وضع مأساوي في مدينة معضمية الشام بريف دمشق يتكرر بعد تجربتها الهدنة الاضطرارية مع نظام الأسد

في تقرير خاص تلقته «الشرق الأوسط»

وضع مأساوي في مدينة معضمية الشام بريف دمشق يتكرر بعد تجربتها الهدنة الاضطرارية مع نظام الأسد
TT

وضع مأساوي في مدينة معضمية الشام بريف دمشق يتكرر بعد تجربتها الهدنة الاضطرارية مع نظام الأسد

وضع مأساوي في مدينة معضمية الشام بريف دمشق يتكرر بعد تجربتها الهدنة الاضطرارية مع نظام الأسد

وردنا تقرير إنساني صادر عن «المجلس المحلي والقوى الثورية» في مدينة معضمية الشام في ضواحي العاصمة السورية دمشق حول ما آلت إليه الأوضاع نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات نظام بشار الأسد على المدنيين، وبالذات تلك التي تشرف على الحواجز والمتمثلة في:
1- قيادة الفرقة الرابعة. 2- المخابرات الجوية. 3- «اللجان الشعبية» أو ما باتت معروفة به تحت اسم «الدفاع الوطني». 4- فرع الأمن العسكري.
وفي ما يلي نص التقرير: «إن ما تقوم به قوات النظام من إحكام سيطرتها على المعبر الوحيد للمدينة، الذي يعد اليوم المتنفس الرئيسي لها، ليس مجرد عملية إغلاق بل هو حصارٌ جائر وكارثي بحق الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لا سيما وأن قوات النظام لها تجربة سابقة في فرضها حصارًا على المدينة دام لأكثر من سنتين أودى بحياة أحد عشر شخصًا ماتوا من الجوع ونقص في الدواء، وكان جلهم من الأطفال. وهو ما جعل المدينة، بعد تخلي الجميع عنها، أمام خيار اعتبره الكثيرون خيانة للثورة لكنهم لم ينظروا لهذا الأمر بعين الإنسانية، وبأنه السبيل الوحيد والملاذ الآمن لإنقاذ أرواح الأطفال والنساء والشيوخ. كان الخيار عقد هدنة مع النظام يتم من خلالها وقف العمليات العسكرية لقاء فك الحصار والإفراج عن المعتقلين وإدخال المواد الغذائية والاستهلاكية والدوائية والمحروقات وعودة الكهرباء وكف النظام عن حملة الاعتقالات بحق شباب ونساء المدينة وعودة المهجرين إليها بعدما ذاقوا ويلات ومرارة التشرد والنزوح سواء في الداخل السوري أو في الخارج».
في بادئ الأمر جرى السماح بعودة أكبر عدد ممكن من المشرّدين والمهجّرين إليها حتى بلغ تعداد العائدين يفوق الأربعين ألفا ظنًا منهم أنهم في مأمن من الاعتقال والحصار من خلال الوعود الخلّبية التي رسمها لهم النظام. وتم السماح بإدخال المواد الغذائية والإنسانية بشكل محدود جدًا كي لا يتمكن أحد من عملية التخزين لأي نوع من المواد الغذائية التي تم السماح بإدخالها بل كانت أشبه بوجبة يومية يقتنيها الأهالي. ولكن، استمرت حملة الاعتقالات ولم يفرج عن أي معتقل، بل تم إخطار الأهالي بأسماء ثمانية عشر معتقلاً استشهدوا في المعتقلات. وها نحن اليوم بعد مرور الأيام والأشهر على الهدنة التي أبرمت بتاريخ 25-12-2013 يجد المدنيون الذين عادوا إلى المدينة أنفسهم أمام واقع مرير وأوضاع مأساوية؛ فهم يفتقرون لأبسط مقومات الحياة فيها وجميع أحلامهم وآمالهم كانت مجرد وهم وسراب، وما كان السماح لهم بالعودة إلا مجرد طعم قد أوقعهم النظام به لقادم الأيام. فمن خلال الكثافة السكانية وفرض الحصار يجعل الأمر أكثر سهولة عليه في إخضاع المدينة وجعل المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ «ورقة ضغط» يعتبرها رابحة على القوى الثورية في المدينة للتخلي عن الثورة وتسليم البلد له على طبق من ذهب.
