مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

«الشرق الأوسط» تتجول في المطار برفقة فريق الإغاثة السعودي

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية
TT

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

في رحلة على طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية أطلقت، صباح أمس، من مطار القاعدة الجوية في الرياض لتستغرق 4 ساعات، وتحط في مطار عدن، كان التفاؤل فيها باديا على محيا بدر باسلمة وزير النقل اليمني وزملائه المسؤولين اليمنيين طوال فترة الرحلة، التي كان فيها أزيز الطائرة هو المشهد الحاضر على الركاب.
كانت «الشرق الأوسط» ضمن ركاب الطائرة العسكرية الإغاثية التي أقلت المسؤولين السعوديين من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبعض المسؤولين اليمنيين، وتحمل معها نحو 12 طنًا من المساعدات الطبية وبعض الأدوية النوعية.
حين حطت الطائرة في مطار عدن، استغرقنا من الوقت نحو نصف ساعة للخروج من الطائرة، بعد تأمين محيط مطار عدن الدولي من قبل قوات الأمن الخاصة التابعة للقوات البرية الملكية السعودية، حيث استعدت فرقة الحماية، بعد أن حطت الطائرة على أرض المطار، وقاموا بتأمين ساحة المطار تحسبًا لأي طارئ، لسلامة مَن على الطائرة، وضمان تسليم الشحنة الإغاثية إلى المستفيدين.
وحينما خرجنا من الطائرة، اتضح حجم الدمار الذي تسببت فيه الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، في ضرب البنية التحتية، وتعطيل الحياة العملية في محافظة عدن، واستهداف المواطنين اليمنيين خلال وجودهم في المطار، حيث دمر المتمردون على الشرعية إحدى الطائرات التي كانت في ساحة المطار، حتى اختفت معالمها، وضربوا حظائر صيانة الطائرات، منعًا لاستخدامها، وكذلك مدرج المطار، لإعاقة وصول أو إقلاع أي طائرة.
وعمد الحوثيون وأتباع المخلوع صالح، إلى ضرب برج المراقبة الرئيسي في المطار الذي يرتفع أكثر من 20 مترًا، لإعاقة العمل بشكل أساسي في المطار، وأصبح البرج غير ثابت في مكانه، الأمر الذي يشكل خطرًا أثناء سقوطه (لا سمح الله)، لوجوده بين الصالتين؛ الدولية والداخلية.
وفي جولة داخل الصالة الدولية بالمطار، لوحظ وجود آثار لقصف صاروخي من نوع «كاتيوشا» في سقف الصالة، مكان انتظار المواطنين لرحلاتهم، وأدى ذلك إلى تدمير زجاج بعض المكاتب الإدارية والأمنية والجوازات داخل أرجاء المطار، وتطاير بعض الأوراق، التي تركها أصحابها، بسبب العنف الذي شنته الميليشيات المسلحة.
ولم يكتفِ المتمردون على الشرعية اليمنية بالصواريخ، بل لوحظ اقتحامهم مكاتب المطار، وشوهدت آثار كمية من الرصاص على زجاج بعض المكاتب الخدمية القريبة من بوابة خروج المسافرين من المطار، ومنها مكاتب تأجير السيارات التي توجد هناك، حيث لا تزال بعض ملفات تلك المكاتب التجارية موجود على الأرفف، وأخرى سقطت بالأرض.
وحاولت الميليشيات الحوثية إزالة اسم مطار عدن الدولي الذي يوجد في ساحة المطار، حيث تعرض إلى وابل من الرصاص، وأسقطت كلمة «الدولي»، فيما وجد على الأرض الكثير من المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية، وجميعهم مدججون بالسلاح، خلال تحركاتهم في ساحة المطار، وتشكيل حراسة على مدخل الصالة، لضمان الحماية.
وأوضح أحد عناصر المقاومة الشعبية وهو ملثم، ويحمل سلاحًا من نوع رشاش، أن محيط المطار آمن، ولم تسجل أي محاولة لتسلل عدد من الأشخاص إلى الداخل، وأن عملهم يعتمد على التحرير والتأمين، ثم التقدم إلى الإمام، إذ إن هناك عملا عسكريًا قويًا تعمل عليه المقاومة الشعبية، وتعد لتحرير محافظتي لحج وأبين خلال الساعات القريبة، وطرد الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، من هناك.
