أجندة الأعمال

أجندة الأعمال
TT

أجندة الأعمال

أجندة الأعمال

رئيس مجلس إدارة «الأهلي» يتوّج بلقب الشخصية المصرفية العربية لعام 2015

> حاز منصور بن صالح الميمان رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي على لقب الشخصية المصرفية العربية لهذا العام في أكبر تجمع لقادة القطاع المالي والمصرفي في العالم، وذلك خلال افتتاح أعمال القمة المصرفية العربية الدولية لاتحاد المصارف العربية التي عقدت في العاصمة المجرية بودابست مؤخرًا برعاية رئيس وزراء المجر، وبحضور وزير الخارجية والتجارة المجري وكبار المسؤولين في الدولة وفي الاتحاد الأوروبي ورئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب والأمين العام لاتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي للمصرف المركزي العماني، بالإضافة إلى حضور أكثر من 300 شخصية تمثل وزراء ورؤساء مصارف مركزية وقيادات مالية ومصرفية في دول أوروبية وعربية وعالمية، وصناع قرار وممثلي القطاعين العام والخاص من مختلف القارات، ومعظم سفراء الدول العربية.
وقد تسلَّم الميمان الجائزة التقديرية من قبل كل من رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد بركات ورئيس وزراء المجر فيكتور أوروبان تتويجًا لما حققه من إسهامات واضحة في تطوير القطاع المصرفي العربي خاصة، كما أن الميمان يترأس أحد أكبر البنوك العربية انتشارًا في العالم العربي وله إسهامات كثيرة تصبّ في دعم القضايا العربية، خصوصًا الاقتصادية منها والاجتماعية والمصرفية والإنمائية في المملكة العربية السعودية.
من جهته، أعرب الميمان عن شكره وتقديره خلال الكلمة التي ألقاها في حفل التكريم لحكومة الدولة المستضيفة لهذا الحدث والتي يمثلها رئيس الوزراء فيكتور أوروبان لكريم الضيافة والترحيب، كما ثمن رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي جهود اتحاد المصارف العربية وجميع القائمين على هذا الحفل في تقييم وتكريم المؤسسات والشخصيات المصرفية التي تقوم بإنجازات متميزة، وقال: «إنه لشرف لي أن أحظى بهذا التقدير للجهود والإنجازات التي حققتها في مختلف مجالات العمل المصرفي والمالي».

«فورد» تعلن عن أحدث برامج وتوجهات خطط النقل الذكية

> أعلنت شركة «فورد موتور كومباني» عن المرحلة التالية من خطة وسائل النقل الذكية لدى «فورد»، وقد انتقلت من مرحلة الأبحاث إلى مرحلة التطبيق، بما في ذلك نواحٍ استراتيجية جديدة سيتم التركيز عليها، وبرامج ومنتجات تجريبية جديدة خاصة بوسائل النقل.
وتمثل وسائل النقل الذكية من «فورد» خطة الشركة للارتقاء بنظم الاتصال، ووسائل النقل، والمركبات الآلية القيادة، وتجربة العملاء والبيانات الضخمة إلى مستويات جديدة. وكانت فورد قد أعلنت عن هذه الخطة في شهر يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع تنفيذ 25 اختبارا تهدف إلى فهم احتياجات العملاء حول العالم فيما يتعلق بوسائل النقل بشكل أفضل.
وفي هذا السياق، قال بيل فورد، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «فورد موتور كومباني»: «ساهم والد جدي في تحريك عجلة قطاع السيارات لكي يستفيد الجميع من منافع وسائل النقل. وتقضي الرؤية التي نضعها نصب أعيننا اليوم بالتوسع في طريقة التفكير نفسها مستخدمين التكنولوجيا المتطورة ونماذج الأعمال الجديدة، مع التطرق إلى تحديات وسائل النقل التي يواجهها الناس حول العالم».
وبعد ستة أشهر من جمع البيانات وآراء العملاء، تركز «فورد» على ناحيتين استراتيجيتين؛ الاستخدام المرن وملكية المركبات، وحلول النقل المدني المتعدد الوسائل.
وفي معرض الكلمة التي ألقاها خلال المؤتمر السنوي للتوجهات «إلى أبعد مدى مع (فورد)» في بالو ألتو، قال مارك فيلدز، رئيس «فورد» والرئيس التنفيذي للشركة: «سننتقل الآن من مرحلة التجارب إلى مرحلة التطبيق. لقد تعلمنا الكثير خلال الأشهر الستة الماضية، ونحن جاهزون الآن للبدء بتنفيذ أفكارنا بشكل عملي. ويبقى هدفنا موجهًا نحو تحسين حياة الناس عبر مساعدتهم على التنقل بسهولة أكبر خلال اليوم».

هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تقيم إفطارًا رمضانيًا لإعلاميين في 6 مدن خليجية

> تقيم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إفطارًا رمضانيًا للإعلاميين في ست مدن خليجية بالتزامن مع «موسم صيف أبوظبي 2015» الذي انطلق يوم الخميس 11 يونيو (حزيران) الحالي في العاصمة الإماراتية.
وستقام حفلات الإفطار على التوالي في كل من جدة والرياض والخبر في السعودية، بالإضافة إلى العاصمة الكويتية والدوحة في قطر ومسقط في سلطنة عُمان، بدءًا من 21 يونيو الحالي.
وقال سلطان المنصوري، مدير مكتب الهيئة في دول الخليج: «يأتي الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي على قائمة أكثر السياح ترددًا على إمارة أبوظبي، التي تمتاز بوجهاتها السياحية المميزة وطبيعتها التي تجمع ما بين الواجهات البحرية الخلابة والبيئة الصحراوية الساحرة والواحات الخضراء في قلبها. وقد أعددنا لزوارنا الخليجيين برنامجًا مشوقًا خلال «موسم صيف أبوظبي 2015» الذي يوفر المتعة والمرح لجميع أفراد العائلة في أجواء قريبة من التقاليد الأصيلة التي يحبذها الخليجيون، خاصة مع تزامن موسم الصيف مع شهر رمضان المبارك».
وتشير آخر الإحصائيات أن عدد الزوار السعوديين لأبوظبي قد وصل حتى أبريل (نيسان) الماضي إلى 46.576 زائر بنسبة نمو 46 في المائة عن العام الماضي، وجاء بعدهم العمانيون الذين وصل عددهم إلى 21.342 زائر في نفس الفترة وبنسبة نمو 12 في المائة عن العام الماضي، أما الزوار القطريون فقد وصل عددهم إلى 9.793 زائر، والكويتيون وصل عددهم إلى 9.766 زائر في نفس الفترة.
وأضاف المنصوري: «سنلتقي خلال شهر رمضان الفضيل بشركائنا الإعلاميين في دول الخليج لنطلعهم على البرنامج التفصيلي لـ«موسم صيف أبوظبي 2015».

تحالف رينو ـ نيسان يبيع سيارته الكهربائية الـ250.000

> أعلنت مجموعة تاج غروب، وهي واحدة من أهم مجموعات الضيافة والأكثر شعبية، عن إطلاق فندق تاج دبي، الذي يحمل الثقافة الهندية للشرق الأوسط، وهو يتبع أقدم مجموعة في قطاع الضيافة، هي مجموعة تاج غروب التي تأسست عام 1901، وتضمّ محفظتها 128 فندقًا ومنتجعًا وقصرًا منتشرًا في 64 موقعًا في أنحاء الهند، إضافة إلى 15 فندقًا دوليًا في أربع قارات.
ويقع فندق تاج في قلب المركز التجاري النابض بالحياة في دبي، وتحيط به باقة من المطاعم ومراكز التسوق الحصرية على بعد رمية حجر. يشرف الفندق على وسط مدينة دبي ومنطقة الخليج التجاري، كما يقدّم إطلالات لا تحجب على برج خليفة الشهير؛ مما يزيد على نصف الغرف والأجنحة البالغ عددها 296. ويوفّر تاج دبي لنزلائه رفاهية قل نظيرها، فضلاً عن الحرفية والأناقة اللتين تشكّلان رديفًا لعلامة تاج. كما أن الغرف والأجنحة مجهّزة بأرقى الأثاث والديكورات المستوحاة من الثقافة الهندية، بينما يتّسم جناح المهراجا والجناح الرئاسي بقدر هائل من البذخ، ويتصفان بلمسات نهائية يدوية الصنع ومفروشات استثنائية. استوحي جناح المهراجا من قصور المهراجات الفاخرة في راجستان، ويتضمّن تراسًا ساحرًا على السطح في الطابق 33 من الفندق. أمّا الجناح الرئاسي، الذي يجمع بطريقة راقية بين الأناقة غير المتكلّفة والترف، فيمتد على مساحة 680 مترًا مربعًا ويحتلّ الطابق 35 بالكامل، كما يضمّ جناحًا خاصًا به للياقة البدنية وغرف مكتب وسبا ويوغا.
ويجسّد تاج دبي إرث تاج غروب الذي يمتد على مائة عام، وقال جيسون هاردينغ، المدير الإقليمي والمدير العام في تاج دبي: «يسرّنا جدًا أن نكشف النقاب عن تاج دبي، ونستقدم كرم الضيافة الهندية الأسطورية إلى المحور العالمي للفن والتصميم والموضة والثقافة».

