معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

صراع بين شركات الكهرباء والمستهلكين على توليدها من أسطح منازلهم

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
TT

معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة

نظر آلان أكاماين، بمشاعر تنم عن الإحباط والذهول، صوب الشوارع المتعرجة المزدانة على جانبيها بالأشجار في تلك الضاحية من مدينة ميليلاني الواقعة في جزيرة أواهو حيث يحمل كل منزل على سطحه ألواح توليد الطاقة الشمسية.
السيد أكاماين الذي يشغل منصب مدير بشركة تلفزيون كبلي ويبلغ من العمر 61 عاما، لم يسع سوى لتخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية التي تتراوح ما بين 600 إلى 700 دولار عن طريق تركيب وحدة طاقة شمسية على سطح منزله ولكن طوال 18 شهرا أو أكثر، تمكنت أكبر شركة كهرباء في الولاية من منعه وآلاف آخرين غيره من العملاء من استخدام وحدات الطاقة الشمسية بحجة أن الطاقة المتولدة عن طريق وحدات الطاقة الشمسية ستفوق قدرات الشركة على التعامل معها.
ولكن اضطرت شركة هاواي للكهرباء للانصياع للأوامر المشددة الصادرة من مسؤولي وزارة الطاقة إلى المسارعة بالموافقة على الأعداد الكبيرة المتراكمة من الطلبات المقدمة من الراغبين في استخدام الطاقة الشمسية في منازلهم ومن بينهم السيد أكاماين، فيما يعد أحدث مرحلة في المعركة التي تراقب عن كثب والتي وضعت الولاية في طليعة الساعين لإحداث تغيير سيضرب شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء في مقتل.
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة، حسب إدارة المعلومات التابعة لوزارة الطاقة، وهي أعلى نسبة في الولايات المتحدة.
ويقول أدام براونينغ، المدير التنفيذي لـ«فوت سولار»، وهي جمعية مدنية مقرها ولاية كاليفورنيا وتدعو للاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر طاقة بديل، إن «هاواي تعد نموذجا مستقبليا مشرفا» فيما تبذل ولايات ودول أخرى من بينها كاليفورنيا وأريزونا واليابان وألمانيا، مساعي حثيثة للتعامل مع الشعبية المتزايدة إزاء توليد الكهرباء في المنازل. الأمر الذي من شأنه إلقاء ضغوطات جديدة على عاتق البنى التحتية العتيقة مثل الدوائر وخطوط القوى بالإضافة إلى التأثير بالسلب على أرباح شركات الكهرباء.
ونتيجة لذلك تحاول الكثير من شركات الكهرباء يائسة الحد من الارتفاع في استخدام الطاقة الشمسية إما عن طريق تقليل الحوافز وإضافة رسوم عالية أو بالسعي للقضاء على الشركات العاملة في هذا المجال وإخراجها من سوق الطاقة كلية.
وردا على ذلك، تسعى شركات الطاقة الشمسية للدفاع عن نفسها باللجوء إلى المسؤولين عن تنظيم قطاع الطاقة والمشرعين وساحات القضاء.
ولا يقل التغيير الذي تشهده شركات الكهرباء، عمقا، عن نظيره الذي قلب صناعة الاتصالات والتلفزيون الكبلي رأسا على عقب في السنوات الأخيرة. فهو بالفعل يقوم بإعادة صياغة العلاقة بين شركات الطاقة وبين المستهلكين فيما يطرح تساؤلات حول كيفية تسديد فاتورة تشغيل وصيانة شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة.
لكن المشكلة لا تنحصر فقط في النطاق الأكاديمي، حسبما يوضح مهندسو الكهرباء ففي المناطق الغنية بموارد الطاقة الشمسية مثل كاليفورنيا وأريزونا وهاواي، تتسبب كل الكهرباء، الناتجة من وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل والمتدفقة باتجاه شبكات القوى المصممة لاستقبالها في الاتجاه المعاكس، في حدوث تقلبات غير متوقعة في الجهد الكهربي قد تؤدي إلى زيادة الحمل على الدوائر الكهربية وحرق خطوط القوى ما قد يسبب انخفاضا أو انقطاعا تاما للكهرباء.
ويقول مسعود أمين أستاذ الهندسة الكهربية وعلوم الحاسب في جامعة مينيسوتا ورئيس برنامج الشبكة الذكية في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات وهي جمعية فنية إن «هاواي ليست حالة منعزلة، فعندما نشهد نسبة نمو في هذا السوق، تتراوح بين 30 إلى 40 في المائة سنويا، مع التضاعف السريع في (عدد وحدات توليد الطاقة الشمسية التي يتم تركيبها على أسطح المنازل)، كل سنتين أو نحو ذلك، سيؤدي ذلك إلى وقوع مشاكل».
كما أن التهديد الاقتصادي الذي تمثله الطاقة الشمسية أدى إلى إثارة المخاوف لدى شركات الكهرباء، فبصفة عامة، يتراجع الطلب على الكهرباء فيما تنتشر وحدات توليد الطاقة الشمسية عبر البلاد حيث بلغ عدد الوحدات المستخدمة في الوقت الحالي، 600 ألف وحدة مع توقع ارتفاع العدد ليصل إلى 3.3 مليون وحدة بحلول عام 2020 حسب اتحاد صناعات الطاقة الشمسية.
وعكف معهد أديسون الكهربي وهو أكبر الاتحادات التجارية الممثلة لمصالح شركات الكهرباء منذ عام 2012 على الأقل، على تحذير أعضائه من الأخطار الاقتصادية المحدقة بهم جراء ارتفاع معدل استخدام وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل. وتقوم شركات الكهرباء بالفعل في اتخاذ إجراءات ضد مستخدمي الطاقة الشمسية ففي فبراير (شباط)، فرضت شركة «سولت ريفر بروجيكت» وهي من كبريات شركات الكهرباء في أريزونا رسوما قد تزيد من تكلفة الفاتورة الشهرية للكهرباء بمقدار 50 دولار للمستخدمين الجدد للطاقة الشمسية بينما أقر منظمو قطاع الكهرباء في ولاية ويسكونسن التي ما زالت أعداد وحدات توليد الطاقة الشمسية بها شحيحة نسبيا، رسوما بمقدار 182 دولارا في العام على فاتورة مستخدمي الطاقة الشمسية.
واندلعت المعركة الحالية في هاوي في عام 2013 عندما بدأت شركة «هاوايان إلكتريك» في منع تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية للمنازل في بعض المناطق. لقد كانت خطوة مفاجئة تعبر عن الهلع الذي شعرت به الشركة حسبما قال منتقدو تلك الخطوة التي جاءت بعدما شعرت الشركة بالانزعاج من التحديات الفنية والمالية التي تعين عليها مواجهتها فجأة جراء تمكن كل هذا العدد من أصحاب المنازل من إنتاج الكهرباء بعيدا عن الشركة. وسعت الشركة إلى تسديد نصف القيمة المتوجب عليها سدادها للعملاء لقاء الكهرباء المولدة من وحدات الطاقة الشمسية والتي تٌرسل مرة أخرى إلى شبكة القوى. ولكن بعد صدور دراسة أظهرت أنه مع تنفيذ بعض التحديثات يستطيع النظام تحمل مقدار أكبر بكثير من الطاقة الشمسية من تقديرات الشركة التي وجهت لها لجنة المرافق العامة التابعة للولاية أوامر ببدء تركيب وحدات الطاقة الشمسية أو تقديم إثباتات تفسر عدم قدرتها على القيام بذلك.
وكان ذلك مؤشرا من المؤشرات التي دلت على نفاد صبر وكالة الطاقة حيال ما تنظر إليه على أنه فشل لشركات الكهرباء في تعديل طريقة تفكيرها لتتواءم مع التغييرات التي يشهدها السوق. وتسعى «هاوايان إلكتريك» جاهدة إلى تنفيذ تلك المطالب حيث وافقت على آلاف الطلبات لتركيب وحدات توليد طاقة شمسية في الأسابيع الأخيرة ولكن الشركة تواجه ضغوطا على جبهات أخرى كذلك. فشركة «نيكست إيرا» للطاقة ومقرها فلوريدا تنتظر الموافقة على الاستحواذ عليها بينما تنظر الجزر الأخرى التي تغطيها خدمات الشركة في وقف التعامل معها وإنشاء اتحاد لشركات الكهرباء مستقل بذاته عنها. بالإضافة إلى اضطرارها إلى تحديث الدوائر والعدادات لتنظيم تدفق الكهرباء على وجه أفضل.
ويقول كولتون تشينغ، نائب رئيس قطاع توصيل الطاقة في «هاوايان إلكتريك»، إن وحدات توليد الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل تنتج طاقة أكبر بكثير من أي مصدر آخر بمفرده ولكن شركة الكهرباء لا تستطيع التحكم في الخرج أو توقعه.
ويضيف تشينغ قائلا: «في كل لحظة تمر، علينا أن نتأكد أن مقدار الطاقة المتولدة مساو لمقدار الطاقة المستهلكة وإذا لم نقم بهذا فإن الأمور ستتعرض للخلل» مشيرا إلى الرسوم البيانية المضيئة، في غرفة التحكم الرئيسية بالشركة، التي تمثل إنتاج الطاقة الكهربية من الرياح ومزارع الطاقة الشمسية بالإضافة إلى المولدات العاملة بالفحم.
ويقول تشينغ «لكن وحدات توليد الطاقة الشمسية تغيب عن أعيننا لأن عداداتها توجد بداخل منازل المستخدمين ولا نمتلك أي وسيلة لقياسها بصورة مباشرة».
لكن بالنسبة للعملاء فإن هذه التفسيرات لا تمنحهم أي شعور بالارتياح فهم ما زالوا مدرجين ضمن أعلى الشرائح المستهلكة للكهرباء في البلاد وما زالوا يواجهون مصيرا غامضا فيما يتعلق بوحدات توليد الطاقة الشمسية.
تقول جويس فيلغاس، البالغة من العمر 88 عاما والتي قدمت طلبا للحصول على وحدة توليد طاقة شمسية في أغسطس (آب) في عام 2013 ولكنها وإن كانت قد تلقت الموافقة مؤخرا فما زالت تنتظر حتى يتم استكمال عملية التركيب: «لقد تحملت كل هذه الأعباء حتى أتمكن من تخفيض فاتورة الكهرباء ولكنني ما زلت قيد الانتظار».
وعبر السيد أكاماين عن امتعاضه جراء تضييع شركة الكهرباء عليه فرصة توفير 12 ألف دولار من مجموع فواتير الكهرباء منذ تقديمه طلب تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية ولكنه عبر في الوقت ذاته عن دهشته إزاء التأخير في التركيب حيث تساءل قائلا: «لماذا استلزم الأمر تدخلا قويا من لجنة الكهرباء المحلية (لدفع الشركة) إلى منح المزيد من الموافقات (لتركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية)؟».
ولم يقتصر الشعور بالإحباط على المستهلك العادي بل امتد ليشمل شركات تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية التي شهدت تراجعا حادا في معدلات طلبات التركيب عما سبق.
لكن بالنسبة لمن يستطيعون تحمل المزيد من التكاليف فإن المخرج من هذه المشكلة حسبما يقول جيمس ويتكومب، رئيس شركة «هاليكالا سولار» التي أنشئت في عام 1977. يكمن في اللجوء إلى حل جذري وهو عدم الاعتماد على شركة الكهرباء ولا على شبكتها بالمرة.
يتزايد طلب العملاء الباحثين عن بطاريات يضعها ويتكومب غالبا إلى جانب الألواح الشمسية ما يسمح للمستخدمين تخزين الطاقة المتولدة أثناء النهار ليستفيدوا منها ليلا. وتعد أثمان تلك البطاريات مرتفعة لكنها في الوقت نفسه تنهي من اعتماد المستخدمين على شبكات القوى التابعة لشركات الكهرباء. ويقول ويتكومب «لقد ساعدت أناسا بالفعل على إنهاء اعتمادهم على شبكة القوى الكهربية» ومن بينهم زوجان شعرا بالسأم من كثرة الانتظار لنيل موافقة «هاوايان إلكتريك» على تركيب وحدات توليد طاقة شمسية في منزلهما فقررا توديع شركات الكهرباء بلا رجعة.
ويقول ويتكومب «تلك الشركات الكبيرة المتثاقلة والتي اعتادت على دراسة هذا الأمر في 3 شهور والقيام بذاك الأمر في 6 شهور، تعجز عن تفهم أن الأمور في قطاع الكهرباء تسير بسرعة فائقة كما هو الحال مع التصوير الرقمي، وهذا أمر لا مفر منه».
* خدمة {نيويورك تايمز}



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.