كثير من الصخب قليل من الإرشاد من المصرف الفيدرالي الأميركي والشركات

تقارير المعلومات لا تعطي توجهًا مؤكدًا عن قرارات رفع أو إبقاء الفائدة

كثير من الصخب قليل من الإرشاد من المصرف الفيدرالي الأميركي والشركات
TT

كثير من الصخب قليل من الإرشاد من المصرف الفيدرالي الأميركي والشركات

كثير من الصخب قليل من الإرشاد من المصرف الفيدرالي الأميركي والشركات

تعاني الأسواق من فائض في المعلومات، حيث يتلقى مستثمرون مؤشرات بشأن المستقبل، لكن دون توضيح كيف ينبغي عليهم التعامل معها. إن لتلك المؤشرات مصدرين مهمين؛ الأول مصرف الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتحكم في سعر الفائدة قصيرة الأجل ويؤثر على سعر الفائدة طويلة الأجل أيضا؛ أما المصدر الثاني فهو مجموعة من الشركات الأميركية التي تطرح أسهمها للتداول، والتي تصدر تقارير عن عائداتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2014، وتعبّر عن آرائها بشأن العائدات المحتملة في المستقبل. ولأنه ينبغي على المستثمرين الاهتمام بما سيحدث لأموالهم في المستقبل، فقد تكون كل هذه المؤشرات مفيدة للغاية. مع ذلك لا يوجد ما يشير إلى تحقق ذلك باستثناء كونها تدريبا على نشر المؤشرات.
فلننظر أولا في ما يقوله مصرف الاحتياطي الفيدرالي. أدلت جانيت يلين، رئيسة مصرف الاحتياطي الفيدرالي، بشهادتها أمام الكونغرس، يومي الثلاثاء والأربعاء، وأصدرت تقريرا شبه سنوي عن السياسة النقدية للمصرف. وكشفت عن تفاصيل كثيرة تتعلق بتحليل المصرف للاقتصاد، ونواياها في ما يتعلق بسعر الفائدة.
مع ذلك ربما يحتاج المرء إلى فك شفرة تلك الآلاف من الكلمات والأرقام، إلا إذا كان واحدا من مراقبي المصرف الفيدرالي المخضرمين. وأهم ما تشير إليه هو أن المصرف الفيدرالي لن يزيد سعر الفائدة قصيرة الأجل خلال أي من الاجتماعين المقبلين، لكن ربما يفعل ذلك خلال شهر يونيو (حزيران)، وربما لا يفعل. وعبر إدوارد يارديني، باحث سوق مستقل، عن ذلك بقوله «لقد قالت إن المصرف الفيدرالي سوف يكون مصدرا للمؤشرات المسبقة، ويعني هذا بالأساس أنه بمجرد تحديد المصرف لما سيفعله فسيعلمنا به». وعندما يلتقي واضعو سياسات المصرف الفيدرالي في مارس (آذار) الحالي، فإنهم سيقررون ما إذا كانوا سيدرجون هذا التعبير في تصريحاتهم أم لا. وذكرت أنه إذا حدث ذلك فلن يزيد المصرف سعر الفائدة إلا بعد الاجتماعين المقبلين على الأقل. وإذا لم يحدث ذلك فربما سيزيدون سعر الفائدة في واحد من الاجتماعين سواء كان ذلك في يونيو أو أي وقت بعد ذلك. وفي تلك المرحلة، إذا رأى مصرف الاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد قوي بالقدر الكافي، وأن التضخم مرتفع كذلك بالقدر الكافي، ومعدل البطالة منخفض بالقدر الكافي، ربما يبدأ في زيادة سعر الفائدة قصيرة الأجل الذي وصل إلى مستوى منخفض للغاية يقترب من الصفر منذ نهاية عام 2008.
في الوقت الحالي، تنظر سوق الأوراق المالية إلى المعلومات الجديدة المقدمة من مصرف الاحتياطي الفيدرالي كمؤشر على عدم حدوث تغير كبير، حيث لم يحدث الكثير على مدى الأسبوع رغم انخفاض أسعار الأسهم في اليوم الثاني من شهادة يلين حين كشفت عن بعض أحاديثها مع أعضاء في مجلس النواب كانوا قد انتقدوا السياسة النقدية التي يتبناها المصرف.
