روسيا تبدأ بتنفيذ الخطة «ب» المتعلقة بسوريا: «كانتون» محمي بأسطولها

شكوك غربية بتحسين موسكو وضعها على الأرض قبل «طاولة المساومات» الدولية

مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
TT

روسيا تبدأ بتنفيذ الخطة «ب» المتعلقة بسوريا: «كانتون» محمي بأسطولها

مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)
مقاتلون من المعارضة السورية أثناء معركة الأسبوع الماضي ضد قرية الفوعة بريف إدلب التي يسيطر عليها حزب الله اللبناني (غيتي)

قالت معلومات مسربة من المعارضة السورية نقلا عن مصادر روسية، إلى أن روسيا تقوم حاليا بسحب العتاد العسكري الروسي والمقاتلين والمرتزقة الروس من مقاطعة الدونباس الواقعة شرق أوكرانيا وتحديدا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، حيث أنشأت فيهما دويلة (كانتون) موالية لموسكو، بعد تأكدها بأن الجيش الأوكراني لم يعد يشكل خطرا عليهما، وتستعد لإرسالهم إلى سوريا وتحديدا إلى الساحل السوري لتنفيذ الخطة (ب) المتعلقة بسوريا، نظرا لمعرفتها حسب التقارير الواردة من دمشق، بأن نظام بشار الأسد على وشك الانهيار.
وتقضي الخطة (ب) بتشكيل كانتون (دويلة) في الساحل السوري موال لروسيا يمتد من مرفأ طرطوس إلى مدينة اللاذقية مرورا بمدينتي بانياس وجبلة، تحت حماية الأسطول الروسي المرابط بشكل دائم أمام السواحل السورية. ولتنفيذ هذه الخطة أرسلت روسيا إلى الساحل السوري طلائع من المرتزقة والمقاتلين الروس بالإضافة إلى العتاد العسكري المتطور لتهيئة البنية التحتية لقدوم بقية القوات، حيث تتضمن البنية التحتية تهيئة المرافئ والمطارات وأماكن السكن وشبكة المواصلات والاتصالات ومستودعات الأسلحة وغيرها من الوسائل اللوجستية اللازمة لهذا الكانتون. وهو ما أكدته صحيفة «كومرسانت» الروسية (الليبرالية)، أمس، بنشرها خبر سحب المقاتلين والعتاد الروسي من شرق أوكرانيا، بحسب ما قال مصدر سوري معارض مطلع على الأوضاع في موسكو لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه.
ويؤمن تنفيذ الخطة «ب» المتعلقة لروسيا، موطئ قدم دائما كبيرا نسبيا بالغ الأهمية الإستراتيجية في حوض البحر الأبيض المتوسط في ظروف عودة الحرب الباردة المستعرة حاليا بين روسيا وحلف الناتو. وسيؤمن لروسيا السيطرة على جزء مهم من منابع الغاز والنفط الضخمة المكتشفة في المنطقة البحرية المقابلة للسواحل السورية واللبنانية والفلسطينية والقبرصية والمصرية، التي تطمح شركات النفط والغاز الروسية العملاقة «غاز بروم» و«روس نفط» و«لوكيل» في استثمارها.
وفي حديثه لـ«لشرق الأوسط»، يذكّر مصدر سوري معارض مطلع على الأوضاع في موسكو، بأن موسكو عملت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي على استغلال الصراعات بين الدول الحليفة لها سابقا، وقامت باقتطاع مناطق (كانتونات) من هذه الدول ووضعتها تحت حمايتها كمستعمرات تابعة لها، مثل إقليم بريدنستروفه المولدافي الواقع بين مولدافيا وأوكرانيا، وإقليم ناغورني قراباخ الواقع بين أذربيجان وأرمينيا وإقليم أوسيتيا الجنوبية الواقع بين روسيا وجورجيا وإقليم أبخازيا الجورجي المطل على البحر الأسود.
إلى ذلك، أكدت مصادر الكرملين أمس دعم موسكو للحكومة السورية من أجل مواجهة الأبعاد الهائلة التي يمثلها تنظيم داعش. في الوقت الذي يقول فيه دبلوماسيون غربيون في موسكو، إن إحجام روسيا عن رسم معالم محددة توضح نطاق وجودها العسكري في سوريا يجعل الغرب في حالة قلق مستمر من احتمال قيامها بحشد كبير يكسبها وضعا أقوى على طاولة المساومات، حين تجلس القوى العالمية للتحدث عن الأزمة السورية. وهذه المحادثات قد تنعقد قريبا جدا ربما هذا الشهر حين يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نحو ثماني سنوات، للتحدث في الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية.
وقال ديميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين إن «الجيش السوري يمثل اليوم القوة الوحيدة القادرة على مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بصورة فعالة»، فيما أضاف قوله: «إن القوة الوحيدة القادرة على التصدي لتقدم داعش هي القوات المسلحة السورية. ولا توجد في سوريا أي قوة منظمة وفعالة أخرى، ولذلك ترى روسيا أن مهمتها تتمثل في دعم السلطات السورية في مكافحة هذه الظاهرة».
