رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق أكد أن شركته تعمل بمحفظة استثمارية تصل إلى 5 مليارات دولار

محمد المرزوق
محمد المرزوق
TT

رئيس شركة «تمدين» الكويتية: التناغم السياسي الحالي في الكويت سيدفع لمزيد من الاستثمارات

محمد المرزوق
محمد المرزوق

يملك محمد المرزوق، رئيس شركة «تمدين القابضة»، رؤية واسعة حول الاستثمارات العقارية في الكويت، ويعتقد أن بلاده تملك ما لا تملك غيرها من دول المنطقة، حيث يراهن على أن التناغم الحالي بين الحكومة ومجلس الأمة سيسهم في تطور البلاد وتنافسها على سوق السياحة الخليجية خاصة أنها تقع بين ثلاث دول كبرى هي السعودية والعراق وإيران.
خلال إجراء الحوار التالي كانت لهجة المرزوق في الحديث مملوءة بالحماس، خاصة مع تطلعات لتضاعف محفظته الاستثمارية خلال خمس سنوات مقبلة، والتي تبلغ اليوم نحو 4 مليارات دولار.
وشرح المرزوق خلال الحوار كيف يمكن للكويت أن تكسب في رهان السياحة خلال الفترة المقبلة عبر الإصلاحات السياسية الذي قادها الشيخ صباح الأحمد الصباح، وكيف سينعكس ذلك على بيئة الاستثمار، وكيف يمكن للقطاع الخاص الكويتي أن يقود النمو الاقتصادي في العقود القادمة.. فإلى الحوار:

> ما هي استراتيجية شركة «تمدين» خلال الفترة المقبلة؟
نحن كشركة لمسنا خلال الفترة الأخيرة أن الكويت مرت بمطبات سياسية، وهذه المطبات عطلت التنمية، وقرار أمير البلاد بتغير النظام الانتخابي أعطى دورا أكبر للحكومة والقيادة لممارسة دورها الصحيح في تنمية هذه البلاد، إضافة إلى أن مجلس الأمة برئاسة مرزوق الغانم وما يتمتع به من كاريزما شكل تحالفا مع السلطة لإحداث تغييرات فعلية على أرض الواقع. اليوم هناك قوانين تم تعديلها تمسنا بشكل كبير كقطاع خاص، مثل قانون الشركات التجارية وقانون الطرق والكثير من القوانين الأخرى، وحتى على أرض الواقع اليوم هناك مشاريع كثيرة كمستشفى الشيخ جابر، وميناء جابر، وجسر الشيخ جابر أيضا، وهناك 9 مستشفيات تبنى في الوقت الحالي، وهناك جسور وطرق تبنى لم نكن نشاهدها في السابق، وكذلك مركز عبد الله السالم الثقافي، ومركز عبد الله الجابر الثقافي، والمدينة الجامعية، وهذا لم نكن نشاهده على أرض الواقع، حتى على مستوى «الخطوط الجوية الكويتية» أصبحنا نسمع عقود شراء طائرات، وهناك تغيير واقعي. وأغلب التغيير اليوم أمانة جاء من قبل الإنفاق الحكومي، والقطاع الخاص كثير من القوانين التي تحدث بها تشريعات لم تنجز، والتشريعات بعضها تم إنجازه، وأثر تلك التشريعات سيكون في وقت لاحق، ونحن كمجموعة دورنا الأساسي ليس فقط إحداث ربحية للمساهمين، لكن دورنا الأساسي أن نتعاون مع السلطة وندعم تنمية هذا البلد، ونعمل على توفير فرص العمل، وفرص التجارة، لأن هذا شيء مهم جدا، وبالتالي المشاريع التي نعمل عليها تتضمن باقة من المشاريع، ونسعى لبناء مشاريع بمستوى عال ومحترف، ولدينا ما يقارب 4 مشاريع نسعى للانتهاء منها قبل عام 2020، هذه كلها في حد ذاته تعطي قيمة إضافية وتخلق فرصا وجوا سياحيا، خاصة أن شعب الكويت منفتح ومتعدد ويستقبل الزوار، في حين أن عددا من دول الخليج ستشاهد الجنسيات المختلفة، ولا تعطي انطباع الحميمية الموجودة، بينما في الكويت منذ تم افتتاح عدد من المجمعات التجارية ذات القيمة النوعية، بدأنا بمشاهدة سياح من السعودية، ومن دول الخليج.. فمن الحدود البرية دخل 300 ألف سائح سعودي للكويت في عطلة مكونة من 3 أيام، وبالتالي كلما توجد من فرص وتكون فرصة ذات إبهار وجودة عالية، تأكد ستخلق سياحة، وهي ستخلق الإنفاق، والإنفاق سيخلق فرص عمل وتجارة، وسنسهم بدعم توجهات الحكومة في دعم الاقتصاد.
