تقارير: منطقة اليورو تضع خطة طارئة في حال عدم توصل اليونان لاتفاق مع دائنيها

تسيبراس يقول إنه يريد اتفاقًا.. وميركل لم تتخل عن الأمل في التوصل لحل بشأن الأزمة

فشلت المفاوضات في إيجاد مخرج لأزمة اليونان المالية (إ.ب.أ)
فشلت المفاوضات في إيجاد مخرج لأزمة اليونان المالية (إ.ب.أ)
TT

تقارير: منطقة اليورو تضع خطة طارئة في حال عدم توصل اليونان لاتفاق مع دائنيها

فشلت المفاوضات في إيجاد مخرج لأزمة اليونان المالية (إ.ب.أ)
فشلت المفاوضات في إيجاد مخرج لأزمة اليونان المالية (إ.ب.أ)

ذكرت تقارير ألمانية أمس أن شركاء أثينا في منطقة اليورو يقومون بوضع خطة طارئة لمواجهة التهديد المتمثل في حدوث فوضى اقتصادية في اليونان في حال أخفقت في التوصل لاتفاق مع الجهات المانحة هذا الأسبوع.
وأفادت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية بأن الخطة تشمل فرض قيود على رأس المال لوقف عمليات السحب المتوقعة من البنوك اليونانية.
ومن المقرر أن يلتقي وزراء مالية منطقة اليورو الخميس لتقييم المفاوضات المستمرة منذ فترة بين اليونان والجهات المانحة المؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
وإذا أخفقت منطقة اليورو في التوصل لاتفاق مع أثينا من أجل أن تحصل على حزمة إنقاذ تقدر بـ2.‏7 مليار يورو (1.‏8 مليار دولار) مقابل تنفيذ مجموعة من الإصلاحات، فإنه من المرجح أن يتم طرح القضية خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي المقررة يومي 25 و26 يونيو (حزيران) الجاري.
وقد تصاعدت حدة التوتر بشأن أزمة أثينا هذا الأسبوع بعدما انسحب مفاوضو اليونان من المباحثات الأحد من المباحثات في بروكسل بعد بدايتها بـ45 دقيقة.
ويذكر أن اليونان تلقت مساعدات بقيمة 240 مليار يورو منذ عام 2010.
وفي أثينا رفض رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أمس ما سماها محاولة «لإذلال» حكومته وقال إن إصرار المقرضين الدوليين على مزيد من التخفيضات وراءه دوافع سياسية.
وأضاف تسيبراس أنه يريد اتفاقا ينهي الحديث عن خروج اليونان من منطقة اليورو لكنه قال إن حكومته انتخبت لإنهاء التقشف ليؤكد مجددا على موقفه منذ انهيار المحادثات مع الدائنين يوم الأحد.
وبحسب «رويترز» قال تسيبراس لمشرعين من حزبه اليساري «سيريزا» «يتمثل التفويض الذي منحنا إياه الشعب اليوناني في إنهاء سياسة التقشف. ولتحقيق ذلك.. علينا أن نسعى لإبرام اتفاق تتوزع فيها الأعباء بالتساوي ولا يضر أصحاب الأجور والمعاشات».
ويبدو أن تعليقات تسيبراس تعمق الخلاف بين أثينا ودائنيها وسط دلالات متزايدة على أن اليونان ربما تتجه صوب التخلف عن السداد وهو ما قد يدفعها إلى الخروج من منطقة اليورو.
وذكر تسيبراس أن البنك المركزي الأوروبي يصر على «التضييق المالي» على اليونان، ملقيا باللوم على البنك والاتحاد الأوروبي بسبب رفض تقديم إعفاءات من الديون.
قبل أيام من احتمال إعلان اليونان عجزها عن سداد ديونها، أجرى رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس الثلاثاء سلسلة من الاتصالات مع مسؤولي الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد، وأعرب أمام ممثلي المعارضة عن استعداده للقيام «بخطوتين أو ثلاث» باتجاه الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
واستقبل تسيبراس أمس على التوالي ستافروس تيودوراكيس زعيم حزب تو بوتامي الصغير من يسار الوسط، وفوفي غنيماتا الرئيسة الجديدة لحزب باسوك الاشتراكي، ودورا باكويانيس المسؤولة الثانية في حزب الديمقراطية الجديدة الذي يعتبر أبرز أحزاب المعارضة والذي يترأسه رئيس الحكومة السابق أنطونيس ساماراس.
ودعت غنيماتا وباكويانيس من الائتلاف اليميني الاشتراكي الحاكم سابقا، الحكومة إلى بذل كل ما هو ممكن لتجنب انقطاع المفاوضات التي قد تؤدي إلى خروج البلاد من منطقة اليورو.
من جهته أعاد تيودوراكيس الأمل باستئناف المحادثات عندما أعلن أن تسيبراس أعرب أمامه عن استعداده للقيام بـ«خطوتين أو ثلاث» باتجاه الدائنين في إطار المفاوضات القائمة بين الطرفين.
وبعد حالة الخوف التي سادت إثر فشل اللقاءات الأخيرة بين أثينا ودائنيها يبدو أن الأمور عادت تتحرك على الجانبين.
