الاضطراب الأمني والاستثمار الاقتصادي.. محوران يطغيان على «منتدى الاقتصاد العالمي»

العاهل الأردني يعلن مشاريع بـ18 مليار دولار لتنمية البلاد.. والمجتمعون يبحثون عن «رؤى مشتركة»

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة  مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت  بالأردن أمس (إ.ب.أ)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت بالأردن أمس (إ.ب.أ)
TT

الاضطراب الأمني والاستثمار الاقتصادي.. محوران يطغيان على «منتدى الاقتصاد العالمي»

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة  مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت  بالأردن أمس (إ.ب.أ)
العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني يستمع إلى كلمة مؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البحر الميت بالأردن أمس (إ.ب.أ)

بينما اجتمع قيادات من عالم المال والأعمال والسياسة في البحر الميت بالأردن أمس لليوم الأول من «المنتدى الاقتصادي العالمي»، ظهر محوران أساسيان؛ الأول القلق من الأزمات السياسية والأمنية الناتجة من الحروب والتطرف في المنطقة، والثاني خلق فرص الاستثمار والخروج من حالة الاضطراب في المنطقة. وبينما المحوران متناقضان، سعى المجتمعون إلى التوصل إلى رؤى مشتركة لوضع أسس تحد من التأزم المشهود.
وفي الجلسة الافتتاحية للمنتدى، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: «على مدار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكثر من 350 مليون شخص يسعون لحياة أفضل». وشدد الملك عبد الله على أن مع المشكلات والاضطرابات القائمة في المنطقة «هذا المنتدى هو عن انتهاز الفرص.. نحن بحاجة إلى اندفاع جديد من أجل النمو الشامل وتعميق الإصلاح في البلاد»، معلنا عن «خريطة طريق لـ2025 للاستثمار في المستقبل». وتابع أن هذه الخريطة ستطبق من خلال «18 مليار دولار من المشاريع سيتم الإعلان عنها، غالبيتها من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص». ولفت إلى أن «النمو يعود إلى الأردن، فقد نما الاقتصاد 3 في المائة العام الماضي، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 4 في المائة هذا العام». وكرر العاهل الأردني أهمية النمو الأصلح أساسا لبناء «مسار إلى المستقبل». وعلى الصعيد الإصلاحي، أكد الملك عبد الله أن الحكومة ستقدم قانونا جديدا للانتخابات، مضيفا: «الأردن صغير حجما ولكن غني من حيث المقدرات الاستراتيجية». وقدم العاهل الأردني الشكر للدول التي دعمت الأردن، قائلا: «نشكر، على شكل أخص، السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة لدعمها.. الكثير من المشاريع تحققت في المملكة من خلال دعمها».
ولفت العاهل الأردني إلى أنه «لا يمكن توصيف المنطقة من خلال المشكلات بدلا من الفرص». وتابع: «العنف الذي يهدد الكثيرين في المنطقة هو هجوم على السلام والتعايش حول العالم»، موضحا أن «تحديات اليوم حقيقية ولكن الفرص في هذا المنتدى أيضا حقيقية». واعتبر أن «منتدى الاقتصاد العالمي يوفر فرصة استثنائية، قائلا: «نحن نلتقي في ملتقى تعاون هائل، كلما استغللناه كبر».
