باريس تحبط اعتداء كان يستهدف أماكن عبادة مسيحية.. وتوقف فرنسيًا من أصل جزائري

قوات الأمن عثرت بحوزته على أسلحة حربية ووثائق مرتبطة بتنظيم داعش

قوات أمن فرنسية تقف أمس بالقرب من مدخل كاتدرائية نوتردام في باريس بعد الكشف عن خطة لاستهداف أماكن عبادة مسيحية في فرنسا (رويترز)
قوات أمن فرنسية تقف أمس بالقرب من مدخل كاتدرائية نوتردام في باريس بعد الكشف عن خطة لاستهداف أماكن عبادة مسيحية في فرنسا (رويترز)
TT

باريس تحبط اعتداء كان يستهدف أماكن عبادة مسيحية.. وتوقف فرنسيًا من أصل جزائري

قوات أمن فرنسية تقف أمس بالقرب من مدخل كاتدرائية نوتردام في باريس بعد الكشف عن خطة لاستهداف أماكن عبادة مسيحية في فرنسا (رويترز)
قوات أمن فرنسية تقف أمس بالقرب من مدخل كاتدرائية نوتردام في باريس بعد الكشف عن خطة لاستهداف أماكن عبادة مسيحية في فرنسا (رويترز)

إذا كانت الحكومة الفرنسية تبحث عن سبب إضافي لإقناع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ المترددين بإقرار قانون توسيع صلاحيات قوى الأمن، بهدف فرض رقابة مشددة على شبكة الإنترنت ووسائل الاتصال والتواصل الإلكتروني، فإن توقيف شاب يحمل الجنسية الجزائرية والفرنسية، كان ينوي ارتكاب عمل إرهابي ضد «كنيسة أو كنيستين» وفق وزير الداخلية برنار كازنوف، كفيل بالتغلب على ممانعة هؤلاء، وأيضا بالإسراع في التصويت على مشروع القانون ووضعه موضع التنفيذ.
القصة انطلقت صباح الأحد الماضي عندما اتصل مجهول بجهاز الإسعاف طلبا للمساعدة لأنه أصيب برصاصة وينزف بغزارة. وفي مثل هذه الحالة يقوم رجال الإسعاف بإبلاغ الشرطة التي حضرت إلى شارع يقع في الدائرة 13 من باريس، وما أثار انتباه وفضول الشرطة هو أن رواية طالب النجدة كانت هزيلة. لكن المفاجأة الكبيرة وقعت عندما لاحظ رجال الأمن وجود آثار دماء على الأرض، قادتهم إلى سيارة كانت مركونة بالقرب من المكان. وعند تفتيشها عثر بداخلها على أسلحة حربية وأجهزة اتصال، وعلى منبه ضوئي وصوتي خاص بسيارات الأمن، بالإضافة إلى سترات واقية من الرصاص.
في الصباح نفسه تم العثور على شابة تدعى أورلي شاتلين (32 سنة) مقتولة داخل سيارتها التي أضرمت فيها النيران. وقد بقيت جريمة القتل حتى أول من أمس لغزا لم يستطع رجال الأمن فكه، كما لم تعرف أسباب استهداف امرأة كانت قد وصلت السبت الماضي إلى باريس قادمة من شمال فرنسا من أجل دورة رياضية. وبما أن الشرطة تعتمد كثيرا على صور الفيديو التي تخزنها كاميرات المراقبة، فقد فوجئت بوجود صورة الجريح على أحد الأشرطة، وأثبتت الفحوص المخبرية لاحقا أن الحمض النووي الخاص بهذا الشخص، ونقاطا من دمه كانت موجودة داخل السيارة، وعندها تبينت العلاقة المحتملة بينه وبين عملية القتل، حيث يرجح أن يكون الدافع إلى التخلص منها محاولة هذا الشاب سرقة السيارة، وأنه خلال إطلاق النار على شاتلين أصاب فخذه. وسيكون من أهداف التحقيق كشف ملابسات الحادثة.
وأعلن وزير الداخلية أمس أن مشروع اعتداء إرهابي ضد كنيسة أو كنيستين تم تعطيله، بعد أن جرى توقيف الشخص المعني، وأنه من المحتمل أن يكون مرتكب عملية قتل الشابة شاتلين في فيل جويف. وتعليقا على هذه الحادثة أعلن رئيس الحكومة مانويل فالس أن فرنسا «تواجه تحديات إرهابية لم يسبق لها مثيل في السابق»، مضيفا أن «الرد على ذلك سيكون من خلال توفير الحماية للفرنسيين والسعي لتوحدهم» في مواجهة الإرهاب.
وبحسب آلن مارسو، قاضي التحقيق السابق المتخصص في شؤون الإرهاب، فإن ما كشف عنه «يشكل أخطر تهديد منذ عمليتي (شارلي إيبدو) والمتجر اليهودي» في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي أسفر عن سقوط 17 قتيلا، ومصرع الأخوين كواشي وأحمد كوليبالي.
وقد رفضت الشرطة في البداية الكشف عن هوية الشخص الجريح، لكن معلومات تسربت من التحقيق أفادت بأنه يدعى سيد أحمد غلام، وهو طالب في قسم المعلوماتية، ويقيم في مدينة جامعية شرق باريس. كما تفيد المعلومات أيضا بأن الأجهزة الأمنية عثرت داخل شقته على أسلحة حربية إضافية، وعلى تجهيزات ووثائق في حاسوبه الشخصي، تؤكد سعيه إلى ارتكاب عمل إرهابي ضد كنيسة في مدينة فيل جويف نفسها، حيث قتلت المرأة الشابة. كما بين التحقيق أن سيد أحمد غلام معروف بتشدده الديني، وأنه ينتمي إلى عائلة جزائرية تقيم في مدينة سان ديزيه شرق فرنسا. كما عثر على وثائق مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم داعش في منزل الجزائري - الفرنسي البالغ من العمر 24 عاما.
وبعد توفر هذه المعطيات قام نحو 30 رجل أمن بتفتيش بيت عائلته، وجرى، حسب شهادات بعض سكان المدينة، توقيف سيدة منتقبة. كما أفادت معلومات كشف عنها وزير الداخلية بأن الطالب كان يخضع لرقابة الشرطة بعد أن عرفت أنه كان يرغب في السفر إلى سوريا، وهناك معلومات أخرى غير مؤكدة، حصلت عليها قناة «بي إف إم» الإخبارية، تفيد بأنه ذهب بالفعل إلى سوريا بغرض الالتحاق بتنظيم متطرف. لكن إقامته هناك لم تطل. أما صحيفة «لو موند» فقد أفادت في عددها ليوم أمس بأن غلام اختفى لمدة أسبوع في تركيا، وأنه جرى توقيفه لدى عودته منها. لكن التحقيق الذي قامت به الشرطة لم يعثر على عناصر تبرر إبقاءه قيد الاحتجاز، أو فتح تحقيق قضائي بحقه.
وفي تصريحه للصحافة أمس، أعلن كازنوف أن الوثائق التي عثر عليها في شقة غلام تفيد «بكل وضوح» بأنه كان ينوي ارتكاب اعتداء ضد أماكن عبادة مسيحية. وبذلك يكون هذا المخطط هو الأول من نوعه في فرنسا، على اعتبار أن أماكن العبادة التي كان يجري تهدديها في السابق إما يهودية أو إسلامية. وقد حمل هذا الأمر النائب فيليب مونيه على القول أمس إن الحكومة «تحمي المساجد، وحان الوقت لتضمن حماية الكنائس».
لكن السؤال الذي لا يزال مطروحا بحدة هو: «هل كان سيد أحمد غلام يعمل وحيدا أم أنه ينتمي إلى تنظيم وله شركاء؟ وما هي هويات هؤلاء؟». قد يكون من المبكر الإجابة بدقة عن هذا السؤال طالما أن التحقيق لم ينته بعد. لكن من الواضح أن كثرة الأسلحة الحربية التي عثر عليها في سيارة وشقة غلام تبين أنه لا يتحرك منفردا، بل من المرجح أن يكون له شركاء. وفي الحالتين فإن هذه الحادثة تثبت أن مخاوف الحكومة الفرنسية لها ما يبررها. وخوفها الأكبر يتمثل في عودة المتشددين الذين ذهبوا للقتال في سوريا، إلى الأراضي الفرنسية.
لقد أكد أحد الأخوين كواشي اللذين ارتكبا مجزرة «شارلي إيبدو» أنه يعمل بوحي «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، فيما أكد أحمدي كوليبالي الذي ارتكب عملية المتجر اليهودي أنه على علاقة بتنظيم داعش. فهل يسير سيد أحمد غلام على المنهاج نفسه؟
التحقيق وحده قادر على الإجابة بدقة عن هذا السؤال.



الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية توجّه تهماً لرجل بقضية طعن يهوديَّين في لندن

مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)
مركبة للشرطة تصل إلى محكمة وستمنستر في اليوم الذي مثل فيه عيسى سليمان أمام المحكمة بعد اتهامه بمحاولة قتل رجلين يهوديين في غولدرز غرين في لندن... 1 مايو 2026 (رويترز)

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، وذلك على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن، وقال رجال الشرطة إنه واقعة يشتبه بأنها إرهابية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وعقب الهجوم، رفعت السلطات تصنيف مستوى التهديد الإرهابي على المستوى الوطني إلى ثاني أعلى درجة، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي خلال الأشهر الستة المقبلة بات مرجحاً إلى حد كبير.

وجاء الهجوم في أعقاب سلسلة من وقائع استهداف أماكن يهودية في منطقة شمال لندن نفسها، والتي تضم عدداً كبيراً من السكان اليهود، ما دفع رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التعهد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية اليهود.

ومن الممكن أن تواجه مسيرات مؤيدة للفلسطينيين مقرر تنظيمها في المستقبل قيوداً جديدة وسط دعوات واسعة النطاق لتوفير المزيد من الحماية لليهود في بريطانيا، والذين يبلغ عددهم نحو 290 ألف نسمة فقط من السكان.

وذكرت الشرطة أنها وجهت تهمتين بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض في مكان عام إلى عيسى سليمان، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع يوم الأربعاء. وقالت الشرطة إن أحد مصابي واقعة الطعن، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً، غادر المستشفى، بينما لا يزال المصاب الآخر، البالغ من العمر 76 عاماً، في المستشفى في حالة مستقرة.

وتم اتهام سليمان، وهو بريطاني مولود في الصومال، أيضاً بالشروع في القتل فيما يتعلق بواقعة منفصلة في وقت سابق من اليوم نفسه في جنوب لندن.

وجرى إيداع سليمان في الحبس الاحتياطي، ومن المقرر مثوله أمام محكمة في وستمنستر في وقت لاحق من اليوم الجمعة.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن بريطانيا تشهد منذ فترة تهديداً إرهابياً متزايداً، وإن رفع تصنيف مستوى التهديد لم يكن رد فعل على واقعة الطعن فقط.

وهناك مخاوف أمنية متزايدة مرتبطة بدول أجنبية، والتي قالت الحكومة إنها ساهمت في تأجيج العنف، بما في ذلك العنف ضد اليهود، إذ تم استهداف أكثر من كنيس وسيارات إسعاف تابعة لهم بهجمات حرق متعمد تم إعلان مسؤولية إيران عنها عبر مواقع للتواصل الاجتماعي.


مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.