إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

قالوا إن تقرير الأمم المتحدة يفتح أبواب محكمة لاهاي

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية
TT

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

إسرائيليون قانونيون خبراء ينصحون نتنياهو بعدم الاستخفاف والبحث عن تسوية

في الوقت الذي استخف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتقرير الأمم المتحدة حول الحرب الأخيرة على غزة، وقال إن «قراءته مضيعة للوقت»، وفعل مثله وزراؤه في حكومة اليمين، حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من غطرستهم، وقالوا إن «حروب إسرائيل بعد هذا التقرير، ستكون مختلفة»، وإن «التقرير يتيح لمحكمة لاهاي أن تفتح تحقيقا حول إمكانية إدانة إسرائيل بجرائم حرب». وفي صفوف اليمين الإسرائيلي، وجدوا في التقرير إدانة لحركة حماس أكبر من إدانتها لإسرائيل.
وقال د. إيال غروس، إن «القادة الإسرائيليين يخطئون في تعاملهم مع التقرير على أنه معادٍ. فما يظهر من قراءة أولية له، هو أنه تم بذل جهد من أجل عدم الانحياز إلى جانب أي من الطرفين، وأنه يفحص بجدية، مزاعم ارتكاب جرائم حرب من قبل الطرفين. فالتقرير يناقش بالتفصيل، سلوك حماس، ويسلط الضوء على تهديد الأمن – وعلى مشاعر زعزعة الأمن - لدى الإسرائيليين جراء إطلاق الصواريخ ووجود الأنفاق، ويناقش المس المتواصل بحياة سكان الجنوب. وقد ناقشت اللجنة بالتفصيل جزءا من الأحداث المتعلقة بمقتل إسرائيليين، وأكدت أن معظم النيران الفلسطينية افتقرت إلى منظومة توجيه، أو تم توجيهها إلى أهداف مدنية، من خلال خرق مبدأ التمييز بين المحاربين والمدنيين. وهذا الهجوم، كما أكدت اللجنة، قد يصل إلى جرائم حرب. بل أشارت اللجنة إلى نية مهاجمة أهداف مدنية إسرائيلية بشكل مفصل، وإلى عدم وجود آلية فلسطينية فعالة للتحقيق».
ومع أن غروس رأى أنه من ناحية واقعية وقانونية، يعتبر الاشتباه بحدوث انتهاكات إسرائيلية أكثر تعقيدا. فقد أكد التقرير أن معيار الإثبات التي يستخدمه هو «الأساس المعقول»، أي أقل مما هو مطلوب في القانون الجنائي. وبناء على ذلك، لا يتضمن التقرير أي دليل على مسؤولية جنائية محددة عن ارتكاب جرائم الحرب – وإنما تحديد شبهات بحدوث مثل هذه الجرائم. يمكن الافتراض بأن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، فاتو بانسودا، ستنظر في هذا التحديد بعناية فائقة، وقد تشكل أساسا لقرار يحتمل أن تتخذه بشأن الانتقال من «الفحص التمهيدي» إلى التحقيق المطلق.
وضرب مثلا على ذلك، بأن الجيش الإسرائيلي واصل النمط نفسه من الهجمات والغارات، سواء المدفعية أو الجوية، حتى عندما اتضح له أن أساليب العمل أسفرت عن عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين وتدمير المنازل. وفي ما يتعلق بالهجمات على منازل المدنيين، وجدت اللجنة أنها جرت في كثير من الأحيان في ساعات الصباح أو في المساء، عندما تجمع الناس لتناول وجبات رمضان، أو أثناء الليل، خلال الوقت الذي يرجح أن توجد خلاله عائلات بأكملها في منازلها.
ويضيف: «لقد تطرقت اللجنة إلى التحقيق الإسرائيلي لأحداث (الجرف الصامد)، لكنها أشارت إلى العيوب الموجودة فيه، والحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد. ومن بين العيوب التي أشير إليها في التحقيق الإسرائيلي: تحديد الأهداف العسكرية من قبل المدعي العسكري الرئيس بشكل يمكن ألا يتفق مع القانون الدولي، والتأكيد على المسؤولية الجنائية للجندي من دون فحص السياسات. ويمكن لهذا التحديد أن يؤثر على قرار المدعية العامة في لاهاي، في مسألة ما إذا كان التحقيق الإسرائيلي يفي بمبدأ التكامل. إن استنتاجات اللجنة تشير إلى