الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

قال إنه عربي وصوّت للأمير علي علانية.. وعباس زار الأمير في منزله لتلطيف الأجواء

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
TT

الرجوب: أتحمل مسؤولية ما جرى في «الفيفا» على قاعدة رياضية وليست سياسية

صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)
صورة وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية للرئيس عباس يصافح الأمير علي بن الحسين في أعقاب لقائهما أمس (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اللواء جبريل الرجوب، أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن سحب قرار تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، مبديا استعداده لأي مساءلة فلسطينية حقيقية على قاعدة رياضية وليست سياسية، مؤكدا أنه صوّت علانية للأمير علي بن الحسين في انتخابات رئاسة الفيفا وليس لجوزيف بلاتر.
وقال الرجوب في مؤتمر صحافي عقده أمس، في أكاديمية جوزيف بلاتر في البيرة في الضفة الغربية: «أنا أتحمل المسؤولية عن الموضوع من ألفه إلى يائه، على قاعدة الرياضة وليس على قاعدة السياسة».
وأوضح الرجوب، أنه قرر تشكيل لجنة رياضية قانونية وطنية، ستحقق في قضية الفيفا. وأضاف أن مجلس اتحاد كرة القدم سيجتمع وسيشكل هذه اللجنة التي ستحقق في كل الحيثيات وكل الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي دفعته للقبول بتأجيل التصويت على تعليق عضوية إسرائيل في الفيفا، إلى حين انتهاء التحقيقات بالممارسات الإسرائيلية.
وأردف: «سألتزم وسأحترم نتائج التحقيق التي ستوصي بها اللجنة المشكلة مهما كانت».
وفي رده على سؤال عن عدم صدور أي تصريحات من المستوى السياسي الفلسطيني، قال الرجوب: «أنا من البداية قلت إن الموضوع رياضي وليس له علاقة بالسياسة».
وأضاف: «في العالم الثالث من الصعب القول إنه لا دخل للرئيس في الموضوع، لكن أنا أقول إنه ليس للرئيس علاقة في الموضوع، ولا علاقة للمستوى السياسي في الموضوع»، مشيرا إلى أن القضية رياضية بحته وفقا لقوانين الفيفا. وتابع: «أي سياسي يهاجمنا فليقل لنا ماذا عمل هو».
وجاءت تصريحات الرجوب في ظل حالة من الجدل الكبير في الشارعين الفلسطيني والأردني، عقب سحبه طلبا كان تقدم به إلى اجتماع الفيفا الجمعة الماضي، ويقضي بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي في المنظمة الدولية، وبعد تسريبات بأنه دعم بلاتر ضد الأمير علي.
وهاجمت فصائل فلسطينية ومسؤولون وناشطون ومؤسسات ومهتمون، إلى حد كبير، رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، واتهمه الجميع بالخروج عن الإجماع الوطني، ورد مسؤولون في اتحاد كرة القدم بقولهم إن أهم المطالب الفلسطينية على الإطلاق قد تحقق.
وجاءت الحرب الفلسطينية ضد الرجوب في وقت كان يعاني فيه من حرب أخرى أردنية بعد اتهامات له بدعم جوزيف بلاتر على حساب الأمير علي بن الحسين.
وحمل الأردنيون بشدة على الرجوب، واتهموه بالعمل ضد الأمير، ونشروا له صورا وهو يحتفل بالسيف مع بلاتر.
لكن الرجوب عد ما حققه في اجتماع الفيفا «تاريخيا»، و«محطة تاريخية ومهمة في تاريخ الرياضة الفلسطينية».
وتابع مفسرا ما حدث: «التأجيل تم لأنه لا يمكن الحصول على 157 صوتا مطلوبا لإيقاف إسرائيل، وسقوط مشروعنا يبرئ إسرائيل ويشجعها على مواصلة إجراءاتها العنصرية بحق الرياضة والرياضيين في فلسطين».
وأردف: «اكتشفنا أن التصويت على عضوية إسرائيل ليس بالأمر السهل، لأن المكتب التنفيذي للفيفا اتخذ قرارا يطالب برفض تصويت أي اتحاد على وقف عضوية اتحاد آخر، كما أن القارات الأساسية كان موقفها أنها مع الاتحاد الفلسطيني، لكن لا تستطيع التصويت على وقف اتحاد آخر دون إجراء تحقيق، إضافة إلى الاعتقالات التي جرت بحق أعضاء في الفيفا قبل 24 ساعة من التصويت ما ألقى بظلاله على الموضوع وأحدثت خللا في ميزان القوى».
وبحسب الرجوب، فإن غالبية الاتحادات القارية «قالت لنا قبل التصويت إنها ستصوّت ضدنا إذا قدمنا المشروع كما هو، ومنهم رئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني، قالوا لنا بصراحة إنهم سيكونون ضد ذلك».
