بعد تحذير السيستاني لهم.. مخاوف من نهاية شهر العسل بين المرجعية والمتظاهرين

حزمة إصلاحات العبادي تفتح المنطقة الخضراء أمام العراقيين منذ 12 عامًا

عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
TT

بعد تحذير السيستاني لهم.. مخاوف من نهاية شهر العسل بين المرجعية والمتظاهرين

عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)
عراقيون تظاهروا للأسبوع الخامس أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين بإصلاحات حقيقية من الحكومة (رويترز)

في الوقت الذي حذرت فيه المرجعية الدينية في النجف المتظاهرين من مغبة عدم توحيد مطالبهم وحرف مسارها فقد توزعت تلك المطالب بين المحافظات العراقية المنتفضة بين الدعوة إلى استقالة محافظين في كل من المثنى والديوانية إلى الدعوة إلى استقالة رئيس الوزراء حيدر العبادي من حزب الدعوة.
وفي بغداد حيث عدت مظاهرة أمس الجمعة الأكبر بين المظاهرات التي انطلقت منذ نحو شهر في ساحة التحرير وسط بغداد بسبب مشاركة التيار الصدري فإنها استمرت في رفع الشعارات والهتافات الخاصة بإصلاح القضاء ومحاسبة كبار الفاسدين. وكان العبادي قد استبق مظاهرات الجمعة بإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات مست هذه المرة كبار المسؤولين في الحكومة العراقية ورجال الطبقة السياسية سواء بالإعلان عن بدء الإجراءات الخاصة بفتح المنطقة الخضراء المحصنة أمام المواطنين أو مراجعة بيع وتأجير عقارات الدولة وهو القرار الذي يعني إعادة آلاف الأبنية والمقرات والمساكن العائدة للدولة التي استولت عليها الأحزاب والقوى والشخصيات المتنفذة بالإضافة إلى فتح كل الطرق ورفع كل الحواجز الكونكريتية أمام مقراتهم ومنازلهم.
وكان ممثل المرجع الشيعي الأعلى عبد المهدي الكربلائي طالب خلال خطبة الجمعة أمس في كربلاء المتظاهرين بأن يوحدوا مطالبهم قائلا إن «الشعب الذي يخوض معركة الإصلاح في جنب معركته المصيرية مع الإرهابيين أن يتنبه إلى أن النجاح في هذه المعركة يتطلب توظيفا سليما وصحيحا لآلياتها حتى يضمن الوصول إلى الهدف المنشود ومن ذلك أن يحسن المواطنون المنادون بالإصلاح اختيار عناوين مطالبهم بحيث تعبر عن أصالة وحقانية هذه المطالب».
ودعا إلى عدم السماح «بحرف مطالبهم إلى عناوين تعطي المبرر للمتربصين بهذه الحركة الشعبية والمتضررين منها للطعن بها والنيل من أصالتها الوطنية أو تمنح الفرصة لذوي الأغراض الخاصة باستغلالها للوصول إلى أهدافهم». وأشار إلى أن «المرجعية الدينية العليا أكدت فيما سبق بأن منهجها هو بيان الخطوط العامة للعملية الإصلاحية وأما تفاصيل الخطوات الضرورية لذلك فهي في عهدة الواعين من المسؤولين في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي تأمل أن يوفقوا بالقيام بها وأن يتخذوا قرارات جريئة تكون مقنعة للشعب العراقي الذي هو مصدر جميع السلطات».
وحول ما إذا كانت تحذيرات المرجعية إلى المتظاهرين مرتبطة بدخول التيار الصدري إلى خط المظاهرات والمشاركة فيها لا سيما في العاصمة بغداد التي شهدت تدفق الآلاف من عناصر التيار الصدري قال المنسق العام للتيار المدني الديمقراطي في العراق رائد فهمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأن «أمر الصدريين يختلف عن سواهم من الحركات والأحزاب الإسلامية الأخرى بسبب أن موقف زعيم التيار الصدري كان ومنذ انطلاق أولى المظاهرات مع هذه المظاهرات الداعية إلى الإصلاح ومحاربة الفساد وأنه أعلن دعمه لها بما يؤدي إلى تقويتها وليس إلى تفتيتها». وأضاف أن «المسألة المهمة الأخرى هي أن الساحة ليست حكرا لأحد وأن المظاهرات غير تابعة لأي جهة ولكنه بمرور الوقت أصبحت هناك قواعد تحكم