في عملية نوعية وبعد 19 عامًا.. «المغسل» في قبضة الأمن السعودي

أخطر الإرهابيين على القوائم الأميركية والمتهم بتفجير الخبر 1996

صورة ضوئية لخبر الانفجار في الخبر عام 1996الذي نشرته الشرق الأوسط  -  المطلوب أحمد المغسل الملاحق منذ 19 عاما في قبضة الأمن السعودي
صورة ضوئية لخبر الانفجار في الخبر عام 1996الذي نشرته الشرق الأوسط - المطلوب أحمد المغسل الملاحق منذ 19 عاما في قبضة الأمن السعودي
TT

في عملية نوعية وبعد 19 عامًا.. «المغسل» في قبضة الأمن السعودي

صورة ضوئية لخبر الانفجار في الخبر عام 1996الذي نشرته الشرق الأوسط  -  المطلوب أحمد المغسل الملاحق منذ 19 عاما في قبضة الأمن السعودي
صورة ضوئية لخبر الانفجار في الخبر عام 1996الذي نشرته الشرق الأوسط - المطلوب أحمد المغسل الملاحق منذ 19 عاما في قبضة الأمن السعودي

تمكنت الأجهزة الأمنية السعودية، وفي عملية مباغتة، من القبض على أحد المطلوبين السعوديين والمسجل ضمن أهم المطلوبين على قائمة الإرهاب الدولية، حيث يجري التحقيق معه.
وتسجل هذه العملية النوعية للأمن السعودية بعد ملاحقة استمرت 19 عاما لأحد أهم المطلوبين والمسجلين على قوائم الإرهاب الدولية وهو أحمد إبراهيم المغسل المتهم مع آخرين بالتخطيط لتنفيذ الانفجار الكبير بصهريج مفخخ في 25 يونيو (حزيران) 1996. واستهدف مجمعا سكنيًا كان يوجد فيه عسكريون أميركيون من أفراد سلاح الجو الأميركي، ونتج عن العملية مقتل 19 عسكريًا أميركيًا، وجرح 372 آخرين، كما أصيب العشرات من جنسيات متعددة بالإضافة إلى انهيار جزئي للمبنى السكني.
في التفاصيل، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» وأكدتها مصادر رسمية، فإن رجال الأمن السعودي تلقوا معلومات مؤكدة عن وجود أحمد إبراهيم المغسل (من مواليد القطيف في 26 يونيو 1967)، في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو الرجل الذي كانت الاستخبارات السعودية تلاحقه منذ ما يقرب عشرين عامًا، باعتباره مهندس تفجير أبراج الخبر، وهو أيضًا مطلوبٌ لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، ومسجل باعتباره واحدا من أبرز الإرهابيين المطلوب القبض عليهم، وتم تخصيص مكافأة مالية تبلغ خمسة ملايين دولار نظير المساعدة في القبض عليه من قبل FBI.
ويصنف مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) المغسل ومعه مطلوبون آخرون في لائحة تضم ما يعتبره أبرز المطلوبين للعدالة لتورطهم في هجمات ضد الولايات المتحدة، وهو في نفس القائمة التي تضم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وخليفته أيمن الظواهري. وهما المسؤولان عن تنفيذ الهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن 2001. وقد أعلن عن هذه اللائحة بعد أحداث سبتمبر (أيلول) وضمت 22 مطلوبًا توعد الرئيس الأميركي (السابق) جورج بوش بملاحقتهم. وتضم إلى جانب بن لادن والظواهري: أحمد إبراهيم المغسل، وإبراهيم صالح اليعقوب، وعبد الكريم حسين الناصر والثلاثة متهمون بتفجيرات الخبر.ولم تفصح المصادر الأمنية عن دور الأجهزة الأمنية اللبنانية، أو أي أجهزة أخرى في المساعدة على توقيف وترحيل المغسل، إلا أنها أشارت إلى أن «العملية تمت بالتنسيق مع الجهات المعنية» دون توضيح.
ويُعد الكشف عن أحمد المغسل وتوقيفه في لبنان، ومن ثم نقله للسعودية منجزًا أمنيًا نوعيًا وكبيرًا، فالرجل ظلّ متخفيًا بشكل يصعب معرفته أو تحديد هويته، وهو متهم بقيادة الجناح العسكري لما كان يعرف بـ«حزب الله الحجاز» الذي تقول السلطات الأميركية إنه المسؤول عن تنفيذ تفجير أبراج الخبر في يونيو 1996.
وكان المغسل متواريًا عن الأنظار منذ تفجير أبراج الخبر، وتم تسريب أنباء عن وفاته في إيران، كما هو الحال بالنسبة لمطلوب آخر هو جعفر شويخات، الذي قيل إنه توفي في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه من قبل السلطات السورية، وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، (أعلنت وفاته في أغسطس (آب) 1996)، وقيل إن سبب الوفاة هو انتحاره بصابونة غسيل.
ومنذ عام 1997 والسلطات السعودية تطلب من الجانب الإيراني تسليمها أحمد المغسل مع ثلاثة مطلوبين سعوديين آخرين، على خلفية تفجير أبراج الخبر، وهم علي سعيد بن علي الحوري (مواليد 11 يوليو (تموز) 1965)، والذي ترصد المباحث الفيدرالية الأميركية مكافأة تبلغ خمسة ملايين دولار لمن يرشد عن مكان وجوده. وإبراهيم صالح محمد اليعقوب (مواليد الأحساء)، الذي أصدرت المحكمة الفيدرالية الأميركية (إقليم شرق ولاية فرجينيا) لائحة اتهام في حقه بتهمة تورطه في عملية تفجير المجمع السكني أبراج الخبر في الظهران بالسعودية، وعبد الكريم حسين محمد الناصر (مواليد الأحساء)، وهو الآخر صدرت بحقه لائحة اتهام من المحكمة الفيدرالية الأميركية بتهمة تورطه في عملية تفجير المجمع السكني أبراج الخبر في الظهران. وهؤلاء الأربعة ضمن لائحة تشمل 13 متهمًا سعوديًا بتفجير الخبر، بالإضافة للبناني واحد. ويتهم السعوديون بتشكيل تنظيم مسلح تابع لـ«حزب الله الحجاز».
ومن بين المتهمين الذين تسلمتهم السعودية كان الموقوف هاني الصايغ الذي اعتقل في كندا عام 1999 وجرى تسلميه بمعرفة السلطات الأميركية إلى السعودية في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1999. وكذلك متهم آخر هو مصطفى القصاب الذي قيل إن تعاونًا أمنيًا مع السلطات اللبنانية أوقع به في أحد فروع البنوك، وجرى ترحيله للسعودية.
وبعد الحادث تم القبض على عدد من المنتمين للتنظيم، وبينهم، عبد الله الجراش، وسعيد البحار، وحسين آل مغيص، وعبد الجليل السمين.
وقد دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر، أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه. وراجت أنباء عن مساع بعيدًا عن الأضواء قام بها الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، والرئيس الحالي حسن روحاني (كان وقتها عضو مجلس الأمن الوطني) لاحتواء الحادث، وساهم صعود الرئيس المعتدل محمد خاتمي في الحد من التأثيرات السلبية على العلاقات بين البلدين.
ورغم أن الرياض لم تتهم رسميًا طهران بالوقوف خلف هذا التفجير، وقيل إنها قاومت ضغوطات أميركية لتوجيه اتهامات رسمية لها، فإن الأميركيين وجهوا الاتهامات لفيلق القدس التابع للحرس الثوري بالمسؤولية عن تجنيد المتهمين والتخطيط للتفجير.



السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

TT

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

 الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

جاء ذلك خلال افتتاحه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي، حيث قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أياً كانت مصادرها»، معرباً عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها.

وأوضح ولي العهد أن «الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌّ لا يتجزأ»، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبِّي تطلعات مواطنيه».

تعزيز الأمن والاستقرار

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حلف مكة الدفاعي)، بين السعودية وتركيا وباكستان، انطلاقاً من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مُقدِّراً وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأشار ولي العهد إلى أن «العالم يتعرض اليوم لأزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات)، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداةَ ضغط سياسي أو اقتصادي».

ونوَّه ولي العهد إلى أن السعودية «تبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع تأكيد ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية».

وأدان الأمير محمد بن سلمان بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم، مشدداً على التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية.

وأكد ولي العهد دعم السعودية الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكاً لها، مجدداً موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

التمسك بالتوحيد والعدل

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس المقبل (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذراً وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكاً بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة».

وأضاف ولي العهد: «لقد شرَّف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتداداً لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازاً بهذا الشرف العظيم الذي خصَّنا الله به»، مشيراً إلى «10 سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية (93 في المائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح».

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155 في المائة مقارنةً بعام 2016، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51 في المائة)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

بناء منظومات تنافسية

وواصل ولي العهد: «لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة، مُركِّزاً على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية عديد من القطاعات، مدعوماً بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها».

من افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

وأبان الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تتقدم عالمياً في كثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني، مضيفاً: «لقد أسمينا عام 2026 بـ(عام الذكاء الاصطناعي) تأكيداً لحرصنا على أن تكون السعودية رائدةً عالمياً، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».

