علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق لـ «الشرق الأوسط»: التقيت بحاح في القاهرة لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة.. وفشل مشاورات «جنيف» كان متوقعًا

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»
TT

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

يكشف الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، في هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، بعضا من جوانب التحركات التي يقوم بها كواحد من الشخصيات السياسية اليمنية البارزة، وبينها قيامه باتصالات بين الأطراف اليمنية ودول الخليج وإيران تتعلق بالوضع في اليمن، كما يكشف عن أبرز ما دار من نقاش بينه، مؤخرا في القاهرة، وبين نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، بشأن التطورات الراهنة ومناقشة تفاصيل تتعلق بانسحاب الميليشيات الحوثية من المدن وتسليمها إلى أطراف أخرى في الحراك الجنوبي، وفي الحوار، الذي أجري معه عبر الهاتف من مقر إقامته في القاهرة، يشدد الرئيس علي ناصر محمد على أهمية الحوار ويحذر من خطورة الأوضاع في البلاد ومن المستقبل الذي ينتظرها. وفي ما يلي نص الحوار:

* ما الجهود التي تبذلونها والقيادات الجنوبية في الخارج لوضع حلول للأزمة والحرب في اليمن؟
- منذ اليوم الأول للأزمة طالبنا كافة الأطراف بوقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب ومن بقية المناطق والعودة إلى الحوار، وبعد ذلك تقدمنا بمبادرة بتاريخ 10 مايو (أيار) الماضي من عشر نقاط إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي تضمنت مضمون النقاط أعلاه وقضايا أخرى وأرغب في التذكير بها وهي: أولاً. الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف، ثانيًا: الانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش واللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها من محافظة عدن ومن جميع المحافظات، ثالثًا: يتزامن مع الانسحاب لوحدات الجيش اللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها، تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها تقوم بحفظ الأمن فيها، والشروع في إنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين، رابعًا: البدء الفوري في تقديم الإغاثة للمواطنين في كافة المحافظات المتضررة وسرعة حل مشكلة العالقين في البلدان المختلفة، خامسا: الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه، سادسًا: إيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن، سابعًا: عودة كل القوى السياسية اليمنية من دون استثناء ومن دون شروط إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ثامنًا: الالتزام بأن تكون القضية الجنوبية محورًا أساسيا للمناقشة في أي حوار للتوصل إلى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره، تاسعًا: ندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية القيام بواجبها نحو اليمن بما يعزز الأمن والاستقرار فيه وكذلك الأمن الإقليمي والدولي وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الشأن، عاشرا: ندعو الأطراف الإقليمية والدولية الإسهام في وضع استراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة أعمار ما دمرته الحرب وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم، وتأهيل اليمن ليكون جزءًا من محيطه الإقليمي بما يسهم في أمن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها. وقد لاقت المبادرة استحسانًا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما قمنا بزيارات متعددة إلى بعض دول الخليج من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة قطر كما التقيت بمسؤولين سعوديين، وبعض المسؤولين في جمهورية مصر العربية والتقيت الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب، كما تواصلت مع الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ، وكل ذلك يصب في البحث عن حل للمشكلة الراهنة في اليمن بالطرق السلمية لأن العنف لا يولد إلا العنف، ونحن نناشد جميع الأطراف وقف إطلاق النار للحد من معاناة شعبنا ولمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل.
* هل لديكم اتصالات مع الأطراف في الساحة اليمنية وبالأخص السلطة الشرعية في الخارج والحوثيين وصالح في الداخل ؟
- لقد أجرينا الاتصالات مع كافة القوى السياسية اليمنية في الداخل والخارج والتقينا في القاهرة بالأخ خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتحدثنا معه حول إيجاد حل سياسي سلمي والاحتكام إلى الحوار بدلاً عن لغة السلاح من قبل الطرفين، وقد أكد على الحوار اليوم قبل الغد حقنا للدماء والدمار الذي يلحق بشعبنا، كما أكد على ضرورة أن يتم الانسحاب أولا قبل قرار وقف إطلاق النار في حين أن الطرف الآخر يؤكد على وقف إطلاق النار وتسليم المواقع العسكرية الأمنية إلى جهات جنوبية حتى لا تحل محلها قوى متطرفة كـ«القاعدة» وغيرها كما حدث في حضرموت.
