روسيا تبدأ بتنفيذ الخطة «ب» المتعلقة بسوريا: «كانتون» محمي بأسطولها

شكوك غربية بتحسين موسكو وضعها على الأرض قبل «طاولة المساومات» الدولية

مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
TT

روسيا تبدأ بتنفيذ الخطة «ب» المتعلقة بسوريا: «كانتون» محمي بأسطولها

مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)

قالت معلومات مسربة من المعارضة السورية نقلا عن مصادر روسية، إلى أن روسيا تقوم حاليا بسحب العتاد العسكري الروسي والمقاتلين والمرتزقة الروس من مقاطعة الدونباس الواقعة شرق أوكرانيا وتحديدا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، حيث أنشأت فيهما دويلة (كانتون) موالية لموسكو، بعد تأكدها بأن الجيش الأوكراني لم يعد يشكل خطرا عليهما، وتستعد لإرسالهم إلى سوريا وتحديدا إلى الساحل السوري لتنفيذ الخطة (ب) المتعلقة بسوريا، نظرا لمعرفتها حسب التقارير الواردة من دمشق، بأن نظام بشار الأسد على وشك الانهيار.
وتقضي الخطة (ب) بتشكيل كانتون (دويلة) في الساحل السوري موال لروسيا يمتد من مرفأ طرطوس إلى مدينة اللاذقية مرورا بمدينتي بانياس وجبلة، تحت حماية الأسطول الروسي المرابط بشكل دائم أمام السواحل السورية. ولتنفيذ هذه الخطة أرسلت روسيا إلى الساحل السوري طلائع من المرتزقة والمقاتلين الروس بالإضافة إلى العتاد العسكري المتطور لتهيئة البنية التحتية لقدوم بقية القوات، حيث تتضمن البنية التحتية تهيئة المرافئ والمطارات وأماكن السكن وشبكة المواصلات والاتصالات ومستودعات الأسلحة وغيرها من الوسائل اللوجستية اللازمة لهذا الكانتون. وهو ما أكدته صحيفة «كومرسانت» الروسية (الليبرالية)، أمس، بنشرها خبر سحب المقاتلين والعتاد الروسي من شرق أوكرانيا، بحسب ما قال مصدر سوري معارض مطلع على الأوضاع في موسكو لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه.
ويؤمن تنفيذ الخطة «ب» المتعلقة لروسيا، موطئ قدم دائما كبيرا نسبيا بالغ الأهمية الإستراتيجية في حوض البحر الأبيض المتوسط في ظروف عودة الحرب الباردة المستعرة حاليا بين روسيا وحلف الناتو. وسيؤمن لروسيا السيطرة على جزء مهم من منابع الغاز والنفط الضخمة المكتشفة في المنطقة البحرية المقابلة للسواحل السورية واللبنانية والفلسطينية والقبرصية والمصرية، التي تطمح شركات النفط والغاز الروسية العملاقة «غاز بروم» و«روس نفط» و«لوكيل» في استثمارها.
وفي حديثه لـ«لشرق الأوسط»، يذكّر مصدر سوري معارض مطلع على الأوضاع في موسكو، بأن موسكو عملت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي على استغلال الصراعات بين الدول الحليفة لها سابقا، وقامت باقتطاع مناطق (كانتونات) من هذه الدول ووضعتها تحت حمايتها كمستعمرات تابعة لها، مثل إقليم بريدنستروفه المولدافي الواقع بين مولدافيا وأوكرانيا، وإقليم ناغورني قراباخ الواقع بين أذربيجان وأرمينيا وإقليم أوسيتيا الجنوبية الواقع بين روسيا وجورجيا وإقليم أبخازيا الجورجي المطل على البحر الأسود.
إلى ذلك، أكدت مصادر الكرملين أمس دعم موسكو للحكومة السورية من أجل مواجهة الأبعاد الهائلة التي يمثلها تنظيم داعش. في الوقت الذي يقول فيه دبلوماسيون غربيون في موسكو، إن إحجام روسيا عن رسم معالم محددة توضح نطاق وجودها العسكري في سوريا يجعل الغرب في حالة قلق مستمر من احتمال قيامها بحشد كبير يكسبها وضعا أقوى على طاولة المساومات، حين تجلس القوى العالمية للتحدث عن الأزمة السورية. وهذه المحادثات قد تنعقد قريبا جدا ربما هذا الشهر حين يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نحو ثماني سنوات، للتحدث في الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية.