وأكد ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حالياً، جاءت برهاناً على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، موضحاً أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة».

مرونة الاقتصاد الوطني

وزاد الأمير محمد بن سلمان: «لعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانات مؤسسات الدولة واستدامته المالية»، منوهاً إلى أن «جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثراً اقتصادياً واجتماعياً، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال المقبلة».

وشدَّد ولي العهد على أن «الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة»، مضيفاً أن «قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالمياً، ويقطع التحول الصحي أشواطاً متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين».

ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، مبيناً أن «إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع»، مؤكداً المضي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال المقبلة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.


دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)

قال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن انعقاد القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة في السعودية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن الجانبين يتطلعان إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي أن قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً (مركز الخليج)

وأوضح دي مايو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الحوار الاستشرافي السعودي - الأوروبي في الرياض، الأربعاء، الذي ينظمه مركز الخليج للأبحاث والاتحاد الأوروبي، أن حضور قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى السعودية يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان لعلاقاتهما، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول المنطقة، ولا سيما المملكة في ظل التطورات الراهنة.

وتستضيف العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول)، القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، بمشاركة ملوك وقادة ورؤساء الدول من الجانبين.

وأضاف: «الوضع في المنطقة يؤكد بصورة أكبر أهمية انعقاد هذه القمة»، مضيفاً أن مشاركة القيادة الأوروبية تعكس «أهمية العلاقات بين الجانبين، والأهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لدول المنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن».

قمة «طموحة»

وتأتي القمة المرتقبة بعد عامين من الاجتماع الأول على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي أسّس لمسار دوري للقاءات بين قادة الجانبين.

وأشار دي مايو إلى أن القمة الأولى أرست مبدأ عقد هذا الاجتماع بصورة دورية كل عامين، على أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفاً: «ها نحن بعد عامين من القمة الأولى نستعد للقمة الثانية».

وعن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ الممثل الأوروبي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار المفاوضات والتحضيرات، لكنه شدّد على أن مستوى الطموح مرتفع لدى الطرفين.

وقال: «ما يمكنني قوله هو أن الجانبين يريدان أن تكون هذه القمة طموحة للغاية»، لافتاً إلى أن الملفات لا تزال قيد الإعداد والتفاوض.

«زلازل» جيوسياسية

ووضع دي مايو التقارب الخليجي - الأوروبي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادّاً أن أوروبا والخليج يواجهان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدلاً من التعامل معها بصورة منفردة.

لويجي دي مايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نحن أمام حقبة جديدة، العالم ينتقل من التعددية إلى عالم متعدد الأقطاب»، مشيراً إلى أن أوروبا ومنطقة الخليج تواجهان ما وصفه بـ«الزلازل» الناجمة عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وتابع: «من الأفضل أن نواجه هذه التحديات معاً بدلاً من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكداً أن كلاً من أوروبا والخليج يحتاج إلى تعاون أقوى مع الطرف الآخر.

من الدفاع إلى الذكاء الاصطناعي

ولا يحصر المسؤول الأوروبي مجالات التعاون المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني، بل يرى مساحة واسعة لبناء شراكة متعددة المستويات تمتد من الاقتصاد والدفاع إلى العلاقات بين الشعوب والتقنيات الحديثة.

وقال إن الجانبين بحاجة إلى شراكات أقوى «من الاقتصاد إلى التواصل بين الشعوب، ومن الدفاع إلى التقنيات الجديدة والسباق في مجال الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات في المنطقتين.

وأشار دي مايو إلى وجود عدد كبير من المبادرات التي يجري العمل عليها بالفعل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات في أوروبا والخليج، عادّاً أن الوقت حان لوضعها ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل «التوقيت المناسب» لتأطير تلك المبادرات في شراكة منظمة، مستحضراً الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبين في القمة السابقة: «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار».

مشاركة أوروبية أكبر

من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، على ضرورة تحقيق توافق خليجي - أوروبي إزاء القضايا الإقليمية المهمة، مشيراً إلى الموقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتين، والعمل على طرحه في نيويورك، إلى جانب اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية بناء فهم مشترك لمفهوم أمن الخليج، والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة الملاحة في باب المندب، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة والمواقف السياسية.

وأكد بن صقر أن المطلوب يتجاوز إعلان المواقف إلى المشاركة الفعلية في ضمان حرية الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن المهمة الأوروبية «أسبيدس» تمثل قوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مضاعفة قدراتها.

وأضاف: «الأوروبيون مستفيدون أيضاً من أمن الممرات البحرية، وحماية الملاحة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية السعودية وحدها».


ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.