> ما هو آخر مشاريعكم المعلنة؟
- أعلنا قبل فترة عن مشروعنا الجديد «الخيران» الذي يتميز بموقعه الحيوي في قلب «مدينة صباح الأحمد البحرية»، وبتكلفة تبلغ 700 مليون دولار، حيث ينفرد مشروع «الخيران» بطابعه الذي يحاكي أجواء المنتجعات الراقية، وبمساحة 350 ألف متر مربع على الواجهة، ويتضمن أول مركز «آوت لات» تجاري من نوعه في الكويت، إضافة إلى برجين سكنيين شاهقين، وبرج مخصص للشقق الفندقية، وفندق فاخر من فئة الخمس نجوم يحاكي طابع المنتجعات ويضم مركز «سبا» صحيا عالمي المستوى، هذا بالإضافة إلى مرسى لليخوت يعد الأكبر في دولة الكويت ويتسع لأكثر من 900 قارب.
> ما هي العوامل التي تساعد القطاع الخاص على نجاح المشاريع التجارية في الكويت خلال الفترة الحالية؟
- أهم عامل بالنسبة لي أن تعمل في دولة توجد بها بنية قانونية قوية، عندما أكون في الكويت أعرف أن رأس مالي في أمان، لدي بيئة وتشريعات تحميني كمستثمر وهذا أهم شيء. العامل الآخر القوة المالية للدولة واستمرارية إنفاقها، فالكويت تتمتع بمدخرات قوية في الخارج، بنحو 600 مليار دولار، كما أنها من أقوى الدول التي تتمتع بالاحتياطيات البترولية، وفيها ديمقراطية، وفيها شعب صاحب فكر، كذلك موقع الدولة، وهذه كلها عوامل تساعد أي مشروع على النجاح.
> هل تعتقد أن هذه العوامل ستساعدكم كقطاع خاص لضخ المزيد من الاستثمارات؟
- مشكلتنا في الكويت ليست أن القطاع الخاص متردد، لكن الفرص غير موجودة. وعن تجربتي استثمرت في الخارج واستثمرت في الكويت، الأرباح التي حققتها محليا أفضل من الأرباح التي تحققت من الاستثمارات الخارجية، ولدينا مخطط هيكلي نفذه الإنجليز منذ خمسين عاما، لم يطور. مثال، في السابق في المخطط الهيكلي أرض بمساحة 2000 متر مخصصة لمجمع تجاري، اليوم هذه المساحة لا يمكن أن تبني بها مجمعا تجاريا، فالجهات المعنية لم تطور المخطط الهيكلي بما يتوافق مع الصناعات الجديدة، ليس فقط على مستوى المجمعات التجارية، وإنما أيضا الفنادق والصناعات الأخرى التي تحتاج تطورا على أرض الواقع. القوانين لا تكفي، ولا بد من أرض تستوعب هذه المشاريع، وهذا في السابق ما كنا متأخرين فيه، اليوم هناك أذن مصغية، مجلس الأمة الحالي والتعاون مع الحكومة أوجدا أذنا مصغية، وهناك مشاريع قادمة ومدن تبنى، وكل ذلك سيكون أرضا خصبة لنا ولغيرنا للاستثمار في الكويت.
