الحكومة السويدية تشكل لجنة «أزمة» في ضوء الأزمة السياسية مع الرياض

تحالف المعارضة السويدية يطالب باستجواب وزيرة الخارجية على خلفية تدخلها في شؤون السعودية

جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السويدية تشكل لجنة «أزمة» في ضوء الأزمة السياسية مع الرياض

جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)
جانب من جلسة للبرلمان السويدي في العاصمة استوكهولم (أ.ف.ب)

تتصاعد تداعيات الأزمة الدبلوماسية والسياسية الداخلية التي نجمت عن تصريحات وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم إزاء السعودية.
وتأخذ الأزمة أشكالا من الضغوط والتجاذبات السياسية والانتقادات والحذر من العواقب في استوكهولم. وصرح الناطق الإعلامي لوزارة الخارجية إيريك بومان لـ«الشرق الأوسط»: «من أجل وضع الدول العربية في الصورة الحقيقية للأزمة الدبلوماسية بين السويد والسعودية، استدعت وزارة الخارجية أول من أمس السفراء العرب المعتمدين في السويد وأعرب لهم مدير العلاقات الخارجية مع دول الشرق الأوسط عن حرص الحكومة السويدية على ترشيد علاقاتها مع مجموعة الدول العربية وتجاوز مؤثرات الأزمة نحو فرص أكثر تفاعلا وأكثر ترسيخا للعلاقات والمصالح المشتركة مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية ودول الخليج».
وبعد جلسة برلمانية عاصفة انعقدت صباح أول من أمس للبرلمان السويدي، دعت الحكومة إلى اجتماع أزمة مساء نفس اليوم برئاسة وزير الصناعة ميكائيل ديمبيري عقد في وزارة الاقتصاد بحضور 40 مديرا وخبيرا اقتصاديا سويديا يمثلون مختلف ميادين الصناعة والتجارة والعلاقات الخارجية السويدية، كما وجهت الدعوة إلى ما يسمى «مجموعة الثلاثين» وهم الاقتصاديون ورجال الأعمال السويديون الذين وقعوا بيان الاعتراض على تصريحات الوزيرة المسيئة في نفس اليوم المصادف التاسع من الشهر الحالي عند بداية الأزمة الدبلوماسية بين الدولتين. واتسمت الجلسة البرلمانية بكثير من الاحتقان والنقد وكانت غير مجدية – بحسب الناطق باسم مجموعة الشركات السويدية ستيفان بيرشون - جراء حضور الخبراء الاقتصاديين الذين يمثلون مجموعات الضغط الاقتصادي والسياسي كضيوف استشارة. وتحدثت رئيسة المجموعة البرلمانية المعارضة صاحبة الدعوة، آنا كينبري باترا وقالت: «إن حرص القوى السياسية السويدية على معالجة الآثار التي سببتها الأزمة السياسية والدبلوماسية مع السعودية تعبير عن دور البلاد تاريخيا إزاء الأحداث والدول عبر عقود طويلة وهي تعبير عن الأهمية القصوى للوصول إلى معالجات عميقة وسريعة للأزمة من أجل الحفاظ على العلاقات السويدية - العربية من خلال توازنات سياسية واقتصادية تأسست عبر طريق طويل من العلاقات الثنائية».
واجتماع الأزمة العاجل الذي سماه أحد الاقتصاديين السويديين «اجتماع الذعر» والذي انفض في وقت متأخر، أكدت من خلاله وزيرة المالية ماغدلينا أندرشون على أهمية احتواء الأزمة مع المملكة السعودية عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة وإعطاء أولوية للاتصال المباشر مع المملكة لتأكيد منهج التعاون والعمل المشترك بين الجهات الاستثمارية السويدية والجهات الرسمية والشركات والدوائر المحلية السعودية التي لها تاريخ طويل من العمل المشترك وإعطاء القنوات الدبلوماسية الوقت والمرونة لحل الإشكالات والعوارض التي شابت العمل الدبلوماسي خلال فترة وجيزة. وصرحت رئيسة حزب الوسط آني لييف: «نحن أمام تحديات جديدة في العالم ومتغيرات السياسة والحياة في البلدان التي لنا علاقات معها هي شأن داخلي ولذلك لا بد أن نتفهم الخصوصيات لكل بلد ونحفظ لتوازناتنا فعلها وتأثيرها».
كما أكد الاجتماع على منح الحكومة أولوية التعامل مع الجوانب السياسية والاقتصادية بتوازن يخدم إعادة العلاقات تدريجيا إلى سياقها الطبيعي من خلال تفاهمات وحوارات مع المملكة العربية السعودية. وقد حضر الاجتماع أيضا الرئيسة التنفيذية لشركة البنوك الإسكندنافية المستقلة SEB– انيكا فالغنغرين والمديرة التنفيذية لمجموعة «كنيفيك» وهي مجموعة مكونة من 31 شركة إنتاجية ومجموعة من السياسيين المتخصصين بالشأن العربي والخليجي. وعبرت صحيفة «اكسبريسين» كبرى الصحف السويدية بعد نهاية الاجتماع على موقعها الرسمي قائلة «إن أهم ما خرج به الاجتماع هو العمل الحثيث والسريع لإعادة العلاقات الطبيعية بين السويد والمملكة العربية السويدية عبر وسائل الحوار المباشر، والتذكير دائما أن المملكة كانت قد لمحت للجهات الرسمية السويدية في فترات سابقة أعاد المجتمعون