شركتا «بوينغ» و«ماجد للتنمية المجتمعية» توقعان اتفاقية لتدريب أكثر من 80 فتاة

> ضمن مبادراتها الكثيرة التي تقوم بها شركة «بوينغ» في دعم وتفعيل برامجها للمسؤولية الاجتماعية، قامت شركة «بوينغ» بتوقيع اتفاقية مع ماجد للتنمية المجتمعية تهدف إلى تدريب وتأهيل 86 فتاة تتراوح أعمارهن بين 18 و60 سنة، وذلك ضمن برنامج «كوادر» الذي يهدف إلى توطين الوظائف في القطاع الخاص.
حضر توقيع الاتفاقية كل من همام زارع مدير عام ماجد للتنمية المجتمعية، والمهندس أحمد جزار رئيس بوينغ في السعودية وعدد من تنفيذيي وإداريي بوينغ وماجد للتنمية المجتمعية.
وبهذه المناسبة أشار المهندس أحمد جزار: «بأن هذا الدعم يأتي انطلاقًا من مسؤولية الشركة الاجتماعية وحرصها على المساهمة في خدمة بناتنا عن طريق تقديم المهارات والمعرفة اللازمة لتأهيلهم للخوض في سوق العمل». وأضاف: «أن شركة بوينغ تدعم بشكل نشط البرامج الاقتصادية السعودية، وتسعى إلى دعم أهداف المملكة القاضية بتطوير القدرات الوطنية واستحداث فرص عمل جديدة وتشجيع السعودة ودعم المجتمعات المحلية من خلال الاستثمار في مجالات كثيرة، للمساعدة في تهيئة المتدربات لمواجهة التحديات المستقبلية والسماح لهن بتحقيق أحلامهن».
من جهته، قال مدير عام ماجد للتنمية المجتمعية همام زارع: «إنه بموجب الاتفاقية ستقدم بوينغ دعما يقدر بقيمة ثلاثمائة ألف ريال سعودي، يخصص لتقديم دورات سلوكية متخصصة تؤهل الفتيات لدخول سوق العمل». وأضاف زارع: «يأتي هذا الدعم استمرارا لتعزيز مسار التدريب المنتهي بالتوظيف الذي تقدمه ماجد للتنمية المجتمعية مع شركائها لدعم مشاريع التنمية في المملكة». واختتم حديثه: «ستعمل (ماجد) بعد انتهاء الدورات على ربط الفتيات بالقطاع الخاص لشغل وظائف في قطاعي التجزئة والتصنيع».

مجموعة مستشفيات «السعودي الألماني» تعقد مؤتمرها العلمي لمناقشة تحديات التعقيم والجديد في عالم المطهرات الطبية