قلق بشأن سياسات إشكالية عليا، تحدد الأهداف العسكرية بطريقة تختلف عن المتبع في القانون الدولي، ورفض التوجه الإسرائيلي الذي يرى في الاحتياطات مثل «النقر على السطح» أو مطالبة السكان بالجلاء - كافية لإعفاء إسرائيل من المسؤولية. هذه التحديدات، فضلا عن السجل الإسرائيلي الذي يقول إن الضالعين لا يخضعون للمساءلة بشأن انتهاك القانون الدولي، تضع مرآة أمام وجه إسرائيل. إذا قررت إسرائيل، بروح تصريحات بنيامين نتنياهو، عدم النظر في المرآة على الإطلاق - فقد يؤدي ذلك إلى إجراء تحقيق شامل في لاهاي.
وأما المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فقد نشر تعليقه تحت عنوان: «الجيش سيستصعب فحص نفسه حين يعتبر نفسه بشكل مطلق (الأكثر أخلاقيا في العالم)». وقال: «خلافا للتقرير السابق للأمم المتحدة الذي أصدرته لجنة غولدستون في عام 2009، يسعى معدو التقرير الذي صدر أول من أمس، إلى بذل جهد كبير كي لا ينظر إليهم كلجنة منحازة إلى صالح الفلسطينيين. وخلافا لريتشارد غولدستون، لم تنجر القاضية ماري مكغوين ديفيس، إلى التعميمات غير المثبتة، بشأن المؤامرات الإسرائيلية أو المواعظ الأخلاقية المنافقة. فلجنتها التي فحصت أحداث الحرب على غزة في الصيف الماضي، توجه اتهامات ثقيلة إلى الجانبين المتحاربين، إسرائيل وحماس. لكن إسرائيل – بصفتها الجانب القوي في الحرب التي أسقطت عددا كبيرا من الضحايا (على الرغم من أن اللجنة لا تتهمها مباشرة بقتل المدنيين عمدا)، تمتص الجزء الأكبر من النار. الحرب ضد تنظيم إرهابي ينشط وسط السكان المدنيين، ويوجه معظم نيرانه إلى السكان المدنيين في إسرائيل، تعتبر حربا وحشية بطبيعتها، وقذرة. لا يوجد جيش تقليدي قادر على مطاردة الإرهابيين، المزودين بقاذفات الكاتيوشا أو القذائف المضادة للدبابات، من دون الإضرار بالنساء والأطفال الذين يعيشون في تلك الأحياء، حيث يختبئ المسلحون. من المشكوك فيه أن الجيوش الغربية، أيضا، إذا وجدت نفسها في ظروف مماثلة لفترة طويلة، كانت ستوظف، بالضرورة، مستويات أشد صرامة في الحرص على حياة البشر. ومع ذلك، فإن لجنة مفوضية حقوق الإنسان تطرح ادعاءات عدة ثقيلة الوزن ضد سلوك إسرائيل في الحرب».
وحذر الكاتب: «إذا تم الآن، كالمعتاد هنا، الرفض من جانب إسرائيل لتبرير الذات من خلال اتهام الأمم المتحدة بالعداء للسامية، فإن ذلك سيكون خطأ فادحًا. خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قضية الأسطول التركي إلى غزة في 2010، بذلت إسرائيل جهودا متعمدة لتعميق وتحسين سياسة التحقيق من قبل الشرطة العسكرية والنيابة العسكرية بهدف صد الادعاءات الدولية بأنها تتستر على المخالفات وجرائم الحرب. وتشير اللجنة الدولية إلى الجهود التي يبذلها النائب العسكري العام، الجنرال داني عفروني في هذا الشأن، لكنها في الوقت ذاته تلاحظ أن قلة الخطوات الجنائية والقضائية التي يتم اتخاذها في نهاية التحقيق، تدل على إخفاقات في انصياع إسرائيل للقانون الدولي. وهنا بالذات يكمن الفخ. لأنه يتضح من تقرير اللجنة، أن عدم استنفاد القانون من قبل السلطات الإسرائيلية، سيسرع تحويل النقاش حول الادعاءات بارتكاب جرائم حرب إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (وهي مسألة توصي بها اللجنة بشكل واضح). من الممكن، بالتأكيد، أنه بالمقارنة مع الصدمة التي أحدثها تقرير لجنة غولدستون، فان تأثير تقرير لجنة مكغوين ديفيس سيكون أقل خطورة. وهذا يمكن أن يحدث، لأنه تحدث في الشرق الأوسط فظائع أسوأ حاليا، من سوريا وحتى اليمن، ولأن دول الغرب تواجه تحديات مشابهة جدا، في الحرب الجوية ضد تنظيم داعش، في العراق وسوريا».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.