وكان واضحا الدعم المقدم من المنتدى ومن الشركات الخاصة مثل «سيسكو» للتقنية و«إعمار» الإماراتية للأردن من خلال جلسات حوار عدة. وهذا المنتدى التاسع الذي يستضيفه الأردن من 15 منتدى عقدت في المنطقة منذ تسعينات القرن الماضي، وشهد يوم أمس الإعلان عن مشروع «إعادة إطلاق الأردن»، وهو عنوان عام لمجموعة من مشاريع بقيمة 20 مليار دولار تخلق 180 ألف فرصة عمل خلال خمس سنوات. وشملت المشاريع التي تم التوقيع عليها والإعلان عنها أمس 2.5 مليار دولار من الاستثمار في قطاع النقل، و1.1 مليار دولار في قطاع البنى التحتية، و1.2 مليار دولار استثمارات في مشاريع مرتبطة بالمياه، و2.7 مليار دولار في تنمية المراكز المدنية. وشرح وزير الطاقة الأردني إبراهيم سيف أن «اليوم التركيز على إطلاق عدد من الفرص الاستثمارية وتوقيع عدد من مذكرات التعاون والمشاريع التي تدعم نمو البلاد». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «45 في المائة من المشاريع الموقعة في المنتدى مخصصة لمجال الطاقة، بقيمة 9 مليارات دولار»، من بينها مشاريع «في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى اتفاقات لاستيراد الغاز الفلسطيني مع (بي بي) ومشاريع من أجل التنقيب والطاقة المتجددة من الشمس».
وبدوره، قال رئيس «منتدى الاقتصاد العالمي» كلاوس شواب: «نشعر بحزن لما يحدث في سوريا واليمن وليبيا والعراق.. صعود التطرف العنيف ليس أمرا يقلق المنطقة فحسب، بل هو تحدٍّ لنا كلنا». وأضاف: «إنه سرطان إذا لم يتم استئصاله فسينتشر في العالم». لكنه نبه إلى أن «هذه الاجتماعات يجب ألا تسيطر عليها الصورة القاتمة.. علينا أن نرى المستقبل». واعتبر أن «وتيرة الإصلاح في الدولة المضيفة تثير الإعجاب.. ومع البيئة الخارجية هذه إنجازات رائعة»، بينما لفت إلى أن «الواقع أن أكثر من ألف مشارك من 60 دولة هنا يظهرون الثقة في مستقبل هذه المنطقة».
وكان المحوران أساسيين في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام المنتدى أمس، مشددا على الفرص الاستثمارية في بلاده، تبعا لمؤتمر شرم الشيخ المنعقد في مارس (آذار) الماضي. وشدد السيسي على أهمية فهم الواقع داخل العالم العربي، قائلا: «لا يمكن فهم طبيعة التحولات للمنطقة من خلال رؤى خارجية أو أفكار مسبقة». وأضاف في خطاب يعكس الأفكار التي تحدث عنها السيسي منذ تولي الرئاسة، وهي: «الحاضر تصنعه الشعوب وحدها والمستقبل ملك للشباب»، كما أن «التهديدات في عالم اليوم باتت عابرة للحدود»، مطالبا بعمل حثيث بين دول العالم لمواجهة التطرف؛ إذ إنه «لا أحد يملك ترف التقاعس».
وحذر الرئيس المصري من «الجمود الفكري الناجم عن الغلو الديني والطائفي»، مضيفا: «جهودنا للقضاء على التطرف والإرهاب لا بد أن يتواكب معها مستقبل فيه الحرية ويخلو من الظلم والقهر». وهذا القهر ربطه الرئيس المصري مباشرة بالفقر، قائلا إن جهود مكافحة التطرف ومنع الظلم «يجب أن تتماشى مع خطط للقضاء على الفقر». وأضاف: «من غير المقبول أن يستمر الفقر سببا لمعاناة جزء كبير من شعوبنا»، مؤكدا: «لن يتحقق القضاء على الفقر إلا من خلال نمو مستدام». وكرر السيسي لائحة المشاريع والقوانين المرتقبة مثل قانون الشركات، من دون تحديد موعد لتطبيقها.
ومن جهة أخرى، أعلن السيسي انعقاد المؤتمر المقبل للمنتدى الاقتصادي العالمي في مصر في مايو (أيار) 2016، قائلا: «أتطلع إلى لقائكم مجددا على أرض مصر من أجل فرص مشتركة تصب في مصلحة ورفاهية شعوبنا».
ومع تناقل المشاركين أخبار سيطرة «داعش» على تدمر وتوسعها في الرمادي، دارت الأسئلة التقليدية حول جدوى عقد مثل هذه المؤتمرات بين من يعتبرون ممثلين لـ«النخبة» في طور هذه الأزمات. ولكن يشرح الشريك في شركة «بين أند كمباني» يسار جرار أن «هذه الاجتماعات لا تزال ضرورية لأنه في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة وردود الفعل السريعة، لا بد من الحلول الاستراتيجية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استثمار يومين لبحث الحلول الاستراتيجية أمر مهم جدا، خصوصا أن أهم تحديات المنطقة تحتاج إلى رؤى متحدة»، موضحا أن «توحيد الرؤى من أهم عوامل النجاح خلال هذه المرحلة، ومن المهم الرؤية الاستراتيجية لإقناع المنطقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في وسط التطورات السلبية في المنطقة».
