«قوات التحالف» تمنع وصول دعم حوثي إلى عدن.. واستهداف قيادات في «الحديدة»

عسيري: فتح تحقيق دولي لمستهدفي مصنع الألبان.. و«القاعدة» والمتمردون وجهان لعملة واحدة

جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف ويظهر العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي المتحدث باسم القوات (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف ويظهر العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي المتحدث باسم القوات (واس)
TT

«قوات التحالف» تمنع وصول دعم حوثي إلى عدن.. واستهداف قيادات في «الحديدة»

جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف ويظهر العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي المتحدث باسم القوات (واس)
جانب من المؤتمر الصحافي لقوات التحالف ويظهر العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي المتحدث باسم القوات (واس)

أكدت قوات التحالف، أن الحوثيين وبعض عناصر الجيش المتمردة على الشرعية، فشلوا في التقدم باتجاه المراكز الحكومية داخل العاصمة الشرعية عدن، وأنهم لا يتحكمون إلا في حيين سكنيين فقط، وأن قوات التحالف تسيطر على ضواحي عدن للحيلولة دون وصول مركبات المتمردين إلى داخل المدينة، مشيرة إلى أن معلومات استخباراتية قادت قوات التحالف إلى استهداف عدد كبير من القيادات المتمردين في موقع دفاع جوي بـ«الحديدة». في المقابل، تتحرك الحكومة اليمنية دوليا، لفتح تحقيق لمستهدفي مصنع الألبان، الأحد الماضي.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف مستشار وزير الدفاع السعودي، أن الفترة التي جرى فيها مهاجمة مقر الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي في عدن، وجدت مجموعات منفردة وعناصر من الجيش متمردة على الشرعية توجد داخل المدينة، لا سيما وأن تلك الميليشيات أرسلت قوات بين الفينة والأخرى إلى داخل المدينة قبل بدء العملية العسكرية، وحاولت، أول من أمس، السيطرة على بعض المراكز في عدن، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات مع اللجان الشعبية داخلها.
وأضاف أن «مثل هذه الأمور، كانت متوقعة لدى قوات التحالف، ومن يعرف تكتيكات وأساليب الميليشيات المسلحة يعرف أن الهدف في مجمله، إحداث حدث إعلامي أكثر من نصر عسكري على الأرض، وهي محاولة يائسة من هذه الجماعات التي أصبحت معزولة داخل المدينة، لتحقيق حدث إعلامي وإزالة الضغط الذي يتعرضون له في مناطق مختلفة».
وقال العميد عسيري، إن العمل جار مع اللجان الشعبية والدعم مستمر لهم حتى تستطيع التخلص من هذه الميليشيات التي تتحصن في بعض أحياء مدينة عدن، وتحاول التقدم من وقت إلى آخر باتجاه المراكز الحكومية داخل المدينة، لكن إلى الآن لم تنجح في ذلك، وستعمل قوات التحالف، على عدم نجاحها في هذا الجانب.
وأضاف أن «مركبات الدفع الرباعي التي شوهدت داخل المدينة للحوثيين، تحاول إيجاد وضع ينعدم فيه الأمن في عدن، ليظهروا أنهم يتحكمون في المدينة، والواقع أنهم لا يتحكمون إلا في حي أو حيين فقط، وأن المجموعات الموالية للجيش اليمني واللجان الشعبية تحاول وقف تحركاتهم حتى لا يصلوا إلى المباني الرسمية ويعلنوا انتصارهم».
وأكد أن التحالف يتحكم الآن في ضواحي مدينة عدن للحيلولة دون تلقي هذه الجيوب داخل المدينة لأي دعم أو إسناد، فالوضع هادئ نسبيا باستثناء ما يحدث بين الحين والآخر داخل المدينة بين الميليشيات والمقاومة، وقوات التحالف تقوم بكل ما يجب حتى يعود الوضع داخل المدينة إلى الهدوء بعد أن يتم التعامل مع الميليشيات الحوثية، مشيرا إلى أنه تم تعطيل أحد المحاور المؤدية من منطقة الشقرا إلى مدينة عدن بشكل مؤقت لمنع تحرك أي إمدادات لجماعات الميليشيات الحوثية المتحصنة داخل المدينة.
وأضاف: «قوات التحالف تتحكم الآن في ضواحي مدينة عدن للحيلولة دون تلقي مركبات الدفاع الرباعي داخل المدينة لأي دعم أو إسناد، فالوضع هادئ نسبيا باستثناء ما يحدث بين الحين والآخر داخل المدينة بين الميليشيات والمقاومة، وقوات التحالف تقوم بكل ما يجب حتى يعود الوضع داخل المدينة إلى الهدوء بعد أن يتم التعامل مع الميليشيات الحوثية».
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن المحققين الموجودين على الأرض من قبل الحكومة اليمنية، تأكدوا بأن الموقعين اللذين تم استهدافهما بقذائف من الأرض، وهي مصنع الألبان ومعسكر «المجرش»، مؤكدا أن الحكومة اليمنية بصدد تحقيق دولي في هذا المجال حتى يتم محاسبة المتسببين في هذه الجرائم، خصوصا وأن هناك قانونا دوليا وإجراءات سوف تتخذ من قبل الحكومة اليمنية الشرعية وقوات التحالف.
وأضاف: «الحكومة اليمنية فاعلة ولديها تواصل مع المجتمع الدولي ومع المنظمات الدولية وتستطيع أن تتخذ الإجراءات التي ترى فيها حماية الشعب اليمني».
وحول الحاجة لنشر قوات برية أو الاكتفاء بالضربات الجوية، قال مستشار وزير الدفاع السعودي، إن كل الاحتمالات واردة، وإن قوات التحالف ملتزمة بالخطط التي تم إعدادها مسبقا، مبينا أن «عاصفة الحزم» لا تتحرك كردة فعل، بل تقوم بعمل استباقي حسب الخطط العسكرية.
وأضاف: «الميليشيات الحوثية لا تتحرك مثل الجيوش النظامية، إنما تعتمد على المجموعات الصغيرة فقط، ونحن لا نرغب في خوض معركة، ولدينا خطتنا العسكرية، وهي تسير حسب ما تم التخطيط له».
وذكر العميد عسيري أن غياب الشرعية في اليمن وانتشار الميليشيات المتمردة يتسبب في انتشار الجماعات الإرهابية، خصوصا وأن تلك الجماعات تنتشر في المساحات غير المحكومة، حيث تعد هذه البيئة حاضنة مثالية لهم، وما حدث أمس من تعاون وتقاطع مصالح بين تنظيم القاعدة والمتمردين الحوثيين، وهما وجهان لعملة واحدة.
وأضاف أن «هذه الميليشيات بعد أن أصبحت تتعرض للعمليات بشكل مستمر وضغط متزايد تتحرك في اتجاهات مختلفة في معظم المناطق الشمالية والوسط وتحاول تحريك إمكاناتها بقدر ما تستطيع، وأن التعامل مع هذا النوع من الميليشيات ليس كالتعامل مع الجيوش النظامية التي يكون لها تشكيلات وخطوط جبهات، وما حدث عن هجوم لبعض السجون وإطلاق المساجين، يعكس العبثية التي تمارسها تلك الميليشيات والأهداف التي يسعون إليها، وتصعيد الوضع للحكومة اليمنية الشرعية في إدارة شؤون البلاد».
وذكر أن الميليشيات الحوثية تتبنى آيديولوجية محددة وعقيدة منحرفة وتعمل على فرضها على المجتمع اليمني بالقوة، وأن هدف التحالف عندما بدأ العمليات هو حماية الشعب اليمني، وسوف يستمر التحالف، بإذن الله، في العمل على هذه الوتيرة حتى لا تتمكن هذه الميليشيات من فرض الفوضى والعبثية داخل المجتمع اليمني.
وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض، أمس، أن قوات التحالف مستمرة في أعمالها المجدولة لها حسب ما هو مخطط خلال الفترة الماضية، وأن الحملة الجوية مستمرة باختلاف الوتيرة وهي تصاعدية مع الأيام الماضية للتأكد من أن جميع الأهداف تتحقق في مواعيدها، وأن العمل تركز خلال الـ24 ساعة الماضية على محورين، هما شمال اليمن حيث حصل، أول من أمس، إطلاق نار على إحدى المناطق الحدودية، نتج عنه إصابة عدد من أفراد حرس الحدود، واستشهاد أحدهم.
وأضاف: «قام طيران القوات البرية ومدفعية الميدان بالرد على مصدر النيران وتدمير المجموعة التي كانت تحاول التسلل بالقرب من الحدود السعودية اليمنية، وأعقب ذلك عملية إسناد جوي قريب من طائرات القوات الجوية لتمشيط كامل المنطقة والتعامل مع القوات أو المجموعات التي كانت توجد على مسافة أبعد من الحدود».
وقال مستشار وزير الدفاع السعودي، إن القوات البرية قامت بتنفيذ أعمالها على كامل الشريط الحدودي بين السعودية واليمن، للتأكد من عدم تكرار ما حدث، أمس، من اعتداء، مبينا أن هذه الجماعات تتحرك في بيئة ومناطق صعبة جدا، وتتحرك فرادى داخل الجبال والعمل جار على وضعهم تحت الضغط المستمر، بينما جرى، أمس، استهداف جميع المعسكرات التي سبق استهدافها في منطقة صعده، وما حولها للتأكد من أنه لا يمكن أن تضم جماعات مرة أخرى.
وأشار العميد عسيري إلى أن الميليشيات الحوثية تحاول الآن تجميع قواها وإمكاناتها وتنفيذ ما يسمى عسكريا «نوع من الهجمات المضادة»، ضد الأماكن التي سبق وأن خسروا مواقعهم فيها، والعمل جار على منعهم من الاستفادة من هذه الإمكانات، مبينا أنه تم استهداف أحد مواقع الصواريخ «سام 3» الموجودة في منطقة الحديدة، وحرمان الميليشيات من الاستفادة منه، كما تم استهداف موقع دفاع جوي آخر وهو الرادار الموجود في موقع مبنى القيادة، وهو أحد المباني التي استخدمتها الميليشيات الحوثية لتنظيم الأعمال التي تنفذها على الأرض، حيث تم استهدافه بعد التأكد من معلومات استخباراتية بوجود عدد كبير من القيادات فيه.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.