قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

مصادر تحدثت لـ «الشرق الأوسط»: ميكراس في طريقها للتحرير وقوات المتمردين تتمترس في الجبال

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات عربية مختلفة في طريقها إلى اليمن.. والمقاومة الجنوبية تعزز جبهة البيضاء

آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
آليات عسكرية ودبابات لقوات التحالف العربي تساند قوات الشرعية اليمنية في مواجهة المتمردين الحوثيين متجهة لمحافظة لحج الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

تشهد مناطق شرق اليمن تحركات عسكرية واسعة لتنفيذ الخطط العسكرية التي يجري وضع اللمسات الأخيرة لها والمتضمنة تحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، وقالت مصادر في القوات المشتركة، المرابطة في مأرب، والمكونة من قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» ، أمس، إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد وصول قوات للتحالف إلى مناطق أخرى من اليمن، غير مأرب، وذلك لاستكمال تغذية القوات المشتركة بالتعزيزات البشرية واللوجستية التي تحتاج إليها في عملياتها، وأشارت المصادر الخاصة إلى أن تلك القوات هي قطرية ومصرية ومن جنسيات دول أخرى تشارك في التحالف، وفي الوقت الذي تحفظت المصادر على ذكر أسماء المناطق التي ستصل إليها تلك القوات، فقد أكدت أن القوات التي ستصل إلى اليمن، في غضون أيام، لها مهام قتالية محددة وستساهم، بشكل كبير، في تحرير مناطق يمنية كثيرة من قبضة الانقلابيين، وفي حين قالت مصادر قبلية في محافظة مأرب بشرقي اليمن، إن وحدات من قوات التحالف المرابطة في «اللواء 107» بمنطقة صافر، تحركت باتجاه بعض جبهات القتال للمشاركة المباشرة في القتال، في إطار عملية إدماج لتلك القوات في المعارك، بصورة تدريجية، حسب المعلومات، التي أكدت أن تلك القوات ستشارك في عمليات تطهير بيحان (شبوة) ومأرب، حذر قيادي في المقاومة الشعبية بمأرب من «خطورة الوضع القائم»، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك بطئا في اتخاذ قرارات التطهير وتنفيذها، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وقيادة التحالف العربي أن يدركوا أن بطء خطة الانتشار العسكري في جبهات مأرب وبيحان، يضع المقاومة والقوات المشتركة في منطقة الخطر»، وأردف المصدر أن «جبهات صرواح والجدعان (مأرب)، يتمرس خلفها العدو ولديه جبال شاهقة وشعاب وعرة على ما بين كيلو و5 كيلومترات، ومن السهل عليه أن يخفي العربات والصواريخ ويقصف مدينة مأرب ومراكز تجمع القوات في صافر بصواريخ أقل تطورا»، مشددا على ضرورة طرد الميليشيات الحوثية والقوات الانقلابية إلى حدود صنعاء «من جبهتي صرواح والجدعان وتحرير بيحان شبوة وإغلاق تسرب الميليشيات من جهة البيضاء وخولان، ما لم فإن الخطورة لا تزال قائمة ومرتفعة وتتحمل قيادة الجيش اليمني مسؤولية ذلك»، حسب قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر في المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات عسكرية من المقاومة تحركت من مناطق الجنوب، باتجاه محافظتي البيضاء وشبوة، وذكرت المصادر أن هذه القوات ستشارك، بشكل مباشر، في العمليات العسكرية لتحرير مديرية مكيراس بالبيضاء وبيحان في شبوة، من قبضة الميليشيات الحوثية، وذلك لتشكيل جبهة خلفية لقوات التحالف المرابطة في صافر بمحافظة مأرب، وقال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن تحرير مكيراس من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح سيتم في الساعات القليلة المقبلة، مؤكدا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة والجيش الوطني سوف يعززون جبهة مكيراس وشبوة لحسم الموقف هناك خلال الساعات المقبلة، من أجل تأمين ظهر القوى البرية لدول التحالف التي تتقدم من مأرب»، وأن «ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح انهارت بسبب القصف الكثيف الذي شنته طيران التحالف العربي على مناطق في شبوة ومكيراس وصنعاء»، ودعا ناطق المقاومة الشعبية الجنوبية، الميليشيات الحوثية إلى «المبادرة بتسلم المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي وأركانهم لدول التحالف العربي لتقديمهم للمحاكمة، وبهذا العمل يكونون وفروا على أنفسهم سقوط مزيد من القتلى»، وأضاف أنهم «في المقاومة الشعبية الجنوبية في غرفة عمليات واحدة مع دول التحالف وقواتنا جاهزة أي لحظة لأي أمر وقد تم تدريبها تدريبا عاليا على القتال والمناورة واكتسبت خبرتها من الحرب وسوف تدفع ميليشيات الحوثي والمخلوع الثمن باهظا جراء اعتدائهم على قوات التحالف العربي في مأرب»، وأشار الحريري إلى أن المقاومة الجنوبية بدأت فعليا، في تنفيذ عمليات انتقامية ضد الحوثيين، بعد عملية مأرب، وإلى أن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية قتلوا وجرحوا، خلال اليومين الماضيين، في عمليات للمقاومة في مكيراس، وكانت قوات موالية لهادي وصلت عن طريق عن عدن عبر مناطق جبلية وعرة إلى قرب مكيراس، وقد بدأت في تنفيذ عمليات تستهدف الميليشيات في تلك المنطقة.