وحول ما يُقال بشأن مشاركة خبراء عسكريين روس في القتال بسوريا، نقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عنه بيسكوف: «إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق وقال في الأسبوع الماضي إنه من السابق لأوانه الحديث عن مشاركة روسيا في العمليات الميدانية لمكافحة الإرهاب في سوريا»، فيما أكد نفيه لحدوث أي تعديل في موقف موسكو بهذا الصدد.
وقالت الوكالة الروسية إن بيسكوف كشف عن أن الرئيس فلاديمير بوتين سوف يركز في خطابه الذي سوف يلقيه في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة على جوانب وتداعيات الأزمة السورية ومكافحة تنظيم داعش، وكذلك على قضية اللاجئين.
ورغم نفيه لاتخاذ روسيا أي خطوات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في سوريا، قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية إن «هناك خبراء من روسيا في الأراضي السورية تتمثل مهمتهم في تدريب العسكريين السوريين على استخدام المعدات الروسية». كما عاد لافروف وأكد أنه «إذا ظهرت ضرورة لاتخاذ مثل هذه الخطوات، فستعمل روسيا على هذا المسار بما يتطابق بالكامل مع القانون الدولي والتزامات روسيا الدولية». وأضاف لافروف في معرض مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيريه من السودان إبراهيم غندور وجنوب وبرنابا بنجامين. وأضاف قوله: «إذا أصبحت مثل هذه الخطوات ضرورية، فسنتخذها بمراعاة تامة لقوانيننا وللقانون الدولي والتزاماتنا الدولية، كنا أننا لم نقدم على ذلك إلا بطلب وبموافقة الحكومة السورية، أو حكومات دول أخرى في المنطقة، إذا كان الحديث يدور عن دعم هذه الدول في مكافحة الإرهاب».
وذكر لافروف أن الخبراء الروس يعملون في الأراضي السورية منذ زمن بعيد، مؤكدا أن وجودهم لا يعد وجودا عسكريا روسيا في سوريا.
ودعا لافروف إلى التخلي عن الكيل بمكيالين فيما يخص مكافحة تنظيم داعش، مؤكدا أن موسكو لا تريد تكرار «السيناريو الليبي» في سوريا، ولذلك تزود الجيش السوري بما يحتاج إليه. وتابع أن الجهود الروسية في هذا الاتجاه لا تقتصر على سوريا، إذ تورد موسكو أسلحة للدول الأخرى التي تواجه الإرهاب في الخطوط الأمامية، بما في ذلك العراق، الذي يتعاون معه الجانب الروسي دون أي شروط سياسية.
ويقول دبلوماسيون غربيون في موسكو إن إحجام روسيا عن رسم معالم محددة توضح نطاق وجودها العسكري في سوريا يجعل الغرب في حالة قلق مستمر من احتمال قيامها بحشد كبير يكسبها وضعا أقوى على طاولة المساومات حين تجلس القوى العالمية للتحدث عن الأزمة السورية.
وهذه المحادثات قد تنعقد قريبا جدا (ربما هذا الشهر)، حين يأتي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للولايات المتحدة للمرة الأولى منذ نحو ثماني سنوات، للتحدث في الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة الدولية.
ومطلب روسيا الرئيسي الآن هو إشراك حليفها القديم الرئيس السوري بشار الأسد في المساعي الدولية لاحتواء تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة من سوريا.
وهذا سيعتبر تصعيدًا خطيرًا ويضع روسيا في موقع الشريك المباشر في ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري. ولعل هذا التحرك الروسي يشير بشكل مباشر إلى أنهم باتوا على قناعة بأن الأسد لم يعد قادرًا على المحافظة على حكمه وبات آيلا للسقوط، وكان لا بد من تدخلها المباشر لضمان مصالحها ونفوذها في أي اتفاق سياسي مقبل.
وفي لبنان، ذكرت مصادر أن قوات روسية تشارك في القتال بسوريا حيث يواجه الأسد ضغوطا متزايدة. وقال أحد الدبلوماسيين بعد أن طلب مثل غيره من المصادر عدم الإفصاح عن هويته: «الأمر كله يتعلق بالجمعية العامة».
وأضاف: «إذا حدثت بداية جديدة حقيقية في الحوار بين روسيا والولايات المتحدة، فسيكون لدينا موقف جديد بالكامل ومستوى نوعي جديد».
وكانت موسكو قد أشارت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة إلى اهتمامها بعقد اجتماع بين بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك. وقال البيت الأبيض إنه لا يعلم بأي اجتماع مزمع في الوقت الراهن. وستعمل موسكو على تسليط الضوء في الداخل على مثل هذا الاجتماع لإظهار بوتين كصانع سلام وشريك لا غنى لواشنطن عنه في معالجة الأزمات الدولية، حتى في توقيت يشهد توترا شديدا بسبب أوكرانيا.
