«الحزب الإسلامي التركستاني».. فصيل جديد يقود عمليات رئيسية في شمال سوريا

جاء إلى سوريا بعد أن فقد الملاذ في باكستان.. وبرز بعد تراجع دور «الشيشانيين»

«الحزب الإسلامي التركستاني».. فصيل جديد يقود عمليات رئيسية في شمال سوريا
TT

«الحزب الإسلامي التركستاني».. فصيل جديد يقود عمليات رئيسية في شمال سوريا

«الحزب الإسلامي التركستاني».. فصيل جديد يقود عمليات رئيسية في شمال سوريا

كشفت مقاطع مصورة تظهر مقاتلين تركستانيين في معارك مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب الأسبوع الماضي، عن تنامي دور هؤلاء المقاتلين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم أعضاء في «الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام» في الصراع في سوريا، وتكتلهم ضمن إطار تنظيمي عرقي جديد، أخرجهم من حالة الانصهار ضمن مجموعات حليفة أخرى، مثل جبهة النصرة، رغم التحالف مع التنظيم والقتال في معارك مشتركة.
وبرز نشاط المقاتلين التركستانيين، الذين يتحدرون من تركستان الشرقية (إقليم شينغيانغ، غرب الصين)، في قيادة الهجمات في مطار أبو الضهور العسكري، بعد ظهورهم في مقدم الهجوم على مدينة جسر الشغور بريف إدلب، في الربيع الماضي. وظهر هؤلاء، إثر تراجع ملحوظ لنشاط المقاتلين الشيشانيين و«المهاجرين» من القوقاز، بعد أن كان هؤلاء يتصدرون الهجمات في ريف اللاذقية في مارس (آذار) 2014، وسط معلومات عن انضمام كثيرين منهم لتنظيم داعش، وانتقالهم في مناطق سيطرته.
تنظيم الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام، أعلن عن نفسه رسميًا الأسبوع الماضي، خلال ثلاثة مقاطع فيديو بثها على موقع «يوتيوب»، تثبت توليه قيادة العمليات في مطار أبو الضهور. وتتفاوت التقديرات حول حجم وجودهم في سوريا، وانخراطهم في العمليات. ففي وقت كانت التقديرات الدولية في العام الماضي، تشير إلى وجود 450 مقاتلاً، ظهر نحو 700 منهم في العمليات ضد جسر الشغور، بحسب ما يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن عددهم في شمال سوريا «تضاعف وبات بالآلاف، نظرًا إلى إقامتهم مع عائلاتهم في جبل التركمان بريف اللاذقية». ويقول: «وثقنا مقتل 300 منهم في عمليات سهل الغاب وريف إدلب وريف اللاذقية منذ ظهورهم كمجموعات قتالية متوحدة تعمل في شمال سوريا، ومقربة من جبهة النصرة».
ولا يملك الخبراء أرقاما موثقة للمجموعات التركستانية في شمال سوريا. ويقول الخبير في الجماعات المتشددة حسن أبو هنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن 20 ألف تركستاني ينقسمون بين مقاتلين وعائلاتهم، هو رقم مبالغ فيه»، مشيرًا إلى أنه أحيانا يتم الخلط بين مقاتلي الحركة الأوزبكية والتركستانية، موضحًا أن التنظيمين هاجرا من باكستان وكانا يبايعان زعيم طالبان الراحل الملا عمر.
ويشير أبو هنية إلى أن مقاتلي التنظيمين بعد الضغط الباكستاني في يوليو (تموز) الماضي والتململ في صفوف التنظيم إثر مقتل زعيم طالبان حكيم الله مسعود في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، وجدوا ألا ملاذ لهم في باكستان، فتوجهوا إلى سوريا.
ومقاتلو الحزب الإسلامي التركستاني، هم في الأساس ينتمون إلى الحركة الشرقية التي أسسها حسن معصوم في نهاية التسعينات، وقتل في مايو (أيار) 2002 بغارة أميركية. بعدها، تولى عبد الحق التركستاني، وهو مقرب من الملا عمر، زعامة المجموعة ولا يزال حتى الآن زعيمها. ويتحدر هؤلاء من إقليم شينغيانغ في الصين، المعروف بـ«تركستان الشرقية». ونشأت هذه الحالة المتطرفة بهدف «تحرير تركستان من الصين»، كما يقول أبو هنية، مشيرًا إلى أنهم بدءوا العمل مع تنظيم القاعدة، وتولت القيادة في التنظيم شخصيات تقيم في أفغانستان وباكستان.
التغيير الذي طرأ على ولاءات المجموعات «المهاجرة» إلى سوريا، منذ ظهور تنظيم داعش، لم يطل مجموعة «الحزب الإسلامي التركستاني». هؤلاء، بحسب أبو هنية، «لم يحسموا خياراتهم بعد بين تنظيم القاعدة وفرعه في سوريا جبهة النصرة، وتنظيم داعش»، مشيرًا إلى أن هذه الحركات تتبع المركز، ولا يزال قائدها عبد الحق التركستاني على ولائه لـ«القاعدة». وقال إن «هذا الواقع أبقاهم في حالة من الاستقلال، وخصوصًا منذ بروزهم كمقاتلين أشداء في ريف إدلب، يتعاونون مع (النصرة) و(أحرار الشام) وأخيرا جيش الفتح»، مشددًا على أن عملهم مع هذه المجموعات ينطلق من كونهم أكثر التصاقا بتنظيم القاعدة.
تغير اسم «الحزب الإسلامي التركستاني» أخيرا من «لنصرة أهل الشام» إلى «الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام». ويقول رامي عبد الرحمن إنهم «برزوا كقادة للعمليات في جسر الشغور وسهل الغاب ومطار أبو الضهور، بوصفهم يمتلكون خبرات قتالية، وخبراء في الاقتحامات». وحل هؤلاء محل القوقازيين الذين تقدر أعدادهم بنحو 4000 مقاتل في سوريا، كانوا يتصدرون المعارك بريف اللاذقية منذ ربيع 2014.
وتتفاوت التقديرات حول موقع القوقازيين الآن. ففي حين تقول مصادر سوريا معارضة في الشمال إن بعض هؤلاء الشيشانيين ومقاتلي شمال القوقاز «فككوا تكتلهم الذي حمل عنوان (كتيبة الشيشانيين) وانصهروا في جبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الفتح»، يكشف أبو هنية أن معظمهم انضم إلى صفوف تنظيم داعش أخيرا. ويوضح: «بعد مقتل أبو محمد الداغستاني أمير شمال القوقاز الذي كان أكثر ميلاً لتنظيم القاعدة وتأييدا لزعيمه أيمن الظواهري، تحولت القيادة إلى أبو محمد القدري الذي بايع تنظيم (داعش)، وحسم خياراته باتجاه التنظيم». عندها، انشق جيش المجاهدين والأنصار مع عمر الشيشاني عن «القاعدة»، وانضموا إلى «داعش»، لافتًا إلى أن ذلك يفسر نقل نطاق العمليات من الساحل وشمال غربي سوريا حيث ثقل وجود فصائل مؤيدة لـ«القاعدة»، إلى نطاق عمليات «داعش» المنفصل عن تنظيم القاعدة.
يُشار إلى أن تنظيم الحزب الإسلامي التركستاني أدرجته الأمم المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية في العام 2001، كما أعلنته الولايات المتحدة جماعة إرهابية في العام 2009، بينما اعتبرته روسيا تنظيمًا محظورًا منذ عام 2006، كما تعتبرهم الصين إرهابيين انفصاليين.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».