إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

قالوا إن تقرير الأمم المتحدة يفتح أبواب محكمة لاهاي

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية
TT

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

في الوقت الذي استخف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتقرير الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة على غزة، وقال إن «قراءته مضيعة للوقت»، وفعل مثله وزراؤه في حكومة اليمين، حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من غطرستهم، وقالوا إن «حروب إسرائيل بعد هذا التقرير، ستكون مختلفة»، وإن «التقرير يتيح لمحكمة لاهاي أن تفتح تحقيقا حول إمكانية إدانة إسرائيل بجرائم حرب». وفي صفوف اليمين الإسرائيلي، وجدوا في التقرير إدانة لحركة حماس أكبر من إدانتها لإسرائيل.
وقال د. إيال غروس، إن «القادة الإسرائيليين يخطئون في تعاملهم مع التقرير على أنه معادٍ. فما يظهر من قراءة أولية له، هو أنه تم بذل جهد من أجل عدم الانحياز إلى جانب أي من الطرفين، وأنه يفحص بجدية، مزاعم ارتكاب جرائم حرب من قبل الطرفين. فالتقرير يناقش بالتفصيل، سلوك حماس، ويسلط الضوء على تهديد الأمن – وعلى مشاعر زعزعة الأمن - لدى الإسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ ووجود الأنفاق، ويناقش المس المتواصل بحياة سكان الجنوب. وقد ناقشت اللجنة بالتفصيل جزءا من الأحداث المتعلقة بمقتل إسرائيليين، وأكدت أن معظم النيران الفلسطينية افتقرت إلى منظومة توجيه، أو تم توجيهها إلى أهداف مدنية، من خلال خرق مبدأ التمييز بين المحاربين والمدنيين. وهذا الهجوم، كما أكدت اللجنة، قد يصل إلى جرائم حرب. بل أشارت اللجنة إلى نية مهاجمة أهداف مدنية إسرائيلية بشكل مفصل، وإلى عدم وجود آلية فلسطينية فعالة للتحقيق».
ومع أن غروس رأى أنه من ناحية واقعية وقانونية، يعتبر الاشتباه بحدوث انتهاكات إسرائيلية أكثر تعقيدا. فقد أكد التقرير أن معيار الإثبات التي يستخدمه هو «الأساس المعقول»، أي أقل مما هو مطلوب في القانون الجنائي. وبناء على ذلك، لا يتضمن التقرير أي دليل على مسؤولية جنائية محددة عن ارتكاب جرائم الحرب – وإنما تحديد شبهات بحدوث مثل هذه الجرائم. يمكن الافتراض بأن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، فاتو بانسودا، ستنظر في هذا التحديد بعناية فائقة، وقد تشكل أساسا لقرار يحتمل أن تتخذه بشأن الانتقال من «الفحص التمهيدي» إلى التحقيق المطلق.
وضرب مثلا على ذلك، بأن الجيش الإسرائيلي واصل النمط نفسه من الهجمات والغارات، سواء المدفعية أو الجوية، حتى عندما اتضح له أن أساليب العمل أسفرت عن عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين وتدمير المنازل. وفي ما يتعلق بالهجمات على منازل المدنيين، وجدت اللجنة أنها جرت في كثير من الأحيان في ساعات الصباح أو في المساء، عندما تجمع الناس لتناول وجبات رمضان، أو أثناء الليل، خلال الوقت الذي يرجح أن توجد خلاله عائلات بأكملها في منازلها.
ويضيف: «لقد تطرقت اللجنة إلى التحقيق الإسرائيلي لأحداث (الجرف الصامد)، لكنها أشارت إلى العيوب الموجودة فيه، والحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد. ومن بين العيوب التي أشير إليها في التحقيق الإسرائيلي: تحديد الأهداف العسكرية من قبل المدعي العسكري الرئيس بشكل يمكن ألا يتفق مع القانون الدولي، والتأكيد على المسؤولية الجنائية للجندي من دون فحص السياسات. ويمكن لهذا التحديد أن يؤثر على قرار المدعية العامة في لاهاي، في مسألة ما إذا كان التحقيق الإسرائيلي يفي بمبدأ التكامل. إن استنتاجات اللجنة تشير إلى قلق بشأن