العلاقة بين كل من يأتي إلى ساحة التحرير متظاهرا وهذا ما انسحب بشكل أو بآخر على مظاهرات باقي المحافظات التي وإن يختص بعضها بأداء الحكومات المحلية فيها هناك أو مجالس المحافظات لكنها هي الأخرى ذات مطالب موحدة وترفع شعارات وأهدافا موحدة وهو ما يبقيها في حالة قوة بدليل أن هناك استجابة من قبل رئيس الحكومة لقسم مما يطرح مع أن هناك تبريرات معينة قسم منها طبيعي ومحكوم بآليات دستورية وقسم منها محكومة بالتوافق وهو ما ترفضه كل ساحات التظاهر التي سوف تبقى تركز على مبدأ إلغاء المحاصصة الإثنية والطائفية لأنها أساس البلاء في البلاد».
وأعرب فهمي عن قناعته بأن «مظاهرة الجمعة بمشاركة أي طرف يحمل نفس أهداف وشعارات الساحة يعني أنه منسجم معها ما عدا بعض الأطراف والمندسين ممن يريدون شق الصفوف وتحويل مسار المظاهرة وهو ما حذرت منه المرجعية الدينية».
وفي وقت رافض عدد من قياديي التيار الصدري الإدلاء بأي تصريح بشأن المظاهرة بسبب كون سياقها مرتبط بمكتبه في النجف حصرا وقد تم التعبير عنه بالبيان الذي أصدره المتحدث باسمه صلاح العبيدي بهذا الشأن فإن سامي الجيزاني القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قناعتنا هي أن تنظيم داعش لا يزال هو الخطر الأكبر الذي يهدد العراق وأن هناك من يحاول ليس حرف مطالب المتظاهرين المنادية بالإصلاح ونحن معها بالكامل بل من يحاول خلط الأوراق باسم الإصلاح ومحاربة الفساد وتعميم الفوضى حتى في المناطق والمحافظات الآمنة لا سيما أن هناك من بدأ يرفع سقف المطالب كلما حققت الحكومة حزمة من الإصلاحات أعلن عدم قبوله بها أو أنها من وجهة نظره لا تلبي الطموح». وأوضح إلى أن «موقف المرجعية الدينية واضح في أن المطلوب توحيد المطالب والأهداف وعدم جعلها مفتوحة أو متباينة وبالتالي تضيع البوصلة ولا يتحقق هدف المتظاهرين بل ربما تتحقق أهداف من يريد إشاعة الفوضى في البلاد».
وفيما أعلن محافظ المثنى (280 كلم جنوب غربي بغداد) استقالته من منصبه، وضع محافظ الديوانية (193 كلم جنوب بغداد) استقالته تحت تصرف رئيس الوزراء.
وقال أحمد السلمي، أحد الناشطين المدنيين في البصرة (550 كلم جنوب بغداد)، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «حكومة التكنوقراط هي الحل في العراق وعلى العبادي الانصياع لرغبات المتظاهرين إذا كان بحق يريد أن يبني عراقا بعيدا على المحاصصة الحزبية».
إلى ذلك، قال حيدر البديري، أحد ناشطي محافظة واسط (180 كلم جنوب بغداد)، إن «مطالبنا واضحة وهي إقالة المحافظ ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود وفتح جميع ملفات الفساد منذ عام 2004 ولغاية اليوم، سواء لمسؤولي محافظتنا أو في الحكومة الاتحادية في بغداد».
وفي تطور كبير للأحداث بوسط العراق وجنوبه بعد موجة الاحتجاجات التي يشهدها البلد، أعلن محافظ المثنى إبراهيم الميالي، عن تقديم استقالته من منصبه.
وقال الميالي في مؤتمر صحافي حضرته «الشرق الأوسط»، إن «هذه الاستقالة جاءت بسبب عدم القدرة على المضي في العمل مع الشريك الآخر، حيث إن جمع التواقيع لاستجوابي من أعضاء مجلس المحافظة جاءت لمجرد المثول أمامهم حتى يتم إقالتي وليس للصالح العام، وأني خرجت من منصبي ولم أثرى على حساب المال العام ولم أقصر بواجبي الوظيفي أو أتهم بفساد مالي أو إداري».
من جهته، أعلن محافظ الديوانية عمار المدني، عن وضع استقالته من منصبه تحت تصرف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي لضرب منافذ الفساد والترهل الإداري.
وقال المدني، بأني «وضعت استقالتي من منصبي تحت تصرف رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الواعد لضرب منافذ الفساد والترهل الإداري».



العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
TT

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)

وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل متزامنة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، أكد فيها أنَّ الدولة في بلاده ماضية في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها، مع التمسُّك بخيار السلام وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة المواجهة، متهماً الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، باستغلال معاناة اليمنيين وافتعال الأزمات للهروب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة القائمة منذ عام 2022.

وجاءت تصريحات العليمي في أعقاب التصعيد الأخير المرتبط بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية، وهي الأزمة التي أعادت التوتر إلى واجهة المشهد اليمني، وسط مخاوف من سعي الحوثيين إلى فرض وقائع جديدة بدعم إيراني، ونقل الصراع إلى مستويات أوسع، بما يهدِّد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني، في تغريدات على منصة «إكس»، أن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «يمثلون روح الجمهورية»، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عنهم، وستواصل العمل لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ«إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة».

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متكررة لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا في كل مرة التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، عادّاً أن هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.

اتهامات بتقويض التهدئة

تأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تصعيداً متدرجاً، يرى مراقبون أنه يستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ إعلان الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022، والتي، رغم انتهاء مدتها الرسمية، فإنَّ آثارها استمرَّت عبر تراجع العمليات العسكرية الواسعة، واستمرار الجهود الدولية للدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى رئيس مجلس الحكم اليمني أن الجماعة الحوثية لم تتعامل مع التهدئة بوصفها فرصة لإنهاء الحرب، وإنما استغلتها لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ثم عادت إلى سياسة خلق الأزمات كلما اقتربت من استحقاقات السلام، أو واجهت ضغوطاً داخلية وخارجية.

العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

وفي هذا السياق، شدَّد العليمي على أنَّ الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية بهذا الشأن، ومؤكداً أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، بما يكفل حقَّ جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.

واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية، والاستيلاء على أموالها، والإضرار بمقدراتها، عادّاً أن الجماعة تسعى إلى استخدام المطار أداةً لفرض أمر واقع سياسي، وليس بوصفه مرفقاً عاماً يخدم المواطنين.

كما أعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني خارج موافقة الدولة الشرعية، في تأكيد على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.

رسائل للداخل... وتحذير من إيران

في موازاة رسائله السياسية، وجَّه العليمي نداءً مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الأسر في مختلف المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم فيما وصفها بـ«الحروب العبثية» التي لا تخدم مستقبل اليمن، مؤكداً أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج مسؤول يجنِّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.

لقاء العليمي مع القائم بأعمال السفير الأميركي تناول التصعيد الحوثي (سبأ)

وخلال استقباله القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، جوناثان بيتشا، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مؤكداً أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل إنه تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع يخدم الأجندة الإيرانية.

وقال إن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية، وتوظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تقييمه لمسار الأزمة، عدَّ العليمي أن قراءة سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية تكشف اعتمادهم سياسةً ثابتةً تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، بما يسمح لهم بابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكد أنَّ هذا النهج لن يغيِّر حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بالمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مجدداً تأكيده أنَّ يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤوليةً لا يمكن التهاون فيها.


تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
TT

تصعيد إيران وأمن الملاحة يتصدران مباحثات العليمي مع دوائر القرار البريطاني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي في اجتماع مع وزيرة الدفاع البريطانية (سبأ)

حملت زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي إلى العاصمة البريطانية لندن أبعاداً تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين البلدين؛ إذ جاءت في لحظة تشهد تصاعداً في التوترات الإقليمية، وتزايد التدخلات الإيرانية في اليمن، مع مساعي الحكومة الشرعية لإعادة وضع قضيتها ضمن أولويات العواصم الغربية بوصفها قضية تتصل بأمن المنطقة واستقرار التجارة العالمية، وليس مجرد نزاع داخلي مع الجماعة الحوثية.

وخلال الزيارة التي اختتمها الخميس، شارك عبد الله العليمي في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، وأجرى سلسلة واسعة من اللقاءات مع مسؤولين في الحكومة البريطانية والبرلمان ووزارتَي الدفاع والخارجية، إلى جانب السفراء العرب، وعدد من الخبراء والإعلاميين وصنّاع القرار، في تحرك هدفه توسيع قاعدة الدعم الدولي للحكومة اليمنية، وتعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة في الملفات السياسية والأمنية والدفاعية.

وجاءت الزيارة بالتزامن مع الأزمة التي أثارتها محاولة تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء، وهي القضية التي حضرت بقوة في معظم لقاءات عبد الله العليمي، باعتبارها - وفق رؤية الحكومة - اختباراً لسيادة الدولة، ومحاولة لفرض واقع جديد يسمح لطهران بتوسيع نفوذها داخل اليمن، في وقت تؤكد فيه الحكومة تمسكها بالحل السياسي، مع رفض أي خطوات تتجاوز مؤسسات الدولة أو تنتقص من سيادتها.

عبد الله العليمي مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز (سبأ)

ويقول مسؤولون يمنيون إن زيارة العليمي تأتي في إطار تحرك أوسع لإعادة تعريف الأزمة اليمنية أمام المجتمع الدولي، باعتبارها أزمة تمس الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية، بعد أن تحول سلوك الحوثيين المدعومين من إيران إلى أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للقوى الإقليمية والغربية.

رسائل إلى لندن وشركاء اليمن

شهد برنامج زيارة عبد الله العليمي إلى لندن لقاءات مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونر، ووزيرة القوات المسلحة البريطانية لويز ساندر جونز، ومدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية روب ديكسون، وزعيم مجلس العموم السير آلان كامبل، إلى جانب عدد من البرلمانيين والمسؤولين.

وركزت المباحثات على مستقبل العلاقات مع اليمن، وآفاق تطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية، إضافة إلى دعم برامج بناء قدرات مؤسسات الدولة اليمنية، ومساندة جهود الحكومة في استعادة الاستقرار، وإنعاش الاقتصاد، واستمرار الدعم الإنساني والتنموي.

عبد الله العليمي خلال اجتماع مع زعيم مجلس العموم البريطاني (سبأ)

وأكد عبد الله العليمي خلال اللقاءات أن الحكومة في بلاده لا تزال منخرطة في جميع المبادرات السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب، لكنها ترى أن أي عملية سلام لا يمكن أن تنجح ما لم تقترن بضمانات تمنع الجماعة الحوثية من استغلال الهدن لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية، كما حدث - وفق قوله - خلال السنوات الماضية.

كما شدد على أن السلام المستدام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، وبسط سلطتها على المنافذ البرية والبحرية والجوية، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لمنع تجدد الصراع.

من جانبهم، أكد المسؤولون البريطانيون استمرار دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يسهم في دعم جهود التعافي والاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية.

أمن البحر الأحمر

حظي الملف الأمني بالحصة الكبرى من مباحثات العليمي، في ظل استمرار المخاوف الدولية من تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وما ترتب عليها من اضطراب في حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وأكد عضو مجلس القيادة اليمني أن الجماعة الحوثية لم تعد تمثل تهديداً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة أمنية إقليمية ودولية، بعد أن وسعت دائرة عملياتها لتشمل استهداف الممرات البحرية، وهو ما جعل استعادة مؤسسات الدولة اليمنية مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وفي هذا السياق، دعا عبد الله العليمي إلى توسيع برامج التعاون الدفاعي مع بريطانيا، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات ورفع كفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل، بما يعزز قدرة الدولة على حماية سواحلها الطويلة، وتأمين الموانئ والمنافذ، والمشاركة في حماية الملاحة الدولية.

