المالح: المفاوضات كانت عبثية.. ووفد الأسد اتهمنا بالخيانة والعمالة ودعانا للتوبة

عضو الائتلاف السوري المعارض يكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} تفاصيل اجتماعات «جنيف 2»

هيثم المالح
هيثم المالح
TT

المالح: المفاوضات كانت عبثية.. ووفد الأسد اتهمنا بالخيانة والعمالة ودعانا للتوبة

هيثم المالح
هيثم المالح

كشف هيثم المالح، عضو الائتلاف السوري، أحد أعضاء وفد المعارضة في مفاوضات جنيف2. تفاصيل ويوميات التفاوض مع وفد بشار الأسد برئاسة بشار الجعفري. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن وليد المعلم وزير الخارجية وبثينة شعبان والمقداد كانوا يتابعون المفاوضات من مكاتب مجاورة لقاعة الاجتماع ربما تكون مزودة بصوت للاستماع غير المباشر لما نقول. ووصف المفاوضات بالعبثية لتركيزها على الشتائم واتهام المعارضة بالخيانة والعمالة ودعوتهم للتوبة والعمل معهم لمكافحة الإرهاب.
وقال المالح: «لم نتصافح ولم نتبادل النظرات.. كأننا نتفاوض مع وفد من دولة أخرى وليس وفدا سوريا مثلنا يشعر بحالة القتل والتدمير والتخريب التي أصابت كل الوطن في مقتل»، مشيرا إلى أن روسيا ساعدت نظام الأسد بشكل استراتجيي حفاظا على مصالحها.. ولولا هذا الدعم لسقط الأسد في ظرف شهرين. وإلى نص الحوار..

* ما هو تقييمك لمفاوضات «جنيف2».. وهل يمكن أن نعرف تفاصيلها؟
- أولا كان من المفترض أن تكون المفاوضات برئاسة وليد المعلم وزير الخارجية السوري، وبالنسبة لنا اتفقنا في اجتماع إسطنبول على رئاسة أحمد الجربا رئيس وفد الائتلاف للجلسة الافتتاحية لمؤتمر «جنيف2» على أن يلقي كلمة وينسحب ويترك الأمر للوفد المفاوض، وبدأنا الاجتماع وانسحب وليد المعلم وبثينة شعبان وكل الطاقم وبقي بشار الجعفري لرئاسة الوفد ومعه اثنان من المحامين وهما أقرب للمهنية وليس الدبلوماسية والسياسة، وكان المتحدث الوحيد هو بشار الجعفري والآخرون لا يتحدثون في شيء، إضافة إلى أن هذا الوفد لا يملك أي صلاحيات بمعنى أنه يحتاج للعودة إلى دمشق في كل لحظة، على سبيل المثال عندما وضع الأخضر الإبراهيمي جدول الأعمال قال الجعفري: «لن أوافق عليه إلا بعد العودة إلى دمشق»، وبالتالي إذا كان جدول الأعمال لا يمكن الموافقة عليه إلا بعد العودة إلى دمشق.. إذن ما هي صلاحياته التي يتفاوض بها؟ ومفترض أنه معروف وفق نص الدعوة وعلى خلفية «جنيف1» الانتقال إلى هيئة حاكمة تدير المرحلة الانتقالية.. وبالتالي المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ.
* كيف كان شكل مائدة التفاوض.. وهل كان الحوار بشكل مباشر؟
- المائدة التي كنا نجلس عليها للتفاوض رباعية وتتكون من مقعدين واحد أمامي مباشرة والثاني في الخلف لأعضاء الوفد.. وجلسنا أمام بعضنا وترك الجانب المقابل للأخضر الإبراهيمي خاليا، وكنا نتحدث إلى الإبراهيمي وهم كذلك تجنبا لتبادل النظرات أو الحديث المباشر، وبدأ الجعفري يتحدث وهو رجل مثقف ومتمكن من اللغة العربية؛ لكن ليس لديه رؤية سياسية وقد بدا ذلك واضحا طيلة فترة المفاوضات لم نسمع منه سوى كلمة واحدة وهي أننا عملاء وكذلك الدول التي تقف معنا، وقمت بالرد عليه بمداخلتين الأولى، تحدثت عن تاريخ نظام حزب البعث منذ عام 1963 وصورة كاملة عن الثورة بالأرقام والضحايا، والحقيقة أننا لم نتفاوض وإنما كنا في جولة يصح تسميتها بـ«سرد كلام متبادل» لأن التفاوض مختلف عن الأجواء التي عشناها في جنيف.. وأثناء مداخلتي الأولى – الجعفري تغير عندما تحدثت عن الفساد والاستبداد في سوريا وكان جوابه غريبا حيث اعترف بذلك وقال نعم يوجد فساد ولذلك نحن نريد أن نتخلص منه – والجعفري يعرفني جيدا لأن ما يفصل بيني وبين أهله جدار، ونحن جوار في المسكن وأعرف والده زكي الجعفري الذي كان مساعدا في الجيش وهو ضد السلطة معي بشكل دائم، واعتقل شقيق بشار الجعفري في قضية كاتب استقدام الخادمات وأسيء إليه، وقد سألت والده زكي الجعفري وقلت له: «إن نجلك له نفوذ وناطق باسم الحكومة السورية في مجلس الأمن والأمم المتحدة ويمكن أن يصحح الأمر خاصة أن نجلك (شقيق بشار) مظلوم».. رد بالقول: «لن يفعل له شيئا».
