الديلمي: «الحزم» عصفت بالمشروع الصفوي باليمن.. وطهران تنشر كتبًا تحريضية عبر مركزها بصنعاء

وزير العدل السابق كشف عن تدخلات صالح في القضاء وأنه كدّس الأسلحة للفتك بالشعب وامتص عشرات المليارات من أمواله

بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
TT

الديلمي: «الحزم» عصفت بالمشروع الصفوي باليمن.. وطهران تنشر كتبًا تحريضية عبر مركزها بصنعاء

بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)
بائع حوثي متجول يعرض منشورات وملصقات وشعارات طائفية لإيران وحزب الله و{أنصار الله} الحوثية في العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المتمردة (رويترز)

كشف الدكتور عبد الوهاب الديلمي وزير العدل اليمني السابق وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن تدخلات سلطة بلاده في القضاء إبان توليه وزارة العدل في الفترة بين عامي 1994 إلى 1997، مشيرًا إلى أن الوقائع الشاهدة على ذلك كثيرة، وأكد أن الرئيس المخلوع كدّس الأسلحة التي اشتراها بأموال الشعب بهدف الفتك بهم. وأكد الديلمي في حواره لـ«الشرق الأوسط» أن عاصفة الحزم عصفت بالمشروع الصفوي في بلاده الذي كان يطمع في ابتلاعها، وأن الحضور الإيراني في اليمن كان عبر سفارتها بصنعاء ومن خلال المركز الطبي وأعوانهم الذين كانوا يقومون بالدور المطلوب منهم في إيجاد الأرضية التي تخدمهم وتحقق مآربهم، منوها بأن أعظم عائق سيواجهه الدعاة في اليمن هو التمزق الذي أحدثته الفتنة والأفكار الدخيلة التي جرى الترويج لها. وأشار وزير العدل السابق إلى كيفية توسع الحوثيين داخل النسيج اليمني، نافيًا الفتوى التي نسبت إليه إبان حرب 94 باستحلال دماء الجنوبيين وأعراضهم وأموالهم، متحدثًا عن مستقبل جماعة الإخوان في اليمن والخلافات التي أسهمت في تفرقة العلماء اليمنيين وعن مخرجات الاجتماعات التي جمعتهم كعلماء في العاصمة السعودية الرياض، وكثير من القضايا التي تهم الشأن اليمني، من خلال الحوار التالي:
> ما المخاوف التي يخشاها العلماء بعد تحرير اليمن التي يمكن أن تشكل خطرا كبيرا؟
- أعظم عائق أمام الدعوة هو التمزق الذي أحدثته الفتنة، وكذا الأفكار الدخيلة، التي جرى الترويج لها في هذه الفترة، فهذه تحتاج إلى جهود كبيرة وإمكانات وكفاءات، كما تحتاج إلى التوجه إلى بناء المعاهد والجامعات التي تنشر الفكر الإسلامي الصحيح القائم على المنهج الوسطي، وتخرّج العلماء أصحاب القدوة الحسنة للأمة.
> ما القصة حول الفتوى المنسوبة إليك ضد أبناء الجنوب في حرب الانفصال؟
- ليس هناك فتوى، إذ إن الفتوى لها ضوابطها، وإنما هي إشاعة روّج لها عبد الرحمن الجفري وتبعه على ذلك كل الحاقدين والمغرضين وأكثروا من الحديث عنها، حتى رسخت في أذهان كثير من العامة. والحرب عندما يريد الحكام إشعال نارها لا تتوقف عندهم على فتوى أحد إلا من كان منهم يتقي الله عز وجل، وإلا فمن أفتى علي عبد الله صالح اليوم ومن معه بتدمير اليمن؟ واليمن عندما قامت حرب 94 كان لها دار إفتاء ولم أكن رئيسًا لها ولا عضوًا فيها ولم يصدر مني سوى مقال في الإذاعة بعد مضي شهر من الحرب، كان الغرض منه رد بعض الشبهات، ولم يكن فيه أي إشارة إلى ما افتروه علي من استحلال دماء أبناء الجنوب وأعراضهم وأموالهم وتكفيرهم، كما يزعمون، وقد رددت على افتراءاتهم في مناسباتٍ عدة، كان آخرها المطالبة بالمباهلة حتى نجعل لعنة الله على الكاذبين، ولكني في الأخير سأقف خصمًا بين يدي الله عز وجل لكل من ولغ في هذه الفرية.
> كوزير للعدل السابق.. هل كان القضاء يشهد تدخلات من السلطة اليمنية أيام تولي حكم الرئيس المخلوع؟
- نعم، والوقائع الشاهدة على ذلك كثيرة ولا يتسع المقام لذكرها، كما أنه لا يترتب على ذكرها اليوم أي فائدة.
> هل صحيح أن الحوثي استغل الخلافات الواقعة بين الحركات والتيارات الإسلامية وبين العلماء أنفسهم للتمدد في اليمن؟
- لو صح هذا الكلام - الذي لا أصل له - لرأينا بعض الجماعات الإسلامية في صفه، غير أن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فالكل ينكر الممارسات التي يقوم بها، ولم يؤيده أحد عليها، ولا على شيء منها.
> إذن كيف استطاع الحوثي الدخول والتوسع في النسيج اليمني؟ وما دوافع من تحالف معهم من اليمنيين؟