عبد الله العليمي مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

ورأى أن دعم مؤسسات الدولة يمثل استثماراً طويل الأمد في أمن المنطقة، مؤكداً أن الحكومة لا تطلب تدخلاً عسكرياً نيابة عنها، وإنما شراكات تساعدها على استعادة وظائف الدولة، وتمكين مؤسساتها الأمنية والعسكرية من أداء مهامها الدستورية.

كما أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور البريطاني في برامج الدعم الفني والمؤسسي، وبالمساهمة في تعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، باعتبارها جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى حماية الممرات البحرية.

أزمة الطائرة الإيرانية

احتلت أزمة الرحلات الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مساحة بارزة في محادثات العليمي، الذي اعتبر أن هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، ومحاولة تشغيل رحلات أخرى، يمثلان انتهاكاً واضحاً للسيادة اليمنية، ويفتحان الباب أمام إنشاء مسار جوي خارج سلطة الدولة.

وأوضح أن الحكومة قدمت بدائل تتيح تشغيل الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية» وفق الترتيبات القانونية المعترف بها دولياً، بما يكفل خدمة المواطنين دون تمييز، إلا أن الحوثيين رفضوا تلك المقترحات وأصروا على إدارة المطار بصورة منفردة، وهو ما اعتبرته الحكومة خروجاً على القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.

عبد الله العليمي في لندن مع مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية (سبأ)

وربط العليمي بين هذه التطورات واستمرار الدعم الإيراني للجماعة الحوثية، معتبراً أن طهران تستخدم الجماعة لتعزيز نفوذها الإقليمي، وأن أي تساهل مع هذه الممارسات سيؤدي إلى تقويض فرص السلام، ويزيد من تعقيد المشهد اليمني.

كما رحب بالخطوات البريطانية الأخيرة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، معتبراً أن تشديد القيود على أنشطة طهران من شأنه الحد من قدرتها على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وفي مقدمتها الحوثيون.

وفي تصريحاته للإعلام البريطاني قال العليمي إن الحوثيين تحولوا من تهديد محلي إلى تهديد إقليمي ودولي، مؤكداً أن الحكومة ستواصل السعي إلى السلام، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن مسؤوليتها في حماية سيادة البلاد واستعادة مؤسساتها.

تنسيق عربي وبريطاني

على هامش الزيارة عقد العليمي اجتماعاً مع السفراء العرب المعتمدين لدى المملكة المتحدة، دعا خلاله إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي العربي في مواجهة التحديات المشتركة، مؤكداً أن استعادة الدولة اليمنية تمثل مصلحة عربية قبل أن تكون مطلباً يمنياً، وأن أمن البحر الأحمر يبدأ من وجود دولة يمنية قوية وقادرة على حماية حدودها وممراتها البحرية.

عبد الله العليمي مع كوادر السفارة اليمنية في لندن (سبأ)

كما شدد على أهمية استمرار الدعم العربي، مشيداً بالدور السعودي في مساندة الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ورعاية المبادرات الهادفة إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ومؤكداً أن هذا الدعم كان عاملاً أساسياً في استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولم تقتصر الزيارة على اللقاءات الرسمية؛ إذ التقى العليمي عدداً من الإعلاميين والباحثين بمراكز الفكر البريطانية، في محاولة لإبقاء الملف اليمني حاضراً في دوائر صنع القرار. كما عقد اجتماعاً مع أعضاء البعثة الدبلوماسية اليمنية في لندن، مثمّناً دورهم في خدمة المواطنين والدفاع عن مصالح البلاد رغم الصعوبات المالية وتأخر المستحقات.


السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».