* ماذا كان رد فعل الجعفري بعد اتهامك للسلطة بالفساد؟
- قال ان ما تحدث به الأستاذ هيثم المالح صحيح – نعم لدينا فساد واستبداد ولهذا نريد أن نغير ونبني وهو وافقني على كل ما قلته – لكنه دائما خلال مفاوضات المرحلة الأولى والثانية ليس لديه غير موضوع واحد، هو المطالبة بوقف العنف والإرهاب.. وليس عندهم رؤية للتفاوض حول المرحلة السياسية والانتقال السياسي.. وطالبنا بأن ننبذ العنف والإرهاب ونتنصل من الدول الداعمة للثورة السورية (الإرهاب) من وجهة نظرهم ويرون أن كل من حمل السلاح في سوريا إرهابي.
* وما تقوم به الدولة السورية ضد المدنيين.. ماذا قال عنه الجعفري؟
- عندما تحدثت عن إرهاب الدولة السورية حدث زلزال داخل قاعة التفاوض، فلتت أعصابهم نهائيا والمهم خلال فترة التفاوض كنا نجتمع معهم من خلال الأخضر الإبراهيمي وأحيانا كان يجتمع بكل طرف بمفرده وداخل القاعة كان يتحدث رئيس الوفد ويوجه حديثه إلى الأخضر الإبراهيمي.
* وهل تصافحتم خلال المفاوضات؟
- لم نتصافح ولم نتبادل حتى النظرات والمعارضة في نظرهم عملاء لدول تديرهم من الخارج.
* وماذا كان دور الأخضر الإبراهيمي.. هل كان مستمعا فقط؟
- كان يدير الجلسة ويذكر دائما بقرارات «جنيف1» وإعلان «جنيف2» وقرارات مجلس الأمن وكتاب بان كي مون، وطبعا الإبراهيمي وضع جدول أعمال للمفاوضات في المرحلة الثانية من التفاوض، وكانت المرحلة الأولى من دون جدول أعمال وكانت عبارة عن تبادل رأي ووجهات نظر.. ونحن تحدثنا حول المسألة الأساسية من «جنيف1» هي تشكيل هيئة حاكمة انتقالية بموجب الدعوة لحضور «جنيف2» نصت على ذلك وهم يريدون كسب المزيد من الوقت ويماطلون في المفاوضات.
* وما هو جدول الأعمال الذي اقترحه الإبراهيمي؟
- إنهاء العنف ومحاربة الإرهاب، إقامة هيئة الحكم الانتقالية، الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، كما قدم الإبراهيمي كل طرف مذكرة تتضمن التالي: مبادئ بيان «جنيف1» والتي تؤكد وحدة سوريا أرضا وشعبا واحترام سيادتها وسلامة أراضيها ونبذ التدخلات الأجنبية المباشرة والتوصل إلى وقف جميع أشكال العنف بما يشمل نبذ الإرهاب ومكافحته وتقديم الإغاثة والإفراج عن المعتقلين، وأن تكون الدولة السورية ديمقراطية وتعددية وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية وتزويدها بجميع الصلاحيات التنفيذية، وأن يتم كل ذلك وفق جدول زمني محدد، كما نصت المذكرة على مراحل العمل والتفاوض وإجراء الحوارات خلال الاجتماعات المقبلة، في أجواء هادئة يسودها الاحترام المتبادل وتجنب المهاترات.
