(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

الأوضاع بدت مستقرة في المنطقة.. رغم أصوات المدافع والقصف الذي دك مخابئ الحوثي

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون
TT

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

(«الشرق الأوسط») على الشريط الحدودي مع اليمن: معنويات الجنود عالية.. والسكان مطمئنون

قرابة ساعتين ونصف قطعتها «الشرق الأوسط»، من مقر قيادة حرس الحدود في منطقة جازان، وحتى قمة جبل دخان على الحدود السعودية اليمنية، في جولة ميدانية حيث مقر عدد من قيادات التحالف بما فيها القوات السعودية البرية، وقوة حرس الحدود السعودية، ضمن عملية «عاصفة حزم» بحرب قوات التحالف ضد العدوان الحوثي.
وبدت الأوضاع مستقرة في المنطقة، في ظل ضبط المواقع الحدودية التي لم تشهد حالات تسلل أو تهريب، كما يشير بذلك قائد قوة حرس الحدود في محافظة الخوبة، من خلال وجود «الشرق الأوسط»، قرب برج دخان الحدودي المطل على الحدود اليمنية. استعدادات قوى التحالف ومن بينها القوات السعودية، في الحرب ضد الإرهاب الحوثي، كانت على قدم وساق، في الشريط الحدودي بين المملكة العربية السعودية واليمن، في مهمة لإنقاذ الشعب اليمني من التمرد الحوثي المنقلب على الشرعية، كما يعبر بذلك أحد الجنود السعوديين على الشريط الحدودي في حديث مع «الشرق الأوسط»، يدعى عيدان الأسمري (25 سنة) الذي قال: «نحن هنا للدفاع عن تراب المملكة العربية السعودية، وهذا حلم أي مواطن، ولكننا في المقابل نسعى لمساعدة أشقائنا من الشعب اليمني من الضيم الذي يعيشونه».

القصف المدفعي

أصوات القصف المدفعي لم تهدأ سواء على الشريط الحدودي أو من داخل مقر حرس الحدود في الخوبة، فما يكاد يمر وقت حتى تسمع صوت المدافع. وأشارت مصادر عسكرية في الخوبة أن القصف المدفعي مستمر على مواقع الحوثيين في وتجمعاتهم شمال اليمن. قبيل وصولنا إلى منطقة الخوبة في جولتنا الميدانية على شريط الحدود السعودية اليمنية، حرصنا على رصد الوضع العام لسكان الخوبة، فوجدنا أن الوضع يميل كثيرا إلى الدرجة الطبيعية من البرنامج اليومي لأي سكان، ويدل ذلك على الصورة التي التقطتها عدسة «الشرق الأوسط» لشباب يمارسون لعب الكرة في أحد الملاعب الترابية وسط مدينة الخوبة.
أحد المواطنين ويدعى عبد الله عريشي الذي استفدنا منه كدليل للسؤال عن بعض الأماكن في الخوبة، قال إن الحياة الطبيعة التي يمارسها أهل الخوبة تعود لعدة أسباب أبرزها أن «المواطنين السعوديين يثقون كثيرا في أفراد القوات المسلحة السعودية، وفي قدراتهم على الدفاع عن بلدهم، وهو ما تشير إليه الفترة الطويلة التي نعيشها في بلدنا من أمن وطمأنينة وأمان». ويضيف: «أيضا هناك سبب آخر لا يقل أهمية عن السابق، أن سكان المناطق الحدودية في جنوب المملكة عاشوا تجربة الحرب الأولى ضد الحوثيين، ليشهدوا النجاح الباهر لأفراد القوات المسلحة السعودية، ونحمد الله على ذلك».

قذائف مدفعية

عقب مغادرتنا قيادة حرس الحدود بمنطقة جازان كان لزاما علينا من وقفة سريعة في قيادة حرس الحدود في محافظة الحرث (الخوبة سابقا)، وذلك للتوجه ضمن بعثة عسكرية إلى المناطق الساخنة قبل الحدود اليمنية، ويُسمع في إدارة حرس الحدود في الخوبة دوي طلقات مدفعيات الحرس، وهي تتوجه إلى مناطق الحوثيين، والأماكن التي يتنقلون فيها بالإضافة إلى أماكن وجود أسلحتهم اعتمادا على إحداثيات المواقع التي يتحركون فيها.
ويشير أحد الضباط الموجودين في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن «سكان المنطقة المجاورة للمركز العسكري، باتوا معتادين على الأصوات، وهم يعون أنها صوت لإطلاق المدفعية تجاه المواقع التي تحدد لنا عبر الإحداثيات الرقمية».

