سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة

ارتفاع عدد القتلى في المدينة الحدودية.. و«وحدات الحماية» ترفض القتال إلى جانب النظام

أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية  أمس (رويترز)
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)
TT

سوريا: الأكراد يستعيدون السيطرة على كوباني.. و«داعش» يتقدم في الحسكة

أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية  أمس (رويترز)
أكراد أتراك يراقبون عند نقطة مرشد بينار الحدودية تطورات الوضع في مدينة عين العرب الحدودية السورية أمس (رويترز)

استعادت «وحدات حماية الشعب» الكردية السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) للمرة الثانية بعدما كان تنظيم «داعش» قد دخل إليها يوم الخميس الماضي، وسجّل ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في المدينة الحدودية ذات الغالبية الكردية ومحيطها منذ هجوم التنظيم، إلى 206 أشخاص. وفي حين رجّح مسؤولون أكراد أن «يكون مقاتلو التنظيم قد هربوا نحو تركيا» نفت أنقرة ذلك الزعم بشدة، وقال مصدر في الخارجية التركية إن المعبر الحدودي والمناطق المحيطة به هي مناطق عسكرية ولم يسجل أي تحرك عليها.
في غضون ذلك، تخوض كل من الميليشيات الكردية وجيش النظام السوري معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة، بشمال شرقي سوريا، بينما تضاربت المعلومات حول الوضع على الأرض بين الطرفين، ففي حين تحدّثت مصادر معارضة عن تقدّم التنظيم في بعض المناطق، نفت وسائل إعلام النظام الأمر مدّعية أن «مدينة الحسكة آمنة ومستقرة، والجيش والجهات الأمنية ومجموعات الدفاع الشعبية ثابتة في مواقعها الاستراتيجية والاحترازية للحفاظ على أمن المدينة والمواطنين».
ريدور خليل، الناطق باسم «وحدات الحماية» قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس إن المناطق الواقعة من الجهة الجنوبية باتجاه الشرق في الحسكة محاصرة من قبل «داعش». وأوضح خليل أن الاشتباكات في الحسكة «تحصل بشكل رئيسي بين (داعش) وقوات النظام، وقد سجلت انسحابات للأخيرة في عدد من المناطق، وباتت منطقة النشوة الغربية والشرقية والمحلّق الشرقي، حيث كان يوجد مركز للدفاع الوطني، تحت سيطرة التنظيم، ولا يزال السجن المركزي محاصرا أيضا من قبل مقاتليه».
من جانبه، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الميليشيات الكردية وجيش النظام خاضا معارك منفصلة مع «داعش» حول مدينة الحسكة في ليل الجمعة، بينما حاول التنظيم المتطرف السيطرة على مزيد من المناطق في المركز الحضري الرئيسي قرب الحدود العراقية. ولفت «المرصد» إلى أن وحدات الحماية اشتبكت مع مقاتلي التنظيم على مشارف حي غويران بجنوب شرقي الحسكة.
أما «وكالة أعماق الإخبارية»، المقربة من تنظيم «داعش»، فادعت أن مقاتلي التنظيم أحرزوا أمس تقدما جديدًا داخل أحياء الحسكة تمثل بسيطرتهم على حي «غويران شرقي» وغالبية حي «غويران غربي» جنوبي المدينة، وذلك بعد هجوم واسع من عدة محاور، كما تمكنوا أيضا من السيطرة على أجزاء واسعة من حي العزيزية بشمال شرقي المدينة بعد اقتحام حاجز المكننة الزراعية ومعمل الغزل. في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن قائد شرطة الحسكة اللواء حسيب الطحان، تأكيده «أن حامية سجن الحسكة المركزي موجودة في أماكنها لحماية السجن، وتقوم بواجبها الوطني، وعناصر فرع الأمن الجنائي يستبسلون في التصدي لإرهابيي (داعش)». وقال الطحان إن «المعلومات التي أشارت إلى سحب حامية السجن لا أساس له من الصحة، وتندرج في إطار الحرب الإعلامية والدعاية الكاذبة التي تستهدف أبناء المدينة».
أما في ما يتعلق بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الحسكة، فلفت خليل، إلى «وقوع اشتباكات بين (وحدات الحماية) و(داعش) بعد هجوم للأخير على مواقعنا فجر السبت في مناطق بعيدة عن المدينة، لا سيما في أطراف جبل كوكب ومقر القيادة (23)، لكن في مدينة الحسكة لم يصلوا إلى المناطق التي نوجد نحن فيها، ولن نسمح لهم بالوصول إليها»، وتحدث عن «نزوح أكثر من 70 ألفا من سكان الحسكة، جميعهم توجهوا إلى المناطق التي نسيطر عليها في شمال المدينة».
