ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

سياحة عربية بلا تأشيره

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية
TT

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

تعد ماليزيا من الدول السياحية القليلة التي لا تفرض تأشيرات دخول على السياح العرب سواء من دول مجلس التعاون أو من الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس واليمن. وهي دولة مسلمة ترحب بالسياح المسلمين وتوفر لهم إقامة ووجبات تتناسب مع عاداتهم وتقاليدهم ودينهم. وهي تزخر بكثير من الوجهات السياحية الفريدة التي لا تتيحها أي دولة أخرى. كما أنها من الدول متنوعة الأعراق والجغرافيا.
ويسكن ماليزيا نسبة 52 في المائة من الجنس المالاوي ونسبة 27 في المائة من الصينيين و9 في المائة من الهنود والبقية من جماعات عرقية أخرى متنوعة. وإلى جانب الإسلام، هناك كثير من الديانات الأخرى تخص الأقليات المقيمة في البلاد.
أما جغرافية ماليزيا، فهي تتكون من شقين يفصل بينهما 800 كيلومتر من بحر الصين. وفي الجانب الشرقي، تحتل ماليزيا الجزء الشمالي من جزيرة بورنيو التي تتشارك فيها مع إندونيسيا وبروناي. ويتكون هذا الجزء من ولايتين هما صباح وساراواك. أما القسم الغربي، فهو يشمل معظم شبه جزيرة مالاي مع حدود شمالية مع تايلاند وسنغافورة. وفي هذا القسم الغربي تقع العاصمة كوالالمبور وأغلبية السكان البالغ عددهم 28 مليون نسمة.
اللغة الرسمية للبلاد هي الماليزية (مالاي) ويتحدث أهل المدن الإنجليزية، بينما تعم بعض اللغات المحلية مثل الصينية والأوردو في الجزر ومناطق الأرياف. وتعد ماليزيا كلها خليطا بين الحديث والتقليدي حيث يعمل أهل المدن في أحدث التقنيات، بينما يلتزم أهل الريف بالتقاليد المحافظة.
وتاريخيا قبل وصول الاستعمار الغربي إلى المنطقة كانت ماليزيا تخضع لسلسلة من الإمبراطوريات الشرقية التي غيرت من الحدود أكثر من مرة. ثم وصل العرب إلى الشرق الأقصى وجنوب آسيا عبر الملاحة والتجارة ويعود لهم فضل انتشار الدين الإسلامي في المنطقة. وفي القرن السادس عشر، وصل الاستعمار البرتغالي، ثم تبعه الاستعمار الهولندي، ثم البريطاني. وتخضع ماليزيا حاليا لنظام حكم ملكي دستوري.
وتقدم ماليزيا حاليا إلى السائح كثيرا من المغريات من شواطئ حالمة إلى طقس رائع وشعب مضياف وإقامة رخيصة وطعام شهي. ويتمتع السائح المسلم بالطعام الحلال وبالشعائر في شهر رمضان الذي تراعي كل المنشآت السياحية خلاله فترة الصيام وتقدم الفنادق والمطاعم أشهى ما لديها لوجبات الإفطار الرمضانية بعد غروب الشمس.
والطقس في ماليزيا استوائي، ولذلك فإن الدفء مضمون طوال شهور العام، ولا تتغير الفصول كثيرا في ماليزيا وتتراوح درجة الحرارة بين 32 درجة نهارا إلى 28 درجة ليلا. وهي كمعظم الدول الآسيوية تتعرض إلى أمطار المونسون الموسمية بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) من كل عام.
وتتاح خيارات متعددة إلى السائح في ماليزيا بين زيارة العاصمة كوالالمبور والمدن الأخرى الإقليمية، وبين التوجه إلى مناطق أخرى خارج المدن لكل منها مزاياها الخاصة. ففي منطقة كاميرون هايلاند تنتشر مزارع الشاي وأشجار المطاط وزيت النخيل، وفي محمية كينابالو توجد مشاهد طبيعية خلابة، وجبل كينابالو أعلى جبل في ماليزيا.