* وما هو الوقت الذي كان محددا لجلسات التفاوض؟
- نحو ساعتين وأحيانا نعقد جلستين في اليوم صباحية ومسائية، وكان وفد النظام يصر على انعقاد جلسة واحدة.. وكان ردنا أن المفاوضات انعقدت من أجل إنجاز عمل حقيقي على الأرض وليس لدينا مانع من الاجتماع لمدة عشر ساعات متواصلة، وكان ردهم لا بد من العودة في كل التفاصيل إلى دمشق.. علما بأن وليد المعلم وبثينة شعبان وفيصل المقداد كانوا متواجدين في مكتب بمبنى الأمم المتحدة في مكاتب خارج قاعة التفاوض، وكان أحد أعضاء الوفد السوري يخرج إليهم للتشاور وحمل أوراق أو تقديم أوراق قاعة التفاوض، ولا أستبعد أن يكون المكتب الخاص بوليد المعلم مزود بتقنية الاستماع لكل ما يدور في قاعة التفاوض الخاصة بنا – أقصد تفاوض عن بعد.
* هل رفض الوفد الرسمي جدول الأعمال الذي قدمه لهم الإبراهيمي؟
- الجعفري قال هذا مشروع جدول أعمال ويحتاج لعرضه على حكومته أولا للموافقة عليه، وبالتالي أصبح لدينا مشكلتان في التفاوض، الأولى رفض جدول الأعمال، والثانية أن الإبراهيمي أدخل كلمة الإرهاب مع أنها غير موجودة في الأساس في بيان «جنيف1» - والذي نص صراحة على كلمة وقف العنف ولم يتحدث عن إرهاب - ونحن ليس لدينا حساسية من كلمة نبذ الإرهاب؛ لكن الوفد السوري عد أن الهدف من التفاوض هو موضوع الإرهاب فقط، والأمر الثاني أن الأخضر الإبراهيمي وضع البند الثالث مؤسسات الدولة – تغييرها أو تعديلها أو تطويرها وكان رد وفد النظام – بلا – لأنه يعني تفكيك الدولة السورية وأن هذا عمل مخابراتي، واتهم مباشرة الأخضر الإبراهيمي بذلك وقد انزعج الرجل كثيرا من هذا الأمر، وقال لهم بأن هذا هو مشروعي وليس مشروع المعارضة والتطوير والتغيير لا يعني هدم الدولة ومن الطبيعي أن تكون هناك حكومة جديدة مع التطوير ولا أحد يبقى عند الجمود، كما انزعج الوفد من كلمتي بأن «الإرهاب هو إرهاب الدولة والسلطة.. ونحن كمعارضة ليس لديهم إرهاب»، وتحدثت عن دور المخابرات في القتل والتخريب.
* وهل يمكن أن نقول: إن المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ في «جنيف2»؟
- لم يحدث شيء وقد انتهت إلى فشل وهذا الموضوع توقعته منذ البداية عندما زرت الإبراهيمي في منزله وقلت له إنك حذرت في لقاء مع الدكتور نبيل العربي عام 2011 وقبل تشكيل مجلس وطني من خطورة الوضع في سوريا، وقلت له نريد حل الأزمة السورية داخل الأسرة العربية ولا نريد تدويلها؛ لكن إذا فلشتم ليس لدينا خيار لأن سوريا كدولة وليس كحكومة جزء من المجمع الدولي وعليه أن ينصرنا، ومعروف أن الجامعة بذلت كل جهدها مع النظام الذي وقع على برتوكول ثم خالفه وكل ما نريد هو وقف شلال الدم ولا شعب يريد تدمير بلاده.
* وكيف ترى ما يتردد حاليا بأن كل ثورات الربيع العربي بما في ذلك سوريا مخطط يستهدف المنطقة العربية؟
- مع الأسف.. وهذا اتهام للشعوب.
* نعود للمفاوضات مع وفد الحكومة السورية.. هل سيؤدي إلى حل للأزمة وفي إطار تسوية سياسية؟
- الحكومة السورية لن تقدم شيئا وكل المطروح هو أن يصدر إعلان ونوقع عليه بأننا نتنصل من الإرهاب.. وأن نعمل لمحاربة الإرهاب.
* لماذا لم تتنصلوا من الإرهاب حتى؟
- نحن متضررون من الإرهاب والجيش الحر يقاتل داعش على الأرض والجيش الحر يعاني من إرهاب نحو 25 فصيلا يقاتل مباشرة مع النظام وهم من حزب الله وإيران والعراق وحوثيي اليمن ومن باكستان – شيعة – ولم نشهد من قبل هذا الوضع الذي نعيشه.
