خادم الحرمين الشريفين يجدد حزمه بـ«إعلان من الحرم»

الملك سلمان يواجه التضليل الإعلامي بشرف خدمة ضيوف الرحمن

الملك سلمان بن عبد العزيز من المسجد الحرام في مكة المكرمة بعد تفقده موقع حادثة الرافعة يدلي بتصريح للتلفزيون السعودي (واس)، و صورة ضوئية لتغريدة لخادم الحرمين الشريفين
الملك سلمان بن عبد العزيز من المسجد الحرام في مكة المكرمة بعد تفقده موقع حادثة الرافعة يدلي بتصريح للتلفزيون السعودي (واس)، و صورة ضوئية لتغريدة لخادم الحرمين الشريفين
TT

خادم الحرمين الشريفين يجدد حزمه بـ«إعلان من الحرم»

الملك سلمان بن عبد العزيز من المسجد الحرام في مكة المكرمة بعد تفقده موقع حادثة الرافعة يدلي بتصريح للتلفزيون السعودي (واس)، و صورة ضوئية لتغريدة لخادم الحرمين الشريفين
الملك سلمان بن عبد العزيز من المسجد الحرام في مكة المكرمة بعد تفقده موقع حادثة الرافعة يدلي بتصريح للتلفزيون السعودي (واس)، و صورة ضوئية لتغريدة لخادم الحرمين الشريفين

من المعتاد أن يحضر «المايك» بين مسؤولي الدولة ومن يناقشونهم خلال الإشراف على المشاريع أو الرعايات، أو خلافها، وليس من المعتاد أن يصبح ملك أمام «مايك» الإعلامي ليتحدث هرم الدولة.
أول من أمس، كان الملك هو المحاور، وكان هو الضيف، ملك اعتاد على المواجهة، وكشف الحقائق بشفافية، كان يتحدث إلى أمة من المسلمين لأن الحدث كبير وواحد نزفت معه جراح من المشرق حتى المغرب، تحدث بهدوء وأكد على أصل ما قامت عليه الدولة السعودية، برعاية الحرمين الشريفين.
لم يغب أي سبب حين تحدث خادم الحرمين، كان لافتا أنه أحاط بكل ما يهم الرأي العام أن يسمعه، وأنه سيعلن النتائج أمام المواطنين، وهذا ما يهم السعوديين أولا، قبل المسؤولين، لذلك كان لافتا أن يقول الملك ما هو خطاب للأمة على هيئة لقاء، لانتظار ما ستفسر عنه لجنة التحقيق المشكّلة.
يكرر الملك سلمان عبر مناسبات عدة أن ملك البلاد يشرف بلقب «خادم الحرمين الشريفين» وأن خدمة الإسلام والحرمين الشريفين هي من أساسيات العمل لدى قادة المملكة، منذ الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، مرورا بأبنائه الملوك وحتى عهده اليوم.
وكانت ترجمة ذلك واقعا، بعد تفقد الملك أول من أمس موقع حادثة سقوط إحدى الرافعات داخل المسجد الحرام بمكة المكرمة، وزيارته عددا من المصابين في مستشفى النور في العاصمة المقدسة، الذين لا يزال بعضهم يتلقى العلاج هناك.
أشبه ما يكون بـ«إعلان الحرم» ما قاله الملك سلمان في حديث تلفزيوني لم يتجاوز الدقيقة عبر قناة «الإخبارية» السعودية في موقع الحادثة، إذ جدد رسالة الدولة في خدمة الحرمين الشريفين، وأن مكة المكرمة والمدينة المنورة تهمّانه أكثر من أي مكان في الدنيا.
وعبّر الملك خلال تلك الزيارة عن تعازيه لـ«الشهداء» وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل، مبينا في حديثه الإعلامي أنه بانتظار انتهاء لجنة التحقيق من أعمالها، و«إعلان النتائج للمواطنين» في رسالة إعلامية تشير إلى الشفافية في المنهج الذي يعمل به الملك سلمان.
رسائل عدة حملها الخطاب المتلفز، وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة، وجعلت وكالات الأنباء من حديث خادم الحرمين الشريفين عناوين عدة، ولم يمر على ذلك من الوقت كثير حتى أتبعه الملك سلمان بتغريدة من حسابه الرسمي في «تويتر»، الذي غالبا ما يحمل دلالات لأهداف العهد الجديد والمتواصل في أصالته مع ملوك الدولة السابقين، بـ«حزم» جديد بمحاسبة من يتوانى أو يقصّر.
سلمان بن عبد العزيز، ملك يواجه التحديات، منذ تبوّئه لمناصب عدة حفلت جميعها بالإنجاز، انطلق في زيارته التفقدية للحرم المكي بعد حادثة الرافعة التي أودت بحياة 107 وإصابة 238 شخصا بسبب العواصف القوية التي شهدتها مكة المكرمة، ليجعل منارة العمل واضحة للعيان، وإعلان «الانتظار» حتى تكشف الحقائق.
ومن المقدمات تتبين النتائج، حيث قالت الأميرة حصة بنت سلمان في مارس (آذار) من عام 2012 في كلمة لها بعد إنشاء كرسي الملك سلمان للدراسات التاريخية والحضارية للجزيرة العربية إن والدها (الملك سلمان) «قارئ متميز ومتابع دائم لما ينشر في الصحافة من مقالات سياسية وتاريخية، وعلى تواصل مع ما ينشر عبر التعقيب أو الإيضاح (..) ومهتم بجانب الإعلام ومشجع للصحافيين السعوديين حتى أصبح بعضهم رؤساء تحرير مرموقين».
من ذلك، يوضح الملك من داخل المسجد الحرام «إعلاميا» سعي الدولة وحكومته إلى تحقيق أقصى درجات الراحة لضيوف الرحمن، ويأتي ذلك مع قرب اكتمال وصول حجاج البيت الحرام إلى السعودية لتأدية فريضة الحج، مراجعا كذلك مع المسؤولين أعمال الخطط التنظيمية والأمنية خلال زيارته.
فالملك سلمان يحسب له في سيرته الطويلة إنجاز بناء العاصمة الرياض وربط تاريخها المكاني بعصرها الجديد الذي جعلها من أكبر عواصم العالم، لم تغب مكة المكرمة عن مخيلته وأحاديثه وتشهد على ذلك محاضراته الكثيرة بها، وكذلك في جدة حيث المقر الصيفي للحكومة السعودية، إضافة إلى المدينة المنورة التي بدأت في أعمال توسعة المسجد النبوي، وسط مباركة ملكية قبل شهرين أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين واطلاعه على المخططات الخاصة بالمشروع.
ويترافق ذلك مع الخطوات السريعة نحو إكمال توسعة الحرم المكي، وتحقيق السعة الأكبر في التوسعة التاريخية التي بدأت منذ أكثر من عامين، حتى تصل توسعة الحرم إلى ما يقارب من مليوني مُصلّ، متوازيا ذلك مع مشاريع تطويرية في المشاعر المقدسة الأخرى (منى، عرفات، مزدلفة).



دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.