وهناك أيضا أرخبيل لانكاوي المكون من 99 جزيرة تشتهر بشواطئها الرملية البيضاء، بالإضافة إلى الغابات الاستوائية والتلال والأنهار. ويمكن زيارة جزيرة بينانغ التي تشتهر بمطبخ متميز وشواطئ خلابة وفنادق فاخرة. ولمن يعشق رياضة الغوص يمكنه التوجه إلى جزيرة ريدانغ. وهناك أيضا مناطق لم يكتشفها السياح بعد، منها جزر برهرتيان على الشاطئ الشرقي، وجزيرة تيومان التي رشحت في الماضي كأجمل جزيرة في العالم. وتخدم هذه المناطق 7 مطارات إقليمية، بالإضافة إلى مطار كوالالمبور الدولي.
بالإضافة إلى الطائرات، حيث تطير معظم الشركات الوطنية إلى كوالالمبور، يمكن أيضا السفر إلى ماليزيا بالقطار من تايلاند أو من سنغافورة. وتوجد رحلات طويلة بالباص من بروناي وسنغافورة وتايلاند. كما يمكن الإبحار باليخوت من بروناي وإندونيسيا والفليبين وتايلاند وسنغافورة.
ولكن معظم السياح إلى ماليزيا يلجأون إلى رحلات الطيران الداخلية بعد الوصول إلى كوالالمبور للذهاب إلى وجهاتهم السياحية. وتعمل أكثر من شركة محلية في هذا المجال بالإضافة إلى الطيران الماليزي، منها شركات «إير آسيا» و«بيرجايا»، وكلاهما يطير إلى معظم أرجاء ماليزيا.
سياحة الشواطئ تبدو الاختيار الطبيعي في ماليزيا، ولكن هناك كثيرا من عوامل الجذب السياحي الأخرى، وبعضها جديد في المجال السياحي. فالمحميات الطبيعية أخذت تنتشر في أرجاء ماليزيا حفاظا على البيئة الاستوائية الثرية، وهي مفتوحة للسياح وتوفر أياما مبهرة بين أحضان الطبيعة التي تختلف من موقع لآخر. وتوفر هذه المحميات فرص التجول في الغابات ومشاهدة أنواع الطيور والحيوانات. وهناك رحلات سياحية من يوم واحد لعدة أيام لزيارة هذه المحميات.
ولمن يريد أجواء تناسب الأطفال أكثر فعليه بحدائق الحيوان التي تنتشر في ماليزيا بين كوالالمبور ومدن تايبنغ ومالاكا.
من النشاطات السياحية المشهورة في ماليزيا الغوص، ويقال إن منتجع سيبادان هو الأفضل في الغوص على مستوى العالم وهو يقع في الجانب الشرقي من جزيرة بورنيو. وأفضل فترة للغوص هي بين شهر أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) سنويا.
وللمغامرين، يمكن الانطلاق في رحلات نهرية بزوارق تصارع الشلالات، وهي رياضة تسمى «رافتنغ» وهي تختلف في درجات الخطورة من رقم واحد للأنهار البطيئة إلى رقم 5 للشلالات الرأسية الخاصة بالمحترفين. وتقع بعض هذه الأنهار داخل المحميات الطبيعية.
والى جانب السياحة، هناك أيضا نشاط التسوق الذي يقبل عليه السياح، خصوصا في كوالالمبور؛ حيث تشتهر مبيعات الملابس والإلكترونيات والساعات والمشغولات اليدوية. ولمن يريد شراء المشغولات اليدوية، عليه التوجه إلى الأسواق الشعبية فهي أرخص من مولات التسوق الحديثة. والعملة المحلية هي الرينغيت، وأفضل مواقع تغييرها هي مجلات الصرافة وليس البنوك.
من المزايا الأخرى التي يتطلع إليها السائح إلى ماليزيا الطعام المتنوع بين المطابخ الماليزية والصينية والهندية. وهناك أيضا مطاعم برتغالية وأخرى تخص المناطق المحلية. وتفخر كل منطقة بتقديم طبق مفضل لديها. وإذا رغب السائح في تناول الوجبات المحلية، فأفضل أسلوب متبع في ماليزيا هو سؤال الأهالي عن أفضل مطعم يفضلونه.

