لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

تربطها بالمصممين خيوط الشمس.. وبريق هوليوود يعزز مكانتها

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
TT

لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس

هناك، في أعلى التلال بـ«بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، على بعد قرابة الساعتين من لوس أنجليس، تحدث نيكولا غيسكيير، مصمم دار «لويس فويتون» بحماس عن كاليفورنيا، ثقافتها، أسلوب أهلها والمشاهد التي تميزها عن غيرها، وعلى رأسها صحراء «بالم سبيرنغز»، والمنزل المشيد على شكل طبق فنجان، من كوكب آخر، وهو تصميم حداثي مستقبلي طلبه النجم الراحل بوب هوب، وكان المكان المثالي لكي تعرض الدار الفرنسية مجموعتها الأخيرة من خط «الكروز» أمام 500 مدعو تولت مصاريفهم من مختلف أنحاء العالم. فهذه المصاريف لا شيء مقارنة بما يمكن أن تجنيه بعد بيع التشكيلة وكل ما تنتجه الدار. اختيار نيكولا غيسكيير للوس أنجليس لم يأت عبثا، فالمدينة بدأت تسحب السجاد من عواصم موضة عالمية أخرى، بما فيها نيويورك، إلى حد يجذب كثيرا من المصممين أن يعرضوا فيها بدل عواصم عالمية أخرى. توم فورد مثلا، فضلها في الموسم الماضي على لندن، حتى يكون قريبا من النجمات خصوصا وأن حفل توزيع جوائز الأوسكار كان على الأبواب. وليس ببعيد أن يتبع هذا التقليد في المواسم القادمة. بالنسبة لنيكولا غيسكيير، مصمم «لويس فويتون» فإن تزايد أهمية لوس أنجليس كعاصمة موضة ليس هو الدافع الوحيد لاختياره «بالم سبرينغز» كمسرح لتشكيلته الأخيرة، فهو يعرف المكان جيدا، ويأتي إليه طوال العشرين عاما الماضية، ما ساعده على دراسة المكان والسكان المحليين على حد سواء، وترجمة ملاحظاته في تشكيلة غنية غلبت عليها فساتين ناعمة تذكرنا بهوليوود في حقبة الثلاثينات. والملاحظ أن نيكولا غيسكيير ليس المصمم الوحيد، الذي جذبه سحر الساحل الأميركي الغربي، فراف سيمونز، مصمم دار «ديور» هو الآخر كان ينوي أن يقدم تشكيلة الـ«كروز» في لوس أنجليس قبل أن يغير الوجهة إلى جنوب فرنسا، في آخر لحظة، ربما لكي لا يدخل في منافسة مع غيسكيير أو ربما لأن بيت بيير كادران في الريفييرا الفرنسية أصبح متاحا له، وهو ما لم يستطع مقاومة إغرائه. وسواء كان هذا أو ذاك فإنه صرح في عدة مناسبات بأنه لا يمانع في العيش في لوس أنجليس، ولو خير لاختارها بدل باريس، لولا صعوبة نقل أوراش الدار العريقة إليها. لكنه لا يفوت أي فرصة لزيارتها لمقابلة الزبائن والتعرف عليهم وعلى طلباتهم عن قرب، وهو ما لا يتاح له بشكل كبير في باريس، لهذا يحرص على أن يذهب إليها ثلاث أو أربع مرات على الأقل في السنة، فضلا عن قضاء بعض إجازاته الشخصية فيها، حيث يستبدل الفنادق الفخمة بشقق يستأجرها عن طريق موقع «آر بي إن بي» الإلكتروني. من الناحية الإبداعية، تغلغلت لوس أنجليس في تصاميم خطه الخاص تحديدا، وهو ما ظهر في تشكيلة رجالية قدمها في عام 2014 وشاركه في تصميمها صديقه الفنان ستيرلينغ روبي في إطار شراكة كاملة تحمل اسميهما وسحر المدينة وتأثيراتها. وإذا لم يكن راف سيمونز يستطيع إقناع المسؤولين في دار «ديور» نقله إلى لوس أنجليس، فإن هادي سليمان استطاع ذلك عندما قلد منصب، مدير فني لدار «سان لوران». فهو يعمل فيها، ويعتبرها مركزه الرئيسي، وينتقل إلى باريس فقط عندما يتطلب الأمر ذلك. لم يتأثر سير العمل، بل العكس، فقد استقطب زبائن جدد من هوليوود، لا سيما أن أسلوبه يخاطب فناني الروك أند رول وكل من يتشبه بهم من ذوي الأجسام النحيلة. غلين لاتشفود، وهو مصور أزياء، يعيد ظاهرة هجرة بعض المصممين إلى الساحل الغربي من الولايات المتحدة إلى هادي سليمان، قائلا: «أعتقد أن نقطة التحول الكبرى كانت نقل هادي سليمان لدار (سان لوران) إلى لوس أنجليس، لأنه غير فكرة الناس عن التصميم والمصممين»، وبالفعل فإنه أكد بأنه ليس من الضروري أن يوجد المصمم في ورشات العمل مع الحرفيين والخياطين في عصر العولمة والكومبيوتر.