سياسات إشكالية عليا، تحدد الأهداف العسكرية بطريقة تختلف عن المتبع في القانون الدولي، ورفض التوجه الإسرائيلي الذي يرى في الاحتياطات مثل «النقر على السطح» أو مطالبة السكان بالجلاء - كافية لإعفاء إسرائيل من المسؤولية. هذه التحديدات، فضلا عن السجل الإسرائيلي الذي يقول إن الضالعين لا يخضعون للمساءلة بشأن انتهاك القانون الدولي، تضع مرآة أمام وجه إسرائيل. إذا قررت إسرائيل، بروح تصريحات بنيامين نتنياهو، عدم النظر في المرآة على الإطلاق - فقد يؤدي ذلك إلى إجراء تحقيق شامل في لاهاي.
وأما المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فقد نشر تعليقه تحت عنوان: «الجيش سيستصعب فحص نفسه حين يعتبر نفسه بشكل مطلق (الأكثر أخلاقيا في العالم)». وقال: «خلافا للتقرير السابق للأمم المتحدة الذي أصدرته لجنة غولدستون في عام 2009، يسعى معدو التقرير الذي صدر أول من أمس، إلى بذل جهد كبير كي لا ينظر إليهم كلجنة منحازة إلى صالح الفلسطينيين. وخلافا لريتشارد غولدستون، لم تنجر القاضية ماري مكغوين ديفيس، إلى التعميمات غير المثبتة، بشأن المؤامرات الإسرائيلية أو المواعظ الأخلاقية المنافقة. فلجنتها التي فحصت أحداث الحرب على غزة في الصيف الماضي، توجه اتهامات ثقيلة إلى الجانبين المتحاربين، إسرائيل وحماس. لكن إسرائيل – بصفتها الجانب القوي في الحرب التي أسقطت عددا كبيرا من الضحايا (على الرغم من أن اللجنة لا تتهمها مباشرة بقتل المدنيين عمدا)، تمتص الجزء الأكبر من النار. الحرب ضد تنظيم إرهابي ينشط وسط السكان المدنيين، ويوجه معظم نيرانه إلى السكان المدنيين في إسرائيل، تعتبر حربا وحشية بطبيعتها، وقذرة. لا يوجد جيش تقليدي قادر على مطاردة الإرهابيين، المزودين بقاذفات الكاتيوشا أو القذائف المضادة للدبابات، من دون الإضرار بالنساء والأطفال الذين يعيشون في تلك الأحياء، حيث يختبئ المسلحون. من المشكوك فيه أن الجيوش الغربية، أيضا، إذا وجدت نفسها في ظروف مماثلة لفترة طويلة، كانت ستوظف، بالضرورة، مستويات أشد صرامة في الحرص على حياة البشر. ومع ذلك، فإن لجنة مفوضية حقوق الإنسان تطرح ادعاءات عدة ثقيلة الوزن ضد سلوك إسرائيل في الحرب».
وحذر الكاتب: «إذا تم الآن، كالمعتاد هنا، الرفض من جانب إسرائيل لتبرير الذات من خلال اتهام الأمم المتحدة بالعداء للسامية، فإن ذلك سيكون خطأ فادحًا. خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قضية الأسطول التركي إلى غزة في 2010، بذلت إسرائيل جهودا متعمدة لتعميق وتحسين سياسة التحقيق من قبل الشرطة العسكرية والنيابة العسكرية بهدف صد الادعاءات الدولية بأنها تتستر على المخالفات وجرائم الحرب. وتشير اللجنة الدولية إلى الجهود التي يبذلها النائب العسكري العام، الجنرال داني عفروني في هذا الشأن، لكنها في الوقت ذاته تلاحظ أن قلة الخطوات الجنائية والقضائية التي يتم اتخاذها في نهاية التحقيق، تدل على إخفاقات في انصياع إسرائيل للقانون الدولي. وهنا بالذات يكمن الفخ. لأنه يتضح من تقرير اللجنة، أن عدم استنفاد القانون من قبل السلطات الإسرائيلية، سيسرع تحويل النقاش حول الادعاءات بارتكاب جرائم حرب إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (وهي مسألة توصي بها اللجنة بشكل واضح). من الممكن، بالتأكيد، أنه بالمقارنة مع الصدمة التي أحدثها تقرير لجنة غولدستون، فان تأثير تقرير لجنة مكغوين ديفيس سيكون أقل خطورة. وهذا يمكن أن يحدث، لأنه تحدث في الشرق الأوسط فظائع أسوأ حاليا، من سوريا وحتى اليمن، ولأن دول الغرب تواجه تحديات مشابهة جدا، في الحرب الجوية ضد تنظيم داعش، في العراق وسوريا».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.