الرياض: السعودية تستضيف ملايين اللاجئين.. وأكبر مانح للمساعدات الإنسانية

سفيرها لدى روما كشف أن ما بين 35و40% من مجموع سكان المملكة هم من غير المواطنين

قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض: السعودية تستضيف ملايين اللاجئين.. وأكبر مانح للمساعدات الإنسانية

قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)
قافلة المساعدات السعودية للاجئين السوريين («الشرق الأوسط»)

تستضيف السعودية ملايين اللاجئين وتعد أكبر مانح للمساعدات الإنسانية إلى اللاجئين اليمنيين والسوريين، بما في ذلك المساهمة في البرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة.
وقال سفير السعودية لدى روما، الدكتور رائد القرملي، في بيان أمس إن السعودية «تستضيف ملايين اللاجئين من الدول الأخرى»، مشيرا إلى أن «ما بين 35 و40 في المائة من مجموع سكان السعودية هم من غير المواطنين». وأوضح أن «هذه الأعداد تضم 1.5 ملايين يمني وأكثر من 500 ألف سوري».
وتابع السفير السعودي أن هؤلاء «لا يسمون لاجئين لأنهم يتمتعون بالإقامة القانونية، ما يسمح لهم بالوصول الكامل إلى المدارس والمستشفيات والسكن وفرص العمل». وأضاف أنه «منذ اندلاع أزمتي سوريا واليمن، أعطت السعودية لمواطني هذين البلدين الحق في الحصول على الإقامة القانونية استثناء من المتطلبات والشروط في مثل هذه الحالات».
وأشار السفير القرملي إلى أن السعودية «هي أكبر مانح، وبشوط بعيد، للمساعدات الإنسانية إلى اللاجئين اليمنيين والسوريين، بما في ذلك المساهمة في البرامج التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة».
من جهته ذكر أديب الشيشكلي سفير الائتلاف السوري في الخليج، بأن المؤازرة السعودية لقضية الشعب السوري جلية واتضحت من خلال تقديمها المساعدات الإنسانية للاجئين والنازحين، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن ممثلين عن وزارة المالية السعودية هم من يشرفون بشكل مباشر على برامج الإعانات التي تقدمها حكومة خادم الحرمين الشريفين، بينما قال الدكتور ساعد العرابي الحارثي، مستشار وزير الداخلية السعودي، إن السعودية من أوائل الدول التي رحبت ببعض الأشقاء السوريين، وعملت حملة شعبية تسابق المجتمع السعودي عليها لدعم السوريين المتضررين نتيجة الأزمة التي تعرضوا لها.
وأشار الشيشكلي إلى أن 700 ألف سوري يعيشون في السعودية ويلقون الاحترام والتقدير، داعيا دول الخليج لرفع الحصة الممنوحة لمواطني سوريا من تأشيرات العمل، من أجل الالتحاق بوظائف تناسب كفاءتهم وقدرتهم، يأتي ذلك بينما كشفت هيئات حكومية في المملكة بأن مجموع الدعم السعودي للشعب السوري فاق الـ850 مليون ريال (226.6 مليون دولار)، منذ اندلاع الأزمة في بلادهم.
وكان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، أمر في 2012، بقبول جميع الطلاب السوريين المقيمين على الأراضي السعودية، في مدارس التعليم العام، حيث شرعت في حينها الجهات التعليمية، في تفعيل الأمر الملكي، وقدمت التسهيلات للطلاب السوريين، الذين حرموا من التعليم نتيجة الأزمة المتفاقمة التي تعيشها بلادهم.
وأسست السعودية في منتصف العام 2012، حملة وطنية لنصرة الأشقاء في سوريا، للعمل على تنظيم حملة لجمع التبرعات في المناطق السعودية كافة، وفق ضوابط وآليات تقديم التبرعات العينية والنقدية، ووضع النظم والدراسات والخطط التي تضمن وصول تلك المساعدات إلى مستحقيها بشكل مباشر.
وأوضح الدكتور ساعد العرابي الحارثي، مستشار وزير الداخلية السعودية، رئيس الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية دأبت عبر تاريخها على وقوفها مع الدول العربية، وكذلك الإسلامية سواء نتيجة تعرض بعضها لكوارث طبيعية، وأخرى بفعل البشر، والسعودية لديها يد طولى في جميع تلك الدول، بل هي من الأوائل السبّاقة، لهذا العمل الخيري.