* وداعش تقاتل مع من؟
- داعش تقاتل مع النظام، و«القاعدة» لم يعد تكوينها مجموعة الظواهري فقط أو بن لادن وإنما اخترقت من قبل إيران والنظام السوري، والآن هناك مجموعة لما يسمى المتشددون أو المتطرفون أو إرهابيون منهم يتبع النظام السوري، وهناك من يتبع أيمن الظواهري ومجموعة تابعة لإيران، وقد أوضحت في كلمتي بمؤتمر جنيف أنه في سجن صيدناوة يوجد مهجع (غرفة كبيرة تجمع عددا من الناس) وهذه كانت تغلق بباب أسود وكان خلفها ناس متطرفون، وكان رئيس المخابرات العسكرية آصف شوكت في عام 2007 ذهب عنده البعض لفتح هذا السجن والحوار مع هذه المجموعة المتطرفة، وبالفعل تم إخلاء سبيلهم وهذه المجموعة برز من بينها ما يسمى بتنظيم داعش – دولة العراق الإسلامية والشام من بينهم مجموعة عراقية خاصة التي هربت من سجن أبو غريب، وبالتالي تشكلت داعش من سجون سورية وعراقية وهؤلاء يحاربون مع النظام.
* إذن لماذا لا توقع المعارضة على وثيقة نبذ الإرهاب ويوقع عليها وفد النظام.. وهل لديكم ما يمنع؟
- أصدرنا تصريحا رسميا وقلنا بالاجتماعات بأننا ضد الإرهاب؛ ولكنهم لم يقبلوا وطالبوا بأن نكافح الإرهاب معا نحن والحكومة معها ونتنصل من الحكومات الداعمة للإرهاب، وبذلك تنتهي المشكلة.. وهذا الكلام سخيف، أن تصبح الأزمة في سوريا مجرد إرهاب، ونسي النظام أن الشعب السوري وسطي ومنذ وقت كان رئيس الوزراء مسيحي وكان من الكتلة المسيحية الصغيرة وكانت تتبعه المساجد والأوقاف الإسلامية، وبالتالي نحن نريد حكومة تدير البلاد بشكل صحيح.
* وماذا كانت نتيجة مفاوضات «جنيف2» في النهاية؟
- النتيجة الوحيدة للمفاوضات عبارة عن مجموعة اتهامات من وفد النظام للمعارضة والمطالبة بمكافحة الإرهاب – ووصل الأمر كأن المتفاوضين وفدان فلسطين وإسرائيل، ولا يدرك الوفد السوري ما حدث من دماء وتشريد وقتل وصل إلى أكثر من 135 ألف شهيد ومليوني منزل مدمرين وعشرة ملاين مواطن خارج منازلهم، وهذه كارثة إنسانية وليست مسألة الصراع على السلطة؛ بل انتقل النظام إلى محاولة تدمير الشعب بالكامل وقد أعلن الإبراهيمي نهاية المفاوضات أنه مصاب بإحباط شديد؛ إلا أنني ذكرت له أن النظام قام بتصعيد غير مسبوق خلال مفاوضات «جنيف1»، و«2» وقلت له الأمم المتحدة تدخلت بشأن المدنيين في حمص – وخرجوا منها – لكن النظام قام باعتقالهم.
* معنى ذلك أنك تستبعد انعقاد «جنيف3»؟
- المفاوضات كلها عبثية حتى الآن ولن تؤدي إلى نتيجة وإذا كان ولا بد، فعلى النظام أن ينفذ ما ورد في «جنيف1» إذا كان يرغب في الحل السياسي، وهي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين وسحب الآليات والأسلحة الثقيلة من المدن والقرى.. ولذلك قلت للأخضر الإبراهيمي نحن نسير إلى طريق مسدود وكان جوابه «إنني ذاهب إلى نيويورك ألقي كلمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ثم أعود بعد ذلك.. ولا أعرف إذا كنت سوف أقوم بدعوتكم إلى جولة ثالثة في جنيف أم لا».
* من كلام الإبراهيمي.. هل تتوقع انعقاد جولة ثالثة للمفاوضات؟
- أتوقع جولة ثالثة في جنيف، لأن هناك ضغوطا على الأخضر الإبراهيمي باستكمال المفاوضات؛ لكن لا أدري إذا ما كانت لديه قدرة على تحمل أكثر مما احتمل، وحقيقة أنه تحمل الكثير لأنه أمام نظام لا يريد الحل.
