هل يحتاج العالم إلى طائرات ركاب من دون طيارين؟

تجارب حثيثة لتطوير طيار ـ روبوت يستغني عن البشر

هل يحتاج العالم إلى طائرات ركاب من دون طيارين؟
TT

هل يحتاج العالم إلى طائرات ركاب من دون طيارين؟

هل يحتاج العالم إلى طائرات ركاب من دون طيارين؟

أثارت الأدلة المتزايدة على تعمد الطيار المساعد، التسبب في اصطدام طائرة ألمانية بجبل في فرنسا جدلا عالميا حول كيفية فحص أفراد طاقم الطيارين للتأكد من خلوهم من أي أمراض عقلية، وكيفية ضمان عدم وجود أي شخص لوحده داخل مقصورة القيادة. ومع ذلك فقد اتخذ النقاش بين الكثير من الخبراء في مجال الملاحة الجوية منحى مختلفا، حيث تساءل البعض عن عدد الطيارين البشر اللازم وجودهم على متن طائرات الركاب. وهل هناك حاجة إلى وجود طيار واحد؟ أم لا أحد إطلاقا؟

* قيادة آلية
* أدى التطور في تكنولوجيا المستشعرات، والكومبيوترات، والذكاء الصناعي، إلى تراجع الحاجة إلى طيارين من البشر داخل كابينة القيادة أكثر من أي وقت مضى. وتجري هيئات حكومية بالفعل تجارب تستهدف الاستغناء عن الطيارين المساعدين، وربما كلا الطيارين على طائرات الشحن، لتحل محلهم روبوتات أو مشرفي تحكم عن بعد.
وقال باريمال كوبارديكار، مدير مشروع عمليات نظام السلامة الذاتي في مركز أبحاث «آميس» التابع لوكالة «ناسا»: «بدأ العاملون في تلك الصناعة في التعبير عن رغبتهم في استثمار أموال الأبحاث والتطوير في هذا المجال».
خلال عام 2014 بلغ عدد المسافرين على الخطوط الجوية، 838.4 مليون على متن أكثر من 8.5 مليون رحلة. وتتجه الملاحة الجوية التجارية نحو ذاتية العمل. وتعمل الطائرة الحديثة بنظام الطيار الآلي، الذي يرصد موقعها باستخدام مستشعرات حركة، وتكهنات عشوائية، يتم تصحيحها عند الضرورة من خلال نظام التموضع العالمي «جي بي إس». وفي مسح أجري أخيرا عن الطيارين، ذكر قادة طائرة «بوينغ 777» أنهم قضوا نحو سبع دقائق في استخدام نظام الطيران اليدوي خلال الرحلة الواحدة. وقضى الطيارون، الذين يقودون طائرة «آير باص»، نصف هذا الوقت. ويزداد وجود نظم الذكاء الاصطناعي في عالم طائرات الركاب يوما بعد يوم. وقال ديفيد مينديل، أستاذ علم الطيران والفضاء الجوي بمعهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا: «لدى قائد الطائرة الـ(آير باص) من المعلومات ما يكفي لمنعه من الاصطدام بجبل. وهناك نظام إنذار يحذر الطيار. لكنه لا يتولى القيادة بدلا منه». ويمكن لهذا النظام السيطرة على الطائرة إذا تم السماح له بذلك. وبالفعل، نشرت وزارة الدفاع الأميركية استخدام نظام طيران يعمل ذاتيًا في الطائرات الحربية «إف 16».

* طيار ـ روبوت
* ويُذكر أن النظام الآلي لتفادي الارتطام بالأرض أنقذ طائرة وطيارا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) أثناء مهمة قتالية ضد مقاتلي تنظيم داعش. واستثمرت وزارة الدفاع الأميركية مبالغ كبيرة في الطائرة الآلية. ومنذ عام 2013، كان هناك أكثر من 11 ألف طائرة تعمل دون طيار في ترسانة الأسلحة الأميركية، لكن عادة ما يتم تشغيل الطائرات، التي تعمل دون طيار، عن بعد لا بشكل ذاتي. وشارك أكثر من 150 شخصا في المهام القتالية التي تمت باستخدام طائرة دون طيار. ومن المقرر أن تتخذ وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة، وهي المؤسسة البحثية التابعة لوزارة الدفاع، خلال الصيف الحالي الخطوة التالية في تحويل الطائرات إلى النظام الآلي، وبالتحديد إلى نظام عمل طاقم الطيران الآلي داخل مقصورة القيادة. وفي وقت ما خلال العام الحالي سوف تبدأ الوكالة في تجربة روبوت يمكن وضعه سريعا على المقعد الأيمن داخل طائرة عسكرية من أجل العمل كطيار مساعد. وسيكون الروبوت القابل للحمل على متن الطائرة قادرًا على الحديث، والاستماع، واستغلال وسائل التحكم في الطائرة، وقراءة الأجهزة.
وستتمتع هذه الآلة، بالكثير من مهارات الطيار البشري، ومن بينها القدرة على الهبوط والإقلاع بالطائرة. كذلك سوف تساعد الطيار البشري في رحلات الطيران الروتينية، وتكون قادرة على تولي القيادة في حالات الطوارئ. وتعمل عدد من الشركات، والجامعات في صناعة الطيران والفضاء الجوي، ضمن 3 فرق متنافسة، على صناعة هذا الروبوت.
وتستهدف الوكالة جعل الروبوت، الذي يقوم بدور الطيار المساعد، يتمتع بـ«إدراك بصري» في مقصورة القيادة، وكذلك يكون قادرا على التحكم في الطائرة من خلال استغلال المعدات التي أعدت ليستخدمها البشر، مثل البدالات الخاصة بالطيار، والمقابض المتعددة، والأزرار.
من المفترض أن تعتمد الروبوتات على تقنيات التعرف على الصوت، ونظام إصدار أصوات مشابهة لأصوات البشر، من أجل التواصل مع الطيارين البشريين، وموظفي برج التحكم في الرحلة. وقال دانييل بات، مدير برنامج في مكتب التكنولوجيا التكتيكية في وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة: «الأمر يتعلق بكيفية دعمنا لنوع جديد من الآلية التي تتمحور حول تعزيز العنصر البشري».

* تحكم عن يعد
* وتستكشف وكالة «ناسا» إمكانية ذات صلة وهي إخراج الطيار المساعد من مقصورة القيادة في رحلات طائرات الركاب، والاستعانة بمسؤول تشغيل ليقوم بمهام الطيار المساعد في عدد من الطائرات. وطبقا لهذا السيناريو، قد يعمل الشخص الموجود في برج التحكم على الأرض كمشرف مرسل يدير عددا من الرحلات على نحو متزامن. وقد يكون متاحًا لذلك الشخص «الدخول» على طائرات أفراد عند الحاجة، والهبوط بالطائرة عن بعد في حال عجز الطيار، أو وقوع ما هو أسوأ.
وأثارت حادثة الخطوط الجوية الألمانية التساؤل التالي: هل ينبغي أن تكون هناك طرق للتحكم خارجيا في طائرة ركاب أم لا؟ كما أوضحت ماري كيومينغز، مديرة مختبر البشر والتحكم الآلي في جامعة «ديوك»، والطيارة السابقة لـ«إف 18»، والباحثة في مشروع وكالة مشروعات أبحاث الدفاع المتقدمة. وتساءلت: «هل يمكن أن يكون لدينا طائرة يقودها طيار واحد مع وجود إمكانية التحكم عن بعد في الطائرة من الأرض بطريقة أكثر أمانا من الطريقة المستخدمة في الأنظمة المتوفرة حاليا؟ والإجابة هي نعم».
والمبلغ المالي المقدر توفيره في حال التحول لاستخدام طائرة تعمل بشكل آلي، ونظام تحكم في حركة المرور، هائل، وحسب تقديرات تقرير بحثي صدر عن وكالة «ناسا» في عام 2007، تصل تكاليف العمل المتعلقة بوضع طيار مساعد وحده في طائرة ركاب إلى مليارات الدولارات سنويا.
لذا قد يوفر استخدام النظام الآلي المال، لكن هل سيوافق الركاب على ركوب طائرة تقودها روبوتات، أو يتحكم بها بشر يوجدون على بعد آلاف الأميال من مقصورة القيادة؟ وقالت كيومينغز: «إنك بحاجة إلى بشر في أي مكان يوجد فيه بشر. إذا كان لديك مجموعة من البشر على متن طائرة، فإنك بحاجة إلى قائد على تلك الطائرة. لم أر يوما وسيلة نقل ركاب تتحول إلى طائرة دون طيار».
في شهادة مكتوبة قدمت إلى مجلس الشيوخ خلال الشهر الماضي، حذر اتحاد الطيارين قائلا: «من المهم جدا ألا يدفع الضغط من أجل الاتجاه نحو استغلال التكنولوجيا إلى أكبر حد ممكن إلى عمل تحليل أمان غير كامل بشأن الطائرات والعمليات». ودافع الاتحاد عن المهارات التي يتفرد بها أي طيار بشري. وأوضح: «يمكن لطيار على متن طائرة أن يرى، أو يشعر، أو يشم، أو يسمع الكثير من المؤشرات الأولية التي تسبق حدوث مشكلة، ويبدأ في التفكير فيما يمكن عمله حتى قبل رصد مستشعرات، ومؤشرات متطورة لمشكلة».
وفي ندوة عقدت أخيرا بوكالة «ناسا»، شعر خبراء بالقلق من نشر أنظمة يزداد العنصر الآلي بها. ولا يعتقد كل العلماء، والمهندسين، الذين حضروا الندوة، أن الطائرات التي تزداد درجة تطورها سوف تكون أكثر أمانا في كل الأحوال. وقالت إيمي بريتشيت، أستاذ مساعد في علم هندسة الطيران والفضاء الجوي بمعهد جورجيا للتكنولوجيا: «هناك تكاليف للتكنولوجيا في حد ذاتها. وإذا استخدمت المزيد من التكنولوجيا في كابينة القيادة، فسيكون هناك المزيد من الخواص التكنولوجية التي قد لا تعمل بكفاءة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».