وقال المحلل الدفاعي بافل فيلجنهاور: «تزيد روسيا من الضغوط وتلعب لعبة ابتزاز»، مشيرا إلى اقتراح روسي - تضاءلت قوته الدافعة - بتشكيل تحالف مناهض لتنظيم داعش يضم الأسد.
ويزداد القلق الغربي إزاء الخط الرفيع الذي يفصل بين «الخبراء العسكريين» والمدربين أو القوات القادرة على المشاركة في القتال بشكل مباشر.
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن خبراء عسكريين متمركزين في منطقة الشرق الأوسط أن وزارة الدفاع الأميركية رصدت عدة رحلات شحن عسكرية روسية إلى سوريا، شملت 7 مقاتلات من طراز «An - 124» كوندور إلى قاعدة جوية خارج مدينة اللاذقية. ونقلت شبكة «فوكس» عن مسؤول بالبحرية الأميركية أن اثنين من سفن الإنزال الروسية نقلت دبابات روسية وعربات مدرعة، وما يقرب من 100 من مشاة البحرية الروسية إلى ميناء طرطوس حيث تملك روسيا قاعدة بحرية كبيرة.
وباتت قطع من البحرية الروسية تروح وتغدو لسوريا. ويمعن أصحاب المدونات في روسيا النظر في روايات متناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي عن ذهاب جنود روس بينهم أفراد من مشاة البحرية إلى المنشأة البحرية الروسية في ميناء طرطوس بسوريا على البحر المتوسط.
وقال إيفان كونوفالوف خبير شؤون الدفاع في موسكو إن المشكلات المتعلقة بتأمين طرق الرحلات الجوية الروسية إلى سوريا ربما كانت وراء زيادة النشاط البحري.
وكانت موسكو قد قالت في فترات سابقة - منها أوقات كانت فيها أحداث الصراع السوري على أشدها - «إن طرطوس ليس فيها منذ فترة طويلة إلا أقل عدد ممكن من القوات». لذا من شأن أي حشد هناك أن يدل على طفرة في استراتيجية روسيا في الصراع.
وعلى الساحة الداخلية الروسية يرى دبلوماسيون أنه في حالة تمكن روسيا من تحسين وضعها التفاوضي فيما يتعلق بتحركاتها بسوريا، فإنها قد تحاول إبرام اتفاق سياسي مقابل تنازلات غربية على صعيد آخر.. هو أوكرانيا. واستبعد آخرون هذا الاحتمال تماما. لكن الفكرة لم تغب عن أذهان المواطنين الروس الذين تناقلوا نكتة على «تويتر» عن أم جندي روسي تسأل ابنها بدافع القلق عن أحواله على خطوط الجبهة في أوكرانيا. فيجيب الابن «لا تقلقي يا أماه. فأنا في دمشق».



غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن خلال إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.

وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.

وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.

وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.

وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.

3 مسارات

طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.

ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.

من الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم (إعلام حوثي)

كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.

أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.

ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.

كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.

وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.

وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

ملف المحتجزين

في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.

وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.

وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.

تطورات ميدانية

وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.

ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.

مسيرة حوثية أطلقت باتجاه المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (رويترز)

وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.

وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.

ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.


مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».