أين تأكل؟

ومن السهل العثور على مطاعم تقدم الوجبات الحلال في ماليزيا، فحتى مطاعم الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز وكنتاكي وبيتزا هناك، تلتزم بتقديم الوجبات الحلال. ولكن في المطاعم الصينية والهندية قد يختلف الأمر إلا إذا علقت هذه المطاعم كلمة «حلال» على مدخلها. ولن يجد النباتيون صعوبة في الحصول على الوجبات النباتية الخالية من اللحوم والمنتجات الحيوانية.

رحلات داخلية

وهذه النخبة من الرحلات الداخلية توفر لمحة سريعة لأيام سياحية مثيرة في ماليزيا لكل العائلة:
* زيارة لمحمية أفيال «كوالا غاندا» بالقرب من كوالالمبور: وهي تعتني بالأفيال اليتيمة، وتوفر لها بيئة طبيعية خالية من المخاطر. وتوفر شركة باصات خاصة لنقل السياح من فنادق العاصمة إلى المحمية لقضاء يوم فيها. وهي تبعد نحو ساعتين من كوالالمبور وتقع في وسط غابة استوائية. وتعني المحمية بحماية الأفيال التي فقدت بيئتها الطبيعية نتيجة للزحف العمراني.
* جولة لاستكشاف غابة تامان نيغارا تستغرق 3 أيام: وهي تبدأ من العاصمة وتشمل جولة نهرية تستمر ساعتين، وتجول بين قمم الأشجار على ممر خشبي خاص، وتعلم البقاء على قيد الحياة في الغابات في دورات خاصة. وتشمل الجولة أيضا قضاء ليلتين في فندق بدرجة 4 نجوم.
* رحلة إلى مدينة مالاكا التاريخية: وهي ميناء تاريخي لعب دورا حيويا في التجارة ويعتبر الآن تراثا إنسانيا مصنفا من هيئة اليونيسكو. ويطل الميناء بمناظر خلابة على خليج مالاكا. وتشمل الجولة تناول الطعام في مطعم محلي والتجول في الشوارع العتيقة للمدينة التاريخية وسماع فصول من تاريخ المدينة يرويها الدليل السياحي.
* يوم في «صن واي لاغوون»: وهو منتجع مائي سياحي يناسب كل أفراد العائلة ويشمل 80 مجالا ترفيهيا موزعة على 3 مناطق هي «ورلد وف ادفنتشر»، و«وايلد ويست»، و«ووتر أوف أفريكا». ويتم الانتقال إلى المنتجع من مركز العاصمة وتوفر الجولة فرصة التقاط صور عند برجي بتروناس والتوقف عند مصنع لدبغ الجلود.
* رحلة كروز باليخت من لانكاوي مع عشاء: وتبدأ الرحلة عصرا مع غروب الشمس من جزيرة لانكاوي على يخت فاخر يشاهد السياح خلالها غروب الشمس مع تناول عشاء فاخر. وتبدأ الرحلة من الفنادق التي يقيم فيها السياح.
* رحلة لمدة 3 أيام إلى كاميرون هايلاند وجزيرة بينانغ: وتبدأ هذه الرحلة من كوالالمبور إلى جزيرة بينانغ ثم قضاء ليلة في الجزيرة في منتجع ستروبيري بارك في منطقة كاميرون هايلاند. ويتجول السياح مع مرشد سياحي وسط حقول الشاي ومزارع الفراشات، وبعض المعالم المحلية من الكهوف والمستنقعات قبل الذهاب إلى مدينة جورجتاون المصنفة من هيئة اليونيسكو. وتشمل الجولة زيارة شلالات «لاتا إسكندر» و«قلعة كورنووليس». وتزور المجموعة أيضا الحي الصيني في بينانغ. وتبدأ الرحلات وتنتهي من العاصمة كوالالمبور.



عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
TT

عسير... وجهة تختصر تنوع الطبيعة والثقافة في السعودية

عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)
عسير وجهة محبي الطبيعة (الشرق الأوسط)

عند الوصول إلى أطراف منطقة عسير في السعودية ، تبدأ الحكاية من نافذة السيارة؛ إذ يتحول الطريق إلى مشهد بصري متجدد، تتعاقب فيه صور الطبيعة دون انقطاع. سحب تتدحرج فوق قمم جبال السروات، وغابات من العرعر تتوارى بين الضباب، ومدرجات زراعية تتشبث بسفوح الجبال، قبل أن تنفتح المشاهد فجأة على شواطئ هادئة تمتد رمالها نحو الأفق.

عسير وجهة سياحية يقصدها محبو الطبيعة (الشرق الأوسط)

وخلال ساعات قليلة، ينتقل الزائر بين 3 عوالم متباينة في المناخ والتضاريس، لكنها تجتمع في نطاق جغرافي واحد. ففي الجنوب الغربي من السعودية، لا يمثل الطريق إلى عسير مجرد وسيلة للوصول إلى الوجهة، بل يصبح جزءاً من التجربة نفسها؛ فكل منعطف يكشف مشهداً جديداً، من زرقة البحر إلى خضرة الجبال، ومن دفء السهول إلى برودة القمم، في تنوع طبيعي يضع المنطقة بين أكثر الوجهات السياحية تميزاً في المملكة.

وعلى مساحة تقارب 81 ألف كيلومتر مربع، تتجاور الشواطئ والغابات، والأودية والمرتفعات، لتشكل لوحة جغرافية متفردة تجعل من عسير وجهة تجمع أنماطاً متعددة من الطبيعة في مكان واحد.

طبيعة غناءة وخضرة تحتل مساحات شاسعة (الشرق الأوسط)

الواجهة البحرية

تجسد الحريضة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب أبها، جانباً من هذا التنوع؛ إذ أصبحت من أبرز المشاريع السياحية الحديثة في المنطقة، بعدما جمعت بين التخطيط العمراني والطبيعة الساحلية، لتقدم تجربة تكمل المشهد الجبلي الذي ارتبط باسم عسير لعقود.

ومع انطلاق المواسم السياحية، تستقبل الواجهة البحرية زوارها بفعاليات ترفيهية وفنية، إلى جانب مساحات مفتوحة للعائلات. وعند الغروب، تضيف أمواج البحر مشهداً بصرياً مختلفاً، لتصبح الحريضة عنواناً لامتداد عسير من قمم السروات إلى ساحل البحر الأحمر.

منطقة تجتمع فيها كل المقومات السياحية (الشرق الأوسط)

الأودية... طبيعة تتدفق بين الجبال

ولا تتوقف فرادة عسير عند البحر والجبال، بل تمتد إلى شبكة واسعة من الأودية التي تشكل أحد أبرز عناصر الجذب الطبيعي في المنطقة. ويبرز وادي العرين، بما يضمّه من مياه عذبة وأشجار كثيفة، فيما يقدم وادي طبب مشهداً مختلفاً بمدرجاته الزراعية، ويمنح وادي الحبلة زواره إطلالات بانورامية على التضاريس المحيطة.

أما أودية تنومة، فتكتسب جمالاً إضافياً خلال مواسم الأمطار، حين تتدفق المياه بين تضاريسها الجبلية، لتكتمل بذلك لوحة طبيعية نادرة تجمع بين الغابات والأودية والمدرجات الزراعية في نطاق واحد.

مناظرطبيعية خلابة (الشرق الأوسط)

غابات العرعر والشلالات

وتشكل غابات العرعر التي تمتد على مرتفعات عسير أحد أبرز ملامح vالمشهد الطبيعي في المنطقة، ولا سيما السودة والنماص وبلسمر وبلّحمر وتنومة، إلى جانب متنزهات الفرعاء ودلغان وشعف آل ويمن، وعشرات القمم والمتنزهات الجبلية الممتدة على سلسلة جبال السروات.