وأكد جان توتو، رئيس دار «إيه بي سي» الفرنسية ومدير الإبداع بها، هذا الرأي بقوله إن هادي سليمان كان شجاعا ومحقا في خطوته، لأنه «عندما تخطر للمرء فكرة جيدة، لا يجب محاربتها أو مقاومتها». توتو واحد من عشاق لوس أنجليس، ويذهب إليها مرتين سنويا، لكنه يشعر في كل زيارة أن «الوقت الذي أقضيه فيها قصير وغير كافٍ». لكن علاقته بالمكان ليست شخصية فحسب، بل عملية أيضا، لأنه افتتح محلا كبيرا في ميلروز مؤخرا. ومن المقرر أن يفتتح متجرين آخرين خلال الصيف الحالي.
والحقيقة أن إقامة عروض الأزياء في المنطقة لا يضاهيها سوى التسابق على افتتاح متاجر جديدة أو تجديد ديكورات القديمة حتى تكتسب جاذبية أكبر، فمن المقرر أن تفتح «لي كليرور» الفرنسية أول فرع لها خارج فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تنتهي دار «لويس فويتون» في يناير (كانون الثاني) من تجديد أهم فرع لها من تصميم بيتر مارينو في روديو درايف. وتمتد هذه الموجة إلى مقاطعة أورانج، حيث جددت دار «شانيل» متجرها في مجمع متاجر ساوث كوست وأعيد افتتاحه في أبريل (نيسان) الماضي، كذلك من المقرر أن تفتح دار «سيلين» أبوابها هناك في أغسطس (آب).
دار «بيربري» البريطانية أيضا دخلت المنافسة في شهر أبريل الماضي بافتتاح محل رئيسي مكون من أربعة طوابق في نفس الشارع. ولم يمر الافتتاح مرور الكرام، إذا ترافق مع عرض ضخم بعنوان «لندن في لوس أنجليس» جرت أحداثه في مرصد «غريفيث» الشهير وبحضور شخصيات فنية وسياسية مهمة. من ضمن ما قامت به الدار أن جعلت الأعلام البريطانية ترفرف فوقه والكل يرقص على موسيقى الحرس الملكي البريطاني الذي أخذ إذنا خاصا من الملكة إليزابيث الثانية للانتقال إلى لوس أنجليس، وكأن العملية فتح مجيد وليست مجرد افتتاح محل.
وكتب كريستوفر بايلي، مدير الدار الفني ورئيسها التنفيذي، في رسالة إلكترونية: «لوس أنجليس مدينة رائعة، وهي مركز تتفجر فيه الأفكار الإبداعية حاليا، نظرا لخليطها المذهل من مختلف المجالات، من سينما وتكنولوجيا وموسيقى وعمارة وطعام وثقافة، والآن الأزياء». وبينما لا يشك أحد في مدى الحب الأميركي لكل ما هو بريطاني تقليدي، فإن الفرنسيين هم الأكثر حبا للوس أنجليس وإقبالا عليها، إذ من الصعب عدم ملاحظة حلم الهروب الذي يسيطر على كثير منهم. صحيح أن باريس عاصمة السحر والأناقة والنور، لكن لوس أنجليس بالنسبة لهم هي عاصمة الدفء والشمس والمساحات المفتوحة وطبعا الحرية والانطلاق. وإذا كان لهذا الحلم رائحة، فستكون رائحة زهرة الأوركيديا، والفريزيا، والليمون، والنعناع، التي تعد من مكونات شمعة «بيفرلي هيلز» التي صنعتها شركة «ديبتيك» الفرنسية احتفالا بافتتاح فرعها الجديد في لوس أنجليس خلال العام الحالي.
