السعودية: لا استثمارات في اليونان.. وموازنة العام الحالي قد تشهد عجزًا يفوق التقديرات

الأسهم تنتعش.. وصندوق التنمية يموّل 23 برنامجًا تنمويًا في 20 دولة

السعودية: لا استثمارات في اليونان.. وموازنة العام الحالي قد تشهد عجزًا يفوق التقديرات
TT

السعودية: لا استثمارات في اليونان.. وموازنة العام الحالي قد تشهد عجزًا يفوق التقديرات

السعودية: لا استثمارات في اليونان.. وموازنة العام الحالي قد تشهد عجزًا يفوق التقديرات

لمح مسؤول سعودي رفيع المستوى، إلى أن موازنة بلاده للعام الحالي، قد تشهد عجزًا يفوق التقديرات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن خيار الاقتراض من المؤسسات المالية المحلية ما زال متاحًا، مشيرًا إلى أن مؤسسة النقد والبنوك المحلية، ليس لديها أي أنشطة استثمارية أو تجارية في «اليونان»، يأتي ذلك وسط انتعاش كبير شهدته سوق الأسهم المحلية يوم أمس.
وعلى الرغم من تقديرات ارتفاع حجم العجز في الموازنة السعودية، فإن سوق المال في البلاد نجحت يوم أمس في تحقيق مكاسب عالية، حيث نجح المؤشر العام في اختراق حاجز 9200 نقطة، بدعم من أسهم الشركات القيادية في قطاعي البنوك، والبتروكيماويات، وسط بوادر إيجابية لنتائج الشركات المالية خلال النصف الأول من العام الحالي.
وفي شأن ذي صلة، قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور فهد المبارك خلال مؤتمر صحافي عُقد في الرياض يوم أمس، بأن العجز في موازنة العام الحالي قد يزيد عما هو متوقع خلال صدور التقرير السنوي لمؤسسة النقد. وقال «سيتم تغطية العجز في الموازنة حسب توجيهات وزارة المالية من خلال الاحتياطيات المالية، والاقتراض حيث تم اقتراض 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، من مؤسسات مالية محلية وقد نشهد مزيدًا من الاقتراض هذا العام». وأشار المبارك إلى أن استقرار معدلات التضخم في البلاد عند 2.2 في المائة بحسب آخر البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة، يعتبر جيدًا، كما أنه يتوافق مع النمو الاقتصادي، مضيفًا: «لا نستهدف أن يكون التضخم بالسالب أو بالصفر، ومن العوامل المُساهمة في انخفاض معدلات التضخم هو قطاع الإسكان».
وحول قطاع التأمين قال المبارك: «وضعنا دراسة لتشخيص قطاع التأمين كما أننا حددنا شروطًا لإصلاح هذا القطاع، خصوصًا وأن قطاع التأمين يمثل ما يقارب 1.2 في المائة من إجمالي الاقتصاد السعودي، ومن أسباب تدني هذا الحجم، هو عدم وجود ثقافة التأمين لدى الأشخاص، إلا أن الشركات مطالبة بتطوير منتجاتها».
ولفت محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أن بلاده نجحت في تكوين احتياطيات مالية خلال فترة زيادة أسعار البترول، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية. وقال: «في حالات انخفاض أسعار البترول يتم السحب من الاحتياطيات، وبالتالي فإن السعودية تستطيع أن تواجه انخفاض أسعار البترول».
وحول إذا ما كان لمؤسسة النقد السعودية من نشاطات واستثمارات في دولة اليونان، أكد المبارك أنه لا استثمارات أو نشاطات تجارية للمؤسسة والبنوك السعودية في اليونان. وقال: «التصنيف الخاص باليونان منذ فترة طويلة متدنٍ ودون المستوى الذي يشجعنا على الاستثمار فيها».