وتمنح هذه الغابات المرتفعات غطاءً نباتياً متواصلاً يرسخ طابع عسير البيئي، ويعزز حضورها كإحدى الوجهات الطبيعية البارزة في المملكة. ولا تقتصر قيمة أشجار العرعر على كونها مكوناً جمالياً للمشهد، بل تمثل أيضاً جزءاً من ثراء المنطقة البيئي، وعنصراً رئيسياً في تجارب السياحة الطبيعية فيها.

أودية وجبال وخضرة في عسير (الشرق الأوسط)

وفي المقابل، تضيف شلالات وادي كحلا ومنحدرات طور آل الحسن في تهامة قحطان بعداً آخر للمشهد، إذ تستقطب الباحثين عن المغامرة والهدوء، إلى جانب شلالات تنومة وغيرها من المواقع الطبيعية التي تمنح الزائر فرصة الاستمتاع بتنوع بيئي وجغرافي في وجهة واحدة.

ويعكس هذا التنوع الطبيعي توجه عسير نحو ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية على مدار العام، ضمن المبادرات التي يقودها الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، وفي إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، مستفيدة من تنوع مناخ المنطقة وتضاريسها وما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية.

تتيمز عسير بتنوع طبيعتها (الشرق الأوسط)

مواقع تستحق الزيارة

ومع هذا التنوع الطبيعي، لا تكتفي عسير بمقوماتها البيئية، بل تفتح أمام الزائر نافذة على هويتها الثقافية والتراثية، عبر تجارب ومواقع تقدم رحلة تبدأ من التاريخ وتمتد إلى الترفيه.

ويبرز حي «المفتاحة» في أبها بوصفه أحد أبرز الرموز الثقافية في المدينة، حيث تتجاور العمارة العسيرية التقليدية مع الفنون المحلية، في تجربة تعكس روح أبها وتحافظ على هويتها العمرانية.

كما تقدم تجربة «بلاد عسير» رحلة إلى قلب الريف، يعيش خلالها الزائر تفاصيل الحياة القروية بين البيوت الحجرية والمنتجات المحلية والأكلات الشعبية، إلى جانب ما يميز المنطقة من تقاليد الضيافة.

وتحافظ «الحبلة» على حضورها كإحدى أبرز الوجهات المرتبطة باسم عسير، بفضل موقعها وإطلالاتها المعلقة على القمم الجبلية. ويعود «سوق الثلاثاء» هذا العام بعد تطويره، ليستعيد مكانته كأحد أبرز الأسواق الشعبية في المنطقة، جامعاً بين الحرف التقليدية والمنتجات المحلية.

تضيف شلالات وادي كحلا جمالا للمنطقة (الشرق الأوسط)

كما تقدم «كشتة المرتفعات» تجربة عائلية في متنزه الهضبة، ضمن مجموعة من التجارب التي توسع خيارات الزائر بين الطبيعة والترفيه والثقافة.

وبهذا التنوع، الذي يبدأ من ساحل البحر الأحمر، ويمر بالأودية والمرتفعات، وصولاً إلى القرى التراثية والأسواق والفعاليات الثقافية، تقدم عسير نموذجاً سياحياً يصعب تكراره؛ إذ تختصر في نطاقها الجغرافي تنوعاً واسعاً من تضاريس المملكة ومقوماتها الطبيعية والثقافية.

عسير نموذج سياحي فريد (الشرق الأوسط)

التنمية السياحية والهوية المحلية

وأكدت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» أن المنطقة تحرص على أن يكون التطوير السياحي امتداداً لهويتها، من خلال تقديم تجارب ومنتجات سياحية تعكس الموروث الثقافي والطبيعي بصورة معاصرة، مع الحفاظ على أصالته.