ومنذ تحرير محافظات الجنوب اليمني على يد قوات التحالف وقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والأنظار تتجه إلى محافظة البيضاء، بوسط اليمن، لتحريرها من قبضة الميليشيات، باعتبارها منطقة تتوسط عددا من المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية، إضافة إلى أنها أبرز الممرات التي تعبر من خلالها الإمدادات لميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، وما زالت هذه المحافظة خط اتصال بين قوات الانقلابيين في صنعاء وفي شبوة ومأرب، ونفذت المقاومة الشعبية في البيضاء، أمس، هجوما استهدف تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في منطقة قيفة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى، وكانت البيضاء من أوائل المحافظات الشمالية التي شهدت وجود مقاومة عسكرية مناوئة لانقلاب الحوثيين.
وفي حين تواصل قوات التحالف قصفها العنيف للعاصمة صنعاء، تزايدت المخاوف لدى أسر المعتقلين السياسيين لدى الميليشيات الحوثية والقوات الأمنية الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، على حياة المعتقلين، الذين ثبت، الفترة الماضية، استخدامهم من قبل الميليشيات كدروع بشرية في المواقع المستهدفة بالقصف، وقد قصفت قوات التحالف، أمس، منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري اليمني المعروف المؤيد للشرعية، والذي تسيطر الميليشيات على منازله وممتلكاته في اليمن، حيث قصف منزله الرئيسي بصنعاء، وهو المنزل الذي كانت الميليشيات الحوثية تحتجز بداخله الكثير من المعتقلين، وبين أبرز المعتقلين السياسيين، محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، وهو سياسي يمني بارز، الذي تسربت أنباء عن احتجازه في منزل اللواء الأحمر، وقد نفذت أسرته ومحاموه، وقفات احتجاجية أمام المنزل للمطالبة بزيارته والكشف عن مصيره، وقالت إصلاح محمد قحطان، ابنة السياسي المعتقل لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل الحوثيين وأنصار الله المسؤولية الكاملة عن تعرض والدي لأي مكروه ونطالبهم بسرعة الإفصاح عن مكانه».
من ناحية ثانية، واصلت قوات التحالف، أمس، غاراتها العنيفة في دك مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقد استهدف القصف معسكرات في منطقة الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء ومنصات صواريخ في منطقة عصر، وقاعدة الديلمي الجوية ومعسكرات النهدين وغيرها من المواقع العسكرية الهامة، وفي محافظة الجوف، قصفت الطائرات منزل محافظ المحافظة الذي يتمركز فيه الحوثيون ومقر جهاز الأمن السياسي (المخابرات) وغيرها من المواقع، وقالت مصادر محلية في الجوف لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الغارات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع في المحافظة، التي تأسس فيها، قبل يومين، لواء عسكري جديد موال للشرعية الدستورية.
إلى ذلك ذكرت مصادر صحافية أنه عبر من منفذ الوديعة الحدودي السعودي إلى محافظة مأرب شرق اليمن، جنود وقوات قطرية متوجهة إلى مأرب ووصلت تلك القوة بعد وصول تعزيزات لقوات النخبة السعودية إلى ذات المنطقة في سياق التعزيزات التي أرسلتها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من قبل للقتال ضد الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي صالح.
وأكدت المصادر «أن منطقتي صافر والرويك في مأرب أصبحتا موقعين عسكريين مجهزين بأنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما يتم فيهما تدريبات مكثفة للجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي». وأشارت المصادر: «إن محافظة مأرب باتت متأهبة لانطلاق عملية عسكرية كبيرة لتحرير المحافظات الشمالية من قبضة الحوثيين وقوات صالح».
يأتي ذلك، تزامنًا مع تكثيف الغارات الجوية من قبل مقاتلات التحالف في العاصمة صنعاء، حيث استهدفت المقاتلات مساء أول من أمس وصباح أمس الاثنين مواقع للحوثيين وقوات صالح في معسكرات النهدين، السواد، وقاعدة الديلمي الجوية. أفادت مصادر المقاومة الشعبية أمس الاثنين بسقوط عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين بمحافظة تعز وسط اليمن. وقالت المصادر إن اشتباكات مسلحة شهدتها عدة جبهات في مدينة تعز منذ الأحد وحتى صباح أمس أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الحوثيين دون أن تتضح على الفور أعدادهم بشكل دقيق. وأوضحت المصادر أن مواجهات عنيفة أخرى اندلعت صباح أمس في محيط جبل جرة والقصر الجمهوري ومنطقة الدحي بعد محاولة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح التسلل إليها، وأكدت المصادر أن مقاتلي المقاومة الشعبية تصدوا للهجوم، ولا تزال الاشتباكات مستمرة حتى الآن.
وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين وقوات صالح واصلوا قصف الأحياء السكنية بالمدينة بشكل عشوائي وعنيف ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أربعة آخرين وتدمير جزئي لعدة منازل. واصل طيران التحالف، في وقت مبكّر من أمس الاثنين، غاراته الجوية على المواقع العسكرية الواقعة في قبضة الحوثيين وقوات الجيش الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء.



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.