وفي هذا الإطار حصل اتصال هاتفي بين رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يانكر وتيودوراكيس وساماراس.
بموازاة ذلك ومع إصرارهما على اعتبار الكرة في ملعب أثينا أكد زعيمان أوروبيان أمس أن الباب لا يزال مفتوحا.
وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس من فيلنيوس «نواصل العمل للتوصل إلى اتفاق»، في حين أعلن وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي غويندوس في سانتاندر أن حكومته «تأمل كثيرا» بالتوصل إلى اتفاق، مضيفا: «علينا جميعا أن نبذل جهودا».
ويعرب اليونانيون عن استعدادهم للعودة في أي وقت إلى طاولة المفاوضات، في حين يعقد الخميس في بروكسل اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو يمكن أن يكون اجتماع الفرصة الأخيرة لإعطاء أثينا مبلغ الـ7.2 مليار يورو التي هي بأمس الحاجة إليه.
وأفاد خبير مالي ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أن أثينا لم تعد قادرة هذا الشهر على دفع الرواتب ومعاشات التقاعد إضافة إلى مبلغ مستحق عليها بقيمة 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول الثلاثين من الشهر الحالي.
إلا أن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس أعلن في تصريح لصحيفة بيلد الألمانية أن اجتماع مجموعة اليورو الخميس «ليس الاجتماع الذي يمكن خلاله تقديم اقتراحات لم تتم مناقشتها قبلا على مستوى منخفض».
ولا بد في هذه الحالة من التحرك قبل الخميس، ما لم تكن الآمال معلقة على القمة الأوروبية في آخر الشهر، أو ربما الدعوة إلى قمة استثنائية في بروكسل.
ولا يخفي اليونانيون خيبة أملهم من عدم ورود أجوبة على اقتراحاتهم الأخيرة حتى إنهم باتوا يكشفون عن بعض تفاصيل اقتراحاتهم رغم سرية المفاوضات.
وكشف تسيبراس أمس عن الخلافات بين «صندوق النقد الدولي الذي يطالب بإجراءات صعبة وإعادة هيكلة للديون والآخرين (القسم الأوروبي) الذين يطالبون بإجراءات صعبة من دون إعادة هيكلة».
وفي بيان باسمه بالإنجليزية لم يوفر المسؤول اليوناني عن المفاوضات السياسية أوكليد تساكالوتوس الدائنين بانتقاداته. وبعد أن ندد بمواقف الدائنين المشككة بالإجراءات الإدارية التي اتخذتها الحكومة اليونانية خصوصا لتنقية مالية الدولة ووضع الموازنة، اتهمهم بأنهم يفضلون الاقتطاعات في الرواتب ومعاشات التقاعد على «برنامج متين لمنع الهدر».
وخلص المسؤول اليوناني تساكالوتوس إلى القول: «حان الوقت لنعرف ما إذا كانت أوروبا قادرة على استيعاب حكومة وشعب وضعا أولويات اجتماعية واقتصادية تختلف قليلا عما تعرفه حتى الآن».
وفي برلين لم تتخل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن الأمل في التوصل لحل في النزاع القائم حول الديون اليونانية.
وبحسب «رويترز» قالت ميركل أمس عقب لقائها مع كزافيه بيتيل، رئيس وزراء لوكسمبورغ: «أركز كامل طاقتي على تقديم المساعدة في أن تتوصل الجهات الدولية المانحة لحل مع اليونان».
جدير بالذكر أن الجهات الدولية المانحة تتكون من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
ولم تعلق ميركل على التعليقات بشأن إمكانية تقديم خطط طوارئ وعقد قمة خاصة لبحث مشكلة اليونان.
وأكدت ميركل أنها سوف تقوم بكل شيء ممكن من أجل إبقاء اليونان في منطقة اليورو، وشددت على ضرورة ترقب اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو المقرر عقده الخميس.
واستدركت: «ولكن لا يمكن البت هناك في أي شيء أيضا، إلا إذا كان هناك اقتراح مشترك للجهات المانحة الثلاثة مع اليونان»، وأشارت إلى أنه لا يمكنها التصريح بشيء عما إذا كان ممكنا التوصل لمثل هذا الاقتراح حتى الخميس.
وأضافت أن الأمر في أزمة اليونان لا يتعلق بثغرات مالية، ولكنه يتعلق بإصلاحات والوفاء ببرنامج المساعدات الثاني.
وشددت على ضرورة أن تعود اليونان في يوما ما لتحقيق نمو اقتصادي.
ومن جانبه قال رئيس وزراء لوكسمبورغ: «طالما أن الحديث قائم، فلا يزال هناك أمر»، ولكنه شدد على ضرورة تحقيق نتائج.
وشدد بيتيل أيضا على ضرورة أن تقدم اليونان مقترحات توضح كيفية عزمها على الخروج من الوضع الحالي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.