وقال الدكتور العرابي في اتصال هاتفي، إن السعودية وقفت مع الأشقاء في سوريا بعد تعرض بلادهم للأزمة السياسية، حيث بادرت بعمل حملة شعبية لدعم الأشقاء في سوريا، حيث تسابق المجتمع السعودي، وكذلك المقيمين في الداخل، على التبرعات المالية والعينية، تحت مظلة وزارة الداخلية السعودية. وأضاف «قامت الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا، بفتح مكاتب في الأردن ولبنان لتواصل أعمالها المباشرة لدعم الخيري، وأخرى بالتعاون مع الأمم المتحدة، هذا بخلاف الإسهامات الحكومية التي تقدمها السعودية عبر الجهات الرسمية، مثل وزارة المالية».
وأتاحت تلك الحملة المجال أمام المحسنين لتقديم تبرعاتهم العينية والنقدية للمساهمة في تخفيف معاناة المتضررين من أبناء الشعب السوري، وعملت على تقديم كل أشكال العمل الإغاثي والإنساني الذي يلبي احتياجات السوريين في الجوانب الإيوائية والغذائية والصحية والتعليمية والاجتماعية، بالإضافة إلى إيجاد شراكات فاعلة في العمل مع المؤسسات والمنظمات الدولية الإقليمية والمحلية في أماكن وجود المتضررين.
ومع تزايد النازحين السوريين في دول الجوار، دشنت السعودية جسرا جويا بعدد عشر طائرات، بحمولة ألف طن من الغذاء والأدوية، وأقامت مخيما داخل الأراضي السورية، بالتعاون مع الائتلاف السوري، بتكلفة وصلت إلى أربعة ملايين دولار، وجرى تأمين 3600 كرافان (بيت جاهز) جديد للاجئين في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن، وإنشاء وتجهيز 2500 وحدة سكنية هناك، إضافة إلى تأمين ثلاثة آلاف خيمة للاجئين في تركيا، وتغطية إيجارات سكن الأسر السورية في لبنان، وتوفير العيادات الطبية لهم، علاوة على التكفل بالإنفاق على 3000 طالب سوري يدرسون في المراحل التعليمية كافة بالمدارس اللبنانية، وتقدر التكلفة المالية للمشروع بنحو ثمانية ملايين ريال.
وبلغت التكلفة الإجمالية للبرامج الإغاثية الـ86، التي قدمتها السعودية للسوريين داخل بلادهم وفي مواقع تجمعاتهم بالدول المجاورة أكثر من 850 مليون ريال، تضم المواد الغذائية والصحية والإيوائية والتعليمية وأغطية الشتاء، وأحيت السعودية مناسبات خاصة للتضامن مع أطفال سوريا، الذين يقدر عدد اللاجئين منهم بمليون ومائة ألف يعانون اضطرابات نفسية بسبب الحرب، ومقتل ذويهم. ووجدت المساعدات الإنسانية التي قدمتها السعودية في الفترة الأخيرة ارتياحا بالغا لدى الأوساط الإقليمية والدولية التي وصفتها بأنها «نموذج يحتذى» وخالية من أي اعتبارات عرقية أو مذهبية. وأعربت الهيئة العامة للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، عن امتنانها للمعونات التي تقدمها السعودية في سبيل عون المحتاجين في كل أنحاء العالم، الأمر الذي أسهم في مساعدة ملايين الأشخاص الذين يعانون جراء الفقر والجوع والكوارث الإنسانية، وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، إن «الإسهامات السعودية ستسمح للأمم المتحدة وشركائها بدعم ملايين الرجال والسيدات والأطفال الذين تتعرض حياتهم للخطر، بسبب تفاقم الأزمات».
وكان خادم الحرمين الشريفين قد دشن في منتصف مايو (أيار) من العام الحالي، أعمال مركز الملك سلمان بن عبد العزيز للأعمال والإغاثة الإنسانية، وأكد أن تأسيس المركز يأتي انطلاقًا من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي توجب إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته وصحته وامتدادًا للدور الإنساني للمملكة العربية السعودية ورسالتها العالمية في هذا المجال.
وأضاف «نعلن تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا المركز الذي سيكون مخصصًا للإغاثة والأعمال الإنسانية ومركزًا دوليًا رائدًا لإغاثة المجتمعات التي تُعاني من الكوارث بهدف مساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة».



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».