بعد عام على كارثة سنجار.. الإيزيديون يسألون عن مصير السبايا لدى «داعش»

ناجيات من التنظيم المتطرف يروين لـ {الشرق الأوسط} تجاربهن المروعة

إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على كارثة سنجار.. الإيزيديون يسألون عن مصير السبايا لدى «داعش»

إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)
إيزيدية ترفع لافتة خلال مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل أمس (أ.ف.ب)

بعد مرور عام على سيطرة «داعش» على مدينة سنجار (غرب الموصل) ذات الغالبية الإيزيدية، يبقى الآلاف من الفتيات والنساء والرجال الإيزيديين في عهدة التنظيم المتطرف الذي شن الصيف الماضي أوسع عملية على سنجار ومناطق سهل نينوى، حيث مواطن الأقليات الدينية في العراق.
وبحسب إحصائيات رسمية، اختطف التنظيم بعد سيطرته على سنجار وأطرافها 5838 إيزيديا غالبيتهم من النساء والفتيات والأطفال، فيما استطاع المكتب الخاص بشؤون تحرير الإيزيديين الذي أسسه رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بجهوده الشخصية حتى الآن من تحرير 2014 شخصا.
العشرات من الفتيات الإيزيديات تجمعن أمس، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم «داعش» على سنجار، أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل لمطالبة المجتمع الدولي وحكومة الإقليم والحكومة العراقية بالعمل على تحرير المختطفين الإيزيديين لدى «داعش»، وبينهم مئات الفتيات اللاتي أخذهن التنظيم سبايا، وتحرير المناطق المتبقية من سنجار وأطرافها من التنظيم وتوفير الحماية لهم والاعتراف الدولي بأن ما تعرضوا له من جرائم على يد «داعش»، تعتبر إبادة جماعية. وتوسطت الفتيات مجموعة من الفتيات اللاتي تمكن بطرق مختلفة من الهرب من قبضة التنظيم.
خالدة روت لـ«الشرق الأوسط» ما شاهدته من أحداث صبيحة اليوم الذي سيطر فيه «داعش» على سنجار، وقالت: «في الصباح الباكر سمعنا أن (داعش) وصل إلى سنجار، فهربنا حالنا حال الجميع بسيارتنا، واتجهنا إلى طريق جبل سنجار الملتوي، وكان عددنا كبيرا، وبعد ساعتين من الطريق تعرضت لنا مجموعة من مقاتلي (داعش) وقطعوا طريقنا وأمرونا بالعودة إلى سنجار، متعهدين بعدم إيذائنا، وفي طريق عودتنا إلى سنجار، كان التنظيم قد نصب نقطة تفتيش أجبرتنا على الترجل من سيارتنا وفصلوا الرجال عن النساء والأطفال». وتضيف: «المسلحون سحبوا أخي وقتلوه بطلقة في رأسه وسقطت جثته على الأرض، رميت بنفسي عليه باكية، فشدني أحد المسلحين من شعري ووضع سلاحه فوق صدري، وقال لي: (ابتعدي وإلا قتلتك). فقلت له: (اقتلني). وكنت أظن أنه سوف يفعل، لكن أحدهم قال له لا تقتلها فلنعذبها أولا. ثم جرني قاتل أخي من شعري إلى إحدى العربات فيما وجه مسلحان آخران لي اللكمات، ثم أخذونا إلى مبنى دائرة نفوس سنجار، الذي كان مليئا بالنساء والشباب والشيوخ والأطفال الإيزيديين، وكنت أبكي لأني وحدي وبعيدة عن أسرتي، وبعد ساعتين أحضروا زوجة أخي الذي قتل في سيارة الإسعاف لأنها كانت في المستشفى، وقد أجرت عملية جراحية وكانت تصطحب معها طفليها الاثنين، وفي المساء أحضروا أمي وأخي الآخر وزوجة أخي الأخرى وتجمعنا جميعنا في دائرة نفوس سنجار».
