نجاحات مبهرة لمطوري التطبيقات العربية

برامج هادفة وترفيهية تتحدى جودة منافسيها العالميين ومتجر «أبل» يخلق فرصًا كبيرة للمبدعين

لعبة «فزعة»
لعبة «فزعة»
TT

نجاحات مبهرة لمطوري التطبيقات العربية

لعبة «فزعة»
لعبة «فزعة»

ازدادت أعداد مطوري التطبيقات العربية مع انتشار الأجهزة الذكية بشكل كبير وسهولة تطوير التطبيقات لها وسهولة الحصول على عوائد مالية من مبيعاتها في المتاجر الرقمية. ونمت هذه الظاهرة منذ إطلاق متجر تطبيقات «أبل» في العام 2008، والذي أوجد منصة لآلاف الوظائف الجديدة للمطورين ورواد الأعمال، وفتح لهم مجالات جديدة لطرح إبداعاتهم وأحدث ابتكاراتهم.
ونجد الكثير من المطورين من منطقة الخليج العربي ومصر والأردن، مثل مطوري تطبيقات «نمشي» للتجارة الإلكترونية و«جامعي» للدراسة والتعليم وتطبيقات كثيرة من «آيفون إسلام»، بالإضافة إلى ألعاب ترفيهية من «لمبة»، وذلك بسبب دعم شركات الاتصالات والمستثمرين لرواد الأعمال والمطورين. ونستكشف في هذا الموضوع رحلة تطوير التطبيقات مباشرة من المطورين الشبان أنفسهم، والعقبات التي واجهوها في الأسواق التي تفرض عليهم تنافسية عالية وكيف تجاوزوها، لدرجة أن بعضهم قد ترك عمله الدائم ليتفرغ لتطوير التطبيقات ومتابعة شغفهم وتحقيق أحلامهم.

أول لوحة مفاتيح عربية على «آيفون»

