روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

للمرة الأولى منذ 10 سنوات

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو
TT

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

في مايو (أيار) الماضي وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعود روسيا لتصبح الدولة الأولى في تصدير النفط إلى السوق الصينية بدلاً من السعودية التي ظلت متربعة على عرش الموردين إلى الصين لسنوات طويلة، بحسب ما أظهرته بيانات رسمية صينية صادرة أمس.
وإن لم تكن هذه المفاجأة بتراجع المملكة عن المركز الأول كافية، فهناك مفاجأة أخرى، وهي أن السعودية في مايو الماضي كانت في المرتبة الثالثة على قائمة أكبر موردي النفط إلى الصين خلف أنغولا، بحسب ما أظهرته بيانات للجمارك الصينية اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
واستوردت الصين من روسيا نحو 1.07 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال مايو بزيادة قدرها 33 في المائة عما استوردته في الشهر نفسه قبل عام مضى. وكانت الصين قد استوردت من روسيا 888 ألف برميل يوميًا في أبريل (نيسان) الذي سبقه، بحسب ما أظهرت البيانات.
أما بالنسبة للسعودية فقد استوردت منها الصين نحو 1.48 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في أبريل الماضي، ثم انخفض هذا الرقم بصورة كبيرة جدًا في مايو ليصل إلى 832 ألف برميل يوميا، أي أن واردات النفط السعودي إلى الصين تراجعت بنحو 648 ألف برميل يوميًا.
وتنتهج السعودية وباقي دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سياسة حاليًا للدفاع عن حصتها السوقية، ولهذا السبب زادت السعودية والعراق إنتاجها بشكل كبير عما كان عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الشهر الذي اتفقت فيه المنظمة على السياسة الجديدة. إلا أنه بات واضحًا أن روسيا هي الأخرى تنتهج السياسة نفسها، حيث أعلن وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك في فيينا هذا الشهر أن بلاده ستحافظ على مستوى إنتاج بين 10.5 إلى 10.6 مليون برميل يوميًا لسنوات مقبلة، وتوقع نوفاك حينها أن تبلغ أسعار النفط بين 65 و70 دولارا للبرميل في المدى الطويل.
وفي الأسبوع الماضي توقع وزير البترول السعودي علي النعيمي أن تشهد أسعار النفط تحسنًا خلال الأشهر المقبلة بسبب انخفاض المخزونات التجارية من النفط، إضافة إلى استمرار نمو الطلب العالمي. وقال النعيمي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية بعد توقيعه اتفاقية تعاون في سان بطرسبرغ مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك، بأنه متفائل جدًا حيال أوضاع السوق البترولية خلال الأشهر المقبلة.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي زادت واردات الصين من النفط الروسي بنسبة 21 في المائة مقارنة بالعام الماضي فيما لم تزد وارداتها من السعودية سوى بنحو 4 في المائة، حسبما أوضحت الإحصاءات. وسبق أن وقعت شركة روسنفت الروسية اتفاقيات طويلة الأمد في عام 2013 لتزويد الصين بالنفط، الأولى مع بتروتشاينا ومدتها 25 عامًا، والثانية مع ساينوبك ومدتها 10 أعوام. وبموجب هذه الاتفاقيات من الطبيعي أن تزداد كميات النفط الروسي إلى الصين في السنوات اللاحقة للاتفاقية.
وتراجعت واردات الصين من الخام الإيراني بنحو 31.6 في المائة في مايو على أساس سنوي لتصل إلى 2.20 مليون طن أو 518 ألف برميل يوميا. وعلى أساس شهري انخفضت الواردات 26.7 في المائة مقارنة مع 707 آلاف برميل يوميا في أبريل.
وأظهرت البيانات أيضا أن واردات الصين من نفط إيران خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي انخفضت بنحو 11 في المائة مقارنة بالعام الماضي. فيما زادت بصورة طفيفة خلال الفترة نفسها من العراق لا تتجاوز واحدا في المائة، بينما زادت من الكويت بنحو 67 في المائة خلال الفترة. وكانت الكويت قد تعاقدت مع الصين في العام الماضي على زيادة صادراتها إليها بعقود جديدة بعد انتهاء العقود القديمة.
ولا تبدو الأسباب واضحة حول سبب هذا الهبوط الكبير في واردات الصين من النفط السعودي خلال شهر مايو في الوقت الذي زادت فيه الواردات من أنغولا وروسيا بصورة أكبر. وفي مايو انخفضت واردات الصين من إيران والعراق والكويت وفنزويلا والبرازيل والسودان وكولومبيا والإمارات العربية المتحدة والتي كانت أكثر الدول في أوبك تضررًا من انخفاض واردات الصين من نفطها في مايو، حيث هبطت الكمية إلى 70 ألف برميل يوميًا من 364 ألف برميل في أبريل.
وتشهد السوق الصينية تنافسًا شديدًا بين المصدرين؛ إذ إنها أكبر مستورد للنفط حاليًا خلف الولايات المتحدة التي لا تزال تستورد ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا رغم محاولاتها تقليص الواردات من منطقة الشرق الأوسط.