وأوضحت الهيئة أن «الكود العمراني» للمنطقة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تسهم في حماية الهوية البصرية والعمرانية، وضمان انسجام المشاريع مع الطابع المحلي والبيئة الجبلية

وقالت الهيئة إنها تعمل على إبراز القرى التراثية والقصور التاريخية والأسواق الشعبية والمسارات الطبيعية والتجارب الثقافية ضمن المنتج السياحي، إلى جانب تمكين المجتمع المحلي وتعزيز مشاركته في التنمية السياحية من خلال مبادرات نوعية، مثل مبادرة «أجاويد»، بما يسهم في تحقيق نمو سياحي مستدام ينعكس أثره على الإنسان والمكان.

وجهة تتجاور فيها الشواطئ والغابات والأودية والمرتفعات (الشرق الأوسط)

وتتمتع عسير بمقومات طبيعية وثقافية متعددة، تشمل الأجواء المعتدلة والقمم الجبلية الشاهقة والمطبخ المحلي العريق، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما يعزز حضورها كوجهة سياحية على مدار العام.

ولا تكمن جاذبية عسير في اعتدال طقسها فحسب، بل في قدرتها على جمع البحر والجبال والأودية والغابات والتاريخ والثقافة والمغامرة في تجربة واحدة، تجعل من المنطقة وجهة تتغير ملامحها مع تغير المكان والفصل، دون أن تفقد هويتها الخاصة.


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)
مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

تتجه حركة الطيران بين روسيا ومصر إلى التوسع مع بدء الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية مباشرة إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يضيف وجهتين جديدتين إلى شبكة الرحلات بين البلدين، التي تتركز حالياً في القاهرة والغردقة وشرم الشيخ.

وبحسب وسائل إعلام روسية، بدأت الوكالة، بتكليف من وزارة النقل الروسية، إجراءات إتاحة تشغيل رحلات جوية منتظمة إلى المطارين، وأبلغت شركات الطيران الروسية بإمكانية التقدم بطلبات للحصول على تصاريح لتشغيلها، إلى جانب استعدادها للنظر في طلبات تسيير رحلات عارضة «شارتر».

ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه مدينة العلمين الجديدة توسعاً في النشاط السياحي واستضافة الفعاليات الدولية، بينما تسعى مصر إلى زيادة حركة السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، وعدم تركّز التدفقات السياحية الأجنبية في المقاصد التقليدية على البحر الأحمر.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

وقال الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن فتح خطوط مباشرة من روسيا إلى العلمين وبرج العرب يمكن أن يوفر خيارات جديدة للسائح الروسي، الذي يتركز وجوده في مصر بصورة أساسية في الغردقة وشرم الشيخ.

وأضاف أن السائح الروسي اعتاد على السياحة الشاطئية والأنشطة المرتبطة بها، مثل الغوص والسفاري، فيما قد تتيح له الوجهات الجديدة تجربة مختلفة، مع إمكانية تنظيم رحلات إلى الإسكندرية أو القاهرة. وقدّر متوسط إنفاق السائح الروسي بما يتراوح بين ألف و1200 دولار، مشيراً إلى أن وجوده في مصر يمتد على مدار العام ولا يرتبط بموسم محدد.

وتسير شركات الطيران الروسية رحلات إلى عدد من المقاصد المصرية، من بينها القاهرة والغردقة وشرم الشيخ، فيما تبلغ الرحلات الروسية إلى هذه الوجهات نحو 21 رحلة شهرياً، وفق تقرير لموقع «رحلات» المتخصص في السفر والطيران. وتستغرق أقصر الرحلات بين القاهرة وموسكو نحو 8 ساعات و25 دقيقة.

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

ويتزامن التحرك مع استعداد مصر لإقامة النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» في مدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تستضيفها المدينة.

وتعمل مصر على تنويع أنماط السياحة، بما يشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية والرياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات. ومن شأن إضافة العلمين وبرج العرب إلى شبكة الرحلات المحتملة أن توسع خيارات الوصول الجوي للسائح الروسي، فيما ستحدد إجراءات التصاريح وحجم التشغيل والطلب الفعلي مدى تأثير الخطوط الجديدة في توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المصرية.


«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».