القاهرة تتأهب لمواجهة حملة انتقادات دولية عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات «الإخوان»

محامي الجماعة: نعتزم الطعن على الأحكام > البيت الأبيض أبدى انزعاجه من قرار المحكمة.. وإردوغان: الحكم مجزرة ضد الحريات

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
TT

القاهرة تتأهب لمواجهة حملة انتقادات دولية عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات «الإخوان»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يحتج من داخل قفص الاتهام بعد أن صدر أمس حكم بإعدامه (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة مصرية أمس حكمًا بإعدام 115 متهمًا من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، والمرشد العام للجماعة محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، والداعية يوسف القرضاوي، وذلك بعد إدانتهم في قضيتي اقتحام السجون خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتخابر مع جهات أجنبية لتنفيذ عمليات إرهابية بمصر، كما شملت الأحكام السجن المؤبد والحبس لنحو 60 آخرين. في وقت يتوقع فيه خبراء أن تتعرض سلطات القاهرة لحملة انتقادات دولية متوقعة عقب الحكم بإعدام مرسي وقيادات الإخوان.
وشهدت مصر أمس حالة من الاستنفار بين قطاعات وزارة الداخلية، حيث تم تعزيز الميادين والمحاور الرئيسية بمختلف المحافظات، تحسبا لأي ردة فعل.
وكانت عدة دول غربية ومنظمات دولية قد وجهت انتقادات لاذعة لمصر إزاء أحكام الإعدام المتوالية بحق قيادات وأنصار جماعة الإخوان، منذ عزل مرسي في يوليو (تموز) 2013. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الوزارة ستواصل الرد على تلك الانتقادات التي تنبع من اتهامات باطلة، وغير المدركة لطبيعة النظام القضائي في مصر، عبر توضيح حقيقة التهم الموجهة إلى المدانين، وكذلك مراحل التقاضي المختلفة التي تضمن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان المعترف بها في العالم»، مضيفا أن «القضاء المصري قضاء مستقل لا يخضع لأي ضغوط، كما أن مصر ترفض التدخل في شؤونها الداخلية».
وعقب صدور الأحكام توالت ردود الفعل المتباينة داخل مصر وخارجها، ففي أنقرة ندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة بتثبيت القضاء المصري عقوبة الإعدام بحق مرسي، ووصف الحكم بأنه «مجزرة ضد الحقوق الأساسية والحريات.. ومذبحة للقانون».
وقال إردوغان في بيان، إنه «من الضروري من أجل السلم الاجتماعي وإعادة الاستقرار إلى مصر منع تطبيق الحكم بالإعدام الصادر بحق مرسي»، داعيا المجموعة الدولية إلى «التحرك». كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن «الحكم بإعدام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي سياسي، ولا يستند إلى القانون». وتابع رئيس الوزراء التركي قائلا: «إننا ننتظر رد فعل الدول الغربية تجاه ما يجري في مصر».
وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إنه «منزعج بشدة» بسبب صدور الحكم بإعدام مرسي، إذ قال جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، أمس، إن واشنطن «منزعجة بشدة» بسبب ما وصفه بحكم بالإعدام «مدفوع بدوافع سياسية» ضد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي.
من جانبه، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه «العميق» جراء أحكام الإعدام. وقال المكتب الصحافي لبان كي مون في بيان، إن «الأمم المتحدة تعارض استخدام عقوبة الإعدام في كل الأحوال.. والأمين العام يشعر بالقلق من أن مثل تلك الأحكام التي صدرت عقب محاكمات جماعية قد يكون لها أثر سلبي على فرص الاستقرار في مصر في المدى البعيد».
من جهتها، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا، بيانا وصفت فيه الأحكام بـ«الهزلية»، واعتبرتها «محاكمة لثورة يناير ولأهدافها ومكتسباتها والمشاركين فيها»، من قبل من سمتهم بـ«الثورة المضادة». وطالبت الجماعة أنصارها في الداخل والخارج باستمرار وتصعيد ما سمته «نضالهم الثوري ضد سلطة الانقلاب العسكري وأفرعه الأمنية السياسية والاقتصادية والإعلامية والقضائية»، خلال الجمعة القادمة. من جانبه، قال يحيى حامد، القيادي البارز في الجماعة خلال مؤتمر صحافي احتضنته مدينة إسطنبول التركية، إن «هذا الحكم يدق مسمارا في نعش الديمقراطية في مصر»، واصفا المحاكمة بأنها «افتقرت إلى كل المعايير الدولية».
وتعد هذه الأحكام باتة وواجبة النفاذ، لكنها غير نهائية وقابلة للطعن أمام محكمة النقض، التي تعد أعلى جهة قضائية في البلاد، وفي حال قبول الطعن يوقف النفاذ لحين إعادة المحاكمة أمام دائرة جديدة. وفي هذا الصدد قال عبد المنعم عبد المقصود، محامي الجماعة، لـ«الشرق الأوسط» إن «هيئة الدفاع تعتزم الطعن على تلك الأحكام بعد الاطلاع على حيثياتها.. وليس لنا سبيل سوى مسايرة القانون في النهاية».
وشهدت البلاد أمس حالة من الاستنفار الأمني تحسبا لأي تهديدات أو أعمال عنف في أعقاب الحكم بالإعدام على مرسي وقيادات الإخوان، وقال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه «رغم أخذ قوات الأمن كل احتياطاتها الأمنية، إلا أننا غير قلقين من ردة فعل الجماعة بعد أن فقدت قدرتها على الحشد، وأدرك الشعب المصري زيف ادعاءاتها».