* في تقديرك.. ما هي خيارات كل من واشنطن وموسكو لاستئناف الحل في سوريا خاصة بعد بيان التوافق الذي سبق مؤتمر «جنيف2»؟
- أعتقد أن الطرفين سوف يستمران في الضغط على الأخضر الإبراهيمي حتى تستمر المفاوضات التي لا جدوى منها، والطرفان غير مهتمين بما يحدث في سوريا من دمار وخراب وقتل، وأتهم روسيا بأنها تقف خلف مقتل السوريين من خلال ضخ السلاح والمال، وكنت أتوقع سقوط النظام السوري بعد شهرين من الثورة السورية لولا مساندة روسيا غير المسبوقة لنظام الأسد وكذلك إيران التي ضخت حتى الآن نحو 12 مليار دولار دفعة واحدة إلى النظام وكل شهر تحول له ما قيمته 500 مليون دولار، فضلا عن السلاح والرجال.
* من وجهة نظرك.. ما هي المصالح التي تحققها روسيا من دعمها لنظام الأسد؟
- روسيا لها مصلحتان، الأولى تجارية من خلال موضوع الأسلحة والقواعد العسكرية المتواجدة على الأرض السورية في طرطوس وبانياس وهما قاعدتان مهمتان لروسيا في البحر المتوسط وإذا خسرتهما انتهى وجودها في المتوسط، وكذلك إذا خسرت روسيا سوريا خسرت المنطقة كلها، وسبق لهم أن خسروا ليبيا. والأمر الثاني هناك مشروع مد أنابيب غاز من قطر إلى أوروبا عبر سوريا، ومعروف أن موسكو تتحكم في تصدير الغاز إلى أوروبا. والأمر الثالث هناك علاقات قوية بين موسكو وطهران. والأمر الرابع أن يكون في سوريا نفوذ غربي.
* وماذا عن واشنطن خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي الذي أعلن أن لديه خيارات أخرى في سوريا تبدأ بتقديم دعم حقيقي للمعارضة؟
- واشنطن في الحقيقة تسير من خلال إملاءات إسرائيلية وهي لا تأخذ أي قرار يخص المنطقة كلها إلا بعد موافقة إسرائيل والمستفيد الأول الرئيسي مما يحدث في سوريا هو إسرائيل.. وبالتالي لا يملك باراك أوباما تقديم سلاح للمعارضة السورية، وذكرت للأمين العام للجامعة العربية ما حدث خلال زيارتي لواشنطن قبل ستة شهور عندما التقيت مع المكتب المصغر للرئيس أوباما، حيث قالوا لي بأن الرئيس يريد أن ينأى بنفسه عن الثورة السورية ويترك الحل للرئيس المقبل.. وهذا واضح في المسار السوري.
* هل تخشون من وصول نظام إسلامي متشدد إلى الحكم في سوريا؟
- هذا ظلم كبير للشعب السوري، ولست مع القائلين بأن ثورات الربيع العربي مؤامرة للتخريب، وأذكر أنني عندما خرجت من السجن خلفت ورائي خمسة آلاف سجين رأي وليس سجينا سياسيا، على سبيل المثال إذا تحدث مواطن عبر الهاتف بكلام يعتقل.. وبالتالي بلد يحكم بهذا الأسلوب هل يعقل أن يكون بها مسلحون؟ وهناك الكثير والكثير من الأمثلة التي تؤكد أن الشعب السوري يعيش في حالة رعب وليس خوفا، وليس ذلك فقط وإنما سيطرة الأسرة الحاكمة على 85 في المائة من الدخل القومي وتركت للشعب 15 في المائة وتحويل سوريا إلى ما تحت الفقر.
* وهل تتوقع أن تجرى انتخابات رئاسية في سوريا هذا العام كما يتردد أن الأسد سوف يترشح؟
- أي انتخابات تجرى.. والدستور الجديد ضمن أنه لا يمكنه أن يترشح.
* هل تتوقع ترشح بشار؟
- يمكن أن يترشح إذا تدخل الروس.
* وماذا تتوقع خلال الفترة القادمة؟
- سوف يتحقق النصر للسوريين رغم الصعوبات.
* وهل تقبل المعارضة السورية أن يشارك في الحكم شخصيات من مؤسسات الدولة حاليا؟
- نقبل بهذا.. والتغيير لا يعني تفكيك مؤسسات الدولة، فلن يفلت أحد من العقاب، وعندما نشكل لجان تحقيق ومصالحة مهمتها أن تفرز بين الجرائم، على سبيل المثال هناك عسكري الضابط أمره بإطلاق الرصاص، هذا مسكين.. ولن أعاقب العسكري مثل الضابط، وبالتالي «لن يظلم مواطن في العهد الجديد بعد نظام الأسد».



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.