وتشهد السوق ازدهارا إلى حد كبير منذ مارس 2009، ومن أسباب ذلك تلك السياسة التي تجعل الأسهم، والأصول الأخرى، تتمتع بجاذبية نسبية مقارنة بالأدوات المالية ذات العائدات المنخفضة الثابتة. ويبدو أن شهادة يلين المعدّة سلفا استهدفت الحفاظ على هدوء السوق، ليس الآن فحسب، بل في أي وقت يقرر فيه مصرف الاحتياطي الفيدرالي زيادة سعر الفائدة. وتشهد السوق مؤخرا ازدهارا رغم الشكاوى الواردة في تقارير الشركات التي ربما تشير إلى مبالغة في أسعار الأسهم. في النهاية كانت هناك زيادة بطيئة في العائد والمكاسب خلال الربع الأخير.
بالنسبة إلى الـ440 شركة المدرجة لدى «ستاندرد آند بورز 500»، والتي أصدرت تقاريرها يوم الأربعاء الماضي، فقد ارتفعت عائدات الربع الرابع بمقدار 1.5 في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين بلغ معدل النمو خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق، 4.1 في المائة على حد قول يارديني. وبالمقارنة بين أرقام العائدات، سيتضح وجود زيادة سنوية بنسبة 5.9 في المائة خلال الربع الرابع، مقابل زيادة نسبتها 10.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق. وأسهم كل من وضع الدولار القوي، وانخفاض أسعار النفط، وتراجع الاقتصاد العالمي، في هذه النتيجة كلّ بقدر تأثيره. الأسوأ من ذلك هو أن المؤشرات الخاصة بالعائدات المستقبلية أصبحت مدعاة للتشاؤم. ونظرت مؤسسة «بيسبوك إنفستمنت غروب» في أمر 1.680 شركة تطرح أسهمها للتداول سجلت عائدات بين 12 يناير (كانون الثاني) و19 فبراير (شباط) الماضيين. وبعد خصم أوجه التراجع من التقدم، وجدت أن الشركات قد سجلت في المتوسط توقعات بحدوث انخفاض في العائدات بصافي نسبة مئوية «منخفضة للغاية» قدرها 9.5 في المائة. ولم تكن أرقام الشركات بهذا السوء منذ نهاية الأزمة المالية التي حدثت خلال الربع الأول من عام 2009. وتمت معاقبة الشركات التي توقعت الانخفاض بسبب ذلك، حيث انخفضت أسعار أسهم تلك الشركات خلال الموسم الحالي بمتوسط 2.7 في المائة يوم الإعلان.
ورغم الأرباح المتوسطة والتحذير من أن الأسوأ لم يأت بعد، لا تزال السوق في وضع جيد. وقال يارديني «نحن نواجه خطر حدوث ازدهار في السوق في شكل زيادة غير مدعومة من قبل المعلومات المتاحة». وأضاف قائلا «المشكلة في الازدهار هي أنه سيؤدي إلى انهيار».
بطبيعة الحال، يُعرف عن المسؤولين التنفيذيين للشركات مشاركتهم في نظام نشر المؤشرات، ويتعمدون خفض التوقعات مسبقا حتى تسجل شركاتهم «مفاجأة إيجابية في العائدات». وربما تمهد الشركات، التي تتجه إلى تقليص عائدات المتوقعة، لحدوث مفاجآت إيجابية في وقت لاحق. لهذا يقول لازلو بيريني، واضع الاستراتيجيات المستقل، الذي يتوقع ازدهار السوق منذ عام 2009، إن أكثر هذه المؤشرات ليس لها مغزى. وأوضح قائلا «لقد تفننت (آبل) في خفض التوقعات، وإثبات عدم حدوث ذلك لاحقا. ربما تتعلم الشركات الأخرى منها ذلك». وأشار إلى ضرورة أن يتعلم المستثمرون الأذكياء من هذا السلوك.
وأوضح أنه خلال الأشهر التي تسبق زيادة مصرف الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة، تتجه سوق الأسهم نحو الازدهار، وتوقع أن يحدث هذا الآن. وأضاف قائلا «عادة ما يستمر ازدهار الأسواق إلى أن تحدث صدمة كبيرة، أو ركود قوي غير متوقع». ويرى أن أكثر المعلومات، التي تتدفق حاليا، هدفها المناورة، ونشر مؤشرات، وإحداث صخب وضجة. وأوضح قائلا «لا أتوقع حدوث أي ركود الآن. على الجانب الآخر، وفي الوقت الذي من المحتمل أن تواجه فيه السوق بعض المشاكل، سنظل نعمل في سوق قوية مزدهرة إلى أن تصبح ضعيفة، لكننا لا نعلم متى سيحدث هذا». ولن تساعد المؤشرات الإرشادية الأخيرة في معرفة ذلك.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.