «يوم التنفيذ». وأضاف: «نحن لسنا في يوم التنفيذ. هذا شيء مختلف».
حسب صحيفة «يو إس إيه توداي»، لم يتحدد «امبليمنتيشان داي» (يوم التنفيذ). وذلك لأنه يعتمد على تنفيذ إيران للإجراءات التي تعهدت بتنفيذها في الاتفاق. سيتحدد اليوم عندما تصدر الوكالة الدولية للطاقة النووية (اي إيه آي إيه) شهادة بأن إيران فعلت ذلك.
حسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال خبراء غربيون إنهم يتوقعون أن تصدر الوكالة الدولية هذه الشهادة خلال أربعة أو ستة أشهر.
وأمس،، قال مسؤول أميركي للوكالة، وطلب عدم نشر اسمه أو وظيفته، إن العقوبات التي سترفع ستكون عن ممارسات الشركات الأجنبية والمواطنين الأجانب الذين يريدون التعامل مع إيران. ولن تشمل شركات ومواطنين أميركيين. وذلك لأنه، بالإضافة إلى عقوبات مجلس الأمن التي يشير إليها، أمر الرئيس أوباما أمس، بتنفيذ عقوبات أميركية فرضت في وقت سابق بسبب تأييد إيران للإرهاب، وبسبب خروقاتها في مجال حقوق الإنسان.
لكن، حسب قول المسؤول، تقدر شركات صناعة الطائرات الأميركية، مع بداية إنهاء العقوبات الدولية، على تصدير طائرات، وقطع غيار، إلى إيران.
ورغم أن أوباما كان قد انتصر على الكونغرس، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، يواصل الكونغرس وضع عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، إذا لم تكن عراقيل أمام رفع العقوبات الدولية، فهي عراقيل أمام رفع العقوبات الأميركية.
في بداية هذا الشهر، أجاز مجلس النواب مشروع قرار يمنع البيت الأبيض من إلغاء العقوبات قبل أن تدفع طهران التعويضات المالية لعوائل الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في عدة عمليات إرهابية سابقة خطط لها في إيران. لكن، قال الرئيس أوباما إنه «سيستخدم الفيتو ضد القرار الجديد، إذا وافق عليه مجلس الشيوخ».
في بداية هذا الشهر، أيضا، أعلنت المحكمة العليا (التي تفسر الدستور) قبول النظر في دعوى من البنك المركزي الإيراني ضد قرار محكمة استئناف يلزم الحكومة الأميركية بأخذ التعويضات للضحايا الأميركيين من الأرصدة الإيرانية المجمدة في البنوك الأميركية. لكن، لا يتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في وقت قريب.
وكانت إيران وقعت اتفاقا تاريخيا في 14 يوليو (تموز) الماضي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين. وينص الاتفاق على تقليص القدرات النووية الإيرانية بما يضمن عدم تمكنها من تطوير قنبلة نووية، وذلك في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليه.
وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي صرح الثلاثاء الماضي، بأن الإعلان عن رفع العقوبات المفروضة على بلاده أو تعليقها من قبل الولايات المتحدة يدخل الاتفاق النووي التاريخي الذي توصلت إيران والدول الكبرى إليه قبل ثلاثة أشهر (أمس) مرحلته التالية، وهو ما يسمى «يوم التبني» الرسمي للاتفاق. في غضون ذلك، نشر الاتحاد الأوروبي، أمس، إجراءات قانونية تفتح الطريق أمامه لرفع العقوبات عن إيران، إذا التزمت طهران بالشروط الواردة في اتفاق نووي تاريخي أبرم بين إيران والقوى العالمية.
وليس للإجراءات القانونية أي تأثير فوري، لكنها ترسخ إجراءات اتفق عليها بين القوى العالمية الست وإيران في يوليو لرفع العقوبات مقابل قبول إيران لوضع قيود على برنامجها النووي الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنبلة نووية. وتنفي طهران دائما سعيها للحصول على أسلحة نووية.
وقالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في بيان مشترك: «تبنى الاتحاد الأوروبي اليوم إطارا تشريعيا لرفع كل العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي». وأضاف البيان: «سيسري ذلك في يوم التنفيذ بالتزامن مع تنفيذ إيران للإجراءات النووية المتفق عليها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وكان مجلس الأمن الدولي صادق قبل ثلاثة أشهر على الاتفاق المعروف رسميا باسم «خطة العمل المشتركة الشاملة».. ومن جهته قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن «العقوبات على إيران ستستمر على الأرجح حتى يناير (كانون الثاني) على الأقل في الوقت الذي تنتظر فيه القوى العالمية لمعرفة ما إذا كانت طهران ستنفذ التزاماتها وفقا للاتفاق الذي ينص على كبح برنامجها النووي».
ولكن مصادر دبلوماسية وحكومية قالت، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أبلغت سرا حكومات أخرى ومصرفيين أميركيين، أن العقوبات ضد إيران ستظل سارية حتى تذعن طهران بالكامل للاتفاق. وتنفي إيران أن برنامجها النووي له أهداف عسكرية، وتقول إنه يهدف فقط إلى توليد الطاقة المدنية. من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني فرانك فالتر – شتاينماير، إن «تجارب الصواريخ غير مرتبطة بالقرار 2231 الذي لا يشمل سوى الصواريخ المصممة لحمل رؤوس نووية». وأضاف «لم يصمم أي من صواريخ الجمهورية الإسلامية لحمل رؤوس نووية، وبرنامجنا غير معني بقرارات مجلس الأمن»، مؤكدا ألا مكان للسلاح النووي في العقيدة العسكرية الإيرانية.
وفي 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت إيران، التي تملك عدة أنواع من الصواريخ يصل مداها إلى ألفي كم قادرة على إصابة إسرائيل، عن اختبار صاروخ جديد دون تحديد مداه. وبحسب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سمانثا باور فإنه «انتهاك واضح للقرار 1929» الصادر عن مجلس الأمن. وانتقدت فرنسا من خلال وزارة الخارجية هذه التجربة بالعبارات نفسها. ويحظر القرار 1929 على طهران القيام بأنشطة مرتبطة بصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية بما في ذلك عمليات الإطلاق التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ البالستية. والقرار 2231 يصادق على الاتفاق حول النووي الإيراني المبرم في 14 وينص على أنه سيتم الإبقاء على قيود على برنامج إيران البالستي. وطلب من إيران عدم القيام بأي أنشطة بما في ذلك عمليات إطلاق مرتبطة بالصواريخ البالستية المصممة لحمل أسلحة نووية. وينص أيضا على إلغاء القرارات السابقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خصوصا القرار 1929 عندما تتلقى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي نهاية يوليو الماضي اعتمد الاتحاد الأوروبي، أول قراراته بشأن الإجراءات القانونية، اللازمة لتنفيذ خطة العمل الشاملة والمشتركة، بناء على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في 14 يوليو في فيينا، بشأن الملف النووي الإيراني. وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إنه في 20 من يوليو، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا، يؤيد الخطة، وينص القرار على بعض الاستثناءات من القيود المعمول بها حاليا، وذلك للسماح بعدة أمور. وأيضا أشار البيان إلى السماح أيضا بالنقل وبالأنشطة ذات الصلة بالنووي اللازمة لتنفيذ التزامات محددة أو مطلوبة لإعداد التنفيذ لبرنامج الخطة الشاملة، وقال الاتحاد الأوروبي، إن الإجراءات التي اعتمدها ستترجم إلى قوانين في الاتحاد الأوروبي، على أن تنشر الإجراءات القانونية في الجريدة الرسمية للاتحاد في أغسطس (آب)، وبعد أن جرى اعتمادها كتابيا من المجلس الأوروبي.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».