وأما عمر الغانم، الرئيس التنفيذي لشركة «الغانم» الصناعية الذي يشارك في ترؤس المنتدى الذي يختتم أعماله مساء اليوم، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن نعمل على المشاريع والخطوات التي تحدث التغييرات على الأرض في العالم العربي». وتابع أن «التواصل مع المستثمرين من أجل بناء الدول ومنح الفرص أساسيا خلال المرحلة المقبلة».
وبالإضافة إلى الجلسات الرئيسية للعاهل الأردني والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كانت الأزمتان في سوريا والعراق وتقدم «داعش» فيهما في مقدمة اهتمامات المشاركين في المنتدى. وفي جلسة لبحث الأزمة السورية، لم يخرج المجتمعون بحلول ملموسة لأزمة سوريا، ولكن كان التأكيد على ضرورة رفع المعاناة الإنسانية بالإضافة إلى البحث عن حلول سياسية. وقدم نائب وزير الخارجية الروسي فاسلي نيبينزا رؤية بلاده، قائلا إن «روسيا ليس لديها مصلحة معينة في سوريا، نحن لا ندعم النظام وإنما الدولة». ووجه المسؤول الروسي انتقادات مبطنة للدول العربية والولايات المتحدة حول سوريا، معتبرا أن «قصر نظر» أدى إلى الأزمة السورية. واختزل نيبينزا الأزمة السورية في موضوع مكافحة الإرهاب. وقال إنه «إذا تم الانقلاب على النظام السوري غدا، فستخرج مشكلات هائلة». وأضاف: «إحدى مشكلات العام السياسي القرارات القصيرة النظر من الساسة الغربيين.. هناك نقص في الرؤية الاستراتيجية من قبل قادة غربيين»، مصرحا بأن «المراقب غير المنحاز سيقول إن الحكومة السورية تقاتل الإرهاب الدولي بالنيابة عن العالم». وبعدما ظهر تقارب الرؤية الروسية والسورية من خلال تصريحات نيبينزا، قال نائب وزير الخارجية الروسي: «أريد أن أشدد على أنني لا أمثل الحكومة السورية» مرتين.
وتحدث مطولا عن مخاطر «داعش» وما سماه «الإرهاب الدولي»، قائلا: «من اليوم الأول حذرت روسيا من تداعيات هذه التحركات».
وأما البروفسور من جامعة أوكلاهوما الأميركية والمختص في الشؤون السورية، جوشوا لانديس، المشارك في الجلسة، فقارن العالم العربي والتطهير العرقي مع تطورات الحرب العالمية الثانية والتطهير العرقي خلال تلك الحقبة. وأصاف: «القوى الاستعمارية ساعدت الأقليات في كل من الدول التي احتلتها».
وقدم المدير الإقليمي للجنة الصليب والهلال الأحمر الدولية روبير مارديني مطالبة للمجتمع الدولي بالعمل على رفع معاناة كل السوريين، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. وقال: «هناك حاجة لاحترام قوانين الحروب الدولية»، موضحا: «رسالتي: هذه الأزمة تتعمق، وأي حل قد يحتاج إلى وقت طويل وانتظار حل سياسي، ولكن يجب احترام قوانين الحرب والمدنيين.. المجتمع الدولي، بالإضافة إلى البحث عن حل سياسي، عليه مسؤولية في الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق المدنيين».
وشدد مارديني على ضرورة العمل على معالجة الأزمة الإنسانية من دون النظر فقط إلى الأزمة السياسية على أمل التوصل إلى حل بعيد الأمد. وكان هناك تصور بين الكثير من المجتمعين أن «الحل السوري بات خارج سوريا».

* لقطات

* عدد المشاركين ألف مشارك من القطاع الخاص والعام من 60 دولة.
* جلسات اليوم الأول من أعمال المنتدى كانت مغلقة، وغالبيتها حول مكافحة التطرف العنيف.
* العراق من أكثر الدول تمثيلا في المؤتمر، مع مشاركة 3 من نواب رئيس الوزراء.
* شارك ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله في المؤتمر ببرنامج منفصل.



«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.