وجاء في تفاصيل الأحكام التي أصدرتها أمس محكمة جنايات القاهرة، الإعدام شنقا لستة متهمين حضوريا، هم محمد مرسي وبديع ونائبه رشاد البيومي، ومحيي حامد عضو مكتب الإرشاد، وسعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل، والقيادي الإخواني عصام العريان، لإدانتهم بالاشتراك في ارتكاب جرائم اقتحام السجون المصرية والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية وقتل ضباط شرطة إبان ثورة يناير، وفق مخطط سبق إعداده بالاتفاق مع حركة حماس الفلسطينية وميليشيا حزب الله اللبنانية، وبمعاونة من عناصر مسلحة من قبل الحرس الثوري الإيراني. كما قضت المحكمة غيابيا بإجماع آراء أعضاء هيئتها، بمعاقبة 93 متهما هاربا بالإعدام شنقا، من بينهم الداعية المصري المقيم في قطر يوسف القرضاوي، والباقي معظمهم يحمل الجنسية الفلسطينية.
وقضت المحكمة أيضا بمعاقبة 20 متهما، حضوريا، بالسجن المؤبد، بينهم القيادات الإخوانية البارزة حجازي والحسيني وصبحي صالح، وحمدي حسن، والبلتاجي. كما قضت أيضا بمعاقبة 16 متهما بالحبس مع الشغل لمدة عامين، وأيضا بمعاقبة 8 متهمين آخرين غيابيا بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، بينما قضت بمعاقبة المتهم طارق أحمد قرعان السنوسي بالحبس مع الشغل لمدة 3 سنوات.
وتضم القضية 129 متهما، يحاكم فيها 27 متهما حضوريا و102 آخرين غيابيا، لأنهم هاربون ويوجدون خارج البلاد. ووفق للقانون تعاد محاكمة المحكوم عليهم غيابيا تلقائيا إذا ألقت الشرطة القبض عليهم أو سلموا أنفسهم.
وأسندت النيابة العامة للمتهمين في القضية اتهامات بـ«الاتفاق مع هيئة المكتب السياسي لحركة حماس، وقيادات التنظيم الدولي الإخواني، وحزب الله اللبناني، على إحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، تنفيذا لمخططهم، وتدريب عناصر مسلحة من قبل الحرس الثوري الإيراني لارتكاب أعمال عدائية وعسكرية داخل البلاد، وضرب واقتحام السجون المصرية إبان ثورة يناير».
وقال المستشار شعبان الشامي، رئيس هيئة المحكمة، في مقدمة مطولة قبل النطق بالحكم، إنه ثبت قيام عدد من الأشخاص ليسوا مصريين ويتحدثون بلهجة عربية ويحملون أسلحة متنوعة، لارتكاب جرائم مكلفة تم تنفيذها وفقا لمخططات معدة مسبقا، كما تلا رأي مفتي الجمهورية الذي دعم تلك الأحكام من الناحية الشرعية.
أما في القضية الأخرى، المعروفة إعلاميا بـ«التخابر»، فقد قضت محكمة جنايات القاهرة حضوريا بمعاقبة مرسي، بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، وذلك لإدانته بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، بغية الإعداد لعمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية. كما قضت المحكمة حضوريا بمعاقبة الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، والقياديين البلتاجي، وأحمد عبد العاطي، مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق، بالإعدام شنقا، وذلك بإجماع آراء أعضاء هيئة المحكمة، عن ذات الاتهامات.
وقضت المحكمة بمعاقبة 13 متهما آخرين هاربين من قيادات وعناصر الجماعة بالإعدام شنقا، وهم كل من محمود عزت نائب المرشد، وصلاح عبد المقصود وزير الإعلام الأسبق، وعمار فايد البنا، وأحمد رجب سليمان، والحسن خيرت الشاطر، وسندس عاصم شلبي، وأبو بكر كمال مشالي، وأحمد محمد الحكيم، ورضا فهمي محمد خليل، ومحمد أسامة العقيد، وحسين القزاز، وعماد الدين عطوة شاهين، وإبراهيم فاروق الزيات.
وتضمن الحكم معاقبة 17 متهما من قيادات وعناصر جماعة الإخوان بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، بصفة حضورية، وهم إضافة إلى مرسي كل من بديع، والكتاتني والعريان والحسيني، وحازم فاروق، وعصام الحداد ومحيي حامد، وأيمن علي وصفوت حجازي، وخالد حسنين، وجهاد الحداد، وعيد إسماعيل دحروج، وإبراهيم خليل الدراوي، وكمال محمد، وسامي أمين حسين، وخليل أسامة العقيد. كما قضت المحكمة حضوريا أيضا بمعاقبة اثنين من المتهمين بالسجن لسبع سنوات، وهما محمد فتحي رفاعة الطهطاوي، الرئيس الأسبق لديوان رئاسة الجمهورية، ونائبه أسعد الشيخة، وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم فريد إسماعيل خليل، نظرا لوفاته.
وقالت النيابة العامة في القضية التي وصفتها بأنها أكبر قضية تخابر في تاريخ مصر إن «جماعة الإخوان خططت لإرسال عناصر إلى قطاع غزة لتدريبهم من قبل كوادر حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ثم الانضمام لدى عودتهم إلى مصر لجماعات متشددة تنشط في شمال سيناء».
وتضاف تلك الأحكام الصادرة بحق مرسي أمس، إلى حكم صدر ضده قبل نحو شهر بالسجن المشدد 20 عامًا في قضية أحداث الاتحادية، ليصبح بذلك محاطا بثلاثة أحكام تتراوح ما بين الإعدام شنقا، والسجن المؤبد، والسجن المشدد 20 عاما. غير أنها كلها أحكام أولية من المتوقع نقضها. كما يحاكم مرسي أيضا في قضيتين أخريين وهما إهانة القضاة، وتسريب وثائق إلى قطر.
وبدا مرسي خلال جلسة النطق بالحكم أمس متماسكا وهادئا، بينما هتف عدد من المحكوم عليهم «يسقط يسقط حكم العسكر» رافعين إشارة «رابعة».



الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.


اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يعلن مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش»

«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)
«داعش» خاض صراعاً وتنافساً على الموارد والعناصر مع تنظيم «القاعدة» (الشرق الأوسط)

أعلن اليمن، الثلاثاء، مقتل المتحدث باسم تنظيم «داعش» الإرهابي، المكنى «أبو حذيفة الأنصاري»، خلال عملية نفذتها قوات خاصة مشتركة تابعة لتحالف دعم الشرعية وقوة مكافحة الإرهاب اليمنية «القوة 22» في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، في ضربة استخباراتية تستهدف أحد أبرز وجوه التنظيم.

وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاسم الرباعي للمتحدث هو ميثاق ثابت هيثم الحجيلي، وهو يمني من محافظة حجة، وأكدت المصادر التي فضلت حجب هويتها أنه المتحدث باسم التنظيم ككل، مما يعكس أهميته في سلم القيادات داخل التنظيم الإرهابي.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن (الاستخبارات)، في بيان، إن العملية نُفذت فجر الثلاثاء، في إطار التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الجهاز وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، موضحاً أن القوات تمكنت من القضاء على المطلوب في أثناء اختبائه في أحد المنازل السكنية بمدينة سيئون.

وأفاد البيان بأن القيادي كان داخل المنزل برفقة 8 مدنيين، بينهم رجل وامرأتان وخمسة أطفال، مشيراً إلى أن القوات تمكنت من إخراج النساء والأطفال ونقلهم إلى مكان آمن من دون تعرضهم للإصابة أو الأذى.