من جهته، أوضح المهندس بدر باسلمة، وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»، عقب وصول طائرة الإغاثة السعودية إلى مطار عدن أمس، أن السعودية والإمارات قدمتا الدعم الكامل لتأهيل البنية التحتية لمطار عدن الدولي، لتسيير الرحلات الإغاثية، وكذلك فتح المجال أمام رحلات الطيران التجاري، حيث ساهمت الإمارات في إرسال فريق فني إلى عدن على الفور، فيما أرسلت السعودية معدات أرضية تعمل على ترميم إصلاح ما تم إفساده من قبل الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وقال باسلمة، إن الخطوات العاجلة التي تجري حاليًا هي الإعداد لترميم برج المراقبة، حيث دمّرت الميليشيات المسلحة برج المراقبة، بالرصاص وصواريخ «الكاتيوشا»، من أجل إيقاف العمل فيه، إذ تم العمل على إصلاح المدرج، وتأمين الحماية لمحيط المطار، لاستقبال الطائرات الإغاثية التي وصلت منذ الأربعاء الماضي.
وأشار باسلمة إلى أن أولويات عمل الحكومة اليمنية الشرعية التي وصلت إلى عدن، تكمن في ترتيب الأمن في عدن، خصوصا أن هناك أربع مديريات عسكرية سبق أن سيطر عليها الحوثيون منذ بدء «عاصفة الحزم»، ثم الترتيب للعمل الإغاثي في استقبال الطائرات الإغاثية عبر مطار عدن، وكذلك السفن عبر الموانئ الثلاثة أيضا في عدن، وذلك بعد تأمين كل من المطار والموانئ من قبل المقاومة العسكرية بالتنسيق مع قيادة قوات تحالف «إعادة الأمل».
فيما لفت عبد الرقيب العمري نائب مدير مطار عدن الدولي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الإمارات سترسل، خلال اليومين المقبلين، برجا متحركا لمراقبة الملاحة الجوية في مطار عدن الدولي، وذلك تمهيدًا لاستئناف الرحلات التجارية التي ستبدأ خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الإمارات بادرت بالتجهيز لبرج المراقبة، وذلك بعد استهداف الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، برج المطار الرئيسي بصواريخ «الكاتيوشا».
وأضاف: «برج المراقبة المتحرك سيكون مثل البيوت الجاهزة الصغيرة، وبه أجهزة الملاحة، وعليه أطباق ترصد الذبذبات وترسل للطائرات أيضًا، لترتيب آلية العمل مؤقتًا، تمهيدًا لإصلاح البرج الرئيسي في المطار نفسه».
وقال العمري إن المعدات التي أرسلتها السعودية فجر أمس، تتضمن بعضها أجهزة ملاحية تسهم في عملية إصلاح وإعادة العمل بشكل سريع في المطار، وذلك لتطبيع الحياة المدنية داخل عدن، والسماح لأبناء المدينة بالتحرك من وإلى اليمن، عبر محافظة عدن التي جرى تحريرها من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية، بالتنسيق مع قوات التحالف.
وذكر نائب مدير مطار عدن الدولي، خلال تجول فريق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الصالات داخل المطار، أن هناك خططًا جرى رسمها للعمل عليها خلال فترة أسبوع واحد في تجهيز صالتي وصول ومغادرة لاستقبال المسافرين أو بعض العالقين الذين يريدون العودة إلى اليمن عبر محافظة عدن التي تحررت، على أن يتم الانتهاء من التجهيزات نهاية الأسبوع المقبل، لاستئناف العمل بشكل سريع.
وأكد العمري أنه جرى الإعداد لفتح مقر للشرطة الأمنية، وكذلك للجوازات، لتسيير العمل وعودته بشكل طبيعي بأسرع حال، حيث هناك كثير من المواطنين اليمنيين يخططون إلى العودة إلى اليمن عبر عدن، وهناك آخرين لجأوا إلى مناطق أخرى، وبالتالي يتطلب توثيق دخولهم عبر الأجهزة الرسمية الأمنية التي سيفعّل عملها في المطار.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.