من الذين استهوتهم ثقافة المكان وطقسه، لويس ليمان، مصمم الأحذية الفرنسية، الذي انتقل إليها من باريس عام 2014 بعد خمس سنوات من التردد والتفكير: «في البداية وعندما فكرت في لوس أنجليس قلت لنفسي ماذا عساي أن أفعل هناك؟ أما الآن فأنا أعتبر انتقالي خطوة إيجابية جدا». المشكلة الوحيدة التي يواجهها ليمان هي اختلاف التوقيت بين أوروبا وأميركا، البالغ تسع ساعات. يقول ليمان وهو يتنهد: «إنك تستيقظ في الصباح لتجد مائة رسالة في بريدك الإلكتروني».
وتشير أدلة حديثة إلى أن الأوروبيين ليسوا وحدهم من وقعوا تحت سحر المنطقة، فسكان نيويورك أيضا يتجهون إليها هاربين من الضغوط اليومية التي تفرضها المدينة، فضلا عن رغبتهم في قضم جزء من الكعكة اللذيذة التي تقدمها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجال الأعمال فيها يشهد ازدهارًا ملموسًا. ولا شك أن تسابق بيوت الأزياء الكبيرة على افتتاح محلات لها فيها، يؤكد هذا الأمر، وبأن الاستثمار فيها مجدٍ. وبحسب شركة الخطوط الجوية الفرنسية، وهي واحدة من الشركات التي تسير رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول ومطار لوس أنجليس الدولي، هناك زيادة قدرها 43 في المائة في حركة الطيران بين باريس ولوس أنجليس بفضل فعاليات عالم الأزياء والجمال التي تزداد عاما تلو الآخر منذ عام 2013.
لكن ليست كل السفريات من أجل حضور عروض أزياء ضخمة وفخمة مثل تلك التي نظمتها كل من «بيربري» و«لويس فويتون» مؤخرا، فالمدينة تعد قبلة المصورين منذ سنوات نظرا لشمسها وطقسها. كما أن حركتها الفنية تثير اهتمام كثير من بيوت الأزياء التي تريد أن تربط اسمها بكل ما هو فني أو ثقافي حتى تحسن صورتها وتخرج من الإطار التجاري الجامد والمتلهف على تحقيق الربح بأي ثمن.
في فبراير (شباط) مثلا، وقبل أن تنقل دار «لويس فويتون» ما لا يقل عن 500 مدعو إلى «بالم سبرينغز» بثلاثة أشهر، حجزت مساحة عرض في هوليوود، زيتنها بلافتة بأضواء النيون عرضت فيها منتجات الدار من أزياء أو إكسسوارات بأساليب ثلاثية الأبعاد أضفت عليها بعدا فنيا معاصرا. أما دار «غوتشي» فترعى منذ عام 2011 إلى اليوم فعالية «آرت أند فيلم غالا» التابع لمتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، ومن المقرر أن ترعى دار «بوتيغا فينيتا» حفلا مماثلا لصالح متحف «هامر» للعام الثالث على التوالي.
ويشك بعض اللاعبين الأساسيين في عالم الأزياء بلوس أنجليس أن تكون الشعبية، التي يتمتع بها هذا النهج، مؤقتة يمكن أن ينتهي مفعولها في أي وقت. من هؤلاء نذكر سكوت شتينبرغ، مؤسس «باند أوف أوتسايدرز» الذي لا يخفي أن لوس أنجليس بالنسبة له «ليست سوى أحدث محطة بالنسبة لبيوت الأزياء، ولا نعلم أين ستكون المحطة التالية».
باولا روسو، مؤسسة ماركة «جاست وان اي» وهي فرنسية المولد ومقيمة في لوس أنجليس لا توافق ستينبرغ نظرته المتشائمة، وتقول بأن الاهتمام سيستمر، لأنها لاحظت خلال سنوات وجودها فيها أن الجميع يرغب في العيش فيها، لسهولة التأقلم مع طقسها وثقافتها. فبعد أن كانت نيويورك منذ عشر سنوات، وجهة القادمين من باريس، سحبت لوس أنجليس السجاد من كل العواصم وأصبحت الأكثر جذبا وشعبية، في الوقت الحالي على الأقل، وفضل كبير في هذا يعود إلى الموضة والأزياء.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.