عمال التكنولوجيا في فنلندا يستجمعون قواهم مجددًا بعد انتكاسة «نوكيا»

الشركة كانت تسيطر على سوق الهواتف النقالة في العالم

عمال التكنولوجيا في فنلندا يستجمعون قواهم مجددًا بعد انتكاسة «نوكيا»
TT

عمال التكنولوجيا في فنلندا يستجمعون قواهم مجددًا بعد انتكاسة «نوكيا»

عمال التكنولوجيا في فنلندا يستجمعون قواهم مجددًا بعد انتكاسة «نوكيا»

تلخص قصة كيمو كاليولا جيدًا الشعور الذي يراود آلاف الفنلنديين على مدار العامين الماضيين، حيث قضى أكثر من عقد يعمل لدى شركة «نوكيا»، في وظيفة تقنية متقدمة للغاية، لكن العملاق التكنولوجي الفنلندي عانى من محن اقتصادية شديدة. في أواخر عام 2012، جرى تسريح كاليولا و10 آلاف آخرين من العاملين بالشركة.
وفي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» يقول كاليولا البالغ 42 عاما الحاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الراديو، عن تلك الفترة: «أتذكر تلك الليالي التي عجزت خلالها عن النوم».
الملاحظ أن المشكلات الاقتصادية التي عصفت بـ«نوكيا»، التي كانت يومًا ما مصدر فخر وطني للفنلنديين، تباطأت وتيرتها بالفعل. العام الماضي، باعت الشركة وحدة هواتفها النقالة التي هيمنت على نشاطها التجاري في يوم من الأيام إلى «مايكروسوفت». وأعلنت الأخيرة، من جانبها، عن تسريح 18 ألف عامل بالوحدة، الكثير منهم في فنلندا. ويجري حاليًا اتخاذ مزيد من القرارات بتقليص الوظائف. وأعلنت «مايكروسوفت» أنها ستقلص قوة العمل الفنلندية بما يصل إلى 2.300 موظف، ما يعادل نحو ثلثي قوة العمل المحلية لدى الشركة. والآن، تركز «نوكيا» أنظارها بصورة شبه كاملة على مجال البنية التحتية للاتصالات عن بعد.
وبالتأكيد أثار هذا العدد الكبير من العمال التقنيين غير العاملين أمثال كاليولا داخل الاقتصاد مشكلات بالنسبة لصانعي السياسات - وهو موقف يرحب به الكثير من نظرائهم بمختلف أرجاء العالم.
مع حدوث نمو هائل في الهواتف الذكية وتطبيقاتها وخدمة الإنترنت المرتبطة بالهواتف النقالة، تبذل الحكومات بمختلف دول العالم لتدريب واجتذاب مزيد من المطورين والمهندسين أصحاب المهارات المرتفعة لتلبية احتياجات اقتصاداتها التي تتحول سريعًا إلى الطبيعة الرقمية.
من جانبهم، يستثمر السياسيون البريطانيون بشدة في تدريب المراهقين على علوم الكومبيوتر، بينما يدفع صانعو السياسات الفرنسيون نحو التشفير باعتباره الحل المحتمل للمشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد. في الوقت ذاته، يعمد الكثير من الأميركيين لإعادة تعديل مهنتهم بحيث يستفيدون من الأعداد المتزايدة من الوظائف المرتبطة بمجال التكنولوجيا.
بيد أنه داخل فنلندا - الذي يكافئ عدد سكانها تقريبًا سكان مينيسوتا - تواجه البلاد مشكلة متناقضة تمامًا: ذلك أن البلاد بها فائض من هذه النوعية من العمال، الذين أصبحوا بلا عمل بعد سلسلة من إجراءات التسريح التي اتخذتها «نوكيا» و«مايكروسوفت». ويشعر صانعو السياسات وشركات التقنية بحيرة حيال هذه المشكلة، ويحاولون تحويل مأساة «نوكيا» و«مايكروسوفت» إلى مكسب لفنلندا.
قد يناضل بعض العاملين داخل فنلندا للعثور على وظيفة جيدة، إلا أن الكثيرين منهم قد بدءوا بالفعل مشروعات خاصة بهم أو التحقوا بالعمل بشركات تكنولوجية تنقل عملها إلى فنلندا. على سبيل المثال، أطلق كاليولا شركة باسم «كوبا»، وهي متخصصة في توفير خدمات تحديد المواقع بدقة، ويعتمد فيها على المهارات التي تعلمها خلال فترة عمله في «نوكيا» والاتصالات التي بناها هناك.
ويعد هذا الخروج الهادئ نسبيًا من الأزمة التي عصفت بالعاملين بمجال التكنولوجيا، في جزء منه ثمرة لجهود الحكومة الفنلندية، ففي الوقت الذي بدأت الحكومة الفنلندية في تسريح موظفيها، بدأ سياسيون في توفير منح حكومية، وبرامج ريادة أعمال وبرامج تدريبية أخرى لمعاونة الآلاف من العمال التقنيين الذين تعرضوا للتسريح على إنشاء شركات خاصة بهم. علاوة على ذلك، فتحت مكاتب من خارج فنلندا مكاتب لها هناك، وأغراها في ذلك فائض العاملين التقنيين المتاح. كما أجبر سياسيون فنلنديون «نوكيا» - ويمارسون حاليًا ضغوط مشابهة على «مايكروسوفت» - لدعم إعادة دخول موظفين سابقين إلى سوق العمل. وتتضمن صور المساعدة منح للشركات الجديدة والسماح للموظفين باستغلال بعض من حقوق الملكية الفكرية للشركة، مثل براءات الاختراع غير المرغوب فيها، من دون أي رسوم تقريبًا.