وعما إذا كان الأكراد سيقاتلون إلى جانب النظام ضد التنظيم، أوضح خليل أن هذا الأمر لن يحدث، موضحا: «إذا وصلوا إلى مناطقنا، فعندها لن نقف نتفرج، لكن لا يعني أننا سنقاتل إلى جانب النظام». ونفى المعلومات التي أشارت إلى اتفاق أو تواصل بين النظام والأكراد، معتبرا أن هذه الأخبار من فبركات النظام «الذي يحاول الاستفادة من انتصارات الأكراد، أو ممن يحاولون تشويه صورة (الوحدات) والقول إنها تقف إلى جانب النظام».
هذا، وكان تنظيم داعش قد شن هجوما على مناطق وأحياء في جنوب مدينة الحسكة كانت تقع تحت سيطرة الحكومة الأسبوع الماضي في أعمال عنف تقول الأمم المتحدة إنها شردت عشرات الآلاف من المدنيين.
يذكر أن مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها، منقسمة إلى مناطق يديرها بشكل مستقل كل من الجيش النظامي والأكراد، ويقطنها مزيج من العرب والأكراد والمسيحيين، وهي ذات أهمية لكل أطراف القتال في محافظة تقع بين الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» في سوريا والعراق وتصل شمالا إلى الحدود التركية.
أما في مدينة عين العرب (كوباني)، فقد طرد مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية أمس، مقاتلي «داعش» من المدينة الحدودية مع تركيا، التي كان التنظيم نجح في دخولها والسيطرة على بعض النقاط فيها قبل يومين، بحسب ما ذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وما أكده الناطق باسم «وحدات الحماية» ريدور خليل.
وبينما أفاد «المرصد» بارتفاع حصيلة القتلى المدنيين الذين سقطوا في عين العرب ومحيطها منذ بدء الهجوم على يد التنظيم إلى 174، مرجحا ارتفاع الحصيلة نظرا لاستمرار العثور على جثث في شوارع المدينة اليوم، قال خليل لـ«الشرق الأوسط» «استعدنا السيطرة على كامل المدينة بعدما نجحنا في إخراج المدنيين الذين كانوا لا يزالون محاصرين في الطوابق السفلية من المباني الثلاثة التي كان يتحصن في داخلها مقاتلو التنظيم. وليل الجمعة حصلت اشتباكات مباشرة معهم ونجحت قوات الحماية في اقتحام مبنيين منها، وصباح أمس عمدوا هم إلى تفجير مبنى مدرسة البنين الذي كان لا يزال تحت سيطرتهم، وفيما سجل مقتل 60 من (داعش)، تمكن 8 منهم من الهرب نرجّح أن يكونوا ذهبوا باتجاه تركيا». أما «المرصد»، فقال في تقريره إن المقاتلين الأكراد استعادوا السيطرة على المواقع التي كان احتلها «داعش» في عين العرب، وتم ذلك «بعد تمكن (وحدات حماية الشعب) الكردية من السيطرة على ثانوية البنين في المدينة التي كانت آخر موقع يتحصن فيه التنظيم، عبر تفجيره بعدما تمكن مدنيون محتجزون من الفرار منه». وتحدث مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن عن انفجار كبير هز مدرسة البنين؛ حيث كانت تتحصن عناصر من التنظيم منذ دخولهم عين العرب قبل يومين، ويحتجزون فيه رهائن. وتطرق إلى تقارير عن فرار الرهائن قبل حصول العملية، وقال إنه ليس في الإمكان بعدُ معرفة حجم الخسائر البشرية، «لكن أجزاء من المبنى انهارت». وأشار «المرصد» إلى أن «مقاتلي الوحدات وقوات الأسايش (الشرطة الكردية) يقومون بتمشيط المدينة بحثا عن عناصر قد يكونون فروا أو اختبأوا».
أما الصحافي رودي محمد أمين، الموجود في المنطقة الكردية في شمال سوريا، فقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الوحدات الكردية فجرت ألغاما زرعتها في محيط مبنى ثانوية البنين، ثم اقتحمته، وجرى تنفيذ هذه العملية العسكرية بعد التأكد من أنه لم يبق مدنيون داخل المدرسة»، مضيفا أن «كامل المدينة عادت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب». ونقلت وكالة «باسنيوز» الكردية العراقية، من جانبها، عن مسؤول كردي قوله إن «وحدات حماية الشعب» سيطرت على ثانوية البنين التي كان قد تم تحويلها إلى «مستشفى مشتة نور» ويديره أطباء من منظمة «أطباء بلا حدود» بعدما كانت قد حاصرت مسلحي «داعش» داخلها، والذين قتل منهم من قتل فيما فجّر الباقون أنفسهم. وأضاف أن «وحدات الحماية» تمكنت من تحرير شارع المطاعم وسط المدينة بعد قتل أربعة من التنظيم كانوا متحصنين فيه، وأنها تواصل تمشيط حي المقتلة وحي الشهيد مورو. وتابع أن «عدد القتلى المدنيين في ازدياد مستمر؛ إذ عثر على جثث جديدة للمواطنين في المدينة صفي أصحابها من قبل مسلحي (داعش)».
يذكر أن مقاتلي التنظيم المتطرف دخلوا عين العرب وسيطروا على نقاط عدة في الجنوب والجنوب الغربي وصولا إلى وسط المدينة. وبعد ساعات على دخولهم، استقدم الأكراد تعزيزات وحاصروا نقاط وجود عناصر التنظيم، وحصلت مواجهات تمكن خلالها الأكراد تدريجيا من استعادة السيطرة على الأبنية المحتلة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.