> عقدت مجموعة مستشفيات «السعودي الألماني»، بالتعاون مع شركة «منديفارما» للأدوية، المؤتمر العلمي الخاص بمناقشة الجديد في عالم التعقيم والمطهرات الطبية في مدينة جدة. وقد ناقش العديد من الأطباء والصيادلة من مختلف القطاعات والتخصصات الطبية المستجدات الحديثة في عالم المطهرات والتعقيم، والتحديات التي تواجه القطاع الطبي في ظل انتشار العديد من البكتيريا الضارة والفيروسات، ولعل أبرزها فيروسا كورونا وإيبولا.
وفي معرض حديثه عن المؤتمر، أوضح الدكتور أسامة سعد الدين، رئيس قسم الجراحة في المستشفى السعودي الألماني، أن هناك العديد من الفيروسات والميكروبات التي أظهرت مؤخرا مقاومة للمضادات الحيوية، ونصح بعدم الإسراف في استخدام المضادات الحيوية في الوقت الحالي، وأوصى باستخدام المطهرات ذات الفعالية العالية للتطهير والتعقيم والوقاية من تلك الميكروبات والفيروسات. كما أضاف أن بعض هذه الفيروسات مثل كورونا وإيبولا من الصعب السيطرة عليها، وأن التعقيم من الإجراءات المهمة داخل المستشفيات، سواء في مكان الجروح أو الأيدي أو في تعقيم الآلات الطبية أو غرف العمليات.
وأشار الدكتور سعد الدين إلى أن من أنجح هذه المواد المطهرة الموجودة حاليا مستحضر البيتادين، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أن هذا المطهر يقتل الميكروب مباشرة في أقل من 30 ثانية، وله فعالية عالية ضد البكتيريا والفيروسات والفطريات، كما أنه المطهر الوحيد الذي أثبتت الدراسات الطبية قوته وفعاليته في التعقيم للوقاية من الفيروسات.
الجدير بالذكر أنه تم خلال المؤتمر تقديم محاضرات علمية عن تحديات التعقيم والتطهير، حيث قدم عدد من الأطباء والصيادلة المشاركين في المؤتمر العلمي عرضا مرئيا لطريقة التعقيم الصحيحة والإجراءات التي تستخدمها مستشفيات السعودي الألماني للحد من الفيروسات والمحافظة على بيئة طبية نظيفة.

{نفود} أول موقع إلكتروني متخصص في الزي السعودي يحصل على اتفاقيه حصرية لبيع منتجات شركة {نسما شاهين}

> أطلق الشاب فهد بن خالد السنيد موقع نفود، وهو المتجر الإلكتروني الأول المتخصص في الزي السعودي والذي يقوم ببيع جميع المستلزمات الرجالية من جميع أنواع الأشمغة والأقمشة الرجالية الفاخرة والإكسسوارات وغيرها من احتياجات الرجل السعودي.
ونشأت هذه الفكرة لدى فهد عندما لمس معاناة وصعوبة التسوق في شهر رمضان المبارك وذلك لزحمة الطرق والأسواق وشدة حرارة الأجواء، مما حدا به تدشين هذا الموقع والذي من خلاله يسهل على المتصفح عملية التسوق من دون بذل الكثير من الوقت والجهد بما أننا في عصر التكنولوجيا والسرعة.
وكذلك سهولة حصول المتسوق على احتياجاته للمنتجات الأصلية من مصدر واحد مع خدمة التوصيل أينما رغب، كما يمكننا إرسالها بشكل هدية في حال رغبته من دون رسوم للتوصيل وكذلك خدمة الاستبدال والدفع عند التسلم.
ويعتبر موقع نفود أول موقع متخصص بالسعودية وقد حصل الموقع على اتفاقيه حصرية لبيع منتجات شركة نسما شاهين على الإنترنت والمواقع الإلكترونية لجميع منتجاتهم من شماغ جفينشي وشماغ إرمنيجيلدو زينيا وشماغ جروفنر وشماغ رد ايس وشماغ شاهين.
ولقد سمي نفود بهذا الاسم للأصالة والشمولية وصرح بذلك مدير الموقع الشاب فهد بن خالد السنيد بالحفل الذي أقيم في فندق موفنبيك الخبر.

وزارة العمل تشيد بجهود «بي إيه إي سيستمز السعودية» في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة

> قام مؤخرا فريق من وزارة العمل بزيارة إلى مقر شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» في الرياض، بهدف الاطلاع على الخدمات التي توفرها الشركة لموظفيها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد التقى الفريق بنائب الرئيس للموارد البشرية محمد الأزوري، ورئيس الاستراتيجية عبد الله الشمراني، وعدد من المسؤولين في الشركة، بهدف دعم الجهود المبذولة لتأمين متطلبات هذه الشريحة المهمة من الموظفين ومساعدتهم على سهولة الحركة والتنقل داخل الشركة.
وفي نهاية الزيارة، أشاد فريق وزارة العمل بالجهود التي تُقدمها الشركة لذوي الاحتياجات الخاصة باعتبارها إحدى الشركات الرائدة في توظيف السعوديين.
وبهدف تمكين الشركة من مواصلة نجاحها والمحافظة على بيئتها في استيعاب الجميع، فقد تم الاستماع إلى مقترحات فريق وزارة العمل، وتشكيل فريق برئاسة محمد الأزوري نائب الرئيس للموارد البشرية، للنظر في المقترحات والاستمرار في نهج تحسين بيئة العمل وبصفة دائمة.
الجدير ذكره أن وزارة العمل أشادت في وقتٍ سابق بالتزام شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» في المحافظة على مفهوم التنوع والشمول في مجال التوظيف، كما أنها تعتبر من أفضل الشركات العالمية في توظيف السعوديين، حيث حصلت على جائزة إنجازات التوظيف وجائزة الأمير نايف للسعودة وغيرهما من الجوائز الأخرى، وهي تمتلك النسبة الأكبر من بين الشركات العالمية العاملة بالمملكة العربية السعودية، حيث وصلت نسبة السعودة فيها إلى 62 في المائة من إجمالي عدد العاملين بها.



