أسعار النفط ترتفع بنسبة 17 % خلال 48 ساعة رغم استمرار «التخمة»

توقعات بانحسارها بين مستوى 50 و55 دولارًا

شهدت سوق النفط العالمية في الفترة الماضية انخفاض الأسعار إلى مستوى تاريخي (رويترز)
شهدت سوق النفط العالمية في الفترة الماضية انخفاض الأسعار إلى مستوى تاريخي (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بنسبة 17 % خلال 48 ساعة رغم استمرار «التخمة»

شهدت سوق النفط العالمية في الفترة الماضية انخفاض الأسعار إلى مستوى تاريخي (رويترز)
شهدت سوق النفط العالمية في الفترة الماضية انخفاض الأسعار إلى مستوى تاريخي (رويترز)

بعد تراجع استمر لنحو عشر جلسات على التوالي، تراجعت خلالها أسعار النفط العالمية لأدنى مستوى لها في سبعة أعوام، قفزت الأسعار بأكبر وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية، ليُحقق النفط مكسبا يُقدر بنحو 17 في المائة في يومين فقط.
وارتفعت أسعار خام غرب تكساس، القياسي الأميركي، إلى 45.22 دولار للبرميل بنهاية تعاملات الجمعة الماضي، رابحًا أكثر من 6 دولارات، بعدما تراجع إلى 38.6 دولار لدى إغلاق تعاملات يوم الأربعاء الماضي.
ويرى خبراء الطاقة أن المضاربين قرروا بدء الانطلاق للقضاء على مراكز التداول القصيرة، لذا من المتوقع استمرار ارتفاع الأسعار على المدى القصير، لكن بوتيرة ضعيفة، لكن تظل التوقعات باحتمالية انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 40 دولارًا للبرميل مرة أخرى واردة.
ويعزى انتعاش الأسعار إلى عدد من العوامل؛ أبرزها، انتعاش أسواق الأسهم العالمية، وإغلاق شركة «شل» اثنين من خطوط الأنابيب الرئيسية الناقلة للنفط، وقطع شحنات النفط الآتية من نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط بعد انهيار كبير في الأسابيع الأخيرة جاء مدعوما من المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة من الركود وسط التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط على مستوى العالم.
وشهدت سوق النفط العالمية في الفترة الماضية انخفاض الأسعار إلى مستوى تاريخي، حيث انخفض سعر الخام الأميركي لأقل من 39 دولارًا للبرميل في 28 أغسطس (آب) الحالي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2009.
وحدد مصرف «مورغان ستانلي» عدة محفزات ممكنة لتحقيق انتعاش أسعار النفط، بما في ذلك مجموعة التحفيز المالي المحتمل لتعزيز النمو الاقتصادي في الصين، ودفع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ليُصبح أكثر مرونة، وخفض إنتاج النفط في الولايات المتحدة، وتصويت الكونغرس ضد الاتفاق النووي الإيراني.
وأضافت وحدة أبحاث «مورغان ستانلي»، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن أحد أسباب انخفاض الأسعار في الآونة الأخيرة هو احتمال أن إيران يمكن أن توفر أكثر من مليون برميل إضافي يوميًا للسوق العالمية المُتخمة بالفعل بفائض في المعروض النفطي يقدر بنحو مليوني برميل يوميًا.
وقال وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنكنه، إن سعر 70 إلى 80 دولارًا للبرميل «سعر عادل، ومعظم أعضاء (أوبك) يؤيدون ذلك»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية أول من أمس السبت.
وقال زنكنه: «يجب علينا بذل مزيد من الجهود لزيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية»، مضيفا أنه «لتحقيق التوازن في سعر النفط، ينبغي على أعضاء (أوبك) أن يوازنوا من إنتاجهم».
لكن «مورغان ستانلي» يرى أن المملكة العربية السعودية والعراق لا يظهران أي علامة على تباطؤ مستويات الإنتاج القياسية، في حين كان إنتاج الولايات المتحدة من النفط أقل مرونة في مقابل تراجع الأسعار. ولا تزال مخزونات النفط عند مستويات قياسية في الولايات المتحدة لهذا الوقت من العام؛ لذا من غير المتوقع أن تقترب أسعار النفط من مستوى مائة دولار للبرميل في أي وقت على المدى القصير أو المتوسط.
وتُخطط الحكومة الإيرانية لرفع إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يوميًا مرة واحدة في حال تم رفع العقوبات، التي سيضاف إليها 500 ألف برميل يوميا أخرى بعد وقت قصير من ذلك.
وقالت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في وقت سابق من الشهر الحالي إن إيران قد ترفع إنتاجها من النفط بمقدار 730 ألف برميل يوميًا من المستويات الحالية بسرعة في حال تمت إزالة العقوبات.
وفي الوقت نفسه، هناك دلائل على أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تعتزم الحفاظ على إنتاج النفط عند مستويات قياسية، حتى وسط مؤشرات على أن هناك فائضًا من النفط، وبغض النظر عن مدى انخفاض الأسعار وكم من الوقت سيستغرق لتحقيق التوازن في السوق.
ويُشير الخبراء إلى أن الصين تواجه استمرارا في الاضطرابات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى استنفاد الطلب على الطاقة في جميع أنحاء العالم، خاصة في أسواق الاقتصادات النامية التي يتم تزويدها بالمواد الخام والسلع المصنعة من الصين.
وقال بدر جعفر، رئيس شركة «نفط الهلال» في دولة الإمارات العربية المتحدة، إن «فائض المعروض العالمي لا يزال قائما، مع استمرار بناء مزيد من المخزون في جميع أنحاء العالم».
ولا يزال أعضاء منظمة «أوبك» يتوقعون دعم الأسعار في الربع الأخير من العام، لكن مع حد أقصى للأسعار عند مستوى 50 إلى 55 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار التخمة في المعروض العالمي من النفط.
يذكر أن الركود في سوق النفط بدأ منذ عام تقريبًا، حيث أصبح لدى السوق العالمية وفرة في المعروض وبدأ الطلب في التباطؤ. وجاء الجزء الأكبر من الزيادة في المعروض من الزيادة في الإنتاج من النفط الصخري في الولايات المتحدة.
وحصلت السوق النفطية على دعم أدى إلى رفع الأسعار في الربيع، ولكن بدأت الأسعار في الانخفاض مرة أخرى وسط دلائل تشير إلى إغراق الأسواق العالمية بالمعروض، وسط تراجع الطلب على النفط الخام (خصوصا مع ضعف الاقتصاد الصيني). وقد أدى هذا إلى انخفاض الأسعار بنحو 30 في المائة منذ أن بلغ ذروته في يونيو (حزيران) الماضي.
وقبل عام، كان النفط يُباع بأكثر من مائة دولار للبرميل، أما الآن فيسعر النفط في نيويورك عند 45 دولارًا للبرميل، بعد ارتفاعه من أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية عام 2008.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.