وفي تقديري أن الحوار ومن خلاله يمكن التوصل إلى الحل المنشود بما يقبل به الطرفان، وهنا أريد أن أؤكد على أن مصلحة الشعب يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وبهذه المناسبة أتذكر أننا واجهنا مثل هذه المواقف في عام 1972م بعد اندلاع الحرب بين الشمال والجنوب، وبعد اتصالات بيني وبين الأستاذ محسن العيني رئيس وزراء الشمال حينها أوقفنا إطلاق النار واحتكمنا إلى الحوار وانتقلنا إلى جامعة الدول العربية في القاهرة لاستكماله وتوقيع أول اتفاقية للوحدة بمباركة القيادتين في الشمال والجنوب وبمباركة جامعة الدول العربية، وبعدها دعينا إلى حفل عشاء في منزل السفير الكويتي بعد أن تصافحنا وتسامحنا وسط تصفيق حار من قبل الحاضرين في الجامعة ولم نلتق في غرف منفصلة كما حدث مؤخرًا في جنيف.
* هل عرضتم القيام بوساطة أو طلب منكم ذلك؟
- لقد بادرنا من ذات أنفسنا بإطلاق المبادرة التي اشرنا إليها آنفا انطلاقًا من حرصنا على حقن الدماء وتثبيت أمن واستقرار اليمن والمنطقة.. ولسنا بحاجة إلى من يطلب منا القيام بهذا الدور، فما يجري يهمنا ويهم شعبنا، ومطلوب من كل العقلاء والحكماء في اليمن والمنطقة أن يبادروا وأن يباركوا أي جهود للخروج من هذا المأزق الذي تعيشه اليمن والمنطقة ويبدو أننا في زمن اختفى فيه الكبار والكبرياء والحكماء.
* هل تحركاتكم في إطار القضية الجنوبية فقط، أم في إطار السعي لحل شامل للأزمة في اليمن؟
- كنا وما زلنا نبحث عن حلول للمشاكل التي يمر بها اليمن منذ سنوات وفي المقدمة القضية الجنوبية وقضية صعدة و«القاعدة» والفساد ولكنه مع الأسف أن القيادات التي توالت على الحكم في اليمن لم تول اهتمامًا بهذه القضايا التي أشرت إليها مما أدى إلى حروب صعدة وبروز الحراك في الجنوب وحركة التغيير في الشمال وإلى ما نحن عليه الآن من وضع مأساوي كارثي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، هذا الوضع استدعى تدخلات إقليمية زادت من تعقيد الوضع اليمني الداخلي، ونحن نناشد الدول الشقيقة والصديقة بذل كل الجهود من أجل الخروج من هذا المأزق لأن استقرار اليمن يعني استقرارًا لدول المنطقة والعالم.
* ما تقييمكم للوضع على الأرض.. وهل السيطرة العسكرية للحوثيين وصالح سوف تغير موازين القوى والمفاوضات؟
- الوضع في اليمن اليوم خطير جدًا، وقد أكدنا على ضرورة الاحتكام للحوار بدلاً من الاحتكام للسلاح، وقد طالبنا بانسحاب القوات من جميع المناطق والعودة إلى الثكنات، لأننا نعتبر أن المنتصر في هذه الحروب أيًا كان مهزوم، وقد مررنا بمثل هذه الحروب والصراعات في الجنوب والشمال وبين الشمال والجنوب، وفي الأخير احتكمنا إلى الحوار فالسلطة والوطن يتسعان للجميع، ونفس الأمر حدث في لبنان والسودان ويحدث مثله الآن في ليبيا والعراق وسوريا، ولكن في الأخير لا حل عسكريًا لهذه النزاعات بل إن الحوار هو السبيل الوحيد لبلوغ السلام.
* فشلت مشاورات جنيف، واليمنيون يخشون من أن تطول الأزمة.. فهل تعتقدون أن الحوثيين سيقدمون تنازلات إن جاز التعبير، من أجل وضع وزر للحرب؟
- لقد كنت متوقعًا فشل اجتماعات جنيف، لأن التمثيل لم يكن في مستوى الحدث الخطير، ومع احترامي للمشاركين إلا أنهم لم يكونوا أصحاب قرار يرتقي إلى مستوى الحدث، كما أنه استثنى مكونات وشخصيات سياسية كثيرة مؤثرة في الساحة اليمنية، وكنت أستغرب ألا يلتقي الوفدان، وأتذكر أن مؤتمر حرض الذي عقد في عام 1966م بين الملكيين والجمهوريين حضره دهاة وحكماء اليمن من الطرفين وكانوا يلتقون مع بعض ويتنقلون من خيمة إلى أخرى من أجل البحث عن حل للحرب الدائرة بين الملكيين والجمهوريين التي أكلت الأخضر واليابس والتي استمرت سبع سنوات. وقد تواصل الحوار لأكثر من 15 يومًا وليس كما حدث في جنيف، وفي ظل غياب الحوار السلمي الجاد نخشى أن تستعر وتستمر الحرب التي تضر بالوطن والمواطن، ومع الأسف فإن بعض القوى والعناصر لا تريد حلاً أو نهاية لهذه الحرب لأنها تحولت إلى مصدر للارتزاق والاستفادة ومن يدفع الثمن هو الشعب في عدن وبقية المدن الذي انتشر فيها وباء حمى الضنك وحصد المئات من أبناء مدينة عدن الحبيبة. ونحن نناشد جميع الأطراف المتحاربة تقديم التنازلات لصالح الشعب الذي يدفع الثمن غاليًا من الأرواح والممتلكات والتهجير إلى الصومال وجيبوتي ودول أخرى.
* كشخصية سياسية جامعة وتوافقية.. ألم تحاول القيام بالوساطة بين الأطراف ودول الخليج وإيران؟
- لقد تواصلنا مع كل تلك الدول التي أشرتم إليها في سؤالكم بما فيها إيران، وكذلك الأطراف اليمنية، وكان هدفنا ولا يزال هو إيقاف الحرب وانسحاب القوات المسلحة وإحلال البديل الجنوبي الذي يرتضيه الشعب ليحافظ على أمنه واستقراره، وهناك من يروج أن البديل هو الحراك الإيراني، وأنا أستغرب أن تستخدم مثل هذه المصطلحات التي تسيء إلى الحراك الجنوبي السلمي، وإذا كان هناك من لديه خيار آخر يضمن سلامة شعبنا وأمنه واستقراره فنحن أول من سيبارك مثل هذا الخيار وكفانا مزايدات أضرت في الماضي والحاضر، وستضر في المستقبل، فقد أوصلتنا جميعًا إلى خارج الوطن والحدود.