وغمز الرجوب من قناة جهات فلسطينية داخلية لها أجندة خاصة حاولت تشويهه، قائلا: «هناك حملات مشبوهة يقف خلفها أشخاص لا يريدون التطور والنهوض في الرياضة الفلسطينية، وأنا لا أنطلق من منطلقات شخصية».
وكان المشروع الفلسطيني الذي تم سحبه يتضمن تعليق عضوية إسرائيل بسبب «إعاقة تحرك الرياضيين الفلسطينيين والمعدات، والتعامل العنصري في الدوري الإسرائيلي ومشاركة خمسة أندية من المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية في الدوري الإسرائيلي».
وقال الرجوب: «نحن عدلنا المشروع فقط، من المطالبة بالتعليق، إلى تعليق التعليق إلى حين التحقيق من قبل لجنة الفيفا».
وحصل الفلسطينيون على تشكيل لجنة تحقيق في تصرفات إسرائيل «العنصرية» ضد الرياضة الفلسطينية.
وقال الناطق باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، تيسر نصر الله، «لقد انحزنا لمصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مطالبنا الأساسية تحققت: حرية الحركة للاعبين، ومنع اعتداءات الاحتلال على الرياضة الفلسطينية من اعتقالات للاعبين ورؤساء الأندية، وإغلاق الأندية، وتدمير المرافق الرياضية، والسماح بإدخال الأجهزة الرياضية، ووقف أي معوقات أخرى».
وسئل الرجوب عن الهجوم عليه في الأردن، ورد قائلا: «منحت صوتي للأمير علي وقلت لبلاتر حين سألني لمن ستصوت: أنا عربي، ورفعت ورقتي أمام مديرة حملة الأمير علي، الأميرة هيا بنت الحسين».
وبرر الرجوب الغضب الأردني تجاهه بقوله: «لو كنت أردنيا لغضبت ومن حقهم أن يغضبوا.. تخيلوا هناك بيان مزور تم توزيعه على الإعلام، بأني صوّت لصالح بلاتر، وهذا البيان وزع خصيصا للنيل من الرياضة الفلسطينية».
وقال: «إضافة إلى ذلك، فإن هناك صورة ظهرت لي في الإعلام وأنا أحمل سيفا أهداني إياه الأمير السعودي طلال بن بدر، وكان يقف حينها إلى جانبي بلاتر، وظهرت الصورة كأنني أحتفل مع بلاتر».
وأشار الرجوب إلى أنه تلقى الكثير من الاتصالات من شخصيات أردنية ومن أعضاء في البرلمان حول تصويته لبلاتر، من دون أن يعرفوا لمن صوت، فأوضح لهم حقيقة ما جرى، مشددا على متانة العلاقات التي تربط البلدين والشعبين الفلسطيني والأردني.
وقال: «ما حصل إنجاز، وأتمنى الحفاظ عليه، والمعركة لم تنته وما زالت مفتوحة».
وكان الرجوب عاد إلى رام الله في وقت متأخر أول من أمس (الاثنين)، على الرغم من تسريب أنباء بأن الأردن سيمنع مرور الرجوب من أراضيه، وسيسحب الجنسية منه، الأمر الذي نفاه الرجوب في المؤتمر الصحافي.
وفيما كان الرجوب يوضح ملابسات ما حدث في الفيفا، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللواء ماجد فرج رئيس المخابرات، يزوران الأمير علي بن الحسين في منزل الأخير بعمان.
وتوجه عباس إثر عودته من الدوحة مباشرة إلى منزل الأمير علي بن الحسين، برفقة عدد من القيادات الفلسطينية، من أجل تطويق الخلاف الذي أثير مؤخرًا على خلفية انتخابات «الفيفا».
وصرح الرئيس الفلسطيني بعد لقائه الأمير علي قائلا: «هو لقاء أخوي بين الأردن وفلسطين اللذين سيبقيان شيئا واحدا.. شعبا واحدا في دولتين، لن ينغص عليهما أي شيء إطلاقا مهما كان. نحن نبقى إخوة وسنبقى إخوة. الأردن من جلالة الملك والأمراء والمسؤولون والشعب دائما وأبدا يقفون إلى جانبنا دون قيد أو شرط (...) ستبقى العلاقة كما كانت، وتستمر إلى الأبد حتى تحرير البلد برعاية صاحب الجلالة والأردن».
وقال الأمير علي: «الحمد لله العلاقات كما هي، هم إخوان. ترى هم (الفلسطينيون) خوالي». ووجه كلامه لعباس: «أنت في بلدك وبين أهلك.. أنتم سند لنا واحنا سند لكم».
وأصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا قالت فيه، إنها ضد «أي محاولات من شأنها أن تعكر صفو العلاقة بين فلسطين والأردن». وطالبت الحكومة بالوقوف صفًا واحدًا أمام أي محاولة لزعزعة الثقة الراسخة والعلاقة التاريخية بين القيادتين والشعبين الشقيقين.



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.