رغم ارتفاعها القياسي.. مخاوف تساور المستثمرين في أسواق الأسهم

في مقدمها تأثير زيادة أسعار الفائدة وحدوث شيء سيئ في الصين

واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
TT

رغم ارتفاعها القياسي.. مخاوف تساور المستثمرين في أسواق الأسهم

واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)
واجهة مبنى البورصة في نيويورك (أ.ب)

كان الجشع والخوف هما القوة الأساسية التي دفعت سوق الأسهم فيما مضى إلى أعلى مستوياتها ثم الهبوط المدوي. ويبدو أن المشاعر السائدة اليوم بين أوساط المستثمرين ليست إلا الحماس الفاتر برغم ما بدأ في البداية من تقارب يوناني أوروبي حيال التوصل إلى اتفاق حول الديون، وتجنب كارثة مالية تحل بالقارة العتيقة.
وبدلا من الفرح والابتهاج، رغم ذلك، من الأرجح أن يعود المستثمرون إلى الانشغال مجددا بقائمة طويلة من الاهتمامات. وإذا ما استمرت الاتجاهات الأخيرة، فسوف يستمرون في شراء الأسهم على مضض وعلى أي حال.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» فالمخاوف التي تساور المستثمرين كثيرة وتدخل في مناقشات وجدالات لا حصر لها: تأثير زيادة أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، والأرباح الفاترة في الشركات الأميركية، والدولار القوي، والصراع في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وحالة التشاؤم طويلة الأجل والمفضلة، ألا وهي حدوث شيء سيئ في الصين.
ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 القياسي بمعدل 3.2 نقطة مئوية خلال هذا العام. ولكن في شهادة على سوق الطاقة المنخفض في ذلك السوق، لم يشهد المؤشر ارتفاعا أو انخفاضا بواقع 2 نقطة مئوية أو أكثر على أي إشعار للتداول في عام 2015.
يقول هاورد سيلفربلات، كبير محللي المؤشر لدى مؤشرات ستاندرد أند بورز داو جونز «ستصاب السوق بنوبة قلبية إذا وصلنا لثلاثة نقاط مئوية».
مع ذلك، فتلك السوق الصاعدة غير المقدرة قد تحركت بالأسهم ارتفاعا إلى مستوى 214 نقطة مئوية منذ مارس (آذار) 2009 - وتحولت في الآونة الأخيرة إلى ثالث أطول سوق صاعدة في فترة ما بعد الحرب، وفقا لمؤشرات ستاندرد أند بورز. ولقد استمرت لمدة 75 شهرا حتى الآن، قبيل حالة الصعود التي وقعت بين عامي 1974 و1980. (وهي لا تزال تتردد خلف مرحلة 86 شهرا ما بين عامي 1949 و1956 وسباق السنوات العشر التصاعدي الذي انتهى في عام 2000).
ومع ذلك، كلما واصلت الأسهم الارتفاع يتزايد استهجان وقلق المستثمرين.
يظهر أحد الاستطلاعات الصادرة عن الرابطة الأميركية لمستثمرين الأفراد أن نسبة 40 في المائة من المستثمرين الأفراد تعتبر «محايدة» فيما يتعلق باتجاه سوق الأسهم خلال الشهور الستة المقبلة. والنسبة المتبقية تشعر بالاستياء حيال نسبة 25 في المائة التي قالوا: إنها كانت في تصاعد.
تقول جينا سي. مارتن ادامز، وهي خبيرة في استراتيجيات الأسهم لدى مؤسسة ويلز فارغو للأوراق المالية «أحد أهم الأمور التي كانت مؤثرة للغاية حول الأسهم كان نقص المشاركة من جانب المستثمرين الأفراد».
وبحسب التقرير يشعر المحترفون من وول ستريت الذين يتكهنون حول حركة سوق الأسهم الواسعة بقدر من التفاؤل. حتى الآن، فإن خبراء استراتيجيات الأسهم، في المتوسط، يقدمون التوصيات بأن المستثمرين لديهم 52 في المائة من حافظاتهم في صورة أسهم، وهي نسبة أقل من 60 إلى 65 في المائة من حصة الأسهم التي توصي بها شركات الوساطة المالية في المعتاد كمخصصات أساسية، وفقا إلى سافيتا سوبرامانيان، وهي خبيرة في استراتيجيات الأسهم لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش.
