أجندة الأعمال

أجندة الأعمال
TT

أجندة الأعمال

أجندة الأعمال

بنك الرياض يرعى ويدعم حملة «اكتشفي السر»

> من منطلق واجبه تجاه المجتمع وترسيخًا لشراكته الحيوية مع جمعية زهرة لسرطان الثدي، واصل بنك الرياض وللعام الثامن على التوالي، رعايته للحملة الوطنية التوعوية بأهمية الفحص المبكر لسرطان الثدي والتي تنظمها الجمعية على مدار شهر أكتوبر (تشرين الأول) تحت عنوان «اكتشفي السر»، وتهدف الحملة إلى توعية سيدات المجتمع بمخاطر الإصابة بسرطان الثدي وأهمية الاكتشاف المبكر وطرق الوقاية منه.
ويعد بنك الرياض من أبرز الجهات الراعية والداعمة لجمعية «زهرة لسرطان الثدي» حيث يشارك البنك في دوره التوعوي عن طريق قنوات البنك الإلكترونية، وحسابات البنك على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر سلسلة من العبارات والفيديوهات التوعوية، ودعمه للتطبيق الإلكتروني الخاص بالحملة والذي تم تدشينه العام الماضي بحضور أمير منطقة الرياض، كما تشارك فروع السيدات التابعة للبنك في كافة مناطق المملكة بنشر التوعية بين العميلات، إضافة إلى ارتداء موظفات الفروع للشريط الوردي للتضامن مع المصابات بهذا المرض.
وبهذه المناسبة أكدت عبير آل الشيخ نائبة رئيس أول مديرة مصرفية السيدات في بنك الرياض، باعتزاز البنك بتفاعل موظفاته وموظفيه مع هذه المبادرة الإنسانية، لما تحمله من أبعاد هادفة تسعى إلى تعزيز مستوى الوعي بين مختلف فئات المجتمع بمرض سرطان الثدي، وبأخطاره وكيفية الوقاية منه من خلال الكشف المبكر والفحص الدوري للحد من انتشاره، معتبرة أن رعاية البنك الداعمة للحملة الوطنية التوعوية بأهمية الفحص المبكر لسرطان الثدي اكتشفي السر، تأتي في إطار الشراكة الفاعلة التي يقيمها البنك مع جمعية «زهرة» انطلاقًا من دورها الحيوي الموجه لخدمة سيدات المجتمع وتوعيتهن بمرض سرطان الثدي.

شركة عبد اللطيف ومحمد الفوزان راعيًا بلاتينيًا لمعرض وظائف 2015 بالمنطقة الشرقية

> ترعى شركة عبد اللطيف ومحمد الفوزان معرض وظائف الشرقية 2015 الذي انطلق (الأحد)، وذلك كراعٍ بلاتيني للحدث الذي يقام تحت رعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية، وتنظمه غرفة الشرقية، في معارض الظهران الدولية. واستمر حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وقالت الشركة إن «المعرض سيكون فرصة مناسبة لطالبي العمل من الخريجين الجدد وأصحاب الخبرات لتسويق أنفسهم وخبراتهم على المنشآت المشاركة، والتنافس على الوظائف المعروضة كمرشحين محتملين للعمل لدى هذه المنشآت، الأمر الذي يعزز فرصهم في الحصول على الوظائف التي تتوافق مع طموحهم وميولهم ومهاراتهم وقدراتهم».
وأوضحت الشركة أنها تنظر إلى المعرض على أنه «فرصة مناسبة للالتقاء مع المشاركين من المختصين في مجال الموارد البشرية ومجال التدريب والتأهيل لعرض ما يقدمونه من خدمات للمنشآت المشاركة وللزوار ولطالبي العمل».
وتنتهج شركة عبد اللطيف ومحمد الفوزان استراتيجية عمل لدعم كوادرها البشرية في جميع الشركات التابعة لها، عبر استقطاب الكوادر الوطنية، وتتيح الشركة فرصة التوظيف لخريجي الجامعات وحملة الشهادات في جميع الوظائف المتاحة في شركاتها بمختلف تخصصاتها.
وأكدت الشركة أن مشاركتها في معرض وظائف 2015، يتفق مع مبادئها العامة في دعم الكوادر الوطنية، والاتجاه نحو شغل الوظائف بالكفاءات البشرية المؤهلة لتعزيز نجاحات الشركة.
يشار إلى أن «مجموعة الفوزان» لها عدة مبادرات في إعداد الكوادر الوطنية لسوق العمل من خلال ذراعها المجتمعية «الفوزان لخدمة المجتمع» عبر مبادرات عدة، من ضمنها مبادرة الشهادة الوطنية لمهارات البيع بالتجزئة «تجزئة».