وتسرد خالدة: «كان مسلحو (داعش) يأتون بين الحين والآخر ويأخذون مجموعة من الفتيات والنساء، وخصوصا الجميلات، تحت تهديد السلاح، ومن كانت صغيرة وفي حدود 12 سنة كانوا يحملونها ويأخذونها رغم رفضها وصراخها ومقاومتها، ومن كانت ترفض ولا تأبه للسلاح لأن أطفالها صغار، كانوا يقتادونها مع صغارها، كان الوضع مرعبا، وفي صباح اليوم التالي كانت هناك سيارات كثيرة خارج دائرة النفوس، وبدأوا نقلنا إلى جهات مجهولة وعمت الفوضى والصراخ، وصعبت السيطرة علينا كون العدد كان كبيرا، فهربنا أنا وباقي أفراد أسرتي بصعوبة، واتجهنا نحو منزلنا في حي الشهداء في سنجار، وبقينا في المنزل لمدة أربعة أيام، ونفد طعامنا وأصبحنا في وضع حرج، وكان لدينا رضيع عمره 14 يوما، اضطررنا من أجله إلى الخروج والهرب من جديد نحو بيت عمي بالقرب من جبل سنجار، ومكثنا هناك عدة أيام ثم واصلنا هربنا نحو حدود سوريا سيرا على الأقدام، كنا نسير على جثث الإيزيديين القتلى الذين قتلهم التنظيم لدى محاولتهم الهرب، وبالقرب من الحدود أقلتنا سيارات إقليم كردستان إلى الإقليم».
فتاة أخرى اسمها زينة تبلغ من العمر 20 عاما قالت: «أعادنا مسلحو التنظيم بالقوة إلى داخل سنجار، واعتقلوني أنا وعائلتي المكونة من 11 فردا، ومن ثم فصلونا أنا وأختي عن عائلتنا ونقلونا إلى قاعة في الموصل، حيث بقينا فيها لمدة 15 يوما، بعدها نقلونا إلى حي الجامعة في الموصل. كنا 150 فتاة وزعونا على مقاتليهم، وقالوا لنا كل واحدة منكم تتزوج من أحد المقاتلين، وهناك انتحرت صديقتي بقطع شرايين يديها». وتابعت: «تعرضت للاغتصاب من قبل مسلحي (داعش) عدة مرات، كل واحدة منا كانت تتعرض للاغتصاب من قبل 10 مسلحين، واحدا تلو الآخر، وكنا نتعرض للتعذيب أيضا، وفي إحدى المرات اكتشفوا أن لدي جهاز هاتف، لذا سجنوني لمدة يومين وحرمت من الماء والطعام، وتعرضت للضرب عدة مرات في نفس اليوم».
وتمضي زينة قائلة: «المسؤول الداعشي الذي نقلنا إلى قضاء بعاج كان من أهالي سنجار، وكان معروفا لدينا، وبعد بعاج، نقلونا إلى منطقة رمبوسي في سنجار، وهناك زار خليفة (داعش) أبو بكر البغدادي السجن الذي كان عبارة عن بيت، وعقد اجتماعا مع مسلحيه هناك، وبعدها خرج الجميع من المعسكر وتركوا حارسا واحد لمراقبتنا، وبعد أن سكر وتخدر جثى نائما، فهربنا أنا وأختي وفتاة أخرى بعد أن سرقنا هاتف الحارس وأخذنا بعض الأسلحة وهربنا، ولاحقونا وبحثوا عنا بعد شعورهم باختفائنا وأطلقوا النيران»، مشيرة إلى أن مسيرة الهروب استمرت سبع ساعات متوالية، من 12 ليلا حتى الساعة 7 صباحا «حتى وصلنا إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات البيشمركة»، مضيفة بالقول: «ما زالت عائلتي بين أيديهم وأختي الصغيرة بين أيديهم تتعرض للاغتصاب بشكل يومي».
نادية فتاة أخرى ناجية من «داعش» تبلغ من العمر 15 عاما، روت قصتها والدموع تنهمر من عينيها. قالت: «تعرضت لاغتصاب في منطقة رمبوسي التابعة لسنجار، مسلحو (داعش) كانوا يهاجموننا ولم نكن لشخص محدد، بل نتعرض لاغتصاب من قبل مقاتلين مختلفين».
وتابعت نادية: «باعونا في سوق نخاسة الموصل الذي هو عبارة عن بيت وقاعة. اشتراني أحد قادة (داعش) من مدينة بعاج مع 150 فتاة أخرى، كان سعر الفتاة منا يتراوح ما بين مائة دولار ومائتي دولار أو مقابل السلاح».
وتمكنت قوات البيشمركة في نهاية عام 2014 وخلال عملية عسكرية موسعة بإسناد من طيران التحالف الدولي، من تحرير مساحات واسعة من سنجار وغرب الموصل، وفك الحصار الذي فرضه التنظيم على جبال سنجار. وتسيطر قوات البيشمركة حاليا، وبحسب قادة ميدانيين، على أكثر من 60 في المائة من مدينة سنجار التي تشهد معارك بين تنظيم داعش والبيشمركة منذ نحو ثمانية أشهر.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.