الأوضاع في محافظة الحرث (الخوبة سابقا)

كان من اللافت أثناء الجولة الميدانية الحياة الطبيعية التي كان يعيشها سكان محافظة الحُرث، أن الأوضاع هادئة ويمارس السكان أوضاعهم بشكل طبيعي: تسوق، ودوام موظفين، وغيره من برامج الحياة اليومية.
وقال عبد الله عريشي، أحد سكان المحافظة: نحن نمارس حياتنا بصورة طبيعية كما ترى، ولكي لا أكون مبالغا فيما أقول، أستطيع القول إن بداية الحرب الأولى ضد الحوثيين عام 2009 كانت الأوضاع مخيفة بعض الشيء، كونها تجربة جديدة علينا، لكن الوضع الآن مختلف، بعد أن اكتسبنا خبرة حرب (يقولها مبتسما). ويشرح: «المواطنون السعوديون يثقون كثيرا في أفراد القوات المسلحة السعودية، في قدراتهم على الدفاع عن بلدهم».
يذكر أن محافظة الحُرَّث محافظة سعودية تقع على الحدود السعودية - اليمنية وتتبع لمنطقة جازان جنوب غربي السعودية ومركزها الرئيسي الخوبة. تأسست مع بداية توحيد المملكة العربية السعودية عام 1353هـ. تتميز المنطقة بكثرة الأودية والجبال وتشتهر بزراعة الذرة الرفيعة والقصب؛ بسبب تساقط الأمطار طوال العام.

جبل دخان

لم تكن المهمة سهلة حتى الوصول إلى أماكن تمركز القوات السعودية، بالإضافة إلى قوات حرس الحدود، حيث لزم ذلك ضرورة صعود الطرق المؤدية إلى جبل دخان، المنطقة الأعلى في الخوبة التي تطل على عدد من القرى اليمنية، ولوحظ السياج الحدودي الذي يفصل بين الحدود السعودية ونظيرتها اليمنية، كما وضعت الكمرات الحرارية التي تمكن من الاطلاع على المتسللين والمهربين من المناطق الحدودية كما يشير بذلك العقيد دكتور حسن عقيلي قائد قوة حرس الحدود في الحرث، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مبينا أن «قوة حرس الحدود في تواصل مستمر مع القوات السعودية الأخرى، ومن ثم قوات التحالف الأخرى»، مطمئنا بأن الأوضاع تسير بصورة طيبة.
وفي اتجاه آخر، كانت المعنويات مرتفعة لدى الجنود السعوديين الذين قابلتهم «الشرق الأوسط»، مؤكدين أنهم في مهمة يطمع لها كثير من المواطنين.
ويقع جبل الدخان جنوب غربي بلدة الخوبة في محافظة الحرث في منطقة جازان جنوب غربي السعودية، ويبعد عن مدينة جازان نحو مائة كيلومتر، حيث يحف جبل الدخان مسار خط الحدود بين السعودية واليمن من الجهة الجنوبية الشرقية، وتبلغ مساحة الجبل 14 كم2، ويبلغ ارتفاع الجبل نحو 500 متر عن سطح البحر، ويرتفع عما حوله 250 مترا، ويمثل مع جبل الرميح الواقع جنوبه منطقة جبلية واحدة داخل الأراضي السعودية.
وتحيط بالجبل من جميع الجهات بلدات وقرى، منها: الخوبة، والغاوية، ومصفوقة، والشانق، والمعرسة، والسبخاية، وجلاح، والراحة، والمزبرات. يحد الجبل من الشمال وادي حمران أحد روافد وادي خلب، ومن الجنوب وادي ليه، كما أن أهمية جبل دخان تعود لكونه يشرف على جميع القرى السعودية واليمنية القريبة منه ويمثل بداية ارتفاع الجبال من جهة البحر الأحمر غربا. ويقع إلى الشرق من جبل الدخان جبل الدود، وهو من الجبال السعودية، ويتميز جبل الدود بإشرافه على بلدة الخوبة من الشمال الغربي وعلى بلدة الملاحيظ اليمنية من الشمال الشرقي، كما تقع على سفوحه الغربية بلدات الغاوية ومصفوقة السعوديتين وبلدة المقبص السعودية من الشرق، ويعد جبلا الدخان والدود من جبال تهامة، حيث يبدأ من بعدهما باتجاه الشرق ارتفاع الجبال حتى سلسلة جبال الحجاز.
الجبال والقرى اليمنية المحاذية للحدود السعودية في هذه المنطقة، تتبع إداريا محافظة صعدة اليمنية في الشمال الشرقي من المنطقة، وترتبط الملاحيظ مع صعدة بطريق معبد يبلغ طوله مائتي كيلومتر عبر جبل رازح في محافظة صعدة الذي يصل ارتفاعه إلى أكثر من 2400 متر، ويبعد جبل رازح عن صعدة نحو مائة كيلومتر.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.