جنوب اليمن: آلاف القتلى والجرحى.. وﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ

بعد أكثر من 100 يوم على الحصار الحوثي

جنوب اليمن: آلاف القتلى والجرحى.. وﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ
TT

جنوب اليمن: آلاف القتلى والجرحى.. وﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ

جنوب اليمن: آلاف القتلى والجرحى.. وﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ

ﻭﺍﺟﻬﺖ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ في عدن خاصة، ومحافظات الجنوب بشكل عام، صعوبات وتحديات بالغة، نظرا لغياب السلطات المحلية في هذه المحافظات، الأمر الذي أدى إلى ضرورة إنشاء ﻣﻜﺘﺐ للتنسيق بين الﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ‏SCO ‏ المعني برصد ﻭﺗﻨﺴﻴﻖ ﻭﺗﺮﺷﻴﺪ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﻭهو ﻣﺎ قد ﻴﺴﻬﻢ ﻓﻲ ضمانة ﻭﺻﻮل ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ إلى ﺃﻛﺒﺮ ﻗﺪﺭ ﻣﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﻳﻦ، وﺗﻼﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﺨﻠﻞ الموجود حاليا.
وكان ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺑﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻴﻤﻦ قد أصدر ﺗﻘﺮﻳﺮﺍ ﻣﻄﻮﻻ ﺭﺻﺪ فيه ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ 100 ﻳﻮﻡ ﻣﻦ الحصار الحوثي وانتهاكات ميلشيا التمرد بعد ﺍﻟﺤﺮﺏ التي شنتها قوات التحالف على الحوثيين 26 مارس (آذار) الماضي.
وقال التقرير الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه «ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴون ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻥ ﻭﻃﺄﺓ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻨﻬﺎ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ المدعومة ﺑﻘﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ المخلوع ﺻﺎﻟﺢ. إذ يحتاج ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ، وﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ».
وأضاف: «أدى ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻌﻨﻴﻒ ﻭﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻨﺘﻪ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺗﻬﺠﻴﺮ ﺟﻤﻴﻊ ﺳﻜﺎﻥ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﻼ، ﻛﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻧﺰﻭﺡ 90 في المائة ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻣﺪﻳﺮﻳﺘﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ ﻭﻛﺮﻳﺘﺮ ﻟﻴﺼﻞ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﺤﻮ 300 ﺃﻟﻒ ﻧﺎﺯﺡ».
وأشار إلى أن ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﻭﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻌﻨﻴﻒ تسببت ﻓﻲ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻛﻠﻲ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﻋﺪﻥ، ﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﻳﻌﻴﺪ ﻟﻸﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻪ ﻣﺪﻳﺮﻳﺘا ﺯﻧﺠﺒﺎﺭ ﻭﺟﻌﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺃﺑﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻋﻮﺍﻡ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﺸﺎﻋﺔ.
ولفت التقرير إلى أن معظم ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ انتقلوا ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﺮتي ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺒﺮﻳقة، ﺣﻴﺚ ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ ﻭﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﻤﻀﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﺔ، ﻛﻤﺎ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻷﺳﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺘﻲ ﺩﺍﺭ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﺍﺗﺠﻬﺖ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﻟﺤﺞ ﻭﺃﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺗﻴﻦ ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ، فضلا عن لجوء ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﻴﺒﻮﺗﻲ.
وتابع التقرير «ﺭﻏﻢ مضي ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ فإﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻛﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ ﺃﻭ ﻣﺪﻯ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﺓ ﺍﻷﺧﺮﻯ ‏(ﻟﺤﺞ، ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ، ﺃﺑﻴﻦ، ﺷﺒﻮة، ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ‏)».
وأوضح أنه وﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺸﺮﺏ، ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ، ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺍلاﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.
وعن ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻲ قال التقرير إن ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳقة ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻤﻨﻔﺬ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻞ ﻋﺪﻥ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺳﻮﻯ ﺑﻀﻊ ﺷﺤﻨﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ.
وﺭﻏﻢ ﺇﻋﻼﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﻦ ﺗﺴﻴﻴﺮ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻤﺤﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ فإﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻋﺪﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻳﻮﻧﻴﻮ (حزيران)، ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ ﺷﻤﺎﻻ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ.
وأوضح أنه وﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 27 ﻳﻮﻨﻳﻮ الماضي ﻗﺎﻣﺖ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﻮﺟوﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ ﺑﻘﺼﻒ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﻟﻤﻨﻊ ﻭﺻﻮﻝ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻮﺍﺩ ﺇﻏﺎﺛﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺃﺣﺪ ﺧﺰﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ ﻟﺘﻌﻮﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺃﺩﺭﺍﺟﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻋﺪﻥ، وﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﻓﻲ ﺳﻘﻮﻁ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ.
وﻣﻨﻌﺖ الميليشيات ﺳﻔﻦ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﻫﺪﺩﺕ ﺑﻘﺼﻔﻬﺎ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺻﺎﺭﺥ ﻟﻠﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﻣﺒﺎﺩئ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻭﻥ ﺗﺤﻴﺰ. وﺗﺴﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻣﻨﻊ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﺳﻔﻦ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻥ، ﻭﺣﺮﻡ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ.
وﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺬ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ ﻣﻐﻠﻘﺔ، ﻭﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻴﺶ الموالية ﻟﺼﺎﻟﺢ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﺣﺼﺎﺭﺍ ﺧﺎﻧﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻹﻏﺎﺛﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ.
وبات ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴوﻦ ﻳﻤﺜﻞ ﺗﺤﺪﻳﺎ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺑﺴﺒﺐ اﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻒ ﻭﺍلاﺧﺘﻄﺎﻑ، ﺑﺎﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﻟﺤﺞ شمال عدن ﻣﻘﻴﺪﺓ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﺍلإﻏﺎﺛﻴﺔ.
وتطرق التقرير إلى معاناة معظم سكان مديريات عدن من المياه والإصحاح البيئي جراء ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭ ﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺎﻟحة ﻟلاﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻲ، نتيجة ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ، ﻭﺗﻌﻄﻞ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺺ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺟﻢ ﻋﻦ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻣﻮﺍﻝ.
وﺗﺸﻬﺪ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﻛﺮﻳﺘﺮ جنوب عدن، ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻐﺎﺩﺭها عشرات الأسر، ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎ ﻣﺴﺘﻤﺮﺍ ﻓﻲ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎه ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻠﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﺎﻟﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﻋﻤﺎﻝ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻹﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻨﺪ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﻢ ﺇﺻﻼﺣﻬﺎ. وﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻵﺑﺎﺭ ﻛﻤﺼﺪﺭ ﺑﺪﻳﻞ ﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﺍﻟﻄﺒﺦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻲ. ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺳﻼﻣﺔ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻵﺑﺎﺭ ﻭﺧﻠﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻠﻮﺙ ﻛﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻐﻠﻘﺎ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ.
وﻫﻨﺎﻙ ﺗﻮﻗﻒ ﺷﺒﻪ ﻛﻠﻲ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺔ ﺑﺴﺒﺐ الافتقار للمال المشغل ﻟﻠﺸﺎﺣﻨﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺗﻐﻄﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻋﺪﻥ، وﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻫﻜﺬﺍ ﺳﻴﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻭﺳﻴﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻭﺍﻷﻭﺑﺌﺔ.
وﺗﻌﻴﺶ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘا ﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺎﺀ ﺃﻭ ﻛﻬﺮﺑﺎﺀ، للشهر الثالث على التوالي، وهو ما حتم على السكان اللجوء ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻵﺑﺎﺭ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻋﺒﺮ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗفع سعرها أضعافا وكثيرًا ما تعذر الحصول على مياه الشرب نتيجة لانعدام مادة الديزل.
وﺃﺩﻯ ﺗﺼﺎﻋﺪ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﺻﺤﻲ ﻣﺘﺮﺩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻧﺸﻮﺏ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ، ﻭﻟﻘﺪ ﻣﺜﻞ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻋﺪﺩ ﺍﻹﺻﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻞ ﻳﻮﻣﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺎ ﻟﻠﻄﻮﺍﻗﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻓﺤﺖ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺧﺪﻣﺎﺗﻬﺎ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠإﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﺭﻏﻢ ﺷﺤﺘﻬﺎ. وﻳﻌﺪ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ 22 ﻣﺎﻳﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻻ ﻟﻺﺻﺎﺑﺎﺕ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺣﻴﺚ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﺤﻮ 3200 ﺇﺻﺎﺑﺔ ﻭﻗﺪﻡ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻟﻬﺎ، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ 2000 ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ. ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻒ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲي ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﺛﺮ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ.
وﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﺤﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻄﻮﺍﻗﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ، ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﻓﻲ ﺇﻏﻼﻕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ، ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﻣﺎﻥ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻣﻦ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ، ﻛﺮﻳﺘﺮ، ﺍﻟﻤﻌﻼ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻏﻠﻘﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﺮﻓﻘﻴﻦ ﺻﺤﻴﻴﻦ ﻳﻌﻤﻼﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻘﻄﻊ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﻛﺮﻳﺘﺮ ﻭﻣﺮﻓﻖ ﺻﺤﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻼ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻄﻮﺍﻗﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍلإﺳﻌﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺭﺋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ.
وﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺗﻤﻨﻊ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻭﻓﺎﺓ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﻌﺎﻭﻧﻮﻥ ﺃﻣﺮﺍﺿﺎ ﻣﺰﻣﻨﺔ. ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻤﻨﻊ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ.
وهذه ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻋﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺧﻄﺮ ﺗﻔﺸﻲ ﺍﻷﻭﺑﺌﺔ ﻭﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﻌﺪﻳﺔ، ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩ ﺍﻹﺻﺎﺑﺎﺕ ﺑﺤﻤﻰ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﻭﺍﻟﻤﻼﺭﻳﺎ ﻧﺤﻮ 8000 ﺣﺎﻟة، ﻭﺗﻢ ﺗﺴﺠﻴﻞ 600 ﺣﺎﻟﺔ ﻭﻓﺎﺓ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻳﻮﻧﻴﻮ.
ﻭوﻓﻘﺎ لﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻘﺪ ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، إذ ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺗخزين ﺍﻟﻠﻘﺎﺣﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﻓﻖ ﺻﺤﻴﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺪﻫﻮﺭ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺸﻬﺮﻳﺔ فضلا ﻋﻦ ﻧﺰﻭﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺳﻜﻨﻬﻢ.
ومن جهة ثانية أكد وكيل عدن لشؤون المديريات نائف صالح البكري أن سفينة الأمم المتحدة لم تدخل عدن منذ أسبوعين وحتى اليوم بدعوى أن عدن مدينة غير آمنة.
وقال البكري وهو رئيس مجلس قيادة المقاومة بعدن إن الأمم المتحدة لم تحم سفينة الأغذية المخصصة لعدن والدخول إلى ميناء الزيت بالمنطقة، وأوضح أن الأمم المتحدة عملت على إدخال 38 قاطرة للمناطق الأخرى (كريتر خور مكسر التواهي المعلا) الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تمارس سياسية الكيل بمكيالين وذلك من خلال إدخال مواد غذائية للمناطق التي تقبع تحت قبضة الميليشيات ونسبة السكان فيها أقل من 10 في المائة في حين تتجاهل أكثر من 90 في المائة من النازحين والسكان المحاصرين في مناطق (المنصورة البريقة الشيخ عثمان دار سعد) والتي تقع تحت قبضة المقاومة.
وأوضح البكري أن مبرر الأمم المتحدة من عدم دخول سفينة الإغاثة إلى ميناء الزيت بعدن كونها منطقة غير آمنة كما تدعي مبرر غير صحيح وإلا لما استطاعت تمرير 38 قاطرة للمناطق التي تقع تحت سيطرة الميليشيات.
وأبان أن ميناء الزيت بالبريقة جاهز لاستقبال أي سفن إغاثية مؤكدًا أنهم في مجلس قيادة المقاومة والسلطة المحلية بعدن على استعداد لتسهيل وتنسيق رسو السفن وتذليل أي صعوبات تواجه هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ونوه إلى أن سكان عدن يدخلون شهرهم الرابع من الحصار الخانق والإفقار وسط انهيار شبه كامل للمخزون الغذائي والأدوية وعدم تسلم الموظفين رواتبهم داعيا إلى سرعة إنقاذ أهالي وسكان عدن من شبح المجاعة وكارثة إنسانية وشيكة.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.