صندوق «جدوى» لفرص التكرير يستحوذ على مجموعة «تروترز»

> أعلنت شركة «جدوى» للاستثمار، الشركة السعودية الرائدة في مجال استثمارات الملكية الخاصة والمصرفية الاستثمارية وإدارة الأصول، التي تتخذ من مدينة الرياض مقرًا لها، عن استحواذ صندوق «جدوى» لفرص التكرير على حصة أقلية في مجموعة «تروترز».
وتعمل مجموعة «تروترز»، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، في مجال تكرير وتجارة ونقل المشتقات البتروكيماوية، حيث تقوم الشركة من خلال مراكزها المعدة بأحدث وسائل التكنولوجيا بإعادة تكرير المشتقات البتروكيماوية إلى مواد يمكن استخدامها في قطاعات متعددة، بما فيها قطاعات التشييد ومواد البناء والأدوية والأنسجة. ويعمل لدى الشركة حاليًا مجموعة رائدة من الخبراء والباحثين والمهندسين وإخصائيي التسويق، كما تقدم الشركة منتجاتها لكثير من الشركات الدولية في جميع أنحاء العالم.
بهذه المناسبة، عبر طارق بن زياد السديري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «جدوى» للاستثمار، عن سعادته بانضمام مجموعة «تروترز» إلى قائمة استثمارات شركة جدوى للاستثمار في مجال الملكية الخاصة. كما أشار إلى أن عمق قطاع البتروكيماويات في منطقة الخليج يسهل على الشركة عملية الحصول على المشتقات البتروكيماوية مما يعزز قدرتها على النمو في المستقبل القريب. كما أضاف أن موقع الشركة الاستراتيجي مدعومًا بخبرة وكفاءة فريقها الإداري من شأنه أن يدفع الشركة لتعزيز موقعها كإحدى الشركات الرائدة في مجال إعادة تكرير المشتقات البتروكيماوية في منطقة الشرق الأوسط.
ويمثل الاستثمار في مجموعة «تروترز» الاستثمار التاسع لشركة «جدوى» للاستثمار في مجال الملكية الخاصة والأول لها خارج السعودية.

افتتاح مركز مبيعات لمشروع «آيكن ناين إلمز» في دبي

> أعلنت شركة «داماك» العقارية عن افتتاح مركز مبيعات خاص بمشروع برج «آيكن ناين إلمز» الذي يمتاز بتصاميم داخلية من «فيرساتشي هوم»، أول مشروع سكني في لندن يحمل علامة تجارية من عالم الأزياء، إذ تأتي هذه الخطوة تلبية للطلب المتزايد من مستثمري منطقة الشرق الأوسط. وقد شهدت المرحلة الأولى بيع جميع الوحدات خلال 10 أسابيع، منذ إطلاق البرج المؤلف من 50 طابقًا والمطل على نهر التيمس في يوليو (تموز) الماضي.
وقال نايل ماكلوغلين، نائب رئيس أول في شركة «داماك أوشن هايتس» (ممثلة مبيعات «آيكن ناين إلمز» في منطقة الشرق الأوسط): «بعد الإعلان عن إطلاق هذا المشروع المميز في لندن وسنغافورة وهونغ كونغ، نقدم لعملائنا في منطقة الشرق الأوسط خدمة الشراء مباشرة من مكتب المبيعات في دبي».
وأضاف ماكلوغلين: «وجدنا استجابة وإقبالاً كبيرين على الشراء في مشروع (أيكن ناين إلمز) السكني الفاخر، وهو أمر مشجع للغاية. ونتوقع أن نستقطب عددًا أكبر من المشترين من هذه المنطقة، وخصوصًا أن لدينا الآن فريقًا كاملاً ومكاتب خاصة للراغبين في شراء منزل فاخر في أحد أكثر الأماكن المرغوبة في العالم».
ومن المخطط أن يتم إنجاز المشروع في عام 2020، ليكون أول مشروع سكني خاص بهذا الحجم في لندن صممته ووضعت تصوراته بشكل كامل دار أزياء فاخرة، حيث تقوم «فيرساتشي» بجميع تفاصيل التصميم الداخلي للمشروع.
تبدأ أسعار الوحدات السكنية من 900.000 جنيه إسترليني، وتطل على المدينة ونهر التيمس بمناظر بانورامية تمتد إلى قصر «وستمنستر» و«عين لندن».