تقييمها والإشارة إليها والتي عبرت فيها المملكة عن إمكانية إيقاف العمل بالاتفاقية المشتركة التي لم تكن تنطوي في جانبها العسكري إلا على تجهيزات عادية يستعملها الجنود خلال تدريباتهم وعلى مناظير وعدد أخرى لم تعد الحاجة قائمة إليها». واعتبرت الصحيفة «أن تلك أولوية من المرونة التي أبدتها المملكة السعودية من قبل جديرة بأن تكون مفتتحا لتجدد الحوار»، مضيفة «أن الأزمة الدبلوماسية هذه أكدت أن العلاقات الثنائية مع المملكة لا ينبغي أن تنال منها ارتجالات السياسة ورسائل الأعلام الخاطئة». وقد أكد رئيس الوزراء ستيفان لوفين للتلفزيون السويدي أمس «أسفه على إجراء إيقاف العمل في الاتفاق السويدي مع المملكة»، مما اعتبرته وسائل الأعلام تطويرا في الموقف، وتغييرا في النظر إلى الاتفاق السابق. وأكد رئيس الوزراء قائلا: «نعمل بشكل مشترك مع دول الاتحاد الأوروبي التي تمتلك علاقات مع المملكة وأعضاء مفوضية الاتحاد الأوروبي ونتطلع إلى تغييرات قريبة في شروط العمل المشترك التي نحتمل أن تطرحها المملكة السعودية في حواراتنا المتوقعة.. وأنا أعرف تماما أننا سنعود إلى الاتفاق المشترك مع السعودية سريعا بعد لقاءات وحوارات معمقه مع المملكة». ومن جانبه، أكد وزير الصناعة السويدي في حديث للراديو السويدي أمس «أن الأهمية التي توليها الحكومة لتدارك تداعيات الأزمة الدبلوماسية مع المملكة يجعل مجموعة العمل في لجنة الأزمة قائما وسيستكمل اجتماعاته اليوم لاعتماد وسائل التواصل مع الجانب السعودي والخليجي في نفس الوقت للوصول مجددا إلى قواعد عمل مشترك تأخذ بنظر الاعتبار مقترحات المملكة العربية السعودية المتوقعة في إطار رغباتنا المشتركة للعمل الثنائي وتجاوز الكبوات التي تسببها أخطاء السياسة وضغوط الرأي العام ووسائل الأعلام».
وتمر حكومة ائتلاف الحمر والخضر السويدية بأزمة كبيرة جراء العواقب الكبيرة والمحتملة التي تسببت بها تصريحات والستروم مؤخرا. فالحكومة التي يرأسها - ستيفان لوفين - هي حكومة أقلية سياسية تواجه ضغوطا داخلية من أحزاب معارضة وتحالفات سياسية وضغوطا خارجية تضعها أمام تحديات راهنة ومستقبلية. وتشكل التداعيات التي أثارتها تصريحات ومواقف وزيرة الخارجية السويدية إزاء السعودية، نمطا من الإشكالات التي تتعرض لها السياسة الدبلوماسية والاقتصادية السويدية الحالية بقوة وحذر كبيرين تحاول القوى السياسية إيجاد المعالجات السريعة لها. وكانت هذه السياسة لعقود تتسم بالرسوخ والعمق مع مختلف دول العالم، ومع دول الخليج والمملكة العربية السعودية بشكل خاص. وخلال الأزمة التي استدعت إثرها السعودية سفيرها المعتمد لدى مملكة السويد إبراهيم بن سعد الإبراهيم للتباحث، تنوعت المواقف والآراء والاحتمالات في السويد بشكل لا يخلو فيه جدول الحكومة والبرلمان السويديين يوميا من حوارات ساخنة ومتدبرة، في نفس الوقت، لاحتواء الأزمة وتداعياتها المحتملة. وتساهم وسائل الأعلام والصحف السويدية المهمة ومجموعات الضغط والمعارضة في تأطير هذا التصعيد في الحدث السياسي بكثير من الآراء ومقالات النقد والتقويم التي تدعو إلى قراءة الواقع قراءة صحيحة حفاظا على مصالح السويد الاقتصادية والدبلوماسية المعروفة مع دول العالم والمجموعة العربية.
وقد طلبت مجموعة تحالف يمين الوسط المعارضة، دعوة استجواب لوزيرة الخارجية في البرلمان السويدي أول من أمس الثلاثاء، جراء ما سمته المجموعة البرلمانية المعارضة «الإرباكات السياسية التي أحدثتها الوزيرة في مواقفها المعلنة وآرائها عبر وسائل الإعلام قبل وبعد دعوتها لحضور اجتماع الجامعة العربية يوم 9 مارس (آذار) الحالي».
من جهتها، حاولت الوزيرة المذكورة الدفاع عن مواقفها وتبريرها وتوضيح اللبس الذي اعترى التفسيرات المتعمدة «من جهات سياسية أرادت من استعمالها تحقيق مكاسب التجاذبات السياسية في السويد» على حد تعبيرها. وقد اتسمت الأفكار والانتقادات التي وجهت إلى الوزيرة بكثير من القوة والوضوح وصفتها وزيرة المالية بأنها «تمثل حرص القوى السياسية والحكومة على الحد من الضرر الذي أصاب العلاقات السويدية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج». ووصفت الصحافة السويدية ردود وزيرة الخارجية في الجلسة البرلمانية بأنها (فوضى) سحبت الحوارات البرلمانية إلى مضامين غير أساسية وغير مبررة. وكانت صحيفة «افتونبلاديت» قد كتبت مقالا صارما في افتتاحيتها أمس يوجه النقد لتلك التصريحات ويصفها بـ«التصريحات المرتجلة وغير الدبلوماسية».



تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.