وقال ديميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين إن «الجيش السوري يمثل اليوم القوة الوحيدة القادرة على مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بصورة فعالة»، فيما أضاف قوله: «إن القوة الوحيدة القادرة على التصدي لتقدم داعش هي القوات المسلحة السورية. ولا توجد في سوريا أي قوة منظمة وفعالة أخرى، ولذلك ترى روسيا أن مهمتها تتمثل في دعم السلطات السورية في مكافحة هذه الظاهرة».
وحول ما يُقال بشأن مشاركة خبراء عسكريين روس في القتال بسوريا، نقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عنه بيسكوف: «إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق وقال في الأسبوع الماضي إنه من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة روسيا في العمليات الميدانية لمكافحة الإرهاب في سوريا»، فيما أكد نفيه لحدوث أي تعديل في موقف موسكو بهذا الصدد.
وقالت الوكالة الروسية إن بيسكوف كشف عن أن الرئيس فلاديمير بوتين سوف يركز في خطابه الذي سوف يلقيه في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة على جوانب وتداعيات الأزمة السورية ومكافحة تنظيم داعش، وكذلك على قضية اللاجئين.
ورغم نفيه لاتخاذ روسيا أي خطوات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في سوريا، قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية إن «هناك خبراء من روسيا في الأراضي السورية تتمثل مهمتهم في تدريب العسكريين السوريين على استخدام المعدات الروسية». كما عاد لافروف وأكد أنه «إذا ظهرت ضرورة لاتخاذ مثل هذه الخطوات، فستعمل روسيا على هذا المسار بما يتطابق بالكامل مع القانون الدولي والتزامات روسيا الدولية». وأضاف لافروف في معرض مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيريه من السودان إبراهيم غندور وجنوب وبرنابا بنجامين. وأضاف قوله: «إذا أصبحت مثل هذه الخطوات ضرورية، فسنتخذها بمراعاة تامة لقوانيننا وللقانون الدولي والتزاماتنا الدولية، كنا أننا لم نقدم على ذلك إلا بطلب وبموافقة الحكومة السورية، أو حكومات دول أخرى في المنطقة، إذا كان الحديث يدور عن دعم هذه الدول في مكافحة الإرهاب».
وذكر لافروف أن الخبراء الروس يعملون في الأراضي السورية منذ زمن بعيد، مؤكدا أن وجودهم لا يعد وجودا عسكريا روسيا في سوريا.
ودعا لافروف إلى التخلي عن الكيل بمكيالين فيما يخص مكافحة تنظيم داعش، مؤكدا أن موسكو لا تريد تكرار «السيناريو الليبي» في سوريا، ولذلك تزود الجيش السوري بما يحتاج إليه. وتابع أن الجهود الروسية في هذا الاتجاه لا تقتصر على سوريا، إذ تورد موسكو أسلحة للدول الأخرى التي تواجه الإرهاب في الخطوط الأمامية، بما في ذلك العراق، الذي يتعاون معه الجانب الروسي دون أي شروط سياسية.
ويقول دبلوماسيون غربيون في موسكو إن إحجام روسيا عن رسم معالم محددة توضح نطاق وجودها العسكري في سوريا يجعل الغرب في حالة قلق مستمر من احتمال قيامها بحشد كبير يكسبها وضعا أقوى على طاولة المساومات حين تجلس القوى العالمية للتحدث عن الأزمة السورية.
وهذه المحادثات قد تنعقد قريبا جدا (ربما هذا الشهر)، حين يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نحو ثماني سنوات، للتحدث في الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية.
ومطلب روسيا الرئيسي الآن هو إشراك حليفها القديم الرئيس السوري بشار الأسد في المساعي الدولية لاحتواء تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة من سوريا.
