زعماء منطقة اليورو يتوصلون إلى اتفاق مع اليونان يجنبها الخروج منها

بعد 17 ساعة متواصلة من المفاوضات الصعبة

رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
TT

زعماء منطقة اليورو يتوصلون إلى اتفاق مع اليونان يجنبها الخروج منها

رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)
رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أثناء مغادرته الاجتماع الذي أنقذ بلاده من الإفلاس (أ. ب)

توصل قادة دول منطقة اليورو صباح أمس إلى اتفاق بالإجماع على برنامج مساعدات ثالث لليونان، وبذلك تبقى في منطقة اليورو بعد مفاوضات عسيرة استمرت نحو 17 ساعة من يوم أول من أمس الأحد إلى صباح أمس الاثنين. ويعتمد الاتفاق على برنامج مساعدة لليونان عبر آلية الاستقرار الأوروبية، مع إصلاحات جدية ودعم مالي لإنقاذ اقتصادها وللحيلولة دون خروجها من منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
وقررت منطقة اليورو بالإجماع بدء مفاوضات من أجل منح اليونان خطة مساعدة ثالثة بعدما وصل البلد على شفير الخروج من منطقة اليورو، حسب ما أعلن رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك وبعد مفاوضات عسيرة لم تكن فقط خلال الأسابيع الأخيرة وإنما منذ يناير (كانون الثاني) الماضي مع صعود حزب سيريزا اليساري إلى الحكم في البلاد. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تسك في مؤتمر صحافي بأنه بعد مرور 17 ساعة من المفاوضات توصلنا أخيرا إلى اتفاق، موضحا أن قادة الدول الأعضاء في منطقة اليورو البالغ عددهم 19 دولة اتفقوا بشكل مبدئي على الشروع في مفاوضات بشأن تفعيل برنامج آلية الاستقرار المالي الأوروبي والتي تتضمن تقديم تمويل طارئ. واعتبر دونالد تسك أن هذا القرار يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار تصحيح أداء اقتصادها بدعم من الشركاء الأوروبيين.
من جهته ذكر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن قادة منطقة اليورو وافقوا على مقترح اليونان بتقديم دعم مالي إضافي لاقتصادها. وقدمت الدول الأوروبية حزمة من المطالب إلى الحكومة اليونانية، مع منحها مهلة لمدة 3 أيام لإقرارها من أجل الحصول على مساعدات مالية جديدة
من جانبه صرح رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بأن بلاده حصلت على إعادة هيكلة لديونها وتمويل متوسط الأجل في حزمة بقيمة 35 مليار يورو في إطار اتفاق مع دائنيها يسمح لأثينا بالبقاء في منطقة اليورو، وأضاف أن الاتفاق قد يجلب استثمارات جديدة تساهم في انتشال البلاد من الركود وتفادي انهيار نظامها المصرفي.
وقال تسيبراس بعد محادثات استمرت طوال الليل «الاتفاق صعب لكننا تجنبنا محاولة نقل أصول الدولة إلى الخارج.. تفادينا الخطة الرامية للخنق المالي ولانهيار النظام المصرفي... في هذه المعركة الصعبة تمكنا من الفوز بإعادة هيكلة للديون».
في الوقت الذي تحتاج فيه خطّة الإنقاذ الثالثة إلى موافقة البرلمان اليوناني وبرلمانات أوروبية أخرى عليها قبل بدء المفاوضات، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنه يمكنها توصية البرلمان بقناعة تامة، ببدء محادثات إنقاذ لليونان، بشرط موافقة البرلمان في أثينا. حيث تنتظر الخطة حاليا مصادقة البرلمان اليوناني عليها وسط تقديرات أن أزمة حكومية يونانية ستطرأ بسبب التنازلات التي قدّمها تسيبراس وتقرّبه من المعارضة. ورغم موافقة ألمانيا على خطة الإنقاذ، فإن ميركل رفضت إسقاط جزء من الديون اليونانية، وقالت: إن منطقة اليورو راغبة في منح اليونان حزمة إنقاذ مالي، ولكن دون إسقاط جزء من الديون، مضيفة أنه بشكل إجمالي، الفوائد تفوق الخسائر، و«أعتقد أن ذلك يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار نحو النمو». محذّرة من أن الطريق «سيكون صعبًا وطويلاً».
من جانبه، أثنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، على «الاتفاق التاريخي» الذي تم التوصّل إليه، معتبرًا أنه يسمح لليونان بالبقاء في منطقة اليورو ومشيدًا في الوقت نفسه بـ«الخيار الشجاع» الذي قام به رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس.
وقال هولاند في ختام القمة: «مصداقية أوروبا كانت ستتضرر لو لم يتم التوصل إلى اتفاق» مشددًا على أن الاتفاق الذي كلل 17 ساعة من المفاوضات الماراثونية يتضمن إعادة تحديد شروط الديون اليونانية من خلال تمديد الاستحقاقات والتفاوض في نسب الفوائد.
يذكر أن فرنسا وألمانيا انقسمتا خلال المفاوضات حول مصير اليونان، ففي الوقت الذي طالبت ميركل فيه بخروج اليونان مؤقتًا من منطقة اليورو، رفض هولاند أن تخرج اليونان مصمما على منحها خطّة إنقاذ ثالثة، وجاء التطور المفاجئ لهذا الأمر والتوصل لاتفاق عقب اجتماع بين تسيبراس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك. كما تأتي هذه المستجدات بعد أن تسبب التهديد بالطرد من منطقة اليورو في تسليط ضغط كبير على تسيبراس لقبول تدابير تقشف غير مستساغة سياسيا في ظل حرص اليونانيين على البقاء في منطقة اليورو. ورفضت اليونان أن يشارك صندوق النقد الدولي في تمويل خطة مساعدة جديدة، رغم مطالبة ألمانيا بذلك، كما رفضت فكرة إنشاء صندوق خارج البلاد تودع فيه أصول يونانية بقيمة 50 مليار يورو لضمان تنفيذ عمليات الخصخصة التي وعدت بها أثينا.
وما يزيد من المخاوف فإن حكومة تسيبراس التي تراجعت ووافقت على الخطة، سوف تواجه صعوبات في تسويقها لدى رأيها العام، بعدما وعدته برفض نهج التقشف وإملاءات الدائنين، صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي. بالإشارة إلى أن مصدر حكومي يوناني قال مبررا تنازلات تسيبراس بأنه «حين يكون هناك مسدس مصوب إلى رأسك سوف توافق أنت أيضا».
وقالت ميركل، في تعليقها حول الاتفاق والبرنامج الجديد للإنقاذ المالي لليونان: «إنه بشكل إجمالي فإن الفوائد تفوق الخسائر.. أعتقد أن ذلك يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار نحو النمو»، واعتبرت المستشارة الألمانية أنه فقط عبر وضع تشريعات للمجموعة الأولى من التدابير الإصلاحية سوف تتمكن اليونان من استعادة عملية الثقة المفقودة في منطقة اليورو.
من جهة أخرى، قال يروين ديسلبلوم رئيس وزراء مالية منطقة اليورو إن التوصل لاتفاق نهائي بشأن الخطة الجديدة لإنقاذ اليونان سوف يستغرق أسابيع، مضيفا أن الاتفاق على الإصلاحات التي توصل إليها زعماء منطقة اليورو يجب أن يتم التصديق عليه من جانب الكثير من البرلمانات، من بينها البرلمان اليوناني قبل التمكن من تدشين مفاوضات الإنقاذ.. كما أنه يتعين على البرلمان اليوناني إصدار تشريع سريع على مجموعة أولى من إجراءات الإصلاح.
وأوضح رئيس وزراء مالية منطقة اليورو أن لجنة وزراء مالية منطقة اليورو ستقوم في وقت لاحق بالنظر في إمكانية «التمويل المؤقت» على المدى القصير لضخ المساعدات سريعا إلى اليونان التي أوشكت على الإفلاس، وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه صباح أمس الاثنين، ستتمكن أثينا من إعادة هيكلة لديونها، والحصول على تمويل على مدى ثلاث سنوات بقيمة 86 مليار يورو في إطار اتفاق مع دائنيها (صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي)، مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة.

* أبرز نقاط الاتفاق

* ستطلب اليونان دعما متواصلا من صندوق النقد الدولي اعتبارا من مارس (آذار) 2016.
* ستقوم اليونان بحلول 15 يوليو (تموز) بتمرير إجراءات تشمل تبسيط معدلات ضريبة القيمة المضافة وتطبيق الضريبة على نطاق أوسع وخفض معاشات التقاعد ومنح الاستقلالية لوكالة الإحصاءات الوطنية.
* تقر اليونان بحلول 22 يوليو إجراءات لإصلاح نظام العدالة المدنية وتطبيق قواعد الإنقاذ المالي الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
* ستضع اليونان جدولا زمنيا واضحا للإجراءات التالية: - إصلاح طموح لمعاشات التقاعد - إصلاح أسواق المنتجات بما في ذلك معاملات الأحد وملكية الصيدليات والحليب والمخابز - خصخصة شبكة نقل الكهرباء - مراجعة عملية المفاوضات الجماعية والإجراءات العمالية والفصل الجماعي - تعزيز القطاع المالي بما في ذلك التصدي لمشكلة القروض المتعثرة والقضاء على التدخلات السياسية.
* كما سيتعين على اليونانيين اتخاذ الإجراءات التالية: - الخصخصة بما في ذلك نقل الأرصدة إلى صندوق مستقل في اليونان مخصص لجمع 50 مليار يورو سيستخدم 75 في المائة منها لإعادة تمويل البنوك وخفض الدين - خفض إنفاق الإدارة العامة والحد من النفوذ السياسي عليها. وسيتم تقديم المقترح الأول بحلول 20 يوليو.
* التأكد من موافقة الدائنين على التشريعات الهامة قبل طرحها للحوار العام أو رفعها إلى البرلمان.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.