بعد الانقلاب الفاشل.. حكومة بوركينا فاسو تحل الحرس الجمهوري وتتعهد بمحاسبة المتورطين

عزل الوزير المسؤول عن الأمن وتجميد أصول زعيم الانقلابيين

رئيس بوركينا فاسو المؤقت ميشال كافاندو يترأس أول اجتماع للحكومة أول من أمس في واغادوغو بعد الانقلاب الفاشل الذي قام به الحرس الرئاسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بوركينا فاسو المؤقت ميشال كافاندو يترأس أول اجتماع للحكومة أول من أمس في واغادوغو بعد الانقلاب الفاشل الذي قام به الحرس الرئاسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

بعد الانقلاب الفاشل.. حكومة بوركينا فاسو تحل الحرس الجمهوري وتتعهد بمحاسبة المتورطين

رئيس بوركينا فاسو المؤقت ميشال كافاندو يترأس أول اجتماع للحكومة أول من أمس في واغادوغو بعد الانقلاب الفاشل الذي قام به الحرس الرئاسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس بوركينا فاسو المؤقت ميشال كافاندو يترأس أول اجتماع للحكومة أول من أمس في واغادوغو بعد الانقلاب الفاشل الذي قام به الحرس الرئاسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ذكر مصدر عسكري أن جيش بوركينا فاسو أشرف أمس على نزع سلاح الحرس الرئاسي، المكون من 1200 عضو، والذي نظم انقلابا قبل عشرة أيام.
وأعلنت الحكومة التي جرى إعادة تنصيبها الأربعاء الماضي، أنها حلت الحرس الرئاسي أمس، إذ قال ضابط كبير، رفض الكشف عن هويته، إن «الحرس كان يضع أسلحته في إحدى الثكنات العسكرية خلف القصر الرئاسي». وتزامنا مع ذلك، أمر المدعي العام البنوك المحلية بتجميد أصول زعيم الانقلاب جيلبرت دينديري، و17 شخصا أو منظمة أخرى، يشتبه أنها تؤيده طبقا لموقع «ليفاسو دوت نوت».
وكان الحرس الرئاسي قد أسر الرئيس المؤقت ميشال كافاندو، ورئيس الوزراء المؤقت إسحق زيدا، إلى جانب اثنين من الوزراء في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي. وكان زعماء الانقلاب يعارضون خطط دمج الحرس الرئاسي في الجيش، ويرغبون أيضا في السماح لأنصار الرئيس المخلوع بليز كومباوري بخوض الانتخابات المقبلة، المقرر أن تنهي الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بكومباوري قبل نحو عام. لكن زعماء الانقلاب وافقوا في نهاية الأمر على إعادة السلطة إلى السلطات المدينة تحت ضغط من الجيش وزعماء من غرب أفريقيا. وكان كومباوري قد فر إلى كوت ديفوار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في أعقاب احتجاجات واسعة ضد خططه لمد أجل فترة حكمه التي استمرت 27 عاما.
وأفادت مراسيم أذيعت في التلفزيون الرسمي أمس بأن حكومة بوركينا فاسو قامت بحل وحدة الحرس الجمهوري، التي احتجزت الرئيس ورئيس الوزراء كرهائن قبل أسابيع من الانتخابات. كما قررت الحكومة في أول اجتماع لها منذ عودة الرئيس ميشيل كفاندو إلى السلطة الأربعاء الماضي عزل الوزير المسؤول عن الأمن، وتشكيل لجنة لتحديد المسؤولين عن الانقلاب. وأعطيت اللجنة مهلة 30 يوما لتقديم تقرير عن الانقلاب، الذي بدأ يوم 16 سبتمبر الحالي، وقالت إنه ستلي ذلك محاكمة المسؤولين. بينما أعلن تلفزيون «آر تي بي» أن «المحاكمات القانونية ستجري ضد الذين قاموا بالانقلاب والمتواطئين معهم». في غضون ذلك ألغى مجلس الوزراء منصب رئيس المجلس العسكري للرئيس، بينما أعلنت إحصائية حكومية رسمية أمس عن قتل 11 شخصا، وإصابة 271 شخصا آخرين عشية الانقلاب، بعدما اشتبك جنود حرس الرئاسة مع المحتجين المناهضين للانقلاب في شوارع العاصمة واغادوغو.
من جانبه، قال الجنرال بنجرينوما زاجري، قائد الجيش، في بيان أمس إن «عملية نزع سلاح الحرس الرئاسي بدأت بالفعل صباح الجمعة. وبدأ حزم أسلحتهم بعد الظهر». بينما أعلن الجنرال جيلبرت دينديري، المدعي العام في بوركينا فاسو، أمس عن تجميد أصول من قام بالانقلاب الفاشل الأسبوع الماضي، بعد أن أخذ هو ورجاله الرئيس ورئيس الوزراء رهائن قبل أسابيع من الانتخابات.
وقال المدعي العام في بيان إنه «سيجمد أيضا أصول 13 آخرين، يشتبه في أن لهم صلات بالانقلاب، إلى جانب الحزب السياسي للرئيس السابق بليز كومباوري، وثلاثة أحزاب أخرى مرتبطة بالرئيس السابق».
والقرار الذي يسري على الأصول المالية والأملاك هو جزء من حملة ضد قادة الانقلاب، ومن يعتقد أنهم أنصارهم بعد يوم من حل الحكومة للحرس الجمهوري. وفي هذا السياق، أقال الرئيس المؤقت ميشال كافاندو أمس الوزير المعني بشؤون الأمن، وشكل لجنة لتحديد المسؤولين عن محاولة الانقلاب.
وعاد كافاندو للسلطة يوم الأربعاء عندما سلم قادة الانقلاب السلطة، في ظل معارضة محلية ودولية، وتهديد بهجوم من القوات الموالية للحكومة. وفي المجمل قتل 11 شخصا في الاحتجاجات ضد الانقلاب.
وكانت البلاد الواقعة في غرب أفريقيا تخطط لإجراء انتخابات يوم 11 أكتوبر في عودة للديمقراطية بعد عام من إطاحة محتجين بكومباوري لدى محاولته تمديد حكمه الذي استمر 27 عاما، لكن يبدو من المرجح أن تؤجل هذه الانتخابات بسبب الاضطرابات.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.