وهذا سيعتبر تصعيدًا خطيرًا ويضع روسيا في موقع الشريك المباشر في ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري. ولعل هذا التحرك الروسي يشير بشكل مباشر إلى أنهم باتوا على قناعة بأن الأسد لم يعد قادرًا على المحافظة على حكمه وبات آيلا للسقوط، وكان لا بد من تدخلها المباشر لضمان مصالحها ونفوذها في أي اتفاق سياسي مقبل.
وفي لبنان، ذكرت مصادر أن قوات روسية تشارك في القتال بسوريا حيث يواجه الأسد ضغوطا متزايدة. وقال أحد الدبلوماسيين بعد أن طلب مثل غيره من المصادر عدم الإفصاح عن هويته: «الأمر كله يتعلق بالجمعية العامة».
وأضاف: «إذا حدثت بداية جديدة حقيقية في الحوار بين روسيا والولايات المتحدة، فسيكون لدينا موقف جديد بالكامل ومستوى نوعي جديد».
وكانت موسكو قد أشارت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة إلى اهتمامها بعقد اجتماع بين بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك. وقال البيت الأبيض إنه لا يعلم بأي اجتماع مزمع في الوقت الراهن. وستعمل موسكو على تسليط الضوء في الداخل على مثل هذا الاجتماع لإظهار بوتين كصانع سلام وشريك لا غنى لواشنطن عنه في معالجة الأزمات الدولية، حتى في توقيت يشهد توترا شديدا بسبب أوكرانيا.
وقال المحلل الدفاعي بافل فيلجنهاور: «تزيد روسيا من الضغوط وتلعب لعبة ابتزاز»، مشيرا إلى اقتراح روسي - تضاءلت قوته الدافعة - بتشكيل تحالف مناهض لتنظيم داعش يضم الأسد.
ويزداد القلق الغربي إزاء الخط الرفيع الذي يفصل بين «الخبراء العسكريين» والمدربين أو القوات القادرة على المشاركة في القتال بشكل مباشر.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن خبراء عسكريين متمركزين في منطقة الشرق الأوسط أن وزارة الدفاع الأميركية رصدت عدة رحلات شحن عسكرية روسية إلى سوريا، شملت 7 مقاتلات من طراز «An - 124» كوندور إلى قاعدة جوية خارج مدينة اللاذقية. ونقلت شبكة «فوكس» عن مسؤول بالبحرية الأميركية أن اثنين من سفن الإنزال الروسية نقلت دبابات روسية وعربات مدرعة، وما يقرب من 100 من مشاة البحرية الروسية إلى ميناء طرطوس حيث تملك روسيا قاعدة بحرية كبيرة.
وباتت قطع من البحرية الروسية تروح وتغدو لسوريا. ويمعن أصحاب المدونات في روسيا النظر في روايات متناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي عن ذهاب جنود روس بينهم أفراد من مشاة البحرية إلى المنشأة البحرية الروسية في ميناء طرطوس بسوريا على البحر المتوسط.
وقال إيفان كونوفالوف خبير شؤون الدفاع في موسكو إن المشكلات المتعلقة بتأمين طرق الرحلات الجوية الروسية إلى سوريا ربما كانت وراء زيادة النشاط البحري.
وكانت موسكو قد قالت في فترات سابقة - منها أوقات كانت فيها أحداث الصراع السوري على أشدها - «إن طرطوس ليس فيها منذ فترة طويلة إلا أقل عدد ممكن من القوات». لذا من شأن أي حشد هناك أن يدل على طفرة في استراتيجية روسيا في الصراع.
وعلى الساحة الداخلية الروسية يرى دبلوماسيون أنه في حالة تمكن روسيا من تحسين وضعها التفاوضي فيما يتعلق بتحركاتها بسوريا، فإنها قد تحاول إبرام اتفاق سياسي مقابل تنازلات غربية على صعيد آخر.. هو أوكرانيا. واستبعد آخرون هذا الاحتمال تماما. لكن الفكرة لم تغب عن أذهان المواطنين الروس الذين تناقلوا نكتة على «تويتر» عن أم جندي روسي تسأل ابنها بدافع القلق عن أحواله على خطوط الجبهة في أوكرانيا. فيجيب الابن «لا تقلقي يا أماه. فأنا في دمشق».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.