«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
TT

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)
ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6 في المائة)، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث.

ويذهب تقرير «إسكوا» تحت عنوان «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية»، والمبني على تحليل دقيق للسيناريوهات، أبعد من ذلك في حال طالت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرَّت شهراً واحداً فقط. إذ إن خسائر المنطقة قد تقفز، وفق تقديراتها، إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة.

وتضم «إسكوا» في عضويتها 21 دولة عربية هي: الأردن، والإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وجيبوتي، والسعودية، والسودان، وسوريا، والصومال، والعراق، وعمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والمغرب، وموريتانيا، واليمن.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

دول الخليج في عين العاصفة

أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. فعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، فإن الصراع أدى إلى نزف في القيمة السوقية للبورصات المحلية، مع اتساع ملحوظ في فروقات العائد السيادي، وهو ما يعكس قفزة في تقييم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، استندت تقديرات «إسكوا» إلى فرضية انخفاض حاد في إنتاج النفط بالدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأولين؛ نتيجة الشلل اللوجيستي الذي أصاب ممرات التصدير. كما برزت حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، لا سيما من قطر التي تؤمِّن 19 في المائة من احتياجات العالم؛ إذ تسببت تحديات الشحن والتصدير في قفزة جنونية بأسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80 في المائة، مدفوعةً بمخاوف دولية من انقطاع طويل الأمد لسلاسل التوريد الحيوية.

مضيق هرمز... شلل في شريان التجارة العالمية

وثَّقت «إسكوا» تراجعاً تاريخياً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 97 في المائة؛ إذ انخفض عدد السفن التي تصل إلى مواني المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط. هذا التعطُّل الاستراتيجي أدى إلى توقف تدفق بضائع تقدَّر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، وارتفاع خيالي في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وخلال الأسبوعين الأولين فقط، بلغت الخسائر التجارية المتراكمة نحو 30 مليار دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى 60 مليار دولار في حال استمرَّ التصعيد لشهر كامل، وفق التقرير.

حاويات على متن سفينة شحن في نهر باتابسكو (إ.ب.أ)

قطاع الطيران والسياحة

عدّ التقرير قطاع الملاحة الجوية والسياحة من أكثر القطاعات تأثراً بـ«الصدمات التشغيلية»؛ حيث تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يوماً فقط. وقدَّرت «إسكوا» الخسائر الأولية لشركات الطيران بنحو 1.9 مليار دولار، مرشحة للوصول إلى 3.6 مليار دولار في حال استمرار الحرب لشهر. كما اضطرت الناقلات الكبرى لتغيير مساراتها، مما زاد من استهلاك الوقود وأطال أمد الرحلات، مسبباً «نزفاً تشغيلياً» حاداً، بينما تراوح الانخفاض في أعداد السياح بين 10 في المائة و95 في المائة بحسب الدولة.

مسافرون عند أكشاك تسجيل الوصول الذاتي بمكتب تذاكر الخطوط الجوية المتحدة داخل المطار الدولي في دنفر (أ.ب)

خريطة الضرر الإقليمي

لم تكن تداعيات الحرب الراهنة محصورةً في جبهات القتال، بل امتدت لتضرب العمقَين الاقتصادي والاجتماعي للدول الأعضاء في «إسكوا»:

  • لبنان: يبرز بوصفه أحد أكثر الدول تأثراً بالصدمات المباشرة، حيث يواجه البلد أزمةً إنسانيةً كارثيةً مع نزوح أكثر من 816 ألف شخص بحاجة ماسة للمساعدة. وتأتي هذه الحرب لتزيد من حدة الانهيار القائم، إذ انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 40 في المائة منذ عام 2019، مما يضع البنى التحتية والخدمات الأساسية تحت ضغوط تفوق قدرة الدولة على الاحتمال.
  • مصر وتونس: تواجه الاقتصادات المُستورِدة للطاقة، وفي مقدمتها مصر وتونس، ضغوطاً ماليةً حادةً، وحالةً من التضخم المستمر. وكشف التقرير عن أن هذه الدول مُهدَّدة بارتفاع إجمالي فاتورة واردات الوقود في البلدين بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهي زيادة ضخمة تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانيات الوطنية وتزيد من إجهاد الحيز المالي المحدود أصلاً، مما يهدد الاستقرار المعيشي للمواطنين.
  • فلسطين والسودان واليمن والصومال: باغتت الأزمة الجديدة دولاً تعاني أصلاً من نزاعات ممتدة وأوجه ضعف هيكلية؛ حيث سجَّلت فلسطين والصومال والسودان واليمن معدلات فقر وبطالة مرتفعة تاريخياً.

وحذَّر التقرير من أن تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة العربية كلها بات يطال 82 مليون شخص بحاجة للمساعدة، في ظلِّ وجود 210 ملايين يعيشون في مناطق متضررة من النزاعات، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الجديدة شبه مستحيلة.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (إ.ب.أ)

من «أزمة الشهر» إلى «التعطل الاستراتيجي»

خلصت «إسكوا» إلى وضع سيناريوهين مرجعيَّين؛ الأول يفترض استمرار الحرب لـ30 يوماً، مؤديةً لقفزة في التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية في الخليج. أما السيناريو الثاني (صدمة إقليمية شاملة لمدة عام)، فيعد «الأكثر قتامة»، حيث يُتوقَّع انقطاع سلاسل إمداد الطاقة العالمية وتقويض أهداف التنمية المستدامة، مما قد يعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء على مستويات الفقر والتعليم.

ويخلص تقرير «إسكوا» إلى أنَّ احتمالات تحقق السيناريوهات الشاملة والمُدمِّرة، وإن كانت تبدو منخفضة حالياً، فإن تداعياتها تتطلب جهوزيةً إقليميةً عاليةً، وتنسيقاً دولياً عاجلاً للحدِّ من آثار هذا «التعطُّل الاستراتيجي» الذي يهدِّد استقرار النظام العالمي بأسره.


الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة، سيتحوَّل الجدل من التوقعات النظرية إلى الحقائق الرقمية حول مدى عمق الندوب التي تركتها حرب الشرق الأوسط في جسد الاقتصاد العالمي. وبينما يبدو الاقتصاد الأميركي مستقراً نسبياً بفضل موارده الطاقية، تظل أوروبا وبريطانيا في قلب «العاصفة»، حيث يضعهما ارتفاع تكاليف المعيشة أمام معادلة شبه مستحيلة: فإما المضي في رفع الفائدة لمواجهة التضخم والمخاطرة بركود حاد، أو الانتظار ومراقبة الأسعار وهي تتجاوز المستويات الآمنة.

في أميركا، ستُقدِّم استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعَي التصنيع والخدمات، والمقرِّر صدورها يوم الثلاثاء، مؤشراً أولياً على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وأشار إلى أن مخاطر التضخم قد تُصعّب خفضها. ومع ذلك، يُعدّ الاقتصاد الأميركي في وضع أفضل من اقتصادات كثير من الدول في أوروبا وآسيا، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» مترئساً اجتماع لجنة السوق المفتوحة (أ.ف.ب)

وقال الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك «آي إن جي» في مذكرة: «لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة: الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعظيم فرص العمل، ويواجه الجزء الثاني تحديات أكبر. ولذلك، ما زلنا نعتقد أن مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى خفض أسعار الفائدة بدلاً من رفعها».

منطقة اليورو: «ستار من الشك»

تترقَّب منطقة اليورو أسبوعاً حافلاً بالبيانات التي ستكشف حجم الأضرار التي ألحقتها حرب الشرق الأوسط والقفزة «الهائلة» في أسعار الطاقة بالثقة لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء. وستكون البداية يوم الثلاثاء مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر مارس (آذار) في كل من فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، بالإضافة إلى سلسلة من مسوح الثقة المُقرَّر صدورها خلال الأسبوع.