وسادت مخاوف من أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده الصين هذا العام في التأثير على حجم مبيعات النفط، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من هبوط الأسعار. وكانت الصين قد استهدفت نموًا قدره 7.5 في المائة هذا العام، إلا أن تحقيق هذه النسبة قد يبدو صعبًا، ومن المتوقع أن تنمو الصين بمعدل أقل ولكنه غير بعيد.
ولا تزال الصين تستورد النفط بزيادة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي عزاه أحد المتاجرين في النفط في لندن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن يكون سببه هو رغبة الصين في ملء خزانتها الاستراتيجية. وقال التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه إنه من الصعب معرفة حجم المخزون الصيني؛ إذ إنها لا تعلن عن ذلك، ولكن المؤشرات تقول إن أغلب الزيادة في الواردات تذهب للخزن الاستراتيجي.
واختلف المحللون في أسباب تراجع النفط السعودي إلى الصين، ولكن هناك اتفاق بين المحللين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بالأمس على أن زيادة الطلب الداخلي من النفط السعودي قد تكون سببا محتملا لتراجع الصادرات إلى الصين.
وقال الدكتور جون إسفاكياناكيس من آشمور للاستثمار بأن هوامش تكرير خام اليورال الروسي قد تكون أفضل من هوامش تكرير العربي الخفيف في مايو، وهو ما شجع الصين لشراء المزيد من نفط روسيا بدلاً من النفط السعودي. أما أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد الرمادي فقد أوضح أن السعودية تركز حاليًا على تصدير المواد البترولية بدلاً من النفط الخام مع بدء المصافي الجديدة، وسيساعد هذا الأمر على تعويض أي نقص من صادرات النفط الخام إلى الصين.
تعاون سعودي - روسي
وأبدى النعيمي سعادته بالاتفاقية الثنائية مع روسيا، حيث قال إنها ستؤدي إلى المزيد من التعاون البترولي، وإلى إيجاد تحالف بترولي بين البلدين لصالح السوق البترولية الدولية والدول المنتجة واستقرار وتحسن السوق. ولم يفصح النعيمي عن أي تفاصيل أخرى عن الاتفاقية الجديدة.
وفي تصريحات خاصة نقلتها وكالة بلومبيرغ قبيل اجتماعه بنوفاك، أوضح النعيمي أن بلاده جاهزة لزيادة إنتاجها من النفط متى ما كانت هناك زيادة في الطلب، كما طمأن إلى أن المملكة لديها طاقة احتياطية فائضة حاليًا تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا. وقال النعيمي لـ«بلومبيرغ»: «نحن نسعى لسوق مستقرة حتى يكون السعر كذلك مستقرًا».
وعقب الاجتماع قال وزير الطاقة الروسي إنه لم يتم الاتفاق على أي مشاريع محددة أثناء محادثاته مع النعيمي على هامش منتدى التعاون الاقتصادي في سان بطرسبرغ. ولكن نوفاك أوضح أنه سيلتقي النعيمي في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل خلال لقاء موسع بين مسؤولين روس ونظرائهم السعوديين.
والسعودية أكبر منتج داخل أوبك وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بينما روسيا التي ليست عضوا في المنظمة، هي ثاني أكبر مصدر للخام إلى الأسواق العالمية. وصدرت السعودية في أبريل الماضي نحو 7.74 مليون برميل يوميًا من النفط الخام فيما تبلغ صادرات روسيا قرابة 5 ملايين برميل يوميًا في الغالب.
وصدرت بيانات رسمية عن منتدى الطاقة الدولي الأسبوع الماضي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أوضحت أن السعودية تجاوزت روسيا كأكبر بلد منتج للنفط الخام في العالم خلال مارس (آذار) وأبريل، حيث ظل إنتاج السعودية عند مستوى 10.3 مليون برميل يوميًا خلال هذه الفترة، فيما أنتجت روسيا 10.11 مليون برميل يوميًا في مارس و10.13 مليون برميل يوميًا في أبريل.
وحتى فبراير (شباط) الماضي ولفترة طويلة كانت روسيا هي أكبر منتج للنفط الخام في العالم بحسب بيانات منتدى الطاقة الدولي. أما البيانات الرسمية للحكومة الروسية فلا تزال تشير إلى إنتاجها في أبريل كان عند 10.7 مليون برميل يوميًا وهو الأعلى منذ الحقبة السوفياتية.
ومنذ نوفمبر الماضي التقى مسؤولون روس بصورة مستمرة النعيمي أو مسؤولين آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) كان آخرها لقاء في فيينا مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي بين نوفاك والأمين العام لـ«أوبك» عبد الله البدري. والتقى وفد روسي مع وفد من دول أوبك في مايو في فيينا لعقد اجتماع فني لبحث أوضاع السوق.
ولم تسفر كل هذه اللقاءات والاجتماعات عن أي تعاون مشترك لتخفيض الإنتاج بين روسيا وأوبك. وكانت السعودية قد أعلنت عن موقفها في أكثر من مناسبة أنها لن تخفض إنتاجها بمفردها لإعادة التوازن إلى سوق النفط التي اختل فيه العرض وزاد كثيرًا عن الطلب. وقالت المملكة إن أي خفض سيتطلب تعاون المنتجين الكبار داخل أوبك وخارجها.



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.