في هذا الصدد، أعرب أولي رهن، وزير الشؤون الاقتصادية الفنلندي، عن اعتقاده بأن: «كلا من (نوكيا) و(مايكروسوفت) أظهرت شعورا كبيرا بالمسؤولية تجاه محاولة تقليل تأثير إجراءات التسريح. ولا تزال فنلندا معقلاً قويًا للصناعة التكنولوجية العالمية».
وبفضل هذه الجهود، تراجع معدل البطالة بين العاملين التقنيين بالبلاد عدة درجات مئوية عن معدل البطالة العام حاليًا بالبلاد والبالغ 10 في المائة، تبعًا لما ذكره مسؤولون حكوميون وإحصاءات وطنية.
من بين الأشخاص الذين ساعدوا في تقليص هذا العدد ريستو كيفيبورو، الذي كان في الـ58 من عمره وعمل طيلة حياته في «نوكيا» عندما جرى تسريح فريق عمله عام 2012.
وقد أقنعته مجموعة من أصدقائه السابقين بالانضمام لشركة ناشئة تحت اسم «بيسيا سوفت»، التي تعتمد في عملها على تكنولوجيا نقل بيانات الهاتف النقال التي ابتكروها داخل «نوكيا».
عبر برنامج يخضع لرعاية حكومية، نجح فريق العمل الصغير في استصدار ترخيص للبرنامج - مجانًا تقريبًا - من «نوكيا» وحصلوا على عشرات الآلاف من الدولارات من الشركة لتمويل شركتهم الناشئة.
وعبر الاستعانة بعدد من العناصر الكثير من مسؤولي المبيعات السابقين لدى «نوكيا» - والذين خسر الكثيرون منهم وظائفهم مؤخرًا أيضًا - تمكنوا من اجتذاب بعض شركات تشغيل الهواتف النقالة من ألمانيا ووسط أوروبا، بل وروسيا كعملاء لهم.
وعلق كيفيبورو على الأمر بقوله للصحيفة: «في سن الـ58، لم يكن أحد ليقوم بتوظيفي. لو كنت أعلم أن إدارة شركة خاصة بي يحمل هذا القدر الكبير من المتعة، لكنت رحلت عن (نوكيا) قبل ذلك بكثير».
من ناحية أخرى، عملت الكثير من المدن الفنلندية التي تضررت بشدة من إجراءات تسريح العمالة بأعداد كبيرة، على اجتذاب شركات تكنولوجية أخرى، بالاعتماد على المهارات التكنولوجية المحلية المتاحة باعتبارها عامل جذب قويا.
يذكر أن شركتي «آرم هولدينغز» البريطانية المعنية بتصميم المنتجات الرقمية، و«ميديا تيك» التايوانية المنتجة لأشباه الموصلات، أنشأتا مؤخرًا منشآت بحث وتطوير في أولو - في أقصى شمال فنلندا - واستعانتا بفريق عمل من مهندسين سابقين في «نوكيا».
وقال جوها ألا مورسولا، مدير شؤون التنمية الاقتصادية بمدينة أولو، حيث تعرضت فرق التصنيع والتصميم التابعة لـ«نوكيا» لأزمة شديدة بسبب إجراءات تسريح العمالة التي اتخذتها الشركة.
وأضاف: «من المحزن رؤية ما ألم بـ(نوكيا)، لكن عندما تسقط شجرة كبيرة، تحتاج الكثير من الأشجار الصغيرة لتحل محلها».
ومع ذلك، أعرب بعض المستثمرين ورواد الأعمال الفنلنديين عن شكوكهم إزاء المهارات التجارية لموظفي «نوكيا» السابقين، مشيرين إلى أن تأسيس شركة جديدة يختلف كل الاختلاف عن كون الإنسان عضو قيم في مؤسسة كبرى.
يذكر أن جيلاً جديدًا من رواد الأعمال الفنلنديين نجحوا بالفعل في إنشاء بعض الشركات الصاعدة، خاصة بمجال ألعاب الهاتف النقال - مثل «روفيو»، الشركة القائمة وراء لعبة «أنغري بيردز»، والتي تتخذ من إسبو في فنلندا مقرًا لها. إلا أن هذه الشركات غالبًا ما فضلت الاستعانة بخريجين جدد من الجامعات المحلية على تعيين موظفين سابقين لدى «نوكيا».
وأشار آخرون إلى أن عمال سابقين من «نوكيا» يناضلون في مواجهة عدد قليل من الموارد المتاحة لديهم بعد تركهم الشركة الدولية الكبرى. من جهته، قال أنتي سارينيو، رئيس «جولا»، وهي شركة فنلندية تولت تطوير نظام تشغيل هواتف «نوكيا» السابق لمنافسة «أندرويد» التابع لـ«غوغل» - إنه يحاول كبح جماح المطورين الـ100 العاملين لديه في هيلسنكي (ومعظمهم موظفين سابقين في نوكيا) عندما يطلبون أشياءً خارج نطاق ما هو متاح لدى شركة ناشئة.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.