التنظيمات الإرهابية في اليمن سبق لها السيطرة على مناطق واسعة قبل التصدي لها (إعلام محلي)

وتكشف هذه التفاصيل عن حساسية العملية التي جرت في منطقة سكنية مكتظة، إذ أكد الجهاز الأمني اليمني أن القوات تمكنت من تنفيذ المهمة وتحييد المطلوب من دون وقوع أضرار جانبية بالممتلكات أو المدنيين في الحي.

ووفق البيان، أسفرت العملية كذلك عن إلقاء القبض على شخص كان موجوداً مع «أبو حذيفة الأنصاري» داخل المنزل، بعد مقاومته للقوات وإصابته خلال التعامل معه، قبل تقديم العلاج الطبي له ونقله إلى مكان آمن.

المضبوطات في الموقع

خلال عملية مسح الموقع وجمع الأدلة، عثرت القوات اليمنية على عدد من المضبوطات، بينها حزام ناسف جرى إبطاله وتفجيره لتحييد خطره على المدنيين، إضافة إلى جهازي كمبيوتر محمول، وخمسة جوالات، وجهازين لوحيين.

وقال الجهاز المركزي لأمن الدولة في اليمن إن المضبوطات جرى تحريزها، فيما استكملت الجهات المختصة إجراءات الاستدلال والتوثيق، قبل أن تغادر القوات الخاصة المشتركة منطقة العمليات بعد نجاح تنفيذ المهمة.

تنظيم «داعش» في اليمن خسر أغلب قدراته العسكرية على الأرض (إعلام محلي)

وتشير المضبوطات الإلكترونية، في حال أظهرت عمليات الفحص محتويات ذات صلة بنشاط التنظيم، إلى احتمال أن توفر العملية معلومات إضافية عن شبكات الاتصال والاتصالات الرقمية للقيادي القتيل، خصوصاً أن استهداف القيادات الإرهابية يعتمد بدرجة كبيرة على ما يمكن استخلاصه من الأجهزة التي تضبط في مواقع العمليات.

ولم يكشف البيان عن تفاصيل إضافية بشأن هوية «أبو حذيفة الأنصاري» أو موقعه داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، مكتفياً بوصفه متحدث التنظيم، كما لم يوضح طبيعة المعلومات التي قادت القوات إلى المنزل أو الفترة التي قضاها القيادي مختبئاً في سيئون.

تعاون استخباراتي

تبرز العملية، بحسب الجهاز المركزي لأمن الدولة، بوصفها نتيجة مباشرة للتعاون الاستخباري بين الأجهزة اليمنية والقوات المشتركة للتحالف، إذ أشار البيان إلى تبادل المعلومات بشأن المطلوبين، والاستفادة من منظومات المراقبة والاستطلاع الاستخباري، إلى جانب التخطيط والتدريب العملياتي لتنفيذ المهمة.

ويأتي استهداف متحدث «داعش» في وقت تراجعت فيه قدرة التنظيم على الاحتفاظ بمناطق نفوذ واسعة في اليمن، بعد سنوات من العمليات الأمنية والعسكرية التي استهدفت عناصره وقياداته وشبكاته.

وكان التنظيم قد ظهر في اليمن بصورة علنية في أواخر عام 2014، مستفيداً من انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب، وتمكن من بناء وجود في مناطق عدة، خصوصاً في البيضاء وأجزاء من حضرموت وشبوة، قبل أن يتعرض لضربات متتالية أدت إلى تراجع قدراته الميدانية.

ومع خسارته القدرة على فرض وجود جغرافي واسع، اتجه التنظيم إلى العمل عبر خلايا محدودة، والاعتماد على الاختباء في المناطق النائية أو داخل البيئات السكنية، وتنفيذ هجمات متفرقة باستخدام العبوات والمتفجرات.

ويمثل مقتل متحدث التنظيم ضربة تتجاوز الجانب الميداني، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظومة الإعلامية في الحفاظ على التواصل بين القيادة والخلايا والأنصار، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم فقد معظم قدرته على السيطرة المكانية.

ويؤكد الجهاز المركزي لأمن الدولة أن الحكومة اليمنية ستواصل ملاحقة المطلوبين من عناصر التنظيمات الإرهابية وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة، مشدداً على استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.

وقال الجهاز إن اليمن «لن يكون ملاذاً لهم»، في رسالة تعكس سعي السلطات إلى منع التنظيمات الإرهابية من استغلال المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية فراغات أمنية أو صراعات محلية لإعادة بناء شبكاتها.