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع مجموعة من المطورين، منهم طارق منصور من مصر مؤسس موقع «آيفون إسلام» iPhoneIslam المتخصص بتطوير التطبيقات للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس». وبدأت قصة طارق بنظرته إلى العالم العربي وانخفاض مساهمة المطورين العرب في إثراء المحتوى العربي، وإحساسه بالمسؤولية والواجب تجاه مشاركة المعرفة الإيجابية. وكان أول تطبيق له هو تطبيق «إلى صلاتي» على الكومبيوترات الشخصية لتذكير المستخدم بمواعيد الصلاة في تصميم جميل ومميز، والذي حصل على ملايين المستخدمين في وقت قصير، الأمر الذي جعله يتوسع ويوجد مدونة للتطبيقات إلى جانب عمله كمبرمج. وعزم على تطوير تطبيقات عربية وإسلامية لهاتف «آيفون» قبيل إطلاقه في الأسواق العالمية، وذلك لشرح كل ما يتعلق بالهاتف والبرمجة للجمهور العربي بلغة عربية، وأصبح الموقع المصدر الوحيد للمعلومات للهاتف باللغة العربية في الإنترنت. وكانت أولى تطبيقاته على «آيفون» هي لوحة المفاتيح العربية التي لم يدعمها نظام التشغيل في البداية، ولكن طارق استطاع تطوير لوحة مفاتيح عربية بالكامل وتعريب نظام التشغيل لتسهيل الاستخدام.
وتفرغ بعدها بالكامل لعملية التطوير رغم نجاحه في عمله الرئيسي، لتكون بداية مغامرة ناجحة وتأسيس شركة وتكوين فريق عمل في العام 2010. وتوظيف محررين ومصممين ومطورين وإداريين يصل عددهم إلى 15 موظفا حاليا. وبعد دعم «أبل» للغة العربية، تحول تركيز الفريق إلى تطوير تطبيقات عربية ذات جودة عالية للمساهمة بإثراء المحتوى العربي، وإطلاق أكثر من 50 تطبيقا في 4 سنوات فقط. وأطلق طارق كذلك موقع «آب - عاد» App3ad ليكون متجر تطبيقات للمستخدمين العرب، وموقعا لتعليم برمجة تطبيقات الهواتف الذكية.
وواجه طارق مشكلة عدم دعم «آيفون» للغة العربية في أولى مراحله، مع انخفاض أعداد مستخدمي تقنيات «أبل» في المنطقة العربية. إلا أن موقع مطوري «أبل» https://developer.apple.com/resources قدم له مادة غنية جدا للبدء بطريقة احترافية على شكل وثائق تدريبية وأمثلة، مع إطلاق مؤتمرات المطورين للجلوس مع مهندسي الشركة للتعلم منهم. وأطلق الفريق تطبيقات «أخبار أبل» والقاموس والقبلة والأذكار والمصحف الشريف والكثير من الألعاب المفيدة وبرامج تعليم الأطفال (مثل «تيمو والأصدقاء») ولعبة «أبو يوسف» وتطبيق «تكلم» الذي يعتبر أول تطبيق يحول النصوص إلى كلام منطوق ويسمح بتخزينه كملف صوتي.
ومن أحدث تطبيقات الشركة «لوحة مفاتيح كاميليون» التي تعتبر أول لوحة مفاتيح عربية ذكية تصحح الكلمات العربية من دون الاعتماد على لهجة معينة، وتتعلم من كتابات المستخدم وتبرز الكلمات الأكثر استخداما أثناء الكتابة. واستنبط الفريق فكرة التطبيق من كثرة الأخطاء الإملائية عند استخدام لوحات المفاتيح الرقمية بسبب كثرة عدد أحرفها والحجم المحدود للشاشات، ووجود أحرف متشابهة تختلف في التنقيط. ويخفض التطبيق عدد الأحرف الموضوعة على الشاشة ويعتمد على قدرة محركه على فهم الكلمات، حيث يمكن كتابة كلمة «مرحبا»، مثلا، ليفهم التطبيق أن المستخدم يقصد «مرحبا»، الأمر الذي ينجم عنه خفض عدد الأحرف المعروضة على الشاشة وزيادة أحجام الأزرار الرقمية لتسهيل الكتابة. ويتحدى هذا التطبيق ويتفوق على لوحات Swift وSwipe المشهورة من حيث القدرة على فهم الكلمات العربية بسهولة وسلاسة.
تنظيم التحصيل الأكاديمي
أما فيصل الهزاع من السعودية، فأطلق تطبيقه «جامعي» Jami’e على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» وحصل على أكثر من 60 ألف عملية تحميل (10 آلاف منها في اليوم الأول لإطلاقه في السعودية و30 ألفا بعد مرور أسبوع، ومن دون إطلاق أي حملة تسويقية مرتبطة). ويطور فيصل التطبيقات في أوقات الفراغ بالاشتراك مع شريكة محمد العريني الذي يتولى مسؤولية تطوير وتصميم الواجهات. ويستهدف التطبيق طلاب الجامعات ويهدف إلى تنظيم جداولهم الدراسية وتسجيل مهامهم الأكاديمية وتنبيههم لدى اقتراب مواعيد المحاضرات والمهام والواجبات وفترة تسليم الأبحاث. ويحتسب التطبيق كذلك الحد الأعلى المسموح للغياب وفقا للجامعة وتذكير المستخدم في حال ازديادها واقترابها من الحد الأقصى المسموح. ووضع فريق العمل نفسه مكان الطلاب لتطوير تطبيق يقدم ما يحتاجه الطالب، وليس ما يريده المطور، وأجروا الاستطلاعات المباشرة للحصول على الوظائف الأكثر أهمية في التطبيق. وسيزداد الوعي الأكاديمي للطلاب بعد استخدام التطبيق، الأمر الذي ينجم عنه تركيز أعلى على عملية الدراسة.
وطور المبرمجون فكرة التطبيق بعد فقدانهم لأوراق الملاحظات المهمة وعدم كفاءة تطبيقات الملاحظات القياسية غير المخصصة للطلاب. وتم تطوير التطبيق في مراحل لاحقة وفقا للملاحظات التي حصلوا عليها من المستخدمين، وأضافوا إليها الكثير من ابتكاراتهم. وواجه الفريق تحديات كثيرة، مثل عدم وجود مكان مخصص للعمل، حيث كانوا يجتمعون في المقاهي للعمل، بالإضافة إلى إطلاق تحديثات لنظام التشغيل «آي أو إس» وهواتف ذات شاشات تختلف أحجامها، الأمر الذي تطلب إعادة برمجة بعض أجزاء التطبيق وتجربتها لمواكبة التقدم. وحصل الفريق على الكثير من المعلومات والوثائق المفيدة من موقع مطوري «أبل» https://developer.apple.com/resources وكان المرجع الأساسي لهم من دون الحاجة إلى البحث في مواقع أخرى، ولكن الفريق يعتقد بضرورة وجود المزيد من الجهود لتنمية عملية تطوير التطبيقات العربية، مثل إطلاق الدورات التوعوية والتقنية.
ولن يقف فريق العمل عند هذا النجاح، وسيطور التطبيق بشكل أكبر لجعله التطبيق الأساسي للطلاب لتحقيق الفائدة ورفع مستوى التركيز لديهم. ويرى الفريق أن تطوير الألعاب لوحدها لا يكفي، بل يجب توافر تطبيقات خدمات باللغة العربية تسهم بدعم المجتمع العربي وحل مشاكله.

تجارة إلكترونية عربية

ويقدم تطبيق «نمشي» Namshi من دولة الإمارات القدرة على التسوق إلكترونيا من خلال واجهة عربية مريحة وجميلة. ويستطيع المستخدم تصفح محتوى المتجر الإلكتروني واكتشاف المنتجات المختلفة وإتمام عملية الشراء من جهازه المحمول، أينما كان. وأطلق التطبيق في العام 2012 بسبب النمو المتزايد لسوق التجارة الإلكترونية في المنطقة، والذي يتوقع أن تصل عوائده إلى 10 مليارات دولار أميركي في السعودية والإمارات بحلول العام 2020. واستخدم فريق العمل طاقما داخليا واستعانوا بخدمات شركة متخصصة للتطوير حصريا لـ«نمشي»، وحصل التطبيق على أكثر من 900 ألف عملية تحميل إلى الآن.
وواجه فريق العمل عقبة الزمن الذي تستغرقه عملية مراجعة التطبيق بعد إرساله للنشر في المتجر، والتي غالبا ما يصلح فريق العمل خلالها بعض الأخطاء أو يضيف مزايا جديدة، الأمر الذي يجعلهم مضطرين إلى إعادة إرسال النسخة للتقييم، أضف إلى ذلك متاعب في العمليات اليومية للشركة، مثل عدم استخدام عناوين دقيقة لوصف موقع المستخدم لتسليمه المنتج، وضعف الثقة باستخدام بطاقات الائتمان عبر الإنترنت في المنطقة. ويرى «مانويل غروبر»، نائب الرئيس ومدير المنتجات في الشركة، أن موقع مطوري «أبل» قدم معلومات وافية للمطورين للبدء بتطوير التطبيق بشكل فعال. ويعزم الفريق على إضافة المزيد من الوظائف وتطوير تجربة الاستخدام أثناء التسوق الإلكتروني، بالإضافة إلى تطوير عملية تكامل التطبيق مع الشبكات الاجتماعية لمشاركة صفحات المنتجات المثيرة للاهتمام مع الآخرين. الجدير ذكره أن الشركة قامت بحملات مكثفة لجذب اهتمام المستثمرين العالميين وجمعت أكثر من 50 مليون دولار لتمويل المشروع الذي يتضمن تطبيق الهواتف الذكية.

ألعاب ترفيهية عربية

أما عبد الله الزبن وعلي دياب من الكويت، فأسسوا شركة «لمبة» Lumba في العام 2012 بهدف تطوير محتوى ترفيهي عربي عالي الجودة والتفرع بشكل كامل لذلك. وطور الفريق لعبة «فزعة» Tribal Rivals خلال 16 شهرا، والتي حصدت إعجاب الجماهير في السعودية لتحتل المرتبة الأولى من حيث عدد مرات التحميل لمدة أسبوعين. وواجه الفريق تحديات كثيرة خلال عملية التطوير، منها إقناع الناس بالقدرات الكامنة في ألعاب الأجهزة الجوالة، ولكن الشريكين اليوم يديران فريقا يتكون من 35 موظفا حول العالم وحققوا أكثر من 3 ملايين عملية تحميل إلى الآن.
وطور الفريق 3 ألعاب؛ هي «فزعة» و«جيش التمساح» و«سلطان الصحراء». ومن الملاحظ أن جميع هذه الألعاب تستخدم أسلوب رسم جميل جدا ومتقن يعكس الهوية العربية. وتعتبر «فزعة» لعبة استراتيجية تدور أحداثها في الجزيرة العربية أوائل القرن العشرين، حيث يجب بناء بلدة المستخدم وتدريب قواته وتشكيل قبيلة ما أو الانضمام إلى قبيلة أخرى في ظل قصة ملحمية من الثأر والقيادة، وشن المعارك ضد الأعداء والآلاف من اللاعبين الآخرين. أما «سلطان الصحراء»، فهي لعبة بناء المدن العربية الضخمة، حيث يأخذ اللاعب دور تاجر عربي يرغب في بناء مدينة حديثة، بدءا من الأسس البدوية المتواضعة وصولا إلى إمارة ضخمة تشمل أصولا عقارية وأعمالا تجارية ومصادر للطاقة ومشاريع سياحية ومناطق صناعية كبرى، مع توسعة المدينة بشكل مستمر. وتبقى لعبة «جيش التمساح» التي يشارك فيها تمساح في بطولات كتائب جيش التمساح العظيم، وتطوير الكتائب ومحاربة الكتائب الأخرى.



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.