واليوم، بعد مرور قرابة الشهرين منذ تاريخ 17-02-2015، عاد النظام مجددًا ليفرض حصارًا عديم الإنسانية؛ فقد أغلق المتنفس الوحيد للمدينة ورُفض السماح بإدخال أي نوع من المواد الغذائية والاستهلاكية والدوائية أو حتى كسرة خبز وحبة قمح وشعير تساعد الناس في البقاء على قيد الحياة. ورغم علم ودراية النظام بوجود ما يفوق الأربعين ألف نسمة داخل المدينة وافتقار الأهالي لأي مخزون من الأغذية، وانعدامها في كل المحال التجارية التي أغلقت أبوابها بعد عشرة أيام من فرض الحصار وعدم تمكن التجار من إدخال أي شيء.
ولم تسلم الطفولة من إجرام الأسد، إذ يتعرض الأطفال الذين فاق عددهم ثمانية آلاف وخمسمائة طفل وطفلة (8500) للحصار. فلقد منع الأهالي في المدينة من إدخال أي نوع من أغذية الأطفال والأدوية والحليب ومستلزماتهم، وودعت المدينة في أقل من شهرين أربعة من الأطفال ماتوا نتيجة سوء التغذية ونقص الأدوية ليبلغ إجمالي ما فقدته المدينة من أطفال نتيجة الجوع والحصار خمسة عشر طفلاً (15) لتتجلى معاني الكارثة الإنسانية.
كذلك لم يقتصر حرمان الأهالي من الطعام والشراب والدواء، بل تجاوزه ليشمل مادة المحروقات والغاز حتى بات قطع أشجار الزيتون المنجى الوحيد لدرء البرد القارس، حيث قطعت آلاف الأشجار لتكون شاهدة على جريمة هذا العصر. وأما من لا يمتلك الشجر فقد سعى للبحث عن المواد البلاستيكية لكسر سم البرد وإشعال موقد طعام أبنائه رغم الخطورة البالغة في هذه المواد البلاستيكية وما تسببه من كارثة طبية نتيجة المواد الكيماوية التي تنبعث منها.
وبالتالي، ذهبت المدينة إلى كارثة طبية حقيقية في ظل انعدام الأدوية والأدوات الطبية اللازمة والضرورية لآلاف الأشخاص من الأطفال والنساء والشيوخ ولا سبيل لإنقاذ حياتهم، في ظل منع قوات الأسد من إدخال أي نوع منها. إذ إن المواد الطبية تعتبرها قوات الأسد من المواد المحرمة والخطيرة. وهكذا ساعد ضعف الوجود الطبي وفقدان الأدوية على تفشي الأمراض كالتهاب الكبد الوبائي والتهاب السحايا وسوء التغذية (الماراسموس) والحمى التيفية، وكذلك انتشار الكثير من الأمراض السارية والمعدية كالتهاب ذات الرئة والأمراض الجرثومية والفيروسية والطفيلية الأخرى، وبنسب متفاوتة، فضلاً عن مرضى السكري والقلب والتهاب الشرايين والمفاصل وقد فاق إجمالي عدد المصابين والمرضى الأربعة آلاف ومائتي (4200) مريض. جميع هذه الأمراض تجعل الكادر الطبي أمام تحدٍ كبير أمام حجم هذه الكارثة التي جعلته عاجزًا تمامًا عن تقديم الواجب لآلاف المرضى على أكمل وجه؛ إذ إن الأطباء لا يمتلكون في المشفى الطبي أدنى مقومات العلاج وإنقاذ الأرواح.
كل هذه الأوضاع التي عمد النظام إلى افتعالها بحصاره للمدينة واتباع سياسة التجويع وضعت المدنيين بمواجهة أخطر كارثة إنسانية لا تبقي ولا تذر، تهدد حياة الأطفال والنساء والشيوخ الذين - كما سبقت الإشارة - يفوق عددهم الأربعين ألفا، في ظل صمت رهيب من قبل المنظمات الإنسانية والحقوقية وهيئة الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر السوري، بدلاً من فك الحصار والضغط على النظام للكف عن قتل المدنيين بسلاح الجوع.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.