مفوضية بروكسل متفائلة بالتوصل لاتفاق مع اليونان قبل الـ 20 من الشهر الحالي

المفاوضات في أثينا مستمرة حول خطة الإنقاذ بقيمة 86 مليار يورو

مفوضية بروكسل متفائلة بالتوصل لاتفاق مع اليونان قبل الـ 20 من الشهر الحالي
TT

مفوضية بروكسل متفائلة بالتوصل لاتفاق مع اليونان قبل الـ 20 من الشهر الحالي

مفوضية بروكسل متفائلة بالتوصل لاتفاق مع اليونان قبل الـ 20 من الشهر الحالي

أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، عن ثقته في فرص توصل اليونان إلى اتفاق مع الدائنين، وقال إن المفاوضات احتاجت إلى بعض الوقت لتنظيمها، ولكنها تسير بشكل جيد، وتحرز تقدما.
وأشار إلى وجود وفد يمثل المفوضية، والمصرف المركزي، وصندوق الإنقاذ الأوروبي، وصندوق النقد الدولي في الوقت الحالي في أثينا، للعمل على تنفيذ خطة الإنقاذ الجديدة التي تصل إلى 86 مليار يورو. وكانت الحكومة اليونانية قد توقعت التوصل إلى اتفاق في 18 من الشهر الحالي.
وفي تصريحاته لوسائل إعلام أوروبية الأربعاء، أوضح يونكر أن كل التقارير التي تصله تشير إلى إمكانية بلورة اتفاق بين أثينا والدائنين في الموعد المتفق عليه وهو العشرين من الشهر الحالي، وهو الموعد المحدد لسداد اليونان لديون قيمتها 3.4 مليار يورو (3.7 مليار دولار) للمصرف المركزي الأوروبي.
وأفاد المسؤول الأوروبي بأن المفاوضات تتقدم بوتيرة جيدة وبمشاعر ارتياح من الجانبين سواء بالنسبة للمفوضية أو اليونان. وحول البديل في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قال يونكر إن هناك حلولا بديلة ومنها تنظيم جولة جديدة من التمويل المؤقت على غرار ما حدث في شهر يوليو (تموز) عندما خصصت المفوضية 7 مليارات يورو كقرض طارئ لليونان لسداد مستحقات مالية للجهات الدائنة.
وقلل يونكر من شأن خلافات مع صندوق النقد الدولي، وخصوصا في ما يتعلق بمسألة الديون اليونانية، وما تردد من محاولات الضغط من جانب صندوق النقد على الشركاء الأوروبيين لشطب ديون مستحقة على أثينا، وقال يونكر إن هناك مبالغة في الأمر، وشدد على وجود تفاهم جيد جدا بين مؤسسات الأطراف الدائنة، ولمح أيضا إلى شرط دول أعضاء في الاتحاد ضرورة تنفيذ اليونان تدابير تقشفية قبل أي خفض للديون.
وتحدث يونكر عما تردد بشأن إمكانية خروج اليونان، وقال إن القمة الأخيرة في يوليو الماضي ناقشت مقترحا حول خروج مؤقت لليونان، وأكد أنه شخصيا كان دائما يستبعد أي خروج لليونان من منطقة اليورو، حتى وإن كانت المفوضية قد وضعت خططا لمثل هذا الاحتمال على سبيل الحذر، وقال: «لقد فعلت كل شيء لتجنب خروج اليونان». وأشار إلى أن الأزمة اليونانية أبرزت أهمية التضامن الأوروبي وتعزيز اليورو، وأشار أيضا إلى تقرير جرى وضعه من جانب رؤساء مؤسسات أوروبية شارك يونكر فيه مع رئيس مجلس الاتحاد دونالد تاسك، ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ورئيس المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي، ورئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم، ويقدم توصيات بشأن زيادة التكامل الاقتصادي والسياسي في منطقة اليورو لدعم العملة الموحدة.
وفي هذا الصدد قال يونكر إنه حريص على تقليل الفجوة بين دول اليورو وغيرها من الدول التي تستعمل العملة الموحدة في داخل الاتحاد، وخصوصا بريطانيا، وقال يونكر نعمل على صفقة عادلة مع بريطانيا، وأظهر يونكر تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لندن، التي تستعد لاستفتاء في مطلع 2017 حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقال يونكر: «إن الشعب البريطاني يؤيد ضرورة أن نكون عمليين عندما يتعلق الأمر بالأساسيات».
وانطلقت المفاوضات بين الأطراف الدائنة واليونان أواخر الشهر الماضي، حول برنامج ثالث يتضمن حزمة مساعدات لأثينا وهي المفاوضات التي من المقرر أن تستمر حتى 12 أغسطس (آب) المقبل وبعدها يجب إقرار البرنامج الجديد من جانب دول مجموعة اليورو، فضلا عن تصويت عليه من جانب برلمانات عدد من الدول الأعضاء في منطقة اليورو.
ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب اليوناني على الشروط الصارمة الجديدة التي وضعها الدائنون الدوليون، وطلبت حكومة أثينا رسميا من صندوق النقد الدولي الحصول على تسهيل قرض جديد. وجاء ذلك في رسالة بعث بها وزير المالية اليوناني إيوكليد تساكالوتوس، إلى مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، مؤكدا تطلع الحكومة إلى مواصلة التعاون مع الصندوق.
وسبق أن لمح وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله، إلى إمكانية تقديمه استقالته من منصبه لو سارت المفاوضات مع اليونان بشكل مختلف عن المأمول منها، وكان الوزير اقترح في وقت سابق خروجا مؤقتا لليونان من منطقة اليورو كحل لأزمة عرفتها الشهور الماضية في التفاوض بين اليونان والأطراف الدائنة، للتوصل إلى اتفاق حول برنامج دعم مالي جديد.
من جانبه قال رئيس مجموعة اليورو إنه لا يستبعد وجود مشكلات خلال الفترة المقبلة مع اليونان، ولكنه عاد وقال: «أعتقد أننا لدينا القدرة على إيجاد الحلول لها». وجاء ذلك بعد أن رحب جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو، باتخاذ الخطوات اللازمة لفتح الطريق أمام المفاوضات بشأن الدعم المالي لليونان، التي اتخذت بالفعل، وذلك لمتابعة اتفاق توصلت إليه دول منطقة اليورو في وقت سابق من الشهر الماضي. وقال ديسلبلوم في بيان إن الاتفاق يوفر فرصة لوضع الاقتصاد اليوناني على المسار الصحيح. وأشار البيان إلى أن مجلس محافظي آلية الاستقرار الأوروبي وافق على إطلاق مفاوضات لإعداد مذكرة تفاهم بالتعاون بين المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وتحتوي المذكرة من حيث المبدأ على الشروط المطلوبة للحصول على قرض لمدة 3 سنوات من آلية الاستقرار الأوروبي، وأضاف أن الخطوات التي اتخذت خلال الأيام القليلة الماضية يجب أن تساهم في استعادة الثقة بين منطقة اليورو واليونان، واعترف بأن الفترة المقبلة لن تكون سهلة وستكون هناك مشكلات، وعاد وقال: «أعتقد أننا سيكون لدينا القدرة على حلها».
وفي وقت سابق توقع ديسلبلوم أن تستمر المفاوضات بشأن حزمة الإنقاذ المالي الثالثة لليونان أربعة أسابيع. وقال فالديس دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية، إنه يأمل أن يكون بالإمكان التوصل لاتفاق مع اليونان على برنامج ثالث للإنقاذ المالي في غضون أسابيع قليلة، مضيفا أن المحادثات ستتناول إعادة جدولة للديون. وأضاف أن من المنتظر أن يكون صندوق النقد الدولي طرفا في البرنامج الثالث.
ويأتي ذلك بعد أن قررت آلية الاستقرار الأوروبية، رسميا، فتح مفاوضات مع اليونان حول برنامج ثالث للإنقاذ المالي قد تبلغ قيمته الإجمالية 86 مليار يورو (93.3 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات.. وقالت آلية الاستقرار الأوروبية في بيان: «هذا القرار يمهد الطريق أمام المؤسسات للتفاوض على مذكرة تفاهم تتضمن تفاصيل إصلاحات الاقتصاد الكلي المتفق عليها - أو مشروطية السياسة - المرتبطة بتسهيلات المساعدة المالية لآلية الاستقرار الأوروبية».
ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن يكون اتفاق الإنقاذ المالي جاهزا بحلول منتصف أغسطس، وهو الموعد الذي ستحتاج فيه اليونان إلى إجراء المزيد من المدفوعات للبنك المركزي الأوروبي لاسترداد سنداتها المستحقة الدفع؛ لأن التمويل المؤقت الذي جرى ترتيبه حتى الآن يبلغ 7.16 مليار يورو فقط، وهو ما كان يكفي اليونان حتى نهاية يوليو، لكن ليس حتى نهاية أغسطس.
وأعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل، عن خطط لمساعدة اليونان نحو تحقيق الاستخدام الأمثل لأموال الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية إنه بعد اتفاق يمهد الطريق لبرنامج دعم جديد لليونان، وبناء على تكليف صادر عن القمة الأخيرة لقادة دول اليورو، سوف تساعد المفوضية على تعبئة 35 مليار يورو حتى 2020، من ميزانية الاتحاد الأوروبي لدعم الاقتصاد اليوناني، بعد التزام أثينا بالشروط التي وردت في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في قمة بروكسل الأخيرة.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.