- هناك أسباب كثيرة تختلف من فئة لأخرى، فمنهم من كان مجاريًا لعلي عبد الله صالح، فسار على منواله، ومنهم الحاقد الذي يريد الدمار لكل شيء، ومنهم تجار الحروب، ومنهم أصحاب المصالح الذين يبحثون عن المال والسلاح، ومنهم من غلب عليهم الجهل وهؤلاء مطية كل باطل وأتباع كل ناعق، ومنهم الموالي للحوثي على غير هدى ولا بصيرة، ومنهم الحاقد على ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، ومنهم المخدوع بالتضليل والدعايات المغرضة والشبهات.. إلى غير ذلك.
> هل كان لإيران حضور سابق في اليمن؟ وهل هناك شيوخ إيرانيون وجدوا في اليمن قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع صالح؟
- لم يكن لهم حضور بارز، غير أن إيران كانت تعمل من خلال سفارتها في صنعاء، ومن خلال المركز الطبي الإيراني، وكانت تقوم بنشر كثير من الكتب في الأوساط التي ترى أن لها تأثيرا عليها، وهذه الكتب كلها تصب في تكفير الصحابة والطعن في أمهات المؤمنين، الذي يفضي إلى التشكيك في الإسلام نفسه. أما وجود شيوخ إيرانيين في اليمن فلم يوجد لهم أثر، غير أنه كان لهم أعوان في الداخل يقومون بالدور المطلوب في إيجاد الأرضية التي تخدمهم، وتحقق مآربهم.
> ما رأيك في الأعمال التي يقوم بها المخلوع صالح منذ استدراج المؤسسات العسكرية وحتى التضامن مع الحوثيين للانقلاب على الشرعية؟
- الرئيس السابق وقع في المتناقضات: حارب الحوثي، وحرّض على حربهم وسفّه دعاواهم، ثم صار حليفا لهم، وكان صديقا للرياض، ثم تحوّل إلى عدو لدود متنكر لكل إحسان. كان يزعم أنه مع مصالح الشعب عند توليه الحكم، ثم صار يدمّر كل شيء داخل البلاد، بل كشفت الأيام أنه أصبح من أغنياء العالم حين عرف رصيده من عشرات المليارات التي امتصها من أموال الشعب، وكذا تكديسه للأسلحة التي اشتراها أيضًا من أموال الشعب للفتك بالشعب، ولأهداف أخرى خارج حدود اليمن، تحقيقا لأطماع كان يحلم بها، غير أن الله تعالى خيّب أمله.
> ما مخرجات الاجتماعات التي جمعتكم كعلماء في العاصمة السعودية - أخيرا - ؟
- لا تزال الاجتماعات تتوالى للخروج بتصور يتفق عليه الجميع للعمل الميداني الذي يخدم الأمة ويرفع عنها المعاناة، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد.
> ما الدور الذي لعبته السعودية لإزالة الخلافات بين التيارات الفكرية بين العلماء؟
- الحكومة السعودية لا تألو جهدا في العمل على وحدة الصف وجمع الكلمة لتوحيد الجهود التي يجب بذلها في المرحلة الراهنة، على أنه ينبغي أن يعرف أنه لا يوجد خلاف يؤدي إلى التباين في الرؤية للواقع، ولما يجب القيام به، ولكنه خلاف عائد إلى طبيعة البشر الذي لا يسلم منه أحد.
> ما الدور المنوط بالعلماء خلال المرحلة المستقبلية في اليمن؟
- لا يخرج عن دورهم في كل عصر ومصر، وهو القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى بالحسنى، والتعليم، وردّ الشبهات، ومقاومة البدعة، وقد تقدّم بعض هذه الأمور على بعض حسب الواقع الذي تعيشه الأمة، وما تقتضيه مصلحة الدعوة إلى الله تعالى، وما يراه الداعية أولى من غيره في مرحلة معينة.
> ميثاق الشرف بين العلماء اليمنيين متى سيرى النور؟ وما أهم توصياته ومخرجاته؟
- اللجنة المكلفة بصياغته لم تعرض علينا حتى الآن ما توصلت إليه، وعلى ذلك فإن الكلام عنه الآن سابق لأوانه.
> كيف تجد «عاصفة الحزم» التي وجدت دعما للشرعية «الرئيس» وحماية اليمنيين وما تلتها من «إعادة الأمل»؟
- جاءت عاصفة الحزم في وقتها المناسب، فقد كان الطيران الحربي اليمني مهيأً لضرب مأرب ولكن الله سلم، وبذلك تكون العاصفة قد عصفت بالمشروع الصفوي الذي كان يطمع في ابتلاع اليمن، فقد زعم أن اليمن أصبح المحافظة الرابعة، وسبحان الله تعالى القائل: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين». والمطلوب اليوم هو الإسراع في دعم المقاومة المستهدفة قبل فوات الأوان، فالضربات الموجهة إليها في تعز وغيرها من قبل الميليشيات وقوات صالح موجعة وبعض المناطق تشهد اليوم حرب إبادة.
> كيف تجد الخدمات المقدمة للحجيج؟ وما انطباعاتكم حيال موسم الحج هذا العام؟
- الخدمة المقدمة للحجيج من حكومة خادم الحرمين الشريفين تفوق الوصف، أما انطباعاتي عن حج هذا العام فهي الارتياح التام لكل ما رأيناه ولمسناه، ولا يستطيع المرء أن يسرد الجوانب الإيجابية والخدمات التي تقدم للحجاج، ولا ينكر ذلك إلا حاقد أو جاحد أو صاحب هوى، والأحداث التي طرأت خارجة عن الاختيار وهذا أمر طبيعي في مثل هذه الأعداد الكبيرة المجتمعة في مكان واحد.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.