تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

مئات التعديلات أمام لجان التجارة الدولية والزراعة والبيئة

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن
TT

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

تصويت في البرلمان الأوروبي حول التقدم المحرز في مفاوضات التجارة الحرة بين بروكسل وواشنطن

أعلن البرلمان الأوروبي في بروكسل أن اليوم سيكون موعدا لانطلاق جلسات النقاش والتصويت على تعديلات مقترحة، بشأن مشروع قرار حول تقييم التقدم المحرز في المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية عبر الأطلسي. وقال البرلمان الأوروبي وهو أعلى مؤسسة تشريعية في التكتل الأوروبي الموحد إن التعديلات المقترحة تبلغ 898 تعديلا على مشروع القرار، وتغطي المجالات المختلفة.
وستكون أولى جلسات النقاش والتصويت هي اليوم الاثنين في جلسة للجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، وعقب ذلك سيكون هناك نقاشات وتصويت في لجان الزراعة، والبيئة، والشؤون الدستورية والقانونية، والثقافة، وتستمر هذه النقاشات والتصويت حتى يوم الخميس القادم. ويأتي ذلك في إطار التحضير لعملية تصويت مقررة في مايو (أيار) القادم خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي حول تقييم العملية التفاوضية بين واشنطن وبروكسل. وكانت الجولة الثامنة من التفاوض بين الجانبين قد انعقدت في بروكسل في فبراير (شباط) الماضي وانطلقت الجولة الأولى قبل 20 شهرا.
ويذكر أنه في مطلع الشهر الماضي قام جوناثان هيل، المفوض الأوروبي للاستقرار النقدي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال، بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية تستغرق 3 أيام، وأجري خلالها محادثات في كل من واشنطن ونيويورك، مع وزير الخزانة الأميركي جاك ليو، وأيضا مع الممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان ومسؤولين آخرين في مجالات متعددة، ومنها قطاع تداول السلع الآجلة، وقطاع البورصات والأسواق المالية. وقالت المفوضية إن المحادثات تناولت التنظيم المالي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والتعاون بينهما في هذا الصدد في سياق المفاوضات الجارية حاليا، للتوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية بين الجانبين.
وقبل الزيارة بأيام قليلة، أعرب أعضاء في البرلمان الأوروبي عن القلق إزاء عدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين بروكسل وواشنطن، وجاء ذلك من خلال أعضاء لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الذين ناقشوا مشروع قرار، يتضمن توصيات للمفاوضين من الجانبين، وجرى التركيز في النقاش على شرط تسوية المنازعات بين المستثمرين والدولة، والتي وصفها مقرر بيرند لانغ بأنها مسألة «غير ضرورية». وبالتزامن مع هذه النقاشات اعتمدت لجنة التنمية والتطوير في البرلمان الأوروبي نصا يتضمن الإشارة إلى مخاوف من تأثيرات اتفاق التجارة الحرة بين واشنطن وبروكسل على الدول النامية، ويطالب النص بأن يتضمن الاتفاق إشارة صريحة إلى السياسات التنموية.
وتولت لجنة التجارة الدولية زمام المبادرة في صياغة التوصيات التي سيرفعها أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فريقي التفاوض الأميركي والأوروبي لكي توضع في الاعتبار أثناء وضع بنود الاتفاقية. وفي فبراير الماضي جرى مناقشة النص الذي أعده ويبرند لانغ من التحالف الاشتراكي الديمقراطي، والذي اختلف معه عدد من الأعضاء باللجنة في ما ذهب إليه لانغ من أن شرط تسوية النزاعات بين المستثمرين والدولة «غير ضروري» في الاتفاقية، وتحدث لانغ وأعضاء آخرين شاركوا في النقاشات، وقالوا إنه بعد أكثر من عام ونصف و8 جولات تفاوضية لم يتم الإعلان عن التوصل لاتفاق حول قضايا بعيدة المدى، ولم تطرأ تغيرات كثيرة، وأبدى النواب تخوفهم من أن المحادثات الحالية تفتقر إلى الطموح، وأن الاتفاق النهائي لن يكون شاملا حسبما كان يتوقع البرلمان الأوروبي. أما في نقاش لجنة التنمية في البرلمان الأوروبي في نفس اليوم فقد جرى اعتماد نص سيتم إدراجه في المسودة الأخيرة لتوصيات أعضاء البرلمان الأوروبي حول بنود الاتفاقية، ويتضمن نص لجنة التنمية الإشارة إلى أن الاتفاقية بين واشنطن وبروكسل سيكون لها آثار أبعد من العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن المؤكد سيكون لها تأثير على البلدان النامية، ولهذا السبب تطالب اللجنة البرلمانية بإشارة واضحة في الاتفاقية إلى سياسة التنمية، وتشكيل لجنة لتقييم الآثار المحتملة للاتفاقية على البلدان النامية، وجاء في النص أن «اتفاقا تجاريا ضخما سيعمل على إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية ووضع معايير جديدة، ويريد الأعضاء من المفاوضات الجارية حاليا حول الاتفاقية، ان تشمل إشارة واضحة لسياسة التنمية، وضرورة وجود ذلك في السياسة العامة، والدعوة لتشكيل لجنة لإجراء دراسة مستقلة حول تأثير الاتفاقية على البلدان النامية «. وقد صوت لصالح النص 16 عضوا ورفضه 7 أعضاء وامتنع عضو واحد عن التصويت، وسيتم التصويت بشكل نهائي حول النص الأخير للتوصيات في جلسة تنعقد بالبرلمان الأوروبي، خلال شهر مايو المقبل».
وقبل شهرين طرحت المفوضية الأوروبية في بروكسل، بصفتها الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، مجموعة من المقترحات الجديدة تتعلق ببعض الموضوعات الواردة في بنود اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، يجب التوصل إليه قبل نهاية العام الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك استجابة لمقررات قمة بروكسل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على مستوى قادة دول الاتحاد الأوروبي، والتي دعت فريقي التفاوض من الجانبين للعمل على إنجاز الاتفاق قبل نهاية عام 2015.
ومن جانبه جدد رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، هذه الدعوة في ختام محادثات أجراها ببروكسل فبراير الماضي مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، وقال تاسك: «هذا هو طموحنا، لأن الاتفاقية تحمل إمكانات كبيرة سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية وعلينا العمل من أجل مزيد من التقارب بين ضفتي الأطلسي وتعزيز الصداقة والشراكة»، بينما وجهت مجموعة الأحزاب اليسارية في البرلمان الأوروبي انتقادات للعملية التفاوضية وحذرت مما وصفته بمخاطر هذه الاتفاقية التي تعارضها المجموعة اليسارية.
وقال بيان للمجموعة البرلمانية، حصلنا على نسخة منه، إن اهتمامات المواطنين كانت على الهامش في الجولة الثامنة من المفاوضات التي انعقدت مطلع فبراير الماضي في بروكسل، ومن خلال البيان قال البرلماني هيلموت شولتز إن الاتفاقية سيكون لها تأثير سلبي على المجالات الاجتماعية والعمل والبيئة والاقتصاد وحقوق المستهلكين في جانبي الأطلسي، محذرا من تغيير الأولويات بالتركيز على تأثيرات الاتفاقية على التجارة والاستثمار الدوليين، وأشار إلى أن عددا من أعضاء البرلمان الأوروبي توفرت لهم الإمكانية للاطلاع على مقترحات جديدة طرحتها المفوضية الأوروبية خلال العملية التفاوضية مع الفريق الأميركي، بينما تعذر هذا الأمر على الصحافيين والمواطنين، وخصوصا في ما يتعلق بمقترحات بشأن المواد الكيماوية، والأغذية، والخدمات المالية، وأيضا تقنين إمكانية تدخل الشركات في العملية التنظيمية من خلال إطار مؤسسي، في محاولة واضحة لإعطاء الأولوية لمصالح الشركات وليس المواطنين، والحد غير المقبول من سيادة وسلطة البرلمان والسلطة الحكومية.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الجولة الثامنة شملت جلسة لأصحاب المصالح ذات الصلة ببنود الاتفاقية لضمان تعددية المصالح. كما أشارت المفوضية أيضا إلى أن مفوضة التجارة سيسليا مالمستروم أرسلت برسالة إلى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد والتي تتولاها ليتوانيا منذ مطلع العام الحالي ولمدة 6 أشهر، تطالب فيها بنشر تفاصيل اتفاقيات التجارة في الخدمات، مما يعكس الجهود الحالية من جانب المفوضية التي تعتبر الجهاز التنفيذي للاتحاد، لزيادة الشفافية في الطريقة التي يتم بها إجراء المفاوضات التجارية. وعشية انطلاق الجولة الثامنة «الأخيرة» في مطلع فبراير الماضي، قال بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي إنه لا بد أن يستخدم البرلمان نفوذه لضمان اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية مع الولايات المتحدة الأميركية، تتضمن قواعد تخدم جميع مواطني دول التكتل الأوروبي الموحد وليس فقط عدد قليل من اللاعبين الاقتصاديين، ومن هذا المنطلق «لا بد من الإصرار على إن تكون المحادثات بين الجانبين أكثر ديمقراطية وشفافية».
وترى المفوضية الأوروبية أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح مابين 0.27 في المائة و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا، وتقول المفوضية الأوروبية ببروكسل إن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين هي الأقوى في العالم وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.
وقالت أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة والحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.