السعودية: توقع إقرار «هيئة المقاولين» قبل نهاية 2015

خبراء يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشروع سيرفع نمو القطاع

السعودية: توقع إقرار «هيئة المقاولين» قبل نهاية 2015
TT

السعودية: توقع إقرار «هيئة المقاولين» قبل نهاية 2015

السعودية: توقع إقرار «هيئة المقاولين» قبل نهاية 2015

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع إنشاء «هيئة المقاولين السعوديين» من المنتظر أن يقر قبل نهاية العام الحالي 2015، الذي من المنتظر أن يسهم في تنظيم عمل المقاولين وسوق العمل، ويشجع على الاندماج والتحالفات للدخول في المشروعات الكبرى في البلاد.
يأتي ذلك بعد سنوات طويلة استغرقها هذا المشروع «الحلم» بالنسبة لقطاع المقاولات السعودي، الذي يصل اليوم إلى مراحله النهائية ما بين وزارة التجارة والصناعة وشعبة الخبراء في مجلس الوزراء السعودي، مما يجعل المختصين في القطاع متفائلين بألا يستغرق هذا المشروع سوى أشهر معدودة كي يرى النور.
وأوضح المهندس عبد الحكيم السحلي، وهو خبير ومستثمر في قطاع المقاولات، أن هيئة المقاولين الآن في مراحلها النهائية، مضيفا «لكن المشروع بحاجة إلى إقرار ولائحة تنفيذية ونظام أساسي قد يحتاج بعض المراجعة من أكثر من جهة، إلى جانب تشكيل اللجان ومجلس الإدارة»، مشيرا إلى أن الأوضاع التي يشهدها - حاليا - قطاع المقاولات تُعجل من الحاجة لإنشاء هذه الهيئة.
وأضاف السحلي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «من شأن الهيئة أن تساعد في تشخيص المشكلات التي تواجه المقاولين بشكل دقيق، وأن تكون حلقة وصل ورابطا بينهم وبين الجهات الحكومية، فمهمتها تنظيمية بالدرجة الأولى، مثلما نظمت هيئة سوق المال شركات المساهمة، وكما نظمت هيئة الاتصالات شركات الاتصالات ونحو ذلك».
ومن المنتظر أن تسهم هذه الهيئة في إيجاد حلول للمعاناة التي تواجه قطاع المقاولات السعودي التي دفعت لخروج الكثير من المقاولين من السوق خلال فترة وجيزة، بحسب ما تكشف تقارير اقتصادية حديثة، في حين يقول السحلي: «الذين خرجوا من السوق سيكون لخروجهم مردود اقتصادي سيئ، لن يشعر به الناس الآن، بل بعد سنوات عدة، عندما يجدون صعوبة في إيجاد مقاول أو يجدون أسعار السوق مرتفعة، أو يكون هناك احتكار من بعض الشركات الكبيرة».
وكشف السحلي أن سوق المقاولات السعودية تضم أكثر من 160 ألف شركة ومؤسسة مقاولات، المصنف منها يبلغ نحو 3 آلاف فقط، مضيفا «هذه الشركات والمؤسسات بحاجة إلى تنظيم ومرجعية وجهة تتفهم مشكلاتهم وترسخ من حقوقهم وواجباتهم تجاه القطاع.. وهذه هي المسؤولية المنتظرة للهيئة».
من ناحيته، أكد الدكتور عبد الله المغلوث، عضو اللجنة الوطنية للمقاولين أن «قطاع المقاولات هو قطاع حيوي ويعتبر شريكًا في التنمية»، قائلا «لهذا فإن هناك حاجة ماسة لإنشاء هيئة للمقاولين، تكون مرجعية لهم، بما يدعم من سير عملية التنمية في البلاد للمشروعات الحكومية والخاصة».
وتابع المغلوث: «هذا القطاع يتكون من آلاف المقاولين المصنفين وغير المصنفين، وجميعهم يواجهون مشكلات عدة، من أهمها البيروقراطية من قبل وزارة العمل والإجراءات التي تستحدثها الوزارة من الحين للآخر، علما بأن نسبة كبيرة من الأيدي العاملة في استحواذ قطاع المقاولات».
وأضاف: «لا بد من شراكة استراتيجية بين وزارة العمل والقطاعات الأخرى مع المقاولين، ولن يتم ذلك ما لم تكن هناك هيئة تنظم المقاولين وتسعى إلى تحقيق مصالحهم وتسن التشريعات مع بقية الوزارات والجهات الحكومية، فهذا القطاع يشهد - حاليا - تراجعا في النمو مع إشكالية عدم التمويل البنكي للمقاولين وصعوبة توفر تأشيرات العمل وإجراءات البلديات والأمانات ووزارة العمل التي تجري دون تنسيق مسبق مع المقاولين».
من جهة ثانية، ورغم جملة التحديات التي تواجه المستثمرين في قطاع المقاولات، وفي مقدمتها ارتفاع أجور العمالة، مقارنة بحجم المشروعات التي تنفذها شركات المقاولات المتوسطة، وتلك التي تمتلك أيدي عاملة متنوعة، يرى عاملون أن قرار مجلس الوزراء الصادر قبل أسابيع، بعدم الارتباط بعقود المشروعات التي تفوق قيمة كل منها 100 مليون ريال فأكثر في جميع الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة إلا بعد الرفع عنها إلى المقام السامي للنظر في الموافقة على ترسيتها، سيساعد الشركات المتوسطة للدخول في مثل هذه المشروعات من خلال شركات وتحالفات تمكنها من الفوز بمثل هذه العقود.
تجدر الإشارة هنا إلى أن وزارة العمل السعودية أقرت قبل أيام بموافقة صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» تعويض المقاولين عن زيادة رسوم رخصة العمل للعامل الوافد للمقابل المالي 2400 ريال على المنشآت التي تزيد عدد العمالة الوافدة لديها عن نسبة السعوديين، والتي أبرمت عقودا مع الدولة قبل تاريخ 1 - 1 - 1434هـ.
وكان مجلس الوزراء قد شكل لجنة من وزارات: المالية، والتجارة والصناعة، والعمل، وضعت الأسس والضوابط والمتطلبات والآليات لقيام «هدف» بتعويض المنشآت التي أبرمت عقودا مع الدولة قبل بداية 1434هـ، ورفعتها للجهات المختصة لاعتمادها والبدء في العمل بها.
وبادر «هدف» بإنشاء بوابة إلكترونية متقدمة خاصة بهذا الشأن لتلقي الطلبات وحصرها، والتأكد من صحة بياناتها ومطابقتها لضوابط استحقاقها واتخاذ القرارات التنفيذية اللازمة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.