> وبالتالي أنتم تعتمدون على الطلب الداخلي والخارجي في هذا المجال؟
- نعتقد أننا نحن امتداد لدول مجلس التعاون الخليجي، وأننا في مجال للمنافسة مع المشاريع الموجودة في دول مجلس التعاون. فأنا أبحث عن التنافس مع الرياض والدوحة ودبي وأبوظبي، ونحن في الخليج بيئة واحدة وكلنا قريبون من بعضنا، وبالتالي أصبحت وسائل التنقل سهلة، وهو ما يدفعنا لإنشاء مشاريع منافسة لجذب السياح للكويت من ناحية الجودة والإبهار في تلك المشاريع.
> هل تعتقد أن البنية التحتية في الكويت تساعدكم لخوض مثل هذه المنافسة؟
- البنية التحتية القانونية نعم، ولكن البنية التحتية من شبكة طرق وكهرباء وخدمات هناك تطوير كبير بها في الوقت الحالي، وهذا سيغطي النمو القادم في المجالات المختلفة، إضافة لمشاريع أخرى، وهناك خطة جدية لتطوير مطار الكويت، صحيح أنها تأخرت كثيرا، لكن هناك لجنة تدرس موضوع التطوير، خاصة أنه يعتبر أمرا مهما، لأن المطار لا يستوعب ما نتمناه من ناحية المسافرين من الخارج.
> كم حجم محفظتكم الاستثمارية التي تعملون عليها؟
- أصول المجموعة تصل إلى نحو 2.2 مليار دينار كويتي (5 مليارات دولار)، وإجمالي رؤوس الأموال في الشركات التي نعمل بها يصل إلى 1.2 مليار دينار كويتي، ونحن كمجموعة محافظة نسبة الخصوم إلى الأصول لا تتجاوز 27 في المائة، وبالتالي لدينا كل المقومات لدعم مشاريعنا القادمة سواء بشكل ذاتي أو بحكم علاقتنا مع الوسط المصرفي، والمشاريع المستقبلية ستضاعف من المحفظة وستضاعف من الربحية.
> كم نسبة النمو التي تتطلعون لها خلال الفترة المقبلة؟
- حققنا نموا خلال السنة الحالية كمتوسط يصل إلى 20 في المائة.. والقفزات القادمة ستكون أكبر لأن حجم المشاريع ستكون أكبر خلال الفترة المستقبلية.
> في الغالب الشركات العقارية تنوع من استثماراتها في القطاع نفسه.. هل لديكم هذا التنوع؟
- نحن كشركة لدينا نشاط كبير في القطاع العقاري والنشاط الترفيهي، حيث إن مجموعة «تمدين» تملك نشاطا كبيرا في قطاع السينما، كما أن لدينا نشاطا استثماريا، ومن أهم استثماراتنا البنك العربي المتحد، والذي يعتبر من أكثر قصص النجاح في العالم العربي، ومنذ عام 2000 استثمرنا فيه وعملنا على توسيع البنك، وأصبح الآن من أهم البنوك في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا فروع في أوروبا وأفريقيا أيضا، كما أن لدينا أكبر مطابع في الكويت، ولدينا أيضا مشاريع سكانية وهي عبارة عن أبراج وشقق للبيع بمستوى غير مسبوق، ولدينا مشاريع فنادق قادمة في الكويت.