ولكن الأسهم تميل فعليا إلى التحسن عندما يساور المحللين مستوى متدن من الاقتناع. فقد كتبت السيدة سوبرامانيان في رسالة بالبريد الإلكتروني تقول: «في الماضي لما كان الاستراتيجيون أقل أو في مستوى الهبوط الحالي الذي هم عليه اليوم، كانت السوق تشهد ارتفاعا عبر الـ12 شهرا التالية وبمعدل 98 نقطة مئوية لذلك الوقت».
عند مرحلة معينة، برغم ذلك، فهناك شيء ما من شأنه زيادة الزخم في السوق - وربما تكون بعض المخاوف التي أعرب عنها المحللون خلال السنوات الماضية.
ويشير التقرير إلى أن سياسات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي المتجهة للتصاعد تعتبر الشاغل الأكثر إلحاحا الآن. فمن المتوقع تراجع بنك الاحتياطي الفيدرالي عن زيادة أسعار الفائدة حتى الشعور بالثقة من أن تلك الخطوة لن تقوض حالة التعافي الاقتصادي - ونتيجة لذلك، قد تعمل على تأجيل أي زيادات حتى العام المقبل. ومن الناحية النظرية، إذا كان الاقتصاد أقوى مما هو عليه الآن وقتها، فسوف تكون أرباح الشركات أقوى بالتالي، ويحتمل أن يؤدي ذلك لموازنة حالة القلق بين المستثمرين الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
لكن كافة أنواع ردود الفعل السلبية يمكن أن تأخذ مكانها عندما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة. وإذا استمر الاقتصاد الأوروبي في حالة الضعف عندما يحدث ذلك، فسوف تشهد المنطقة على الأرجح انخفاضا في أسعار الفائدة أكثر من الولايات المتحدة. وقد يؤدي ذلك إلى صعود الدولار مقابل اليورو. وإذا وقع ذلك في وقت مبكر من هذا العام، فسوف تسبب ضربة غير متوقعة للكثير من الشركات الأميركية، وللمصدرين على وجه الخصوص.
وقد يسبب ارتفاع أسعار الفائدة خللا في التوازن الدقيق الذي ساعد في المحافظة على ارتفاع الأسهم. أما أرباح الشركات، التي تعمل على تقوية أسعار الأسهم بالأساس على المدى الطويل، لم تنمُ بوتيرة قوية. ويشعر المستثمرون بالسعادة أنهم قد يتحملون الأوقات التي يعني فيها انخفاض أسعار الفائدة حصول المستثمرين على دفعات منخفضة في سوق السندات.
إذا رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي من أسعار الفائدة، فسوف ترتفع عائدات السندات هي الأخرى، مما يجعل السندات ذات جاذبية أكبر. وخلال عملية الضبط، قد تنخفض التقييمات على الأسهم - وتظل منخفضة.
وبعد سنوات طويلة من انخفاض معدلات التضخم، يبدأ بعض المحللين حاليا في حساب احتمال ارتفاع التضخم مجددا إلى مستوى يسبب حالة بيع كبيرة في سوق السندات.
تعد مؤشرات الإنتاجية منخفضة حاليا بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة، مما يعني عدم قدرة الشركات على استيعاب الارتفاع في الأجور، ولكن تمرره إلى المستهلكين في صورة زيادة في الأسعار، مما يزيد من التضخم. ويمكن أن يتجه بنك الاحتياطي الفيدرالي حينئذ إلى تطبيق المكابح بشكل أكثر قسوة مما توقعه المستثمرون، مما يكدر صفو السوق بشكل عام.
يقول ديفيد روزنبرغ، وهو خبير اقتصادي واستراتيجي لدى غلوسكين شيف «أعتقد أن قصة التضخم تعاود الظهور. فإذا دخلنا في دورة أسعار الفائدة، فسوف تتغير الأمور. والقليل من دورات التضييق التي فرضها بنك الاحتياطي الفيدرالي انتهت بصورة جيدة».
حتى في ذلك الحين، فإن الهزة الاقتصادية لن تكون في مثل سوء الأزمة المالية لعام 2008. فإن أسوأ أمثلة السوق تميل إلى متابعة أوقات التجاوزات غير المقيدة. إن الاقتصاد الذي لا بأس به خلال السنوات القليلة الأخيرة يمكنه إيقاف دخول الأسهم إلى مستنقع طويل الأجل في السوق. أو كما أوضح روزنبرغ «من دون الازدهار لن تحصل على المضاربة».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.