وعلى الرغم من أن تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي كان قد أظهر بوادر انتعاش في الطلب وتحسناً في التفاؤل، فإنَّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تهدِّد بتقويض هذا الزخم. وفي هذا السياق، أكد ريان جاجاسابوترا، المحلل في «إنفستيك»، أن قطاع التصنيع سيكون «الأكثر تضرراً» من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعاً أن يلقي «ستار من عدم اليقين» الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر، وفق «وول ستريت جورنال».

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة عقب اجتماع مجلس إدارة البنك (رويترز)

وبالتوازي مع بيانات المشتريات، تصدر يوم الاثنين البيانات الأولية لثقة المستهلكين في منطقة اليورو، يليها يوم الأربعاء مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، ثم بيانات الثقة في قطاع التصنيع الفرنسي يوم الخميس. وفي يوم الجمعة، ستكون الأسواق على موعد مع بيانات التضخم الأولية في إسبانيا، والتي ستعطي مؤشراً حاسماً لمدى سرعة انتقال قفزة أسعار الطاقة إلى المستهلك النهائي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تسبب مشهد الحرب في تغيير موازين القوى داخل البنك المركزي الأوروبي؛ فبعد أن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، أشار البنك بوضوح إلى استعداده لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجدداً. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أنَّ أسواق المال باتت تسعر الآن «بشكل كامل» قيام البنك برفع الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل.

وفي ظلِّ هذه الأجواء المتوترة، تشهد سوق السندات الأوروبية نشاطاً مكثفاً؛ حيث ستجري بلجيكا وهولندا مزادات يومَي الاثنين والثلاثاء، بينما تعلن وكالة التمويل الألمانية عن مراجعتها ربع السنوية للتمويل قبل طرح سندات متنوعة الآجال يومَي الثلاثاء والأربعاء، وتختتم إيطاليا الأسبوع بمزادات يومَي الأربعاء والجمعة.

بريطانيا... والخيارات الصعبة

من المتوقع أن تصدر يوم الأربعاء بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر فبراير، وهي البيانات التي يترقبها المستثمرون بكثير من الحذر. ورغم أن هذه الأرقام تعود للفترة التي سبقت القفزة الهائلة في أسعار النفط والغاز الناجمة عن اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، فإنَّها ستقدم صورةً حاسمةً للقاعدة السعرية التي انطلقت منها البلاد قبل الصدمة الأخيرة.

لافتة إرشادية بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

تعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع «بنك إنجلترا» في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحةً بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة. ويرى خبراء اقتصاد في «إتش إس بي سي» أنَّ مؤشرَي أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير، لكن أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصاً مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

إلى جانب التضخم، ستصدر يوم الثلاثاء القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات لقطاعَي التصنيع والخدمات لشهر مارس، والتي ستوفِّر أول لقطة حية لمدى تضرُّر معنويات الأعمال منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران. ويختتم الأسبوع بصدور مسح ثقة المستهلكين وأرقام مبيعات التجزئة، وهي مؤشرات ستعكس مدى استعداد الأسر البريطانية لمواجهة موجة غلاء جديدة.

الصين واليابان... وتحولات «أمن الطاقة»

في الصين، ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإنَّ تقارير «بي أن بي باريبا» تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو «الاستقرار المالي وأمن الطاقة». ومع تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته المُخطَّط لها إلى بكين، تظل العلاقات الثنائية تحت المراقبة.

موظفون يفرزون الفاكهة بمتجر «وول مارت» في بكين (رويترز)

وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا؛ مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان، فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعاً طفيفاً بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً التي تقدِّم عوائد مرتفعة للغاية.

كما تستعد أستراليا لبيانات تضخم قد تكون «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، حيث يتوقَّع المحللون قفزةً في معدلات التضخم بنحو 5 في المائة في الأشهر المقبلة؛ نتيجة حرب إيران، مما يعزِّز احتمالات قيام البنك المركزي الأسترالي برفع الفائدة 5 مرات قبل نهاية العام. وفي النرويج، يُتوقَّع أن يبدي البنك المركزي حذراً كبيراً تجاه أي خفض مستقبلي للفائدة في ظلِّ «صدمة الطاقة» الحالية.


الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».