* علي ناصر محمد.. من التدريس إلى الرئاسة
* الرئيس علي ناصر محمد من مواليد 1939، في محافظة أبين بجنوب اليمن، وكان أحد الثوار المنضوين في إطار الجبهة القومية التي كانت تناضل لطرد الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن، عمل في سلك التدريس واشتغل في السياسة وتسلم كثيرًا من المناصب منذ ما بعد استقلال الجنوب عام 1969، منها وزارة المالية، كما عين رئيسًا للوزراء، وفي عام 1978 ترأس مجلسًا رئاسيًا، وفي عام 1980 أصبح رئيسًا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وحتى عام 1986، إضافة إلى أنه كان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني.
يعيش علي ناصر محمد خارج اليمن، حتى اللحظة.. وبحسب شهادات خصومه السياسيين قبل مؤيديه، فقد كانت سنوات حكم ناصر للجنوب هي الأفضل والأكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا، وقد عرف عنه ميوله للانفتاح على دول المنطقة والتقارب معها ومع دول الغرب، في الوقت الذي كان نظام اليمن الجنوبي ضمن المعسكر الشرقي، ويحظى الرجل بعلاقات وثيقة مع كل الأطراف اليمنية ويعد واحدًا من المراجع في كثير من القضايا، نظرًا لخبرته السياسية الطويلة.



العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.