من جهة أخرى، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية جلسة يوم أمس الخميس فوق مستوى 9200 نقطة، مرتفعا بنسبة 2.5 في المائة، عند 9282 نقطة، وسط مكاسب بلغ حجمها 224 نقطة، فيما بلغت قيمة تداولات الأمس نحو 7.3 مليار ريال (1.94 مليار دولار)، يأتي ذلك بعد أن نجح مؤشر السوق خلال الجلسة في اختراق مستوى 9300 نقطة، مسجلا أعلى مستوى له أمس عند 9314 نقطة.
إلى ذلك، وفي خطوة من شأنها تعزيز الوضع الاقتصادي في عدد من الدول التي تعاني جراء الأزمات العالمية المتلاحقة، والأحداث السياسية المتسارعة، قدّمت السعودية خلال العام المنصرم 2014 نحو 685 مليون دولار، لتمويل 23 مشروعًا وبرنامجًا تنمويًا في 20 دولة من دول العالم.
وتعتبر السعودية واحدة من أكثر دول العالم دعمًا للمشروعات التنموية للدول التي تعاني من تردي أوضاعها الاقتصادية والمالية، حيث موّلت المملكة على مدار 40 عامًا متتالية، نحو 563 مشروعًا إنمائيًا وبرنامجًا اقتصاديًا، استفادت منها 81 دولة نامية في مناطق مختلفة من العالم.
وفي الشأن ذاته، بلغ إجمالي المبالغ المخصصة للمشروعات والبرامج التنموية المقدمة من الصندوق السعودي للتنمية خلال العام المنصرم 2014، نحو 2.57 مليار ريال (685 مليون دولار)، شملت 23 مشروعًا وبرنامجًا تنمويًا في 20 دولة من دول العالم، فيما يأتي تقديم المساعدات وتمويل المشروعات والبرامج التنموية من الصندوق لمساعدة كثير من الدول وشعوبها كوسيلة وثمرة للدعم المتواصل من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أنه على الرغم من استمرار الظروف الصعبة جراء الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية والأحداث السياسية المتسارعة والمؤثرة تأثيرا مباشرًا على الأوضاع الاقتصادية في عدد من الدول المستفيدة، فقد واصل الصندوق مسيرته في دعم الجهود التنموية في عدد من الدول الشقيقة والصديقة تعزيزًا لمكانة المملكة الإقليمية والدولية، التي أسهمت في مواصلته لتحقيق أهدافه من خلال تقديم المساعدات التنموية لكثير من دول وشعوب العالم في مختلف القارات، خصوصًا في قارتي أفريقيا وآسيا.وقال العساف في كلمته التي قدّم بها تقرير الصندوق السعودي للتنمية الأخير «إن الصندوق واصل من خلال برنامج الصادرات تشجيع الصادرات الوطنية لتسهم بدورها في استراتيجية تنويع مصادر الدخل، حيث حافظ الصندوق على وتيرة الدعم والتشجيع للمصدر الوطني من خلال تقديم التسهيلات الائتمانية من تمويل وضمان لتنمية الصادرات الوطنية السعودية».
وأشار وزير المالية السعودي إلى أن عدد العمليات المعتمدة خلال العام الماضي بلغت 10 عمليات تمويل صادرات لسلع وطنية، بمبلغ إجمالي تجاوز 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار)، مضيفًا: «كما أصدر البرنامج 13 وثيقة ضمان صادرات وطنية بقيمة 2.2 مليار ريال (586.6 مليون دولار) ليصل بذلك عدد عمليات التمويل والضمان التي اعتمدها البرنامج منذ انطلاقه في عام 2001، وحتى نهاية السنة المالية 2014، ما مجموعه 194 عملية، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 3.19 مليار ريال (850 مليون دولار).