> هل تعتقد أن الحراك السياسي في الكويت تسبب في تعطيل التنمية؟
- الكويت مرت بظروف مختلفة خلال العقود الماضية، وبالتالي كان الهاجس الأمني هو المهم في الكويت، بعد 2003، وهناك الكثير من القضايا كانت السلطة ملامة عليها، مما أضعف الحكومة وأعطى قوى للمعارضة، وهي لم تكن ترغب في التنازل عن مكامن القوى، إضافة إلى أن الحكومة لم تكن ترغب في التنازل أيضا، وهو ما أدخل الكويت في خلافات سياسة أثرت في مسيرتها،
أمير البلاد حسم الموضوع عندما غير نظام التصويت في الكويت، وأعطى قوة للسلطة ولنظام الحكم، بالتزامن مع ذلك جاء رئيس لمجلس الأمة يمتلك قدرات وأعرفه عن قرب، ولديه إمكانيات كبيرة. التناغم الحاصل بين مجلس الأمة والحكم في الكويت كان غير مسبوق، حيث إنه تفاهم لمصلحة البلد بشكل أساسي، وهو ما نتج عنه التغييرات التي دفعتني كمستثمر لأن أتشجع وأستثمر في الكويت، لأنني كنت أتوقع أن تقبل البلاد على أفضل سنواتها، حيث ذكر تقرير بنك الكويت الوطني أن أسرع وتيرة تنمية في المنطقة تشهدها الكويت في الوقت الحالي.. وفي الطاقة والبترول هناك عقود وقعت تعتبر الأكبر في المنطقة، ونحن ما زلنا في البداية، وأنا متفائل للمستقبل القريب.
> وما التحديات التي تعتقد أنكم كقطاع خاص تواجهونها؟
- التحديات الموجودة هي تحديات إقليمية، وما يحدث من ظروف، لكن كلي ثقة بالقادة الموجودين في دول المنطقة بقيادة السعودية ودول الخليج العربي، وما يتمتعون به من حكمة هي التي ستدفعنا لتجاوز هذه الظروف، وهناك فكر متطرف بدأ يتغلغل ولكني أعتقد أن القيادات قادرة على مواجهة ذلك، خاصة أن الدول تتمتع بالولاء المطلق من قبل شعوبها، وتتمتع بماديات كبيرة، وهذا بالتأكيد يساعد على وضع الأمور في إطارها الصحيح.
> هل لديكم نية للاستثمار خارج الكويت؟
- نحن مساهمون رئيسيون في شركة «ابيات»، ودخلنا السوق السعودية في المنطقة الشرقية، وسنفتح قريبا في الرياض، ولدينا أيضا فروع في جدة، ونعتقد أن السوق السعودية سوق واعدة، ولدينا ثقة كبيرة فيها لما تملكه من مقومات وقيادة حكيمة، تساعد وتشجع على الاستثمار، خاصة بحكم الجيرة والقرب.. وهذا يساعدنا كثيرا.
> الحكومة تقود النمو الاقتصادي في الكويت، وهذا ما تحذر منه المؤسسات الدولية.. كيف يمكن معالجة ذلك في الكويت؟
- أعتقد أن التخوف الموجود من انخفاض أسعار البترول، وإن كنت أعتقد أن هذا موضوع وقتي، وفي الوقت نفسه يعطي ضغطا على الدولة لأن تنفتح، وتخلق فرصا جديدة في وتيرة خلق التعاون بينها وبين القطاع الخاص، ولا يمكن للدولة أن تقود النمو الاقتصادي وحدها، ونموذج دبي في فرض رسوم مثالي، ولا أمانع في أخذ رسوم، ولكن في المقابل أريد منك خدمة، وما يحدث في الوقت الحالي هو عامل إضافي لأن تتحرك الدولة وتفتح المجال.
> هل ترغب في توجيه رسالة أخيرة؟
- الكويت تاريخيا كانت من أهم الموانئ في المنطقة، وحتى شعارها هو عبارة عن مركب، وهو دلالة على أهمية التجارة في البلاد. والتجارة في جينات أهل الكويت، ونحن لا نستطيع أن نتشكل في إطار جديد، ومتى ما تم توفير بيئة مناسبة للشعب الكويتي والمستثمر ستكون الكويت في المراتب الأولى.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.