إيران والعرب.. صراع قومي سياسي من «ذي قار» إلى «الأنبار»

أحلام طهران تخطت الجزر الإماراتية الثلاث أو تصدير ثورتهم للخارج إلى ضم 4 دول عربية إلى إمبراطوريتهم

عنصر أمني يقوم بدورية لحماية مظاهرة لـ {أنصار الله} في صنعاء أمس (رويترز)
عنصر أمني يقوم بدورية لحماية مظاهرة لـ {أنصار الله} في صنعاء أمس (رويترز)
TT

إيران والعرب.. صراع قومي سياسي من «ذي قار» إلى «الأنبار»

عنصر أمني يقوم بدورية لحماية مظاهرة لـ {أنصار الله} في صنعاء أمس (رويترز)
عنصر أمني يقوم بدورية لحماية مظاهرة لـ {أنصار الله} في صنعاء أمس (رويترز)

يبدو أن العرب لم يستوعبوا تاريخهم بشكل جيد، خصوصا في ما يتعلق بعلاقتهم مع إيران التي كانت تسمى «بلاد فارس»، واشتهر أهلها بـ«الفرس»، والتي أضحت اليوم تشكل تهديدا لوجود العرب.
وبعد أن كان حلم الإمبراطورية الفارسية وصراعهم مع العرب وبالذات دول الخليج العربية قبل سنوات قليلة والشغل الشاغل لهم هي قضية جزر الإمارات العربية المحتلة (أبو موسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى) واستماتة الدولة الفارسية في الحصول على وثائق وأدلة تاريخية تعطي لها الحق في احتلالها وفرض سيادتها على هذه الجزر الثلاث، بات الإيرانيون الآن يطمحون لما هو أكبر؛ وهو اقتضام 4 دول عربية وضمها إلى إمبراطوريتهم. لم يعد طموح الإيرانيين الجزر الثلاث، أو تصدير ثورتهم إلى الخارج، أو الحصول على مباركة غربية ودعم للمضي في برنامجهم النووي الطموح، ولكن بات همهم الأكبر هو ضم دول: العراق واليمن ولبنان وسوريا إلى إمبراطوريتهم التي تكسرت على يد العرب قبل 1400 عام.
ولعل أهم المؤشرات التي تؤكد ذلك بدأت من العراق، حيث تخطت إيران لتنظيم استفتاء لضم هذا القطر العربي المجاور إليها، وهي فكرة قيد التداول والمناقشة الجدية في مجلس تشخيص النظام، وفي مجلس الخبراء الذي وضع ورقة «إيران: رؤية 2025»، كما لمح إلى ذلك المفكر الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي.
الظهور الإيراني للثأر من العرب بدأ من العراق، بانتشار مسلحيهم وبجحافل حرسهم الثوري يتنزهون في شوارع مدن العراق في رحلة تدمير شاملة وإبادة للبشر والجغرافيا والتاريخ في البلد ذاته الذي كان مركزا سياسيا واقتصاديا للإمبراطورية الفارسية قبل 14 قرنا، ولعل المشهد في الأنبار خير دليل على ذلك لإحياء دولة الفرس والثأر من العرب الذين أسقطوا عرش كسرى إبان الفتوحات الإسلامية لنشر الدين الإسلامي، فيما عرف في التاريخ بـ«فتح فارس»، وقبله انتصار العرب الساحق على الفرس في معركة «ذي قار».
الأمر الذي يجب أن يعيه العرب أن قضيتهم مع إيران وصراعهم معها منذ عشرات القرون وإلى اليوم، هو صراع قومي سياسي لا عقائدي، كما يروج كثيرون ومنهم إيران، ومن الخطأ الجسيم أن يجاري العرب إيران في جعل هذا الصراع سنيا - شيعيا، أو أن تعطى إيران صفة حاملة لواء الشيعة، ذلك أن حقائق التاريخ تؤكد عدم وجود سبب ديني لهذا الصراع، باستثناء الفتح الإسلامي لإيران الذي حول إيران من الديانة المجوسية إلى اعتناق الإسلام، بل إن النظام الإسلامي الجديد استوعب الحضارة الفارسية، كما أن الفرس استبدلوا بأبجديتهم الأبجدية العربية بعد أن استقر الحكم الإسلامي في بلادهم، لكنهم لم يتعربوا عكس أهل العراق والشام ومصر، وفضلوا الاحتفاظ بهويتهم القومية الخاصة، وفي وقت لاحق امتزجت الثقافة الفارسية بالثقافة الإسلامية، ونتج عنهما ثقافة جديدة انعكست إيجابا على أغلب أنحاء المشرق.