أكاديمية البنك السعودي الفرنسي.. الأولى في الحصول على شهادة «الآيزو» لإدارة أنظمة الجودة

> حصلت أكاديمية البنك السعودي الفرنسي، أول أكاديمية متخصصة في القطاع المصرفي السعودي، على شهادة «الآيزو» للمواصفات القياسية العالمية والممنوحة من قبل شركة «إنترتيك» العالمية. وبذلك تكون الأكاديمية الأولى والوحيدة ضمن أكاديميات البنوك في السعودية الحاصلة على هذه الشهادة.
وقد أكد رئيس مجموعة الموارد البشرية منير خياط على «سعي البنك السعودي الفرنسي المستمر للحفاظ على المعايير العالمية. ويتطلب اجتياز أعلى المعايير العالمية في إدارة أنظمة الجودة عمل دراسة للجودة بصورة مستمرة، بهدف تحقيق الكفاءة في تقديم الخدمات إلى العملاء، وهو الأمر الذي نلتزم به البنك وذلك من خلال اتباع أفضل الممارسات الدولية في القطاع المالي. ويأتي حصول أكاديمية البنك على شهادة المطابقة مع مواصفة شهادة (الآيزو) لنظام إدارة الجودة تأكيدًا على أن البنك السعودي الفرنسي هو المدرسة المصرفية الأولى والخيار الأول للعمل في القطاع المالي السعودي».
وفي هذا السياق، بين مدير أكاديمية البنك السعودي الفرنسي خالد الصقر أن مطابقة إدارة الأكاديمية لمعايير دولية معتمدة تساعد على العمل بشكل أفضل من خلال تبني المعايير الدولية، والتي تنص على التزام الإدارة بسياسة جودة واضحة المعالم والأهداف، إضافة إلى وجود روح التعاون بين الموظفين وسعيهم لتقديم الخدمات ذات الجودة العالية وهو ما يسهم في تطور الأكاديمية من حيث جعل الأداء أكثر تنظيما ووضوحًا بما يحقق الفائدة للمتعاملين مع أكاديمية البنك السعودي الفرنسي من شركات ومتدربين على حد سواء.
كما أكد على أن الأكاديمية تعمل برؤية واضحة وأداء مهني مميز مع توخي الشفافية والأمانة في تقديم الخدمات، وتحقيق رؤية البنك «بنك الامتياز» من خلال بناء الشراكة الاستراتيجية بين الأكاديمية والمتعاملين والموظفين.

انطلاق منافسات الدورة الثالثة لجائزة الملك عبد العزيز للجودة

> بدأت الأمانة العامة لجائزة الملك عبد العزيز للجودة في تلقي طلبات المنشآت للتقديم على الجائزة، وذلك بعد أن أعلنت الأحد الماضي، عن انطلاق منافسات الدورة الثالثة من الجائزة برعاية كريمة من المقام السامي. ونوّهت أمانة الجائزة عن أنه يمكن التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للجائزة، وذلك حتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015م.
من جهته أوضح أمين عام الجائزة الدكتور سعد بن عثمان القصبي، أن الجائزة تستهدف من خلال هذه الدورة سبع فئات من القطاع الخاص وهي: المنشآت الخدمية والإنتاجية الكبيرة والمتوسطة والجامعات الأهلية والمجمعات التعليمية الأهلية، والمستشفيات الخاصة التي تزيد سعتها على 100 سرير، مشيرًا إلى أن الدورات القادمة سوف تشهد فتح المجال لبقية القطاعات في المملكة وفق خطة مرحلية محددة.
ونوّه دكتور القصبي عن أن جائزة الملك عبد العزيز للجودة، تعد الجائزة الوطنية للتميز على مستوى المملكة، والتي تضاهي في معاييرها مثيلاتها في دول العالم، مضيفًا بقوله: «وتتمثل رؤية جائزة الملك عبد العزيز للجودة في أن تكون متميزة ورائدة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وتحقق أهدافها للارتقاء بمستوى الجودة في المجالات الخدمية والإنتاجية في السعودية». مؤكدًا على ثقته في أن تعمل تلك الجائزة على تعزيز التنافس من خلال تقديم إطار عام مرجعي لتقييم أداء المنشآت في كل القطاعات العامة والخاصة وتطويرها وفق معايير وطنية للتميز دولية المستوى وإبراز دورها في نشر مفاهيم الجودة والتميز المؤسسي.

عملاء «الجميح»: سيارات «كاديلاك» تتميز بابتكارات التواصل الرقمي العصرية

> مرة أخرى تؤكد شركة «الجميح للسيارات»، الوكيل الحصري لسيارات «كاديلاك» بالسعودية، على تميزها لعملائها من مالكي سيارات «كاديلاك» العلامة الأكثر شهرة وفخامة بالعالم، عبر توفير نظام «كاديلاك كيو» النموذج الأكثر ابتكارا لأنظمة التواصل الرقمي المستقلة في السيارات العصرية.
ويهدف هذا النظام إلى زيادة عوامل السلامة على الطريق، بالتزامن مع تأمين تواصل كل من السائق والركاب مع العالم الخارجي عبر أحدث طرق التواصل الرقمي اللاسلكي، وعبر شبكة «الإنترنت» بالطبع، ومختلف أنواع الهواتف المصنفة «ذكية»، والتجهيزات الرقمية. وبداية استخدام هذا النظام من قبل سيارات «كاديلاك» لعام 2013 تمت في طرازات «إكس تي إس» و«آي تي إس» في سيارات «سيدان» الفاخرة، و«إس آر إكس» المصنفة ضمن فئة سيارات «كروس أوفير» أي «المتداخلة الأوجه».
وليد الجميح، المدير التنفيذي لعمليات التشغيل في شركة «الجميح للسيارات»، أكد أن أولوية الشركة ليست بتقديم طرازات جديدة، ولكن بتوفير أحدث التقنيات عالية الجودة التي تنتجها شركة «كاديلاك» لعملائها، كما أضاف: «سيتمتع عملاؤنا بخصائص برنامج (Q) في طرازاتهم الجديدة لعامي 2015 و2016».
ومن ضمن مميزات نظام «كيو» أنه سهل الاستخدام جدا، بحيث إنه لا يتحتم على السائق أو الراكب أن يكون ضليعا في التقنيات التكنولوجية لتشغيله. ومن ضمن مميزات هذا النظام أيضًا أنه يستخدم أكثر من أسلوب لتأمين التواصل، مثل التحكم الصوتي بوظائف عدد من التجهيزات، والتحكم باللمس عبر شاشة خاصة متطورة، ومثل بعض الأزرار الموضوعة تحت تصرف السائق، خاصة في المقود.

«العربي الوطني» يربح 2.370 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى

> حقق البنك العربي الوطني صافي ربح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 قدره 2.370 مليون ريال مقارنة بمبلغ 2.246 مليون ريال للفترة المماثلة من عام 2014، أي بنسبة ارتفاع بلغت 5.5 في المائة. وقد بلغ صافي ربح الربع الثالث 764.2 مليون ريال مقابل 747.9 مليون ريال للربع المماثل من عام 2014، وذلك بارتفاع قدره 2.2 في المائة.
وبلغ إجمالي ربح العمليات خلال الأشهر التسعة الأولى 4.475 مليون ريال مقابل 4.060 مليون ريال للفترة المماثلة من العام السابق، وذلك بارتفاع قدره 10.2 في المائة. كما بلغت الموجودات في 30 سبتمبر (أيلول) 2015 مبلغ 164.9 مليار ريال، أما الاستثمارات فبلغت 30.7.مليار ريال، ومحفظة القروض والسلف بلغت 112.7 مليار ريال، وبلغت ودائع العملاء 132.5 مليار ريال.
وصرح المهندس صلاح بن راشد الراشد رئيس مجلس الإدارة بأن تحقيق البنك لهذه النتائج الطيبة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام يعكس متانة القطاع المصرفي في السعودية، وقوة الاقتصاد السعودي وصلابة مرتكزاته، كما يعكس نهج البنك العربي الوطني في تحقيق نمو متوازن مترافقًا مع سياسة ائتمانية محافظة.



«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
TT

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6 في المائة)، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

ويذهب تقرير «إسكوا» تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، والمبني على تحليل دقيق للسيناريوهات، أبعد من ذلك في حال طالت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرَّت شهراً واحداً فقط. إذ إن خسائر المنطقة قد تقفز، وفق تقديراتها، إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وتضم «إسكوا» في عضويتها 21 دولة عربية هي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وجيبوتي، والسعودية، والسودان، وسوريا، والصومال، والعراق، وعمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

دول الخليج في عين العاصفة

أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. فعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، فإن الصراع أدى إلى نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية، مع اتساع ملحوظ في فروقات العائد السيادي، وهو ما يعكس قفزة في تقييم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، استندت تقديرات «إسكوا» إلى فرضية انخفاض حاد في إنتاج النفط بالدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأولين؛ نتيجة الشلل اللوجيستي الذي أصاب ممرات التصدير. كما برزت حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر التي تؤمِّن 19 في المائة من احتياجات العالم؛ إذ تسببت تحديات الشحن والتصدير في قفزة جنونية بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 في المائة، مدفوعةً بمخاوف دولية من انقطاع طويل الأمد لسلاسل التوريد الحيوية.

مضيق هرمز... شلل في شريان التجارة العالمية

وثَّقت «إسكوا» تراجعاً تاريخياً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 97 في المائة؛ إذ انخفض عدد السفن التي تصل إلى مواني المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا التعطُّل الاستراتيجي أدى إلى توقف تدفق بضائع تقدَّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، وارتفاع خيالي في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، بلغت الخسائر التجارية المتراكمة نحو 30 مليار دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى 60 مليار دولار في حال استمرَّ التصعيد لشهر كامل، وفق التقرير.

حاويات على متن سفينة شحن في نهر باتابسكو (إ.ب.أ)

قطاع الطيران والسياحة

عدّ التقرير قطاع الملاحة الجوية والسياحة من أكثر القطاعات تأثراً بـ«الصدمات التشغيلية»؛ حيث تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يوماً فقط. وقدَّرت «إسكوا» الخسائر الأولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للوصول إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر. كما اضطرت الناقلات الكبرى لتغيير مساراتها، مما زاد من استهلاك الوقود وأطال أمد الرحلات، مسبباً «نزفاً تشغيلياً» حاداً، بينما تراوح الانخفاض في أعداد السياح بين 10 في المائة و95 في المائة بحسب الدولة.

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

خريطة الضرر الإقليمي

لم تكن تداعيات الحرب الراهنة محصورةً في جبهات القتال، بل امتدت لتضرب العمقَين الاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء في «إسكوا»:

  • لبنان: يبرز بوصفه أحد أكثر الدول تأثراً بالصدمات المباشرة، حيث يواجه البلد أزمةً إنسانيةً كارثيةً مع نزوح أكثر من 816 ألف شخص بحاجة ماسة للمساعدة. وتأتي هذه الحرب لتزيد من حدة الانهيار القائم، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 40 في المائة منذ عام 2019، مما يضع البنى التحتية والخدمات الأساسية تحت ضغوط تفوق قدرة الدولة على الاحتمال.
  • مصر وتونس: تواجه الاقتصادات المُستورِدة للطاقة، وفي مقدمتها مصر وتونس، ضغوطاً ماليةً حادةً، وحالةً من التضخم المستمر. وكشف التقرير عن أن هذه الدول مُهدَّدة بارتفاع إجمالي فاتورة واردات الوقود في البلدين بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهي زيادة ضخمة تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانيات الوطنية وتزيد من إجهاد الحيز المالي المحدود أصلاً، مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
  • فلسطين والسودان واليمن والصومال: باغتت الأزمة الجديدة دولاً تعاني أصلاً من نزاعات ممتدة وأوجه ضعف هيكلية؛ حيث سجَّلت فلسطين والصومال والسودان واليمن معدلات فقر وبطالة مرتفعة تاريخياً.

وحذَّر التقرير من أن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية كلها بات يطال 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، في ظلِّ وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متضررة من النزاعات، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة شبه مستحيلة.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (إ.ب.أ)

من «أزمة الشهر» إلى «التعطل الاستراتيجي»

خلصت «إسكوا» إلى وضع سيناريوهين مرجعيَّين؛ الأول يفترض استمرار الحرب لـ30 يوماً، مؤديةً لقفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج. أما السيناريو الثاني (صدمة إقليمية شاملة لمدة عام)، فيعد «الأكثر قتامة»، حيث يُتوقَّع انقطاع سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتقويض أهداف التنمية المستدامة، مما قد يعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء على مستويات الفقر والتعليم.

ويخلص تقرير «إسكوا» إلى أنَّ احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمُدمِّرة، وإن كانت تبدو منخفضة حالياً، فإن تداعياتها تتطلب جهوزيةً إقليميةً عاليةً، وتنسيقاً دولياً عاجلاً للحدِّ من آثار هذا «التعطُّل الاستراتيجي» الذي يهدِّد استقرار النظام العالمي بأسره.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».