ولفت العساف إلى أن التقرير السنوي للصندوق تضمّن عرضًا لما قدمه الصندوق من مساهمة في تمويل المشروعات والبرامج التنموية وما اعتمده من عمليات تمويل وضمان من خلال برنامج الصادرات الوطنية التابع له، مؤكدا أن الأرقام والبيانات الواردة في التقرير تعكس وبشكل جلي مدى حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على دعم جهود التنمية في الدول الشقيقة والصديقة بما يعزز علاقات المملكة الاقتصادية بالدول الأخرى ودعم الصادرات الوطنية لتسهم في جهود التنويع الاقتصادي للسعودية.
وفي جانب اتفاقيات القروض الموقعة، كشف التقرير مواصلة الصندوق السعودي للتنمية نشاطه الإنمائي ودعمه للمشروعات التي تحظى بأولوية عالية في خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الدول المستفيدة في شتى أنحاء العالم، وتماشيا مع أهدافه الرامية إلى دعم عملية التنمية في الدول النامية فقد قدم الصندوق خلال سنة التقرير 23 قرضًا بلغت قيمتها الإجمالية 2.57 مليار ريال (685 مليون دولار) للمساهمة في تمويل مشروعات وبرامج إنمائية في 20 دولة نامية، منها 1.27 مليار ريال (338 مليون دولار) لتمويل 13 مشروعًا في أفريقيا بمبلغ 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) لتمويل ثمانية مشروعات في سبع دول آسيوية، إضافة إلى مليون ريال (260 ألف دولار) لتمويل مشروعين في مناطق أخرى من العالم.
وحول التوزيع القطاعي للقروض الموقعة فقد أسهم الصندوق السعودي للتنمية خلال عام 2014 في تمويل 23 مشروعًا وبرنامجًا إنمائيًا بمبلغ إجمالي 2.57 مليار ريال (685 مليون دولار)، حظي خلاله قطاع البنية الاجتماعية بالنصيب الأكبر من حيث عدد المشروعات والمبالغ، حيث جرى تمويل تسعة مشروعات بقيمة 955 مليون ريال (254.6 مليون دولار) بنسبة 37.1 في المائة، من إجمالي المساهمات، خصص منها ثلاثة مشروعات لقطاع التعليم بقيمة 333.7 مليون ريال (88.9 مليون دولار) ومشروعان لقطاع الصحة بقيمة 176.2 مليون ريال (46.9 مليون دولار).
كما حظي قطاع المياه والصرف الصحي بتمويل أربعة مشروعات بقيمة إجمالية بلغت 445 مليون ريال (118.6 مليون دولار)، ثم قطاع الطاقة الذي ساهم الصندوق فيه بتمويل خمسة مشروعات بقيمة 760.5 مليون ريال (202.8 مليون دولار) بنسبة 29.5 في المائة، ثم قطاع النقل والاتصالات بنسبة وصلت إلى 25.4 في المائة وبقيمة 654 مليون ريال (174.4 مليون دولار)، حيث خصصت سبعة مشروعات منها في قطاع الطرق بقيمة إجمالية 549 مليون ريال (146.4 مليون دولار) ومشروع واحد في قطاع الطرق بقيمة إجمالية 105 ملايين ريال (28 مليون دولار)، وكذلك قطاع الزراعة، حيث أسهم الصندوق فيه بمشروعات بقيمة إجمالية بلغت 301.7 مليون ريال (80.4 مليون دولار) بنسبة 7.84 في المائة، من إجمالي المساهمات.
وفي مساهمات الصندوق التراكمية، كشف التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية أن الصندوق منذ إنشائه قام بدور فاعل في مجال تقديم المساعدات الإنمائية لدعم جهود الدول النامية للنهوض باقتصاداتها، ويسعى من خلال ذلك إلى وصول الكثير من الدول النامية إلى مراحل متقدمة من النمو الاقتصادي والاجتماعي، فمنذ بداية نشاط الصندوق الإقراضي في عام 1975، وحتى نهاية عام 2014، قدم الصندوق 586 قرضًا خصصت لتمويل 563 مشروعًا إنمائيًا وبرنامجًا اقتصاديًا، استفادت منها 81 دولة نامية في مناطق مختلفة من العالم.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.