إن إعطاء الصراع الإيراني - العربي بعدا دينيا، مجاف للحقيقة، فالعرب خليط من السنة والشيعة والمسيحيين واليهود والصابئة والزرادشت والوثنيين واللادينيين، ولم يلحظ أن أحدا من العرب تعاطف مع إيران أو انضم إليها في فترات الصراع الحديث مع إيران التي كانت تحلم بالسباحة في مياه الخليج العربي، وتقاتل على تسميته «الخليج الفارس» منذ أيام الشاه وإلى اليوم، وبالسيطرة على مضيق هرمز، وأصبحت اليوم تتمدد في أغلب أرجاء الوطن العربي: في العراق وسوريا واليمن ولبنان لتضع أقدامها في تلك الدول مستفيدة من حالة الفوضى فيها، لتعزز وجودها وتنطلق منها لابتلاع ما تبقى من الدول العربية، ومعها تصبح شرطي المنطقة والحليف الأقوى للغرب في هذا الإقليم المحاط بدول تملك ترسانة من الأسلحة النووية، ولا تبعد عن القطب الجديد المارد الصيني الذي يملك كل المقومات لأن يصبح قطبا ثانيا مع الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الذي أفل نجمه.
ويلاحظ أن لغة إيران هي اللغة ذاتها التي يرددها العرب مع الأسف الشديد، فالأوصاف التي تطلق على إيران لا تخلو من صفة الطائفية لا القومية، وأنها - أي إيران - هي حاملة لواء الشيعة وأحد أركان المثلث الشيعي، الأمر الذي أعطى انطباعا لدى الشارع العربي بأن الصراع شيعي - سني بالدرجة الأولى، ليطرح السؤال: ماذا سيكون مصير الشيعة في الدول العربية.. هل سيتعاطفون حتما مع إيران حاملة لوائهم ومرجعيتهم أم إن قوميتهم تمنعهم من ذلك وتطغى على مذهبهم؟ وفي المقابل، لا يجد أهل السنة في إيران تعاطفا من أهل السنة في الدول العربية، ولم نر مظاهرة من السنة تطالب بحقوقهم، كما هو حاصل من قبل الشيعة في الدول العربية وبالذات في العراق ودول خليجية بها طائفة من الشيعة.
بقيت الإشارة إلى أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين دخل في معارك طاحنة مع إيران استمرت سنوات عدة قلم خلالها أظافر هذه الدولة التوسعية التي أرادات أن تصدر ثورتها إلى العالم بدءا بالدول المجاورة، وتبعت ذلك أحداث احتلال العراق، فيما عرف بحرب الخليج الثانية، والإطاحة بصدام حسين، ومن ثم القبض عليه وشنقه، ليصبح هذا البلد العربي محمية إيرانية وهدية قدمها الغرب لإيران، وأثبتت هذه الأحداث أن كل ما يجري ليس له أي مظلة طائفية؛ بل له أهداف سياسية بحتة، ولعل مقولة صدام حسين التي أطلقها قبل لحظات من شنقه تعبر عن الواقع عندما قال: «أعداؤكم القادمون الفرس» يمكن القول معها إن على العرب أن يشخصوا أسباب وأهداف صراعهم مع إيران